الوصفة غير الصحيحة

حجم الخط
0

وزيرة العدل آييلت شكيد معروفة بانها امرأة مصممة جدا، مفعمة بالايمان والايديولوجيا اليمينية المتطرفة، تسعى إلى التقدم بنا مرحلة اخرى في اقامة دولة ثنائية القومية، مع كل معانيها الهدامة. لو كان هذا قول من مقتلعي إسرائيل ممن هم موجودون داخل المجتمع اليهودي، لكانت الوزيرة بالتأكيد قادرة على أن تهاجم بلا رحمة قليلي العقل في اليسار، غير الصهيوني زعما، ممن يسعون للوصول إلى حل يمنع مصيبة الدولة ثنائية القومية. غير ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي يدعي من على كل منصة بان خطته هي اقامة دولة فلسطينية في يهودا والسامرة، في ظروف معينة.
كثيرون يدعون بأن نتنياهو لا يقصد حقا العمل في هذا الاتجاه. ومن غير المستبعد ان تكون وزيرة العدل الحالية في حكومته تعرف شيئا واحدا أو اثنين لا يعلم بها الجمهور الغفير. وفي كل الاحوال، فان وزيرة العدل لا ترتاح للحظة، ونشاطها لضم المناطق واحلال السيادة عليها جم، ثابت، لا اخفاء للنوايا، على رؤوس الاشهاد. تريد شكيد ضم المناطق كلها. ليس واضحا ما هي نيتها بالنسبة لمستقبل العرب الذين يعيشون في تلك المناطق التي تسعى إلى ضمها. وعلى أي حال فان الاحتمالات ليست غير محدودة: إما أن يطبق القانون والقضاء الإسرائيليين على السكان العرب ايضا وليس فقط على اليهود، او ربما يتم تجاوزهم وابقاءهم في مكانة مختلفة عن السكان الاخرين. يوجد خيار آخر، وهو الترانسفير (الترحيل) للعرب إلى الاردن، الذي هو، من ناحية الكثير من السياسيين من اليمين، الدولة الفلسطينية الاصلية. واذا ما تبنينا الطريق الثالث، فتوجد فقط مشكلة صغيرة، وهي أي وسائل يمكن بها تنفيذ الترانسفير عمليا.
اقتراح آييلت شكيد لتطبيق القانون والقضاء الإسرائيليين في يهودا والسامرة هو استمرار لسلسلة مشاريع القوانين لجعل إسرائيل دولة اكثر دينية، اكثر يمينية، غير متسامحة تجاه الاراء المتعارضة مع اراء الوزيرة. بلا شك، إذا ما نجحت الخطوة، فان إسرائيل ستصبح موضع غزل من كل محبي العمال البريطانيالية، وكل الدول ستصفق لتحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية. الادارة الأمريكية الجديدة، كائنا ما كانت، لا بد ستتحمس جدا لخطوات شكيد. وبدون الصهيونية اراهن على ان كل رئيس أمريكي يصعد إلى الحكم بعد أقل من سنة لن يغير موقفه من المناطق. فالرؤساء الاكثر ودا لإسرائيل، مثل بوش الاب، لم يعترفوا بمناطق يهودا والسامرة، بما في ذلك شرقي القدس كمناطق تعود لإسرائيل. سياسة شكيد ستفاقم فقط وضع إسرائيل.
ان القضية الاخيرة المرتبطة بالعلاقات بين إسرائيل والمانيا تجسد فقط الهوة التي تفتح فاها بين سياسة إسرائيل في المناطق وبين السياسة الالمانية. المانيا هي الدولة الاكثر ودا لإسرائيل بعد الولايات المتحدة. المانيا مع إسرائيل، ولكنها ضد سياسة الحكومة اليمينية ـ الاصولية التي ترى في المناطق كل شيء، بلا المخاطر الرهيبة الكامنة فيها.
ان الخطر الحقيقي هو على اليهود في دولة إسرائيل. فالدولة ثنائية القومية هي تدمير للحلم الصهيوني، ولكن اكثر من كل شيء، هي وصفة لاستمرار العنف، الاحتكاك غير الضروري، استمرار الإرهاب والحروب، وخطر حقيقي على مجرد قدرة إسرائيل على البقاء يهودية وديمقراطية. الدولة ثنائية القومية ليست دولة يهودية. مفكرو ومنشئو إسرائيل لم يتمنوا دولة ثنائية القومية. أما ضم المناطق، إذا ما نجح، فسيجلب مصيبة على إسرائيل.

معاريف8/5/2016

الوصفة غير الصحيحة
الدولة ثنائية القومية هي تدمير للحلم الصهيوني ولكن أكثر من كل شيء هي طريق لاستمرار العنف
تشيلو روزنبرغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية