لجوء إلكتروني في فلسطين

حجم الخط
0

الضفة الغربية – محمود حريبات: يغيّب الاحتلال الإسرائيلي الهوية الفلسطينية عن الفضاء الإلكتروني. يغيبها تماماً على أرض الواقع، وتصاحب عملية التغييب محاولات تهويد وسيطرة على التراث والهوية الفلسطينية في المأكل والملبس من خلال عملية طمس فلسطين وهويتها عبر العديد من المواقع الإلكترونية.
وفي هذا السياق، لا تستطيع أن تسجل دخولك باسم فلسطين في العديد من المواقع الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعية، أو حتى عند محاولة تحميل تطبيق لهاتفك الذكي. إلى جانب أنك تستطيع أن تتصل على فلسطين من بدالتين مختلفتين وهما 972 و 970 *.
وتتمثل مشكلة هاتين البدالتين وتتضح عند استخدام برنامجي «فايبر» و«واتساب»، حيث أنك في كثير من الاحيان لا تستطيع اضافة شخص على برنامج «واتساب» إلا إن خزنت رقمه مع بدالة 970، بينما لا تجده على فايبر إلا إذا خزنته مع بدالة 972. أما في الحيّز البحثي الأكاديمي فيتم إقصاء آلاف الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 من الدراسات والأبحاث التي تستهدف الوجود الفلسطيني على الشبكة العنكبوتية، لأنهم بكل بساطة يستخدمون ما يعرف بالـ «IP» أي بروتوكول الانترنت الإسرائيلي.
بناءً على ما تقدم وجدنا أن فلسطين احتلت المرتبة التاسعة من بين الدول العربية من حيث استخدام فيسبوك، وفقًا لتقرير أصدرته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والمعلومات التي تم استخدمها في التقرير مصدرها البيانـات الرسـمية الداخليـة لـ فيسبوك في الدول العربية (باســتثناء ســوريا والســودان وإيــران). هذا التقرير استند في معلوماته (حاله حال معظم التقارير التي تتطرق لحجم التأثير والمشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي) على معلومات وبيانات فيسبوك والتي تستثني بطبيعة الحال أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، إلى جانب المئات ممن يستخدمون الإنترنت عبر البنية التحتية الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية.
لو تم جمع هذه الأرقام واضافتها الي اي دراسة سنجد تغييرًا إيجابيًا لصالح فلسطين في النتائج، وبذلك ستتقدم فلسطين في الترتيب على عدد من الدول العربية، وبالتالي يستحق الوضع الفلسطيني نوعًا من الاستثناء من مراكز الدراسات والأبحاث. وفي ذات الإطار لا يستطع أي مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي الاشهر «تويتر» أن يقوم بتحديد الهاشتاغات الأكثر تداولا في فلسطين، رغم أن «تويتر» يعد من أكثر الاسلحة الإلكترونية التي يستخدمها الفلسطينيون في تسليط الضوء على قضاياهم المختلفة وآخرها كانت الحرب الإلكترونية المرافقة للعدوان على غزة. كما تجدر الإشارة إلى الجهد والحراك الشبابي الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948، في مناصرة قضاياه وتسليط الضوء عليها عبر الفضاء الإلكتروني، سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو على المواقع الإخبارية وكانت آخرها قضية تهجير فلسطينيي النقب المعروفة باسم «مخطط برافر»، إلى جانب الحملات الإعلامية الكبيرة إبان الحراك الشعبي من أجل الأسرى، أو الحراك ضد الخدمة في جيش الاحتلال ونقل الأخبار الخاصة في المسجد الاقصى وما يجري في القدس من تهويد يومي، إلى جانب المساحة الكبيرة التي يوفرها هذا الفضاء للنشطاء الفلسطينيين للتعبير عن هويتهم والتأكيد عليها.
ويبقى اعتراف الإتحاد الدولي للاتصالات بفلسطين والمبادرات الشبابية لايجاد بدالة فلسطينية، وغيرها من محاولات طلب التعامل مع الوضع الإلكتروني في فلسطين بطريقة استثنائية لتثيبت الهوية الفلسطينية، حصونا منيعة أمام محاولات الاحتلال لطمس ونزع الهوية الفلسطينية وإن استطاع فرض اللجوء الإلكتروني.

لجوء إلكتروني في فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية