لندن ـ «القدس العربي»: في الماضي كان ملف الإصلاح في السعودية يوضع على طاولة البحث خاصة عندما تمر البلاد بأزمة انخفاض في أسعار النفط تؤثر على الميزانية العامة وعادة ما يوضع الملف على الرف في اللحظة التي تعود فيها الأسعار لطبيعتها.
ففي بلد يعتمد اقتصاده على موارد النفط فأي انخفاض أو هزة في أسعاره يترك أثره على الميزانية العامة وبالتالي النفقات الحكومية وما يتبع ذلك من تأثر الخدمات وقدرة الدولة على توفير رواتب الموظفين ومساعداتها للمواطنين.
لكن السعودية اليوم تفكر أو على الأقل تتطلع لحياة بعيدة عن «الذهب الأسود» ويحاول ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وقف ما يصفه حالة «الإدمان على النفط» وفطام المواطنين بالضرورة عن الاعتماد على الدولة التي تتكفل بتوفير احتياجاتهم من المهد إلى اللحد. فهذا الأمير الذي لم يبلغ بعد عقده الرابع بات يشرف على ملف الإصلاح ويتمتع بتأثير واسع في البلاد من ناحية عدد المناصب التي يتولاها، فهو أصغر وزير دفاع في العالم ويشرف على الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. وهو رئيس الديوان الملكي ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ـ الهيئة المحورية التي يقود من خلالها عمليات الإصلاح خاصة في القطاع النفطي.
وقدم الأمير رؤيته للسعودية لعام 2030 في 25 نيسان/إبريل وهي خطة طموحة تشتمل على إنشاء صندوق سيادي بقيمة تريليوني دولار، وطرح بعض أسهم شركة أرامكو، كبرى شركات النفط في العالم للبيع وتوسيع الاستثمار في القطاع غير النفطي ودعم القطاع الخاص وتخفيض النفقات الحكومية.
بداية الإصلاح
وبدأت عملية الإصلاح بحماس في المرسوم الملكي الذي أقر تعديلا وزاريا في عدد من الوزارات الرئيسية وأطاح بوزير النفط علي النعيمي، الذي ظل ولعقدين من الزمان المشرف على السياسات النفطية في أكبر بلد منتج للنفط في العالم. وكما تقول صحيفة «فايننشال تايمز» كان يستطيع تحريك وتغيير مسار السوق العالمي بكلمة واحدة. ولكن الوزير البالغ من العمر 80 عاما لم يستطع التواؤم مع خطط الإصلاح أو لم يكن مناسبا للرؤية الجديدة للسعودية التي تريد اقتصادا «مفطوما» قدر الإمكان عن النفط ولهذا كان لا بد من الرحيل.
وجرى تعيين خالد الفالح، مدير شركة أرامكو والذي من المتوقع أن يلعب دورا مهما في سياسات الأمير الإصلاحية.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن دانيال يرغين، مؤلف كتاب «الجائزة» حول تاريخ النفط قوله أن الفالح سيجلب «فهما استراتيجيا»حول دور النفط «في برنامج الإصلاح».
وأشارت الصحيفة إلى أن فكرة تخصيص جزء من أرامكو تعتبر غريبة على عالم النعيمي الذي تشكل في الفترة التي خاضت فيها السعودية معركة لتأميم النفط.
ولهذا لم يكن ميالا لتسيس الصناعة النفطية بالقدر نفسه الذي يقوم به الأمير محمد بن سلمان، ففي الشهر الماضي وقف الأمير أمام الوزير الذي أكد في اجتماعات أوبك أن خطط المملكة لوقف إنزلاق أسعار النفط لا تتعلق بإيران، فتدخل الأمير وأكد أن بلاده قادرة على زيادة الإنتاج إلى 11 مليون برميل نفط في اليوم، وطالب أن يشمل أي اتفاق لتجميد معدلات النفط إيران أيضا.
ورغم محاولات الفالح تخفيف المخاوف الدولية إلا أن عددا من المراقبين يشيرون للمخاطر التي سترافق السياسة النفطية السعودية الجديدة وقد تؤثر بالضرورة على أسعار النفط بحسب أمريتا سن من مؤسسة «إنيرجي أسبكيتس».
لا تغير
وترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن التغيرات في السعودية لن تؤثر على معدلات الإنتاج الحالية.
وقالت إن الفالح المتخرج من جامعة تكساس إي أند أم يظل عامل تغيير ولكنه تكنوقراط متجذر في ثقافة أرامكو التي تدرج في صفوفها حتى وصل لمنصب المدير التنفيذي. وسيلعب دورا في تحويل شركة النفط المملوكة من الدولة إلى مجموعة صناعية كبيرة. ويصفه مدراء شركات نفط ومحللون بالرجل الراقي والمنفتح.
ويتوقع منه أن يشجع على الزيادة التدريجية لأسعار النقط العالمية وفي الوقت نفسه العمل على تخفيف معدلات التبذير المحلي في الطاقة.
وهو تغيير يمكن أن يسمح للسعودية بزيادة معدلات تصدير النفط في السنوات المقبلة. وسيدير وزارة أعيد تشكيلها مسؤولة عن كل ملامح الطاقة والصناعة وليس النفط فقط. وعلق يرغن على تعيين الفالح قائلا «خالد مدير تنفيذي فعال ولديه فهم راق للسياسة». وأضاف أنه «تحول طبيعي، وهناك أجندة جديدة تقع أرامكو في مركزها وأنت بحاجة لشخص يستطيع التطبيق والتنفيذ».
وترى «نيويورك تايمز» أن أهم مهمة ستواجه الفالح هي إدارة أوبك المنقسمة بين فنزويلا والجزائر اللتين ترغبان في خفض الإنتاج لرفع سعر النفط ودول الخليج القانعة باستمرار تدفق النفط وبأسعار متدنية.
وأضطرت شركات تقوم بإنتاج النفط من الزيت الصخري ومن المياه العميقة في أمريكا وكندا وأستراليا وغرب أفريقيا إلى التوقف عن الإنتاج بسبب الكلفة العالية.
وتشير الصحيفة إلى أن وزير النفط السابق حاول الشهر الماضي جسر الهوة بين أعضاء أوبك وروسيا وبقية المنتجين الدوليين إلا أن جهوده في الدوحة أفشلها الأمير محمد.
وعليه يتوقع المراقبون أن يبقى الفالح قريبا من سياسات الأمير التي لن تتغير في القريب العاجل طالما استمر التوتر السعودي – الإيراني.
ويقول مدراء نفط في الشرق الأوسط أن تحولا تدريجيا في سياسات أوبك والسعودية سيحصل خاصة في ظل تراجع إنتاج النفط وثبات أسعاره في الأسابيع الماضية.
وقد يتوصل الفالح إلى أن استمرارا في انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى انهيار الاستثمار في التنقيب مما قد يدفع إلى زيادة في الأسعار من جديد.
ويقول بدر جعفر مدير «كريسنت بتروليوم» في الإمارات «من المحتمل أن يعترف الفالح بمخاطر بقاء أسعار النفط متدنية» مما سيؤدي لتحول نحو سياسة تؤدي لتعافي أسعار النفط. وفي النهاية تعتقد أن إعفاء «المايسترو» كما كان يطلق على النعيمي وتولي الفالح، وإن كان رمزيا، فلن يحدث تغير حاد في السياسة النفطية.
ولهذا لم يضيع وقتا لتطمين الأسواق في ظل مخاوف من تقلب جديد في أسعار النفط. وتعلق الصحيفة على تصريحات الفالح إنها تعني التأكيد على استمرار ضخ النفط بشكل يحافظ على مستوى الأسعار في الولايات المتحدة طوال الصيف وبقية العام. وتقول إن هناك شكوكا داخل السعودية من أن يؤدي التغيير في قمة الهرم الحكومي لتحقيق التغيير الذي وعد به الملك سلمان ونجله الأمير محمد.
وتناولت «فايننشال تايمز» خطط الإصلاح السعودية بالتحليل في افتتاحيتها حيث قالت إن المشاريع الإصلاحية الجديدة هي تعبير عن «اعتراف حكومة بالحاجة المحلة للتغيير». وأشارت إلى مشاكل الإصلاح السابقة في المملكة التي كانت تحاول الموازنة بين أي تنازل لليبراليين بتنازلات شبيهة للمحافظين في المؤسسة الدينية التي تعتمد عليها في الشرعية منذ عام 1932.
ومن هنا فخطط الأمير بن سلمان تعتبر تحولا جذريا في مسار الدولة ورؤيتها للتغيير. ويرى أن مال النفط ليس دائما.
كما وتقوم رؤيته وتطبيقها على الحد الأدنى من أسعار النفط الذي لن تعود معدلاته لسابق عهدها. ومن بين أهم ملامح «رؤية 2030»هي تعزيز القطاع الخاص وخلق فرص وهما أمران مهمان لنجاح الخطة.
وتشير الصحيفة إلى أن تعيين وزير جديد للنفط لن يكون مؤثرا كسلفه النعيمي في منظمة أوبك. ومع ذلك فهو يتمتع بصلاحيات في الداخل ورحب بأسعار منخفضة للنفط لتحقيق خطة الإصلاحات.
وتقول إن آثار التعديل الوزاري الذي دفع بتكنوقراط جدد إلى الحكومة مرتبط بتأثير بن سلمان.
وهي إن رأت مخاطر في مراكمة سلطات عدة بيد رجل واحد إلا أنها ترى فيها ضرورة للبدء بعملية التغيير، مشيرة للتجارب الإصلاحية السابقة التي لم تحقق الإصلاح المنشود.
وتؤكد في الوقت نفسه على أهمية الموارد النفطية في عملية تنويع الاقتصاد مشيرة هنا للتجارب في دول الخليج.
فقد واجهت أبو ظبي التي يرتفع فيها مستوى دخل الفرد عن السعودية المشاكل. أما دبي فقد دخلت تجربة تنويع الاقتصاد منذ 40 عاما حيث استطاعت التخلي وبشكل كامل عن النفط الذي كان يشكل نسبة 50% من ميزانيتها.
كل هذا لا يلغي أهمية الخطة السعودية التي تنبع مصداقيتها من ضرورة إجراء تغيير بنيوي على صناعة النفط.
وتشير «فايننشال تايمز» إلى أن الخطة فيها ملامح غير واقعية قد يصعب على الرأي العام هضمها. وقد لا تحقق الكثير من طموحاتها بحلول عام 2030، ومع ذلك فهي تعبرعن جدية ونية صادقة للتغيير.
ثورية
ووصفت كاثرين فيليب مراسلة صحيفة «التايمز» البريطانية طريقة إعلان الخطط الجديدة بالثورية وتقارب بين رمزية إعلانها في مدينة الدرعية التي اتفق فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع آل سعود على توفير الشرعية مقابل الحماية.
وفي المدينة نفسها أعلن عن الإصلاحات الجديدة التي قد تؤدي لفصم العهد السابق بين الملكية والمؤسسة الدينية وكذا العلاقة بين العائلة المالكة والشعب والتي قامت على الولاء مقابل الرعاية.
وقالت إن ملايين السعوديين جلسوا أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة الأمير الشاب وهو يعلن عن رؤيته الجديدة.
ورغم التأخير في البث إلا أنه مشهد غير عادي في بلد لم يتعود أهله على مخاطبة حكامهم لهم مباشرة.
وأكد الخطاب تأثير الأمير في السعودية وأشار لكونه الشخص الذي أصبح محط اهتمام في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط خاصة مع الحقائب الحكومية التي يتولاها.
وتلقى البعض الإعلان بنوع من الإثارة فيما لم يحقق الأمير طموحات آخرين خاصة دعاة قيادة المرأة للسيارات والذين توقعوا الإعلان عن تغير في السياسة التي تعتبر عقبة كبيرة أمام انخراط المرأة في سوق العمل.
ولكن الأمير نحى الموضوع جانبا قائلا إن المجتمع السعودي ليس جاهزا.
وتنقل فيليب عن مراقبين للشأن السعودي أن تأجيل الموضوع هو جزء من أساليب العائلة الحاكمة التي تتجنب مواجهة رجال الدين وفي الوقت نفسه تعلن وبطريقة هادئة عن إصلاحات.
وهناك من يقول إن إحداث التغيير مرتبط بتحرك العائلة المالكة ويشيرون إلى الملك فيصل الذي افتتح أول مدرسة للبنات. ويقول مستشار للعائلة «إن أرادوا، يستطيعون». وتقول فيليب إن الوهابية وإن أعطت الملكية الشرعية إلا أنها تقف أمام تطور القطاع غير النفطي الذي تحتاج إليه البلاد بشكل ملح. فالقطاع الخاص هو الكفيل بخلق فرص عمل للشباب الذي يتخرج ضمن نظام تعليمي دوغمائي لا يؤهلهم للعمل في المؤسسات الحديثة.
وعلقت أن هذا الشباب لا يوجد لديه ما يرفه فيه عن نفسه فلا دور سينما ولا رياضة متنوعة وضعف في المؤسسات الثقافية.
ولهذا يجد أبناء الطبقة المتوسطة الذين يعيشون في الرياض بالتنزه بالدرعية فرصة للهرب من الكتل الإسمنتية فيها، أما الموسرون من السعوديين فيذهبون إلى البحرين أو دبي لحضور فيلم أو حفلة موسيقية.
وتشير إلى القطاع السياحي الضعيف في السعودية والذي يريد الأمير تطويره واجتذاب السياح المسلمين وغير المسلمين وهو طموح كبير في ضوء موقف السعودية من الاختلاط والكحول.
وتقول إن الكثيرين في هذا المجتمع المحافظ وإن وقفوا أمام التغيير السريع إلا أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين الليبراليين والمحافظين منحت حكام السعودية فرصة للتعرف على المزاج العام. فقد شاهد 3 ملايين شخص فيلم «قبل الكارثة: رسالة عاجلة للمجتمع» ويصور عبر مشاهد تعبيرية عن انحدار المجتمع السعودي نحو ديمقراطية على الطريقة الغربية قبل أن ينفجر ويتعرض للفوضى. كما ومنحت وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين فرصة للشكوى من شدة الشرطة الأخلاقية «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وأدت الشكاوى إلى عزل وزير المياه الذي قام بزيادة تعرفة الخدمات بنسبة 500%.
وتعلق فيليب على ذلك بالقول إن هذا النقد له حدوده، فقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الاعتقالات بسبب ما قاله بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووصف ناشط الوضع بأنه أسوأ من السابق، فيما تحدث آخر قائلا إن الخطة ليست «»تحديثا ولا لبرلة بل محاولة لحماية النفس». وقال آخر «ليست رؤية بل سرابا».
كل هذا لا يعني أن التحولات ليست مهمة، فبحسب سارة قيصر- كروس وإلين شول في «فورين بوليسي» فهي حافلة بالأفكار التي لا يمكن تطبيقها ولو تم العمل بها فستؤدي إلى إصلاحات غير مسبوقة للاقتصاد وتغير عميق في المملكة.
وتشير الكاتبتان إلى اعتراف المملكة بأن المسار الحالي للمملكة لا يمكن الحفاظ عليه ولا بد من التغيير وإن بالمظهر.
وتشيران إلى أن قرار فتح أرامكو للاستثمار الخارجي قد يساعد على تحديث الصناعة النفطية وزيادة الشفافية في مالية الشركة العملاقة. فلم تكشف السعودية عن حساباتها المالية، ومن هنا ففتح الشركة للاستثمار الخارجي يقتضي الكشف عن السجلات المالية والمحاسبة أمام المساهمين.
ومع أن الخطة لا تشمل سوى طرح نسبة 5% من أسهم الشركة إلا أنها خطوة متقدمة للسعودية. وتعترف الكاتبتان بأن الخطة تحتاج لوقت كي تثمر ولكن الحديث عن اقتصاد لا يعتمد كثيرا على النفط يشير لواقع جديد.
وتربط الكاتبتان بين الخطة الحالية وخطة إصلاح أخرى في مواد الدعم الحكومي خاصة الوقود والكهرباء أعلن عنها في كانون الأول/ديسمبر.
وهي خطوة ظلت خارج توقعات السعوديين الذين تعودوا على الدعم الحكومي للمواد الأساسية.
ووعدت الحكومة بتخفيف مصاعب زيادة أسعار الطاقة عن العائلات ذات الدخل المحدود إلا أن التغير في سياسة الدعم الحكومي تعرض المستهلك السعودي لتلقبات أسعار النفط. وبالإضافة لزيادة أسعار الطاقة بشكل تدريجي تخطط الحكومة لفرض ضريبة مضافة على البضائع الكمالية بحلول عام 2018.
لا ضريبة بدون تمثيل
وتقترح الكاتبتان هنا أن فرض ضرائب سيؤدي إلى تغيير المعادلة الحالية «لا ضرائب بدون تمثيل». ذلك أن السعودية لم تفرض على مواطنيها ضرائب باستثناء الزكاة.
وقد تؤدي السياسة الجديدة لمطالب شعبية للمحاسبة وربما أثارت غضب السكان الذين لم يتعودوا على دفع الضريبة من قبل «ومهما حصل فهي تعد بتغير في الوضع القائم وربما العقد الاجتماعي». وبالترافق مع التغييرات الاقتصادية حدث تحول اجتماعي بدا واضحا في تقييد عمل هيئة الأمر بالمعروف، وهذه إشارة أخرى بإعادة تغيير العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
فقد مضى الزمن الذي كان فيه الحكام يقدمون البضائع والخدمات للسكان بالمجان. ولن يمضي وقت طويل قبل أن يطالب السكان بحرية للتعبير.
وهذه خطوات غير مسبوقة في السعودية إلا أنها تظل «تجميلية»، فخطط الحكومة لتقديم الدعم المالي للمواطنين من أصحاب الدخل المحدود قد يخفض من أهمية التغيرات هذه. وفي المقابل تناقش الكاتبتان أن الخطة الجديدة قد تكون محاولة أخرى لإعادة التفاوض حول العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وهو ما دعا البعض للتساؤل فيما إذا كانت ستقود إلى نهاية الدولة الريعية.
ولو استطاعت العائلة الحاكمة الإشراف على تحول ناجح فقد تكون المرة الأولى في التاريخ يتم فيها إزاحة الحاجز بين الحاكم والمحكوم وبطريقة مقصودة.
ويعتمد تحمل دافع الضريبة السعودية على حجم التنازلات التي ستقدمها العائلة الحاكمة في مجال الحريات.
ولو نجح السعوديون بتنفيذ استراتيجية تزيد من خلالها الشفافية والمحاسبة وفي الوقت نفسه استثمار موارد النفط في المستقبل المتنوع فعندها سيحدث تحول سلس. وفي حالة قرروا التمسك بالسياسات القديمة- توزيع المصادر وقمع حرية التعبير فستكون النتائج سلبية.
وعلى العموم تعبر التغيرات والمراسيم الملكية المتزايدة عن سلطة متزايدة للأمير محمد بن سلمان.
ويقول سايمون هندرسون، مسؤول برنامج بيكر للطاقة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن التعديل الوزاري يهدف لتوفير أرضية لبن سلمان كي يحقق رؤيته لعام 2030، والتي رأى البعض أن التحدي الكبير لنجاحها يتمثل في تغيير مجتمع محافظ جدا والتوقف عن الاعتماد على النفط الذي تملك منه الحكومة احتياطيات كبيرة.
ويقول إن تأثير بن سلمان في صنع القرار كبير جدا وتساءل إن كان الملك سلمان سيعينه رئيسا للوزراء وهو المنصب الذي احتفظ فيه لنفسه حتى الآن.
وخطوة كهذه سترفع من حظوظه كي يتولى الملك بعد والده، مع أن ولي العهد هو ابن عمه، الأمير محمد بن نايف المفضل لدى الولايات المتحدة.
ويشير هندرسون إلى أن الأمير محمد بن سلمان قد يضع نصب عينيه في المرحلة المقبلة دمج الحرس الوطني بوزاره الدفاع. ويقود «الحرس» الآن الأمير متعب بن عبدالله، وهو حليف وثيق للأمير محمد بن نايف.
وخطوة كهذه قد تثير خلافات داخل العائلة التي تتعامل مع الحرس الوطني كمؤسسة لحمايتها.