البريطانيون معجبون بمهارات صادق خان والعرب مشغولون بديانته… ووزير النفط السعودي صار وزير طاقة

نقل لي صديق مشهدا يدلل كيف انفعل أحد المدراء في التلفزيون الأردني خلال إجتماع رسمي وهو يصيح رافضا اعتبار «القطاع الخاص» حلقة من حلقات الوطن على الشاشة السحرية، التي لم يعد يشاهدها أصلا الأردنيون.
صاحبنا المدير إياه وفي عمان يوجد «مثله مثايل» على حد تعبير المثل الشعبي يصر على أن التلفزيون للحكومة والقطاع العام فقط، ويا ليته يتحدث عن «الوطن أو الدولة» بل حصريا عن الحكومة على أساس أن القطاع الخاص عبارة عن «أولاد حرام» ينبغي أن يحاربهم تلفزيون الحكومة، كما يفعل بعض الوزراء أحيانا!
يسقط زميلنا المدير من حساباته أن القطاع الخاص يدفع كل الضرائب التي تمول خزينة حكومته، وبالتالي يحصل منها على راتبه ورواتب زملائه لمحاربة القطاع الخاص والتشكيك فيه وفي ولائه وانتمائه.
في الأحوال كلها، نظرية المدير إياه ليست فريدة بل تعكس ثقافة سائدة وسط البيروقراطيين وخصوصا أولئك الذين لا يفهمون التطوير ويمنعونه في الوقت نفسه.
شخصيا لا أحب كثيرا القطاع الخاص، وقد أتسامح مع زميلنا الفصيح في منع القطاع الخاص من الظهور على الشاشة اليتيمة لو ضمن لي كمواطن هذا المدير وفنيا أن لا أدير المفتاح لأشاهد التلفزيون الرسمي، وهو يعرض برنامجا عن «الملوخية» في يوم إعدام الشهيد معاذ الكساسبة أو قبل ذلك يعرض برنامجا عن البامية والميرامية يوم تفجيرات فنادق عمان.
حتى القطاع الخاص المعني فقط بمصالحه والمشكوك فيه لا يفعلها.

صادق… وخان

ملاحظة مصقولة بمهارة تلك التي تقدم بها الزميل الأردني نبيل غيشان… الإعلام الغربي يتوسع في الحديث عن مهارات وأخلاقيات عمدة لندن الجديد صادق خان، بينما ينشغل الإعلام العربي بديانته.
ما التقطته في قصة العمدة صادق خان «سكاي نيوز العربية» ولاحقا «بي بي سي»، وهما تؤشران إلى «الفرص التي يتيحها الغرب للمسلمين» لا يخلو من الخبث والدهاء فالديمقراطية البريطانية العريقة في إنتخابات بلدية لندن تنتصر لعراقتها ولقوانينها، لكن المؤسسة السياسية والأمنية والخارجية البريطانية لا تفعل عندما يتعلق الأمر بالعالم الخارجي.
أهمية فوز خان في رأيي تنحصر في ما سبق أن قالته الملكة رانيا العبدالله عن إيلان الطفل الكردي القتيل، الذي قيل في ألمانيا إنه سيصبح إرهابيا، فالمسلم في الغرب يمكنه أن يكون عمدة موثوقا وطبيبا يحمي الأرواح ومهندسا يساهم في البناء.
عراقة المؤسسة البريطانية تمنحنا تلك الفرصة، التي إصطادها العمدة الباكستاني الأصل، لكنها أورثتنا نحن في مناطق الجحيم جنوب المتوسط كل ما هو عكس الحرية والديمقراطية من إذلال وتعسف وفساد وأنظمة ديكتاتورية وأورثتنا قبل كل شيء كائنا يعادي الحياة ويسطو على أرواحنا ومستقبلنا يتميز بالتوسع والإستيطان إسمه «الإحتلال الإسرائيلي».
من ولد في بريطانيا ونشأ وترعرع فيها يمكنه أن يصبح عمدة للندن أو إرهابيا يتم تصديره بعلم أجهزة الإستخبارات لسورية والعراق… وغيرهما، هذا ينطبق على الجميع… العمدة خان وغيره!

المستشار الإيراني المقاتل

يسأل مذيع نشرة الأخبار في «الجزيرة» مراسلها في طهران… ما الذي تعنيه كلمة «مستشار في الحرس الثوري الإيراني»؟ طبعا السؤال يحاول تفسير المفردة بعد بيان للحرس الثوري إعترف بسقوط 13 «مستشارا» وجرح 20 آخرين في اشتباكات في أطراف حلب.
أفهم شخصيا أن المستشار في بلادنا لا يستشار، والكلمة تعني أن القتلى كانوا «يا حرام» مجرد مستشارين غير مقاتلين يقدمون المشورة لخدمة الشعب السوري!
معناه أيضا أن «الإرهابيين» في الثورة السورية تركوا «المقاتلين» في الحرس الثوري وأطلقوا النار على «المستشارين» فقط.
سابقا سمعت الشيخ حسن نصرالله في محطة «المنار» يتحدث عن «مستشارين» أرسلهم حزب إلله لليمن والعراق وليس عن مقاتلين!
الهدف الخبيث من إلصاق صفة الاستشارية في قتلى إيران وعسكرها المتواجدين في المحيط هو الإشارة إلى أن طهران المسكينة تقدم المشورة فقط ولا تقاتل، لكن الظلم محيط بكل من يعمل في مجال الاستشارات بعد بيانات الحرس الثوري.
زميلنا المذيع نسي طرح السؤال التالي، الذي طالما طرحناه على الأمريكيين، وهم يسألون… «لماذا تكرهوننا؟» ما الذي يفعله المستشارون بتوع الحرس الثوري في بيروت وحلب ودرعا وصنعاء والفالوجة والأنبار؟ أي غفران يرتجى بعد كل هذه «الإستشارات»؟

إدمان النفط في السعودية

قرأ مذيع القناة الثانية في التلفزيون السعودي المرسوم الملكي باللغة الجنائزية المعهودة نفسها… أمر خادم الحرمين الشريفين بتعيين فلان الفلاني وزيرا للطاقة والثروة المعدنية.
هكذا وبجرة قلم مباغتة إختفت مفردتي «البترول والنفط» من أقدم وأعرق وزارة سعودية وجلست مكانهما بلباقة مفردة ناعمة وعصرية وحداثوية هي «الطاقة».
لافت جدا أن وزير الصحة سابقا أصبح وزيرا للطاقة لاحقا.
تماما كما وعد محمد بن سلمان على شاشة «العربية» وهو يحدثنا عن ضرورة مغادرة «الإدمان النفطي».
قلنا سابقا أن الإدمان يعالج بالتدريج وعلى دفعات ونخشى اليوم أن نعيش نحن العرب صنفا جديدا من الإدمان إسمه «الطاقة» لنكتشف بعد 70 عاما بأننا مدمنون على الطاقة ونقترح بدلا منها «الطاقة البديلة».
إلى الأخوة في السعودية… خذوها من قصيرة وسموها وزارة «الطاقة البديلة».

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

البريطانيون معجبون بمهارات صادق خان والعرب مشغولون بديانته… ووزير النفط السعودي صار وزير طاقة

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية