لندن في أيدينا

حجم الخط
2

سكان لندن، بسذاجتهم، سلموا في هذا الاسبوع عاصمة «الدولة اللندنية» لشخص مسلم. ولكن حتى لو خسر فان الوضع لن يكون أفضل. لأن إبن لشخص يهودي كان سيفوز بالمنصب.
لقد نزلت لعنة على لندن عندما وقفت أمام خيارين أخلاهما مر: إما شخص إبن ليهودي أو شخص مسلم. في هذه الاثناء اللاساميون واللامسلمون يعيشون في حداد قومي. أما نحن الذين ننظر إلى الانسان كانسان فنبشر بعضنا البعض بأن لندن في أيدينا. مبروك.
اثناء الانتداب البريطاني وعندما أراد الفلسطينيون اهانة الكولونياليين الذين قاموا بقمعهم، كانوا يُغنون في أفراحهم: «لندن هي حظيرة خيولنا». والآن احتل المرشح الإسلامي، بدون أي طلقة، رئاسة بلدية عاصمة الامبريالية السابقة. إن صديق خان احتل لندن لأنه رفض الانجرار وراء التحريض ضده وفضل بث رسالة انسانية، هي الافضل في كل زمان ومكان، وهي أنه سيقوم بتمثيل جميع سكان لندن، بما في ذلك اليهود، حتى لو تدفقوا على صناديق الاقتراع.
في نفس القارة، في المقابل، تساءلت وزيرة القضاء لدينا، اييلت شكيد، قبل الانتخابات بيوم اثناء مؤتمر قانوني عقد في بولندة في ذكرى مرور 80 سنة على قوانين نيرنبرغ: «هل تعلمت اوروبا الدرس بالفعل؟». وجوابي الأولي هو «لا» مدوية. فمجرد دعوة من عنصرية مثل شكيد تؤكد على أن اوروبا لم تتعلم الدرس.
ما الذي يحدث لاوروبا فعليا؟ من ناحية تقوم بتلوين لندن بألوان الأُخوة بين الشعوب. ومن ناحية اخرى تضع السجاد الاحمر لامرأة قامت اثناء عملية «الجرف الصامد» بالنشر على صفحتها في الفيس بوك «في الحروب يكون العدو في العادة شعب بأكمله، ويشمل ذلك النساء والشيوخ. وايضا مدنه وقراه وممتلكاته وبنيته التحتية». هذه المرأة السيئة تتحدث عن الاخلاق.
لقد اعتدنا على شكيد ونصائحها، واعتدنا ايضا على عضو الحزب بتسلئيل سموتريتش الذي يعمل على تطبيق الفصل العنصري في غرف الولادة كي لا يتلوث الطفل اليهودي من قبل الطفل العربي. ولكن المشكلة تكمن في الاشخاص الذين يستمعون لنصائح شكيد الاخلاقية. وحسب وسائل الإعلام، كان بين من استمعوا اليها رئيسة محكمة العدل العليا السابقة دوريت بينيش ورجال قانون معروفين في العالم وقضاة سابقين وحاليين في المحكمة العليا ومدعين عامين ووزراء عدل.
أنا بدوري أقول لكل هؤلاء: يجب عليكم الخجل. أيها القانونيون رفيعو المستوى وأيها القضاة وأيها الوزراء وأيها المدعون العامون. يجب عليكم الخجل من أنفسكم، ليس فقط لأنكم لم تتعلموا دروس الكارثة والقوانين العنصرية، بل لأنكم تدنسون حرمة ضحايا هذه القوانين التي عملت على الفصل والتمييز بين انسان وانسان بسبب الدين والقومية واللون.
إن الدرس الأهم من أحداث الكارثة هو ضرورة مواجهة العنصرية واللاسامية. فكل صمت يتم تفسيره على أنه تأييد. وفي الوقت الحالي ما هي الرسالة التي يبعث بها هؤلاء المحترمون لاييلت شكيد؟ ببساطة، استمري في طريقك، استمري في سن قوانين لتطهير الكنيست من العرب، استمري في جهودك لفرض القانون الإسرائيلي على المناطق المحتلة خلافا للقانون الدولي، استمري في سن قوانين تهدف إلى تحطيم الجمعيات التي تهتم بحقوق المواطن.
إن المشكلة في إسرائيل ليست شكيد، بل بينيش. وفي اوروبا المشكلة ليست شكيد، بل اولئك الذين يستمعون إلى نصائحها بأدب.
والاستنتاج هو أن اوروبا قد تعلمت ولم تتعلم. فقد تعلمت كيف تقف في مواجهة العنصريين وكيف تقدم المساعدة لملايين اللاجئين البائسين. ولكنها في نفس الوقت لم تستقبل بحرارة الإسرائيليون الذين يُحرضون على كراهية الآخر. فلتحيا اوروبا والى الأمام.

عودة بشارات
هآرتس 9/5/2016

لندن في أيدينا

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية