في تشرين الثاني الماضي قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بزيارة الولايات المتحدة. وفي خطاب من خطاباته قال إنه «لا يستبعد اجراء أحادي الجانب في الضفة الغربية». هذه الاقوال نشرت في المساء. وفي صباح اليوم التالي قام بينيت بمهاجمته قائلا: «إن هذه جائزة للإرهاب». وعندما استيقظ نتنياهو في الصباح حسب التوقيت في الولايات المتحدة الذي يكون فترة بعد الظهيرة في إسرائيل، نشر توضيحا قال فيه: «لم أقصد الانسحاب أحادي الجانب. لقد فسروا أقوالي بشكل غير صحيح». ربما كان ذلك صدفة».
في كانون الاول الماضي بدأ اليمين يهاجم «الشباك» بسبب تحقيقه مع المشبوهين في قضية القتل في دوما. وفي صباح ما فاجأ بينيت وقام بالدفاع عن «الشباك» في مقابلة اجراها مع صوت الجيش وجاء فيها: «يجب منع دوما 2». وبعد مرور بضع ساعات، في الظهيرة، قام نتنياهو بعد صمته حتى ذلك الحين، باصدار تتصريح جاء فيه «إن الهجوم على «الشباك» غير مقبول عليّ. فعمل الشباك يتم حسب القانون». قد تكون هذه صدفة.
في شباط 2016 كان خطاب «المقص». «لا أريد أن يفرغ جندي مشط الرصاص على فتاة تحمل المقص»، قال رئيس هيئة الاركان لطلاب ثانوية. وفي مساء يوم السبت فاجأ بينيت مرة اخرى ودعم رئيس هيئة الاركان في القناة الثانية. ونتنياهو صمت حتى ذلك الوقت. وفي صباح يوم الاحد افتتح جلسة الحكومة بدعمه لرئيس هيئة الاركان. هنا لم يعد الأمر، حسب رأيي، صدفة.
بعد ذلك جاءت قضية الجندي مطلق النار من الخليل، اليئور أزاريا. وهنا بدا أن نتنياهو قد حل من الحديث عنه وأن يقول ما قاله بينيت، فقام باصدار بيان بشكل مستعجل قبل بينيت جاء فيه: «إن ما حدث في الخليل لا يمثل مباديء الجيش الإسرائيلي. الجيش يتوقع من جنوده أن يتصرفوا بشكل متأني وحسب أوامر اطلاق النار». لكن بينيت وبشكل شيطاني عرف المزاج العام في اليمين فقام بالهجوم على نتنياهو من اليمين وقال إنه يجب تقديم الدعم للجندي. عندها قام نتنياهو بتغيير الاتجاه فورا. وبعد يومين من «الجندي لا يمثل قيم الجيش» أصدر نتنياهو اعلانا جاء فيه أن «جنود الجيش الإسرائيلي يستحقون كل الدعم». وفي اليوم التالي قال بينيت إنه تحدث مرتين على الأقل مع عائلة الجندي. ونتنياهو استوعب مغزى الامر حيث اتصل بعد ثلاثة ايام مع والد الجندي مطلق النار ووعده بأن «التحقيق سيكون مهنيا».
هذا الامر تصاعد في الاسابيع الاخيرة. فالجيش وبمظلة من نتنياهو يسعى إلى اتفاق تكتيكي مع الفلسطينيين يسمح بزيادة قوتهم قليلا. ويوافق على القيود المتعلقة بالدخول إلى المدن الفلسطينية. بينيت من ناحيته علم بالامر وقام بالهجوم. فتوقف نتنياهو عن ذلك.
إن رسالة بينيت منذ بدء موجة الإرهاب الحالية هي «هذه الموجة ليست نتيجة لليأس، بل الأمل. فالشاب البالغ 16 سنة يخرج ومعه سكين مطبخ من اجل تنفيذ عملية بسبب الأمل في اقامة الدولة الفلسطينية». وبعد مرور بضعة اسابيع تبنى نتنياهو هذه الرسالة الغير منطقية وأضاف عليها: «مثلما قلت سابقا، الإرهاب ليس نتيجة لليأس بل هو نتيجة الأمل».
الآن جاء دور التصريحات. بينيت استنكر بلباقة: لقد اخطأ الجنرال. ولم تمر بضع ساعات حتى قال نتنياهو إن يئير غولان قد اخطأ. نتنياهو قام باستخدام نفس الكلمات: نائب رئيس الاركان اخطأ.
لا أريد هنا الزعم أن بينيت هو رئيس الحكومة عمليا. فهو ليس كذلك. ولا أريد ضعضعة المنطق السياسي لهذه الاستراتيجية. إن نتنياهو أثبت أنه يعرف السياسة. وأريد فقط طرح سؤال بسيط وهو ألا يوجد لنتنياهو القليل من الاحترام الذاتي؟ لكن بعد أن شاهدت صورته مع من يضع الماكياج له، «حوش»، فيبدو لي أنني أعرف الاجابة.
هآرتس 9/5/2016