في ذكرى حرب حزيران 1967: لماذا هزمنا؟

حجم الخط
0

منذ ذلك الوقت وحتى الان لم يزل هذا السؤال يتردد صداه في مختلف الانديه العربيه. وقد يكون من المفارقات. ان الهزيمه الام التي اسست الكيان الصهيوني في فلسطين العام 1948.
لم تثر على المستوى الفكري من الاسئلة اكثر مما اثارته هزيمة حزيران لاسباب لم استطع تفسيرها كلها حتى الان. لكن من المؤكد ان مرارة هزيمة حزيران كانت اقسى عربيا لانها حصلت في زمن الانظمة القومية والثورية العربية اي الانظمة التي بنت شرعيتها الى حد كبير على مسالة مقارعة الصهاينة. كانت هزيمة حزيران مدوية الى درجة انها اثارت معها ربما لاول مرة في التاريخ العربي الحديث مجموعة من الاسئلة يمكن اختصارها بالسؤال الاشد ايلاما الا وهو لماذا هزمنا؟
وللاجابة على هذا السؤال ظهر حسب رأي ثلاثة اجوبة من تيارات فكرية متنوعة سعت كل منها ان تجيب على هذا السؤال. وساستعرض هنا باختصار شديد لاهم افكار التيارات الثلاثه.
التياران الاولان متشابهان لانهما ينطلقان من ذات الارضية الفكرية اي الارضية العلمانية.
الاول عبر عنه ياسين الحافظ خاصة في كتابة (الهزيمة والايديولوجيا المهزومة) الذي اعتبر ان غياب الديموقراطية في المنطقة العربية كان السبب المباشر في الهزيمه.
ويعتبر الحافظ الذي شارك في حرب فلسطين عام 48 من اوائل الماركسيين العرب ممن سعوا الى تعريب الفكر الماركسي والوعي بأهمية الديموقراطية.
اما المفكر جلال صادق العظم وهو سوري وماركسي ايضا فانه سعى للتصدي للخرافات الدينية خاصة في كتابه (نقد الفكر الديني) والذي احدث ضجة حينها بسبب اعتراض الاسلاميين عليه.
في هذا الكتاب يعتبر العظم ان الفكر الديني يغذي ثقافة الخرافات ويضعف الثقافة العقلانية. وانطلاقا من هذا اعتبر العظم ان التحرير الفعلي للمجتمعات العربية لا بد ان يبدأ من تحرير العقل العربي من ثقافة الخرافة الدينية الى الثقافة العقلانية.
اما التيار الثالث الا وهو والتيار الديني، فقد كان متعارضا بطبيعة الحال من التيارين العلمانيين لانه يعتبر ان الاشكالية تكمن في تغييب الدين من المجتمع وليس العكس.
وقد ركزت الادبيات الاسلامية على اهمية اسلمة المجتمعات بالمعنى السياسي كشرط للانتصار على اسرائيل.
ومن الواضح كما تبين فيما بعد ان احدى نتائج هزيمة حزيران كانت تقوية التيار الديني . وعلى سبيل المثال يقول الكاتب الاسلامي المصري فهمي هويدي ان عدد بناء المساجد في مصر تضاعف بعد الهزيمة. وهو الامر الذي شكل كما يعتقد البعض بداية لانهيار مرحلة الفكر القومي خاصة في التجربة الناصرية وبداية صعود تيار الاسلام السياسي الذي بات اليوم من ابرز الحقائق السياسية في المنطقة العربية.
على كل حال وبغض النظر عن هذه التيارات لا شك ان الاحتلال الصهيوني لما تبقى من فلسطين، اضافة للجولان السوري وسيناء المصرية، قد لعب دورا في تقوية ثقافة المقاومة والتحدي الذي كان من ابرزه صعود المقاومة الفلسطينية.
د. سليم نزال

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية