على هامش الدورة الرابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي: تكريم الكويتي فؤاد الشطي والمغربي أبو الطيب الصديقي

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» من رانيا يوسف: في إطار فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي، الذي تقيمه سنوياً الجمعية المصرية لهواة المسرح برئاسة عمرو دوارة، أقيمت ندوة خاصة تحت عنوان «المسرح العربي بين المشرق والمغرب»، تم خلالها تكريم وتأبين المسرحيين فؤاد الشطي من الكويت، وأبو الطيب الصديقي من المغرب.
من ناحيته أشار عمرو دوارة إلى أن الشطي والصديقي تجمعهما سمات تشابه رغم أن الصديقي بدأ حياته المسرحية قبل الشطي بسنوات طويلة، لكن الاثنين بدآ حياتهما المسرحية كهاويين، ثم احترفا العمل المسرحي، كما تميز كل منهما بتوظيف الموروث الشعبي في أعماله، حتى أنهما قدما أعمالا مسرحية مأخوذة عن نصوص لتوفيق الحكيم، فقدم الشطي مسرحية «السلطان الحائر»، وقام بتغيير اسمها إلى «سلطان للبيع»، وأبو الطيب قدم نص «بين يوم وليلة».
الكاتب والناقد المسرحي المغربي عبد الرحمن زيدان، قال خلال الندوة: إن تجربة أبو الطيب الصديقي رائدة في المسرح العربي والمغربي، على اعتبار أنه مؤثر في الحركة المسرحية بمواقفه وإبداعاته وبالتجديد الذي أدخله إلى عالم المسرح، خاصة أنه ظل منفتحاً على التجارب المسرحية العالمية، مستفيداً منها. حاول تأويل ما يمكن تأويله وتغيير ما يمكن تغييره، لبناء فرجته المسرحية، فهو مؤسس للمسرح وللاختلاف والصدام حول القضايا المتعلقة بطرق تأسيس المسرح، الطيب الصديقي مر بمرحلتين شكلتا وعيه وأسلوبه المسرحي، المرحلة الأولى ما قبل الاستقلال عام 1956، ومرحلة رواد الحركة المسرحية المغربية، حيث حاولت المرجعية السلفية أن تبني مسرحاً تدخل ضمنه القضايا الأساسية التي تدافع عن الهوية واللغة العربية، وتدافع عن العلاقة التي لابد أن تبقى وطيدة ما بين المغرب والمشرق، سواء في المجالات العلمية أو الثقافية أو الفنية أو اللغوية، فالمرحلة التي تلت الاستقلال جعلت منها تجربة تأسيسية لمسرح يراد أن يكون مغربياً، لكن من كان يسير ويتحكم في التجربة التأسيسية هو مرجعية تقليد طرق الإخراج، كما رآها الرواد في تجربة المسرح الإسباني أو الفرنسي، ثم محاولة إعطاء الوظيفة السياسية للمسرح المغربي، انطلاقاً من توظيف بعض الرموز التاريخية المستمدة من التاريخ الإسلامي، على اعتبار أن هذا التوظيف قناع يتحايل به المسرحيون على الرقابة، حتى يتم تمرير قضايا تساهم في رفع الوعي الوطني، ويشير إلى أن التأسيس للمسرح المغربي قبل الاستقلال كان فيه تحايل على الرقابة، إما بتأسيس فرق لكرة القدم وكانت تلعب دور المسرح، او بتأسيس جوقة قدمت بعض المسرحيات وكانت تعود للمرجعية المسرحية المصرية لتستفيد من بعض الأغاني التي كانت تقدم مثل أغاني سيد درويش.
ويؤكد زيدان على أن العزلة التي عاشها المسرح المغربي قبل الاستقلال كسرت مع زيادة الفرق المسرحية إلى أربعين فرقة، أيضاً لا يمكن إنكار الدور الذي قامت به الفنانة فاطمة رشدي في التوعية وبث الوعي المسرحي من خلال المسرحيات التي كانت تقدمها في أهم المدن المغربية، كما لا يمكن إغفال الدور الذي قام به الراحل يوسف وهبي عندما كان يقوم ببعض الجولات مع فرقته لتقديم عروض متنوعة في المغرب، كانت فاطمة رشدي، حسب ما ذكرت، في كتابها «حياتي في السينما والمسرح»، تستقبل في المغرب كأميرة مثقفة لها دورها السياسي في الحركة المسرحية العربية، استقبلت في مدينة مكناس من طرف النخبة السلفية وقدمت مجموعة من مسرحياتها، ويشير زيدان إلى أن هذه العروض شكلت طريقة لكسر طوق العزلة التي كانت مفروضة على النخبة المغربية التي كانت تعمل على النصوص المسرحية المكتوبة باللغة العربية الفصحى.
ويري الناقد المغربي عبد الرحمن زيدان أن الاتجاه اللغوي كان متحكماً في المسرح المغربي قبل الاستقلال، وكانت اللغة العربية هي الأساس لإنتاج المسرحيات، المرحلة الانتقالية بعد الثورة حاول المسرحيون أن يشكلوا نخبة جديدة تتوافق مع هذا الانتقال بين مرحلة الاستعمار والاستقلال، ولكن بخلق عقلية جديدة وفكر جديد بمساعدة بعض الفرنسيين، فكونوا أول فرقة ضمت سبعة من رموز التأسيس المسرحي في المغرب، واتجهوا إلى الاقتباس من الأدب الفرنسي والأجنبي، وكتبوا مجموعة من المسرحيات، لكن أبو الطيب الصديقي، كان يراوده سؤال ماذا نقدم بعد، لأن توجهه في البداية مال إلى المسرحية الغربية، وهذه المرحلة كانت تجريبية تميل إلى التعلم والبحث في كيفية صناعة المسرح وكيفية صناعة الفرجة، وتوجه الصديقي بعدها إلى مسرحة التراث الغربي، فاقتبس من أعمال يوجين يونسكو وبيكت وحاول أن يجعل هذه النصوص مسايرة للعقلية المغربية ولتوقعات هذه النخبة، لكي تعرف أن المسرح يمكن أن يوظف في كشف بعض الخلل الموجود في المجتمع المغربي، واقتباس الصديقي نصوصا لصمويل بيكت وأوجين يونيسكو يعد بمثابة مفتاح معرفي ليبقى السؤال معلقاً. ويضيف زيدان أن التراث العربي غني بالتراث السردي الذي يمكن أن يصبح مسرحاً، والسؤال الذي كان يراود الصديقي، لماذا لا يوجد مخرج يخرج هذا التراث من برودة الأوراق إلى حيوية ودفء الفرجة المسرحية، من هنا توجه الصديقي إلى التراث وكتب المقامات، وأثارت في مهرجان دمشق وقتها ثورة من النقاشات والاختلافات حول هذا المسرح، الذي قدمه بأسلوب جديد، ويرى زيدان أن هناك مدرسة لم يتحدث عنها النقاد، وهي مدرسة فرجة الحكي الذي قدم عنها الصديقي مسرحية «يوم وليلة»، ولكنه كان متخصصا في مسرح التراث. ويصف زيدان الصديقي برجل المسرح المتعدد، فكان فنانا تشكيليا ومخرجا مسرحيا وكاتبا وممثلا وهو مهندس للفضاء المسرحي في السينوغرافيا.
سيد علي إسماعيل الكاتب والباحث المسرحي والرئيس السابق للمركز القومي للمسرح في مصر قال إنه قام بتأليف كتاب عن مشوار المخرج المسرحي الكويتي فؤاد الشطي خلال فترة عمله في الكويت، وقام بإهداء الكتاب للشطي قبل وفاته بعدة سنوات، إلا أن الكتاب لم ير النور حتى الآن. وأضاف أن الشطي يعد من رواد المسرح في الكويت، ومن الأعمدة الرئيسية في تطور الحـــركة المسرحية في منطقة الخليج والوطن العربي، وأكد على أن الشطي كان له دور مهم في تأسيس مهرجان الكويت للمسرح المحلي، كما حصل الشطي عام 1989 على جائزة الدولة التشجيعية، إلى جانب عدد من الجوائز في عدة مهرجانات مسرحية في عدة عواصم عربية، من بينها الأردن ومصر والإمارات وتونس وبغداد، وأشار إلى أن من أهم الأعمال الذي قدمها هو نص مسرحية «سلطان للبيع»، و«نورة»، و«عشاق حبيبة»، و«الثالث»، و«اإحذروا»، و«رحلة حنظلة».

على هامش الدورة الرابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي: تكريم الكويتي فؤاد الشطي والمغربي أبو الطيب الصديقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية