في جلسة مجلس الأمن الموسعة: فنزويلا تتهم إسرائيل بتقليد الممارسات النازية والبعثة الإسرائيلية ترد

نيويورك (الأمم المتحدة)- «القدس العربي»: في الجلسة المفتوحة والموسعة لمجلس الأمن الدولي حول موضوع حماية الشعب الفلسطيني تحدث جميع أعضاء المجلس بالإضافة إلى ثلاثة خبراء في مواضيع القانون الدولي والممارسات الإسرائيلية وحقوق الانسان. وإكتظت قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الواسعة بالوفود الذين حضروا الجلسة تعبيرا عن تأييدهم وتضامنهم مع موضوع الحماية التي يطالب بها الشعب الفلسطيني أمام آلة القتل الإسرائلية. وعقدت الجلسة تحت صيغة «آريا» التي تسمح بتوسيع المشاركة والاستماع إلى خبراء في الموضوع قيد البحث. وعقدت الجلسة الموسعة بدعوة من مصر وماليزيا وفنزيلا والسنغال وأنغولا، أي خمس أعضاء المجلس ونصف عدد الدول المنتخبة إلى العضوية غير الدائمة في المجلس. كما شارك في الجلسة عدد كبير من ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بينما أغلقت الجلسة أمام الصحافة المعتمدة لكن «القدس العربي» تمكنت من حضور الجلسة ضمن ترتيبات معينة.
إبتدأت الجلسة الموسعة بعرض فيلم قصير تحت عنوان «جناح أمي» الذي يحكي قصة معاناة أم فقدت إثنين من أولادها عندما قصفت مدرسة تابعة للأونروا في تموز/يوليو 2014 أثناء الهجوم على غزة. ويتحدث الفيلم، وطولة 8 دقائق، عن معاناة الأم وعن القوة التي تشبثت بها لتخطي حالة الحزن التي هزت كيانها دون أن يدفعها ذلك إلى الاستسلام بل وبقيت تربي بقية أفراد عائلتها على الأمل.
بعد الفيلم القصير قدم ثلاثة خبراء إحاطات للمجلس، أولهم الخبير القانوني آردي إمسيس، الذي عمل مديرا للسياسات في وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والذي تحدث عن وجهة النظر القانونية في مسألة الحماية والحقوق الممنوحة للمدنيين في النزاعات المسلحة، بما في ذلك حالات الاحتلال الأجنبي، ومسؤوليات مجلس الأمن في هذا الصدد، فضلا عن المجتمع الدولي ككل. وراجع أمام الحضور البنود الهامة في إتفاقية جنيف الرابعة والمتعلقة بمعاملة المدنيين تحت الاحتلال وآليات تنفيذها كما تنص بنود الاتفاقية المتعلقة بمسألة الانتهاكات المتكررة التي تمارسها سلطات الاحتلال.
ثم تحدث مايكل صفارد عن منظمة «يش دين» الإسرائيلية المعنية بالقضايا المتعلقة بسيادة القانون وحماية السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وركز على موضوع ما يسمى «التحريض» حيث أسهب في تبيان أن التحريض الحقيقي ليس من الفلسطينيين بل من الحكومة الإسرائيلية نفسها وأعضائها المتطرفين والمستوطنيين الذي يشعرون أن هذه حكومتهم.
.وبعد ذلك تحدثت سارا لي ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي أسهبت في سرد كافة الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أعطيت الكلمات بعد ذلك لكافة أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر حيث شارك 12 عضوا على مستوى السفير لكن بريطانيا والولايات المتحدة كان التمثيل منخفضا. وشبه الممثل الدائم لفنزويلا وأحد رعاة الاجتماع، رفائيل راميريز، الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بممارسات النازيين ضد اليهود. وقال في كلمته» «ماذا تريد إسرائيل أن تعمل بالفلسطينيين؟ هل ستخفونهم من على وجه الأرض؟ هل ستحاول إسرائيل، ربما، الشروع في تنفيذ الحل النهائي؟» وهي إشارة إلى ما طرحه النازيون حول «الحل لنهائي» لليهود عن طريق إبادتهم.h
وقد وزعت البعثة الإسرائيلية على الفور بيانا قويا صادرا عن الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، يدين فيه بأقسى العبارات بيان السفير الفنزويلي راميريز قائلا: «إن هذا التصريح الصادر عن سفير فنزويلا شكل واضح من معاداة السامية موجه ضد الدولة اليهودية. إن بيانه هذا جاء إستمرارا لتصريحات السفير الفلسطيني، رياض منصور، قبل أيام الذي قارن إسرائيل بالنازيين. ها هم الفلسطينيون يجلبون معاداة السامية إلى أروقة الأمم المتحدة ويشرعنون العنصرية واللغة الفجة والمخجلة داخل برلمان الأمم».
وأدان تصريح السفير الفنزويلي سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وأخذ السفير الفنزويلي الكلمة مرة أخرى وقدم إعتذارا عن تصريحه قائلا «أعتذر للشعب اليهودي إذا وجدوا في بياني ما يسيئ لهم».
بعد الجلسة مباشرة عقد السفير الفنزيلي راميريز والفلسطيني منصور والخبير القانوني آردي إمسيس مؤتمرا صحافيا في مقر الأمم المتحدة تحدث فيه منصور عن أهمية الاجتماع الذي عبر عن تأييد المجتمع الدولي لمسألتين واضحتين: نهاية الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وإلى أن يتم ذلك من حق الشعب الفلسطيني أن يتمتع بالحماية. وقال إن الأمم المتحدة إعتمدت في الماضي قرارين يجيزان مسألة الحماية: القرار 605 لعام 1988 والذي اعتمد على ضوء الممارسات القمعية التي واجهت إسرائيل بها إنتفاضة الحجارة والقرار 904 لعام 1994 والذي إعتمد بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي بالخليل. وقال إن القرارين ينصان على أنواع من الحماية منها الحماية الفعلية ومنها الحماية المعنوية والحماية عن طريق الإشهار أي فضح الممارسات كي يعرف العالم ماذا يجري من ممارسات. وقال منصور إن مشاورات جادة تجري داخل مجلس الأمن لطرح مشروعي قرارين واحد حول الاستيطان والآخر حول الحماية. وقال منصور مخاطبا الصحافيين: «أنتم تعلمون أن هناك طرفا واحدا في المجلس يمنع أي تحرك للمجلس فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية إلا أن معظم أعضاء المجلس أكدوا على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته حيث لم يعد ممكنا تأجيل هذا التحرك إلى ما لا نهاية».
وردا على سؤال لـ«القدس العربي» حول خديعة حل الدولتين الذي يطرح كشعار وتحت هذا الشعار يتم مصادرة الأراضي وهدم البيوت وبناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القديمة واستكمال بناء الجدار العازل وتهويد القدس وابتلاعها، فهل يصدق أحد أن حل الدولتين ما زال ممكنا؟ قال السفير الفلسطيني منصور: «لقد أثيرت مسألة تبخر أو نهاية حل الدولتين في الاجتماع الذي إنتهى للتو. عدد من المتكلمين أشاروا إلى أننا على وشك مشاهدة نهاية حل الدولتين أو أن الحل مضى وانتهى بلا رجعة. ولكن بالنسبة لنا لا نريد أن ندخل في جدل نظري هل نتجه نحو حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة. ولكن لنفرض أننا تخلينا عن حل الدولتين سيكون المنتصر هم المستوطنون والمتطرفون في إسرائيل. لا أعتقد أن من مصلحتنا الآن أن نتخلى عن حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي وخاصة داخل مجلس الأمن ونستبدله ببرنامج يقوم على حل الدولة الواحدة والذي لا يحظى بالإجماع. رغم صعوبة حل الدولتين أعتقد أن من واجبنا أن نتابع الضغط على مجلس الأمن ليتحمل مسؤولياته في وقف الانتهاكات الإسرائيلية وخاصة الاستيطان العقبة الأصعب في موضوع حل الدولتين. إن حظنا في النجاح أكبر في موضوع حل الدولتين الذي يتمتع بإجماع دولي بدل التحول إلى حل الدولة الواحدة والمطالبة بالمساواة واحترام حقوق الإنسان. وقد شاهدنا ما حصل مع إخوتنا الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية والأساليب العنصرية التي تمارس ضدهم بعد سبعين سنة تقريبا. لحد الآن ليسوا متساوين مع المواطنين اليهود. فهذا ليس نموذجا يحتذى. أليس ما يجري مع مواطني القدس الشرقية والذين يحملون هوية إسرائيلية هو إنتفاضة ضد الممارسات التي يتعرضون لها في كل مجال. نريد أن نتابع نضالنا على أساس برنامجنا الواقعي المدعوم من معظم دول العالم. أعرف أن هذا الجدل يجري بين أبناء الشعب الفلسطيني. لكن الغالبية ما زالوا يؤيدون حل الدولتين ولم يتحولوا إلى دعم حل الدولة الواحدة. وعندما يتحول الشعب الفلسطيني بغالبيته إلى تبني حل الدولة الواحدة سنحترم ذلك الخيار».
وردا على سؤال لـ «القدس العربي» للسفير الفنزويلي راميريز حول ما إذا كان هناك من وسيلة لردع دولة مارقة تنتهك القانون الدولي وتنتهك كافة قرارات الأمم المتحدة إبتداء من قرار التقسيم لعام 1947 وانتهاء بآخر قرار سمح للمجلس أن يصدره وهو القرار 1860 بتاريخ 9 كانون الثاني /يناير لعم 2009؟ فما العمل أمام هذه الدولة المحمية من أية مساءلة؟ قال «نعم أوافق أن المجلس محظور عليه أن يتحرك فيما يتعلق بفلسطين وغير مسموح له أن يصدر بيانا رئاسيا أو بيانا صحافيا أو حتى بنود البيان الصحافي. نعم كل تحرك حول المستوطنات أو الحماية يتم وقفه. وقد تكون المبادرة الفرنسية لعقد إجتماع دولي في نهاية هذا الشهر جزءا من تخطي عقبة مجلس الأمن. نحن عندنا إستعداد للتحرك والمساهمة في إيجاد حل لحماية الفلسطينيين ولوقف الاستيطان».

في جلسة مجلس الأمن الموسعة: فنزويلا تتهم إسرائيل بتقليد الممارسات النازية والبعثة الإسرائيلية ترد

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية