لندن ـ «القدس العربي»: تحول حلم ليستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الانكليزي الممتاز للمرة الاولى في تاريخه الى حقيقة بعدما فرط توتنهام أقرب مطارديه في تقدمه بهدفين ليتعادل 2 ـ 2 مع مضيفه تشلسي في مباراة مثيرة ليلة الاثنين الماضي. وبينما تابع لاعبو ليستر المباراة عبر التلفزيون على بعد 160 كيلومترا من ملعب المباراة، تقدم توتنهام بهدفين في الشوط الاول عبر هاري كين وسون هيونغ مين وهو ما كان سيمدد الصراع الى الجولة قبل الاخيرة من هذا الموسم الذي سيبقى لسنوات طويلة في الذاكرة. لكن في الشوط الثاني منح غاري كاهيل تشلسي قبلة الحياة وأدرك ايدن هازارد التعادل ليهدي اللقب الى ليستر ومدربه كلاوديو رانييري الذي سبق له تدريب تشلسي. وقبل مباراتين من النهاية يتقدم ليستر بفارق يستحيل تعويضه هو سبع نقاط على توتنهام الثاني لتنطلق احتفالات صاخبة لأنصاره.
ومع انفلات الاعصاب في نهاية المباراة على ملعب «ستامفورد بريدج» أظهرت لقطات تلفزيونية احتفالات لاعبي ليستر في منزل جيمي فاردي الذي سجل 22 هدفا ليساعد فريقه على تحقيق حلمه. كما شهدت مناطق واسعة من ليستر احتفالات صاخبة بينما خرج انصار النادي في تايلند وهي البلد الذي ينتمي اليه ملاك النادي، للشوارع للاحتفال. ولخص المدافع ويز مورغان الذي سجل هدف التعادل 1 ـ 1 لليستر أمام مضيفه مانشستر يونايتد قبلها بيوم الحكاية قائلا: «لم يصدق أحد اننا سنفعلها لكننا أصبحنا الآن أبطال الدوري الممتاز عن جدارة واستحقاق». وتابع: «انتظر يوم السبت على أحر من الجمر لرفع الكأس».
واستمر توتنهام يقاتل على أول ألقابه في الدوري منذ 1961 لكن تعادل ليستر مع يونايتد قربه من اللقب. وقال ماوريسيو بوشيتينو مدرب توتنهام: «في البداية أوجه التهنئة لليستر وكلاوديو رانييري فقد قدموا موسما رائعا». وتابع: «انا حزين جدا لكن يتعين علينا القتال على المركز الثاني. كان موسما مذهلا لليستر وكلاوديو واللاعبين والجماهير. يستحقون اللقب».
من القاع الى القمة
وبدأ ليستر الموسم وهو خارج الترشيحات تماما لكنه أنهاه بطلاً لانكلترا للمرة الاولى في تاريخه. كما أصبح ليستر أول فريق يفوز بالبطولة للمرة الاولى منذ فعلها نوتنغهام فورست في موسم 1977 ـ 1978. لكن ليستر غاب عن أكبر مناسبة في تاريخه بعدما حصل على اللقب بمساعدة تشلسي بطل الموسم الماضي. لكن للحق كان رانييري وفريقه حسموا الامور كثيرا قبلها بعدما تصدروا الترتيب منذ 23 يناير/ كانون الثاني. وللعجب قضى ليستر نصف الموسم الماضي في قاع الترتيب قبل ان ينجو من الهبوط بأعجوبة في النهاية. وتوقع كثيرون هبوطه هذه المرة لكن ليستر نافس على اللقب وسط تراجع تشلسي ومانشستر سيتي. وقال جيمي كاراغر لاعب ليفربول السابق والذي يعمل محللا رياضيا في شبكة «سكاي سبورتس»: «الناس ستحكي هذه القصة لمئة عام قادمة».وقال آلان شيرر مهاجم انكلترا السابق الذي فاز باللقب في 1995 مع بلاكبيرن: «ان يأتي فريق مثل ليستر وينتزع اللقب من بين أنياب عمالقة يفوقونه ثروة وخبرة اعتقد انه أضخم انجاز يحدث في كرة القدم».
ليستر لم يهتز أمام الضغوط
لم يتوقف ترقب وانتظار خبراء كرة القدم طوال الموسم لما سيحققه ليستر في الدوري الإنكليزي، حيث توقع البعض أن يرضخ الفريق لضغوط المراحل الأخيرة ويفقد اللقب قبل أمتار قليلة من منصة التتويج، لكن هذا لم يحدث.
فقد نجح ليستر في مخالفة كل التوقعات وواصل المشوار إلى النهاية حتى حسم لقب الدوري الأول طوال تاريخ النادي الذي تأسس قبل 132 عاما، وجاء بمثابة واحدة من كبرى المفاجآت في عالم كرة القدم. وقال جيمي فاردي نجم هجوم ليستر: «إنه أكبر إنجاز في تاريخ هذا النادي الكبير، وسنشعر بالفخر كوننا جزءا منه». وأضاف: «تحقيق هذا الإنجاز مع هؤلاء اللاعبين يمنحه مزيدا من الخصوصية. هذه اللحظة تستحق كل دقيقة من العمل الجاد قدمناها على ملعب التدريبات».
وكان ليستر يتنافس في الدرجة الثالثة عام 2009 وعاد إلى الدوري الممتاز فقط في الموسم الماضي بعد أن توج بالدرجة الأولى. وكاد أن يهبط من جديد، حيث قضى 140 يوما من الموسم الماضي ضمن المراكز الأخيرة، لكنه أفلت من الهبوط بتحقيق سبعة انتصارات خلال آخر تسع مباريات بالموسم. ورغم صحوة الفريق في المراحل الأخيرة، أقيل المدرب نايجل بيرسون في حزيران/ يونيو وحل مكانه الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري الذي كان قد أقيل قبلها بثمانية أشهر من تدريب المنتخب اليوناني. وبفريق لا تتجاوز القيمة الإجمالية للاعبيه 55 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يقل بفارق هائل عن أندية كبرى مثل مانشستر يونايتد وتشلسي ومانشستر سيتي وأرسنال، ودخل ليستر هذا الموسم ومراهنات فوزه باللقب لا تتجاوز نسبتها 1 إلى 5000.
ومع تألق فاردي ، الذي حقق رقم قياسيا في الدوري بالتسجيل في 11 مباراة متتالية، إلى جانب النجم الجزائري رياض محرز ومع وجود خط دفاع صلب، حقق ليستر انطلاقة قوية ونجح في اعتلاء الصدارة في تشرين الثاني/ نوفمبر. وخلال فترة الاحتفال بأعياد الميلاد (كريسماس)، تراجع ليستر إلى المركز الثاني ليظن الكثيرون أن الفريق بدأ مرحلة السقوط والتراجع، لكنه استعاد توازنه وأعاد تنظيم صفوفه من جديد ليعود إلى الصدارة في منتصف كانون الثاني/ يناير، وبعدها بدأ الجميع في التساؤل: «ماذا لو؟ (فاز ليستر باللقب)» لكن رانييري كان يتمسك دائما بعدم الحديث عن اللقب والمبالغة في التوقعات. وفضل البقاء على أرض الواقع طوال الموسم، وأحيانا كان يقلل من إنجاز الفريق وفضل التركيز في كل مواجهة على حدة. وتحدث رانييري فقط عندما وصل فريقه إلى النقطة 40، حيث اعتبرها النقطة المطلوبة لتفادي الهبوط. بعدها حول تركيزه إلى ضمان تأهل الفريق للمشاركة الأوروبية الموسم المقبل، وبعد حسم بطاقة المشاركة في دوري الأبطال، ظل رانييري على موقفه، حتى تحدث أخيرا قبل أسبوعين عن إمكانية تتويج فريقه باللقب. وكان بإمكان ليستر حسم اللقب بالفوز على مانشستر يونايتد الأحد الماضي لكن المباراة انتهت بالتعادل، ليحسم اللقب على ملعب «ستامفورد بريدج» مساء الاثنين بتعادل توتنهام مع تشلسي.
وقال رانييري: «لم أتوقع ذلك أبدا عندما أتيت إلى هنا… أنا رجل عملي. كنت أسعى فقط للفوز بمباراة بعد الأخرى وأساعد لاعبينا على التحسن في كل أسبوع تلو الآخر. لم أفكر كثيرا في ما سيقودنا إليه هذا العمل. اللاعبون كانوا رائعين. تركيزهم وإصرارهم وروحهم جعلت الأمر ممكنا. في كل مباراة يكافحون من أجل بعضهم بعضا، وأنا أحب أن أرى ذلك في لاعبينا. يستحقون أن يكونوا أبطالا». واحتفلت مدينة ليستر بتتويج ثنائي حيث فاز بطلها مارك سيلبي بلقب بطولة العالم للسنوكر بعد دقائق فقط من نهاية مباراة تشلسي. واحتفل سيلبي برفع علم النادي عقب تتويجه بلقب بطولة العالم.
فاردي… انتصار للحالمين
في السنوات المقبلة عندما تتذكر الجماهير كيف قلب ليستر منطق الرياضة رأسا على عقب وتوج بطلا للدوري الانكليزي الممتاز فإن رحلة جيمي فاردي من الفقر للغنى قد تكون القصة غير القابلة للتصديق.
وستكون هذه القصة بمثابة الأمل للآلاف من الشبان الحالمين الذين تستغني عنهم أكاديميات الأندية الانكليزية الكبيرة في كل عام. لأن فاردي الذي ساعدت أهدافه ليستر على التتويج باللقب اثبت وجود مجوهرات تختفي وسط أعشاب وأشواك الدرجات الأدنى وأن رفضه وهو ناشئ لم يوقف مسيرته نحو الطريق إلى المجد. فقبل ست سنوات وبعد استغناء شيفيلد ونزداي عنه بسبب ضآلة جسمه كان يلعب في صفوف ستوكسبريدج بارك ستيلز ويكسب القليل من المال في الدرجة السابعة ويعمل لمدة عشر ساعات في أحد المصانع. وبعد إدانته بالاعتداء أضطر للعب وحول كاحله سوار الكتروني للمراقبة. وينم ذلك عن قصة أخرى مع سوء الحظ لكنه واصل مسيرته من خلال اللعب في صفوف هاليفاكس وفليتوود قبل المشاركة للمرة الأولى مع ليستر عندما كان عمره 25 عاما ليصبح بطلا لأحدى أكبر المفاجآت الرياضية.
ولا عجب من أن ستوكسبريدج قرر إطلاق اسمه على أحد مدرجات الفريق، والمحطات التلفزيونية من جميع أنحاء العالم تتهافت لزيارة النادي. كما أن هناك حديثا عن رغبة في إنتاج فيلم في هوليوود يوثق ويخلد هذه القصة. لكن القصة قد لا تنتهي هنا أيضا. وبعد قيادة ليستر للقب فما هو ثمن مساعدة اللاعب البالغ عمره 29 عاما منتخب انكلترا على الفوز بلقب بطولة أوروبا في فرنسا 2016؟
وقال ايان رايت الذي بدأ مسيرته في أندية صغيرة قبل أن يصبح أحد لاعبي أرسنال البارزين: «إنها فقط تظهر ماذا يمكن أن يحدث إذا حافظت على تواضعك وواصلت العمل الجاد والصلاة من أجل تغيير كبير في مسيرتك». وفي الوقت الذي سجل فيه فاردي أهدافا رائعة، من بينها هدفه من تسديدة مباشرة في مرمى ليفربول فإن العمل الجاد بالطرق القديمة هو ما أفاده كثيرا. ومؤخرا قال سايمون غارنر زميل فاردي في هاليفاكس: «لم يغير طريقة لعبه ونقاط قوته بقيت كما هي بدون تغيير». وأضاف: «جيمي يزعج الدفاع بسرعته وعدم خوفه. عندما كان في الفريق كنا نعلم أن لديه فرصة دائما. هو يستطيع الفوز بالمباريات بمفرده».
ويتذكر نيل اسبين الذي ضم فاردي إلى هاليفاكس عندما ذهب لمشاهدته في ستوكسبريدج. وقال المدرب الحالي لفريق غيتسهيد: «على الفور اكتشفت أنه متميز في بعض الجوانب. كانت سرعته ولمسته وصلابته واضحة. أتذكر أنني كنت أنظر حولي بتوتر لمعرفة من يشاهده غيري. كنت أدرك أنه يتعين علينا أن نضمه لصفوفنا». وسجل فاردي 27 هدفا لهاليفاكس قبل أن ينتقل إلى فليتوود في الدرجة الخامسة حيث أحرز 34 هدفا أيضا ما فتح الباب أمام انطلاق مسيرته.
وبانتقاله إلى ليستر مقابل مبلغ قدرته تقارير إعلامية بنحو مليون جنيه إسترليني سجل فاردي هدفا في مباراته الأولى في كأس المحترفين لكنه أحرز أربعة أهداف فقط بعد ذلك طيلة الموسم في الدرجة الثانية ما عرضه لانتقادات جماهيرية. وحافظ المدرب نايجل بيرسون على اعتقاده بفاردي وكوفئ على ذلك في الموسم التالي عندما أحرز 16 هدفا وصعد ليستر إلى الدوري الممتاز. وبدا أن رحلة ليستر في دوري الأضواء ستكون قصيرة حيث قضى الفريق أغلب فترات الموسم في منطقة الهبوط قبل النجاة بمعجزة في النهاية. ورغم تسجيله خمسة أهداف فقط في الموسم الماضي كانت هناك أدلة على أن مسيرة فاردي على وشك التطور والانطلاق. ومع وصول المدرب كلاوديو رانييري ظهرت قدرات ومواهب فاردي وظهر تأثيره جليا وسجل أهدافا في 11 مباراة متتالية في الدوري ليكسر رقم الهولندي رود فان نيستلروي مع مانشستر يونايتد. وأثبتت سرعته وتحركاته وعناده أنها أدوات ممتازة من أجل طريقة الهجمات المرتدة السريعة التي أدخلها رانييري، كما تطور التفاهم بينه وبين الجزائري رياض محرز إلى أفضل صورة ممكنة. واستحق محرز الفوز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين هذا العام ومع عدم مشاركة فاردي في آخر مباراتين بسبب الإيقاف فإن اسمه سيتردد بكل قوة في أكبر حفل للمدينة بعد حصد اللقب مساء الاثنين.
رانييري… المنحوس يتحول إلى بطل!
خلال مغامرته في تدريب العديد من الأندية الأوروبية، حظى الإيطالي كلاويدو رانييري مدرب ليستر بشهرة واسعة، ولكنه قبل اليوم وقبل أن يصبح اسمه من بين أساطير كرة القدم، اشتهر بتعدد إخفاقاته أكثر من شهرته بتحقيق الألقاب والبطولات.
ومن المحتمل أن يكون اسم رانييري ارتبط بالفوز بأحد الدوريات لكن لم يكن هذا الأمر مع تشلسي أو يوفنتوس أو انتر ميلان أو روما أو بلنسية أو أتلتيكو مدريد، وهي بعض الأندية، التي تولى تدريبها هذا المدرب الرحالة، الذي ولد بالعاصمة الإيطالية روما قبل 64 عاما. بيد أنه نجح في تحقيق هذا الإنجاز مع فريق ليستر المتواضع بأسلوب اعتمد على التطوير والتحديث سيبقى خالدا في ذاكرة عالم الرياضة. «أقدم لكم السيد رينالدي»، كان هذا ما قاله فرانكو روه، رئيس نادي بلنسية في عام 1997، عندما قدم رانييري كمدرب جديد للفريق. وهكذا تتذكر وسائل الإعلام الأسبانية وصول رانييري في ذلك اليوم إلى بلنسية، أول ناد يتولى تدريبه خارج حدود بلاده. وكان بلنسية آنذاك أقال لتوه الأرجنتيني خورخي فالدانو، الذي يعرف عنه شغفه بالكرة الجميلة، وقام بتعين «السيد رينالدي»، المولع بالنظام والهجمات المرتدة. وقال لويس ميا، لاعب بلنسية السابق في ذلك الوقت: «كان إيطاليا للغاية في أساليبه، كان يحب النظام والهجمات المرتدة، النادي صنع فريقا من أجل فالدانو وجاء هو ليحقق النتائج». وأضاف المدافع ميروسلاف ديوكيتش، الذي لعب في بلنسية في ذلك الوقت أيضا: «كان يعمل بجد يوما بيوم، لقد حولنا إلى فائزين، كان يهتم كثيرا بالعامل النفسي».
وتوج رانييري بلقب كأس الملك مع بلنسية عام 1999 ثم انتقل للعمل مع أتلتيكو واستمر معه لمدة عام واحد. وتولى المدرب الإيطالي المهمة الفنية لتشلسي في الفترة بين عامي 2000 و2004، وقاده إلى الفوز بأحد الألقاب ثم عاد إلى بلنسية، حيث كان الإعلان عن عودته بمثابة مفاجأة مدوية. وأقيل رانييري بعد عودته إلى بلنسية بثمانية أشهر، حيث قال آنذاك عبارة شهيرة، كشفت عن شخصيته المنفتحة المحبة للدعابة وللتعبيرات الشعبية، حيث قال: «الآن يبدو رانييري الحمار الأكبر من بين كل الحمير، في البداية كان كل العالم يقول للرئيس: رائع لقد تعاقدت مع رانييري، والآن يبدو رانييري حمارا، هنا يحملونك أولا ثم يحرقونك». وانتقل رانييري بعد ذلك للعمل مع بارما ويوفنتوس وروما وانتر ميلان ولم يحقق معهم إنجازات تذكر، ثم تولى تدريب موناكو في الدوري الفرنسي، قبل أن يقود المنتخب اليوناني، لكنه أقيل بعد شهور قليلة عقب خسارته أمام جزر فارو. وبدأ ليستر في تلك الآونة الالتفات إلى المدرب الإيطالي وقام بالإعلان عن التعاقد معه في 13 تموز/ يوليو 2015، حيث كتب النجم الإنكليزي السابق غاري لينكر في ذلك التوقيت عبر «تويتر»: «عين ليستر كلاوديو رانييري؟ هل هذا جديا؟». وأعرب اللاعب السابق والمعلق الحالي في «بي بي سي» عن ندمه على كلماته وتعهد بتقديم برنامجه التلفزيوني مرتديا ملابسه الداخلية إذا فاز ليستر بالدوري الإنكليزي، حيث قال ساخرا عندما تيقن بأن تحقيق اللقب أمر لا مفر منه: «أتمتع بلياقة جيدة». وحقق رانييري مع ليستر المتواضع ما لم يتمكن من تحقيقه مع فرق أكبر وأكثر أهمية في أوروبا، حيث وصل إلى هذا الإنجاز بدون أن يتخلى عن مبادئه وطبائعه الشخصية.
وفي العاشر من نيسان/أبريل الماضي، بعد أن حقق فريقه فوزا قربه كثيرا، على بعد خطوات قليلة، من اللقب، أجهش رانييري بالبكاء في أرضية الملعب أثناء قيامه باحتضان لاعبيه فردا فردا. وكشف رانييري عما قاله للاعبيه في بداية الموسم عندما رشحت مكاتب المراهنات فوز ليستر باللقب بنسبة واحد إلى خمسة آلاف: أرغب في أن تلعبوا من أجل زملائكم، نحن فريق صغير وعلينا أن نكافح بكل قوة». وأضاف: «لا يهمني المنافس، كل ما أريده هو أن تقاتلوا، إذا كانوا أفضل منا، حسنا، تهانينا، ولكن عليهم أن يثبتوا أنهم الأفضل».
أقوى مفاجآت الألقاب الأوروبية عبر التاريخ
قائمة الفرق المغمورة التي حققت مفاجآت بالحصول على لقب أكبر الدوريات في القارة العجوز، بدءا من حصول نوتنغهام فورست على لقب الدوري الإنكليزي عام 1978 وحتى تتويج فولفسبورغ بالدوري الألماني عام 2009:
• كايزسلاوترن (1998):
بعد عام واحد فقط من صعوده إلى البوندسليغا، قاد المدرب أوتو ريهاغل كايزرسلاوترن إلى منصة التتويج، بعد أن قدم موسما لا ينسى بدأ بالفوز 1/صفر على بايرن ميونيخ في أولى مباريات البطولة. يذكر أن الفريق الألماني احتفل بلقب الدوري قبل مرحلة واحدة على انتهاء المسابقة.
• نوتنغهام فورست (1978):
قبل عشرين عاما من إنجاز كايزرسلاوترن، حقق نوتنغهام فورست إنجازا مشابها في انكلترا، فقد خسر الفريق بقيادة مدربه برايان كلاف ثلاث مباريات فقط من أصل 42 مباراة منذ صعوده الدرجة الأولى ليتفوق على ليفربول، الثاني، ويتوج باللقب الأول له في التاريخ. وقال كلاف آنذاك: «نرغب في امتاع الجماهير التي تملأ الملعب وأن يكون الناس سعداء». وفاز نوتنغهام بعد ذلك بالنسختين التاليتين من كأس أبطال أوروبا (دوري الابطال حالياً).
• ديبورتيفو لاكورونيا (2000):
في فترة من الزمن تختلف كليا عن الوقت الحاضر، نجح ديبورتيفو لاكورونيا في التتويج بلقب الدوري الأسباني بعدما حصد 61 بالمئة من النقاط المحتملة ليحتل المركز الأول يليه برشلونة في المركز الثاني، فيما حل ريال مدريد خامسا وهبط أتلتيكو مدريد في ذلك الموسم إلى الدرجة الثانية. ونجح الفريق الأسباني مع هدافه الهولندي روي ماكاي وبقيادة مدربه خافيير اروريتا في طي صفحة موسم 1994، الذي شهد إخفاقا كبيرا لهذا النادي، عندما أضاع لاعبه الصربي ميروسلاف ديوكيتش ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من مباراته أمام بلنسية ليمنح اللقب في ذلك الموسم لبرشلونة.
• مونبيليه (2012):
قبل الألقاب الأربعة المتتالية، التي حققها باريس سان جيرمان، تمكن مونبيليه من التفوق على النادي الباريسي ولاعبيه البارزين في ذلك الموسم وتوج بلقب الدوري الفرنسي. وأخرج مونبيليه، الذي أفلت من الهبوط في الموسم السابق في المحطات الأخيرة، في ذلك الموسم هدافا من طراز جديد هو اللاعب أوليفر جيرو، الذى أنهى الموسم محرزا 21 هدفا ليجذب إليه أنظار ناديه الأصلي أرسنال الإنكليزي.
• فولفسبورغ (2009):
نجح فولفسبورغ في صناعة تاريخ جديد، بعدما فاز بالدوري الألماني بعد مباراة فاصلة مع بايرن ميونيخ فاز فيها 5/1.
وتحت قيادة المدرب فيليكس ماغاث تمتع فولفسبورغ بوجود ثنائي هجومي لا ينسى بوجود البرازيلي غرافيتي (28 هدفا) والبوسني ايدين دزيكو (26 هدفاً). وافتتح البرازيلي مهرجان الأهداف في شباك بايرن ميونيخ في تلك المباراة بعدما راوغ جميع مدافعي الفريق المنافس ليسجل هدفا عالميا.
• أتلتيكو مدريد (2014):
وفي فترة زمنية اتسمت بتقاسم برشلونة وريال مدريد الألقاب الأخيرة للدوري الأسباني، حقق الفريق المدريدي الآخر مفاجأة كبيرة وتوج باللقب في ذلك الموسم. وتمكن أتلتيكو بقيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في تحويل بطولة الدوري الأسباني من بطولة الصراع الثنائي إلى بطولة ثلاثية. وحسم أتلتيكو اللقب في المباراة الأخيرة في المسابقة، عندما انتزع تعادلا ثمينا (1/1) أمام برشلونة على ملعب «كامب نو».
• بورصا سبور (2010):
طوال 25 عاما بقي لقب الدوري التركي بيد فرق اسطنبول الثلاثة، لكن في موسم 2010 فجر بورصا سبور المفاجأة الكبرى، حيث تعثر فناربخشة في الجولة الأخيرة، فيما فاز بطل المسابقة آنذاك على بشكتاش ليحصد اللقب الأول له في تاريخه.