من أهم ميزات العولمة وأدواتها التقنية هو مساعدتها في رفع الضبابية اللغوية لسياسة التضليل الاستراتيجي، فعندما يكون الرد لأجل الرد أو الاعتراض لأجل الاعتراض هو معيار الوطنية في دولة المواطنة لدولة الحداثة، وإلاّ فأنت خائن لأنك لم تعتمد أسلوب معاهم..معاهم، عليهم..عليهم، فهذه هي سياسة هتلر في ألمانيا وموسوليني في إيطاليا، والتي أدت إلى مآسي الحرب العالمية الثانية وتدمير النظام الاقتصادي، فالحروب هي أفضل وسيلة للتغطية على فساد النخب الحاكمة، وتبين بشكل عملي أن هناك ضميرا لدى المواطن، يمكن أن يستفيق في أي لحظة، ويقلب الطاولة كما هو حال مسرّبي الأسرار إلى ويكيليكس والجزيرة، وسنودن بعد ذلك، فالأمر ليس محصورا بمهد الحضارات الإنسانية في بداية تدوين اللغة، أي لغة إن كانت للأسرة كما هو حال اللغة المسمارية، أو لغة الدولة ممثلة بمسلة حمورابي، أو لغة الله ممثلة بلغة القرآن.
ما بين دجلة والنيل نزل الوحي باليهودية والمسيحية والإسلام فإن لم يكن هذا دليلا على التعدّد، فما هو الدليل؟ هناك فرق ما بين الإيمان عندما يكون من خلال لغة الحكمة فيؤدي إلى التعايش والتكامل ما بين (الرجل) و (المرأة)، وبين الإيمان من خلال لغة الفلسفة كما يُبشّر به المتفرنسون في دولنا، ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك فرق ما بين أهل وادي الرافدين (التي تشمل العراق وسوريا وتركيا حاليا) عن أهل وادي النيل (دول حوض وادي النيل وحتى البحر الأحمر).
الموجة الأولى من العولمة بدأت بمشروع مارشال الأمريكي من أجل إنعاش النظام الاقتصادي، تبعتها الموجة الثانية عام 1991 لمنع انهيار النظام الاقتصادي عندما انهار الاتحاد السوفييتي بالكشف عن أحد اسرار أمريكا العسكرية (الشابكة/الإنترنت) ووضع نائب الرئيس الأمريكي آل غور مسؤول عن تسويقها بسرعة، ولذلك أنا غير مقتنع أن أمريكا انسحبت من العالم عندما لم يلب باراك أوباما طلب أولاند يوم 9/6/2014 بنفس الطريقة التي لبى بها جورج بوش الأب طلب مارغريت ثاتشر في 2/8/1990 عندما قام أهل وادي الرافدين بتجاوز حدود سايكس وبيكو، خصوصا وأن المملكة في عام 2016 كشفت عن رؤيتها 2030 والتي من وجهة نظري تمثل الموجة الثالثة من أمواج العولمة وأدواتها التقنية، ولكن من يرغب أن يحول العلاقة ما بين الإنسان والآلة من علاقة صراع على الوظيفة إلى علاقة تكاملية فعليهم البداية بتنفيذ مشروع صالح لعولمة الحوكمة الرشيدة، فالمواطن بدون وظيفة راتبها يكفي لإعالة اسرة بكرامة، وإلا سيؤدي إلى إفلاس الأسرة/الشركة/الدولة.
س.س. عبدالله