قصة نجاح عالمية

حجم الخط
0

ليس ثمة فرصة افضل من يوم الميلاد لاحصاء «ذكي» يكون مثابة جرد عام، اين تقف دولة اسرائيل والى أين تتجه نحو المستقبل. رقمان يقولان الكثير. من الناحية الكمية: الحاضرة اليهودية كانت تعد عند قيام الدولة 600 ألف نسمة – أما اليوم فهي أكثر بعشرة اضعاف. الناتج القومي الخام لاسرائيل، التي اضطرت عند قيامها لصدقات يهود العالم كي تعيش في نظام تقشفي، كان المواطنون فيه يتلقون الغذاء مقابل البطاقات، ينتج اليوم (الناتج القومي الخام) اكثر من 250 مليار دولار. قليلة هي الدول التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية ونجحت بهذا القدر.
اعتدنا على القول ان السياسيين في اسرائيل «فظيعون» وأنه «لا توجد قدرة حكم»، وان «البيروقراطية مستحيلة»، وأن «الاسرائيليين لا يعرفون كيف يقدموا الخدمة»، وبالطبع «احدا هنا لا يحب بذل الجهد» (والمزيد من الانتقادات التي انطلقت منذ قيام الدولة»، ولكن النتيجة حتى الان هي بالذات سبب لفخار حقيقي. يخيل لي ان الاسرائيليين يرون دوما نصف الكأس الفارغ، وهذا جيد من اجل التحسن، ولكن هذا مشوش بالنسبة للجواب على السؤال: اين نقف؟ تكاد اسرائيل تكون في كل مقياس دولي قصة نجاح، على مستوى دولي وحسب احساس اغلبية سكانها.
قبل وقت ما، في محاضرة امام طلاب «مدرسة القيادة والاركان» في الجيش الاسرائيلي قلت انه يجب اعادة التوازن الى تعريف مشاكل دولة اسرائيل في المجال الامني. يوجد لاسرائيل اليوم تهديد كبير واحد: تحول محتمل لايران الى دولة نووية. هذه مشكلة خطيرة جدا، ولكن في كل باقي مجالات الامن، مكانة اسرائيل تغيرت ايجابيا من الفترة التي كنت أنا فيها في مكانهم.
في حينه، احاطت اسرائيل جيوشا كانت لديها الاف الدبابات، مئات عديدة من الطائرات وملايين الجنود. من هذه الناحية، العالم تغير. باستثناء جيش مصر، الذي بقي جيشا كبيرا وحديثا، لا يوجد اليوم في المجال أي جيش جدي يهدد حدود اسرائيل.
بفضل اتفاق السلام، فان معظم الجيش المصري يوجد في الضفة الاخرى من قناة السويس، اكثر من 150كم عن حدود اسرائيل، وتوجد له اليوم مصادر قلق أخطر بكثير من الجيش الاسرائيلي. وعليه، ففي الوضع الحالي ملزمة اسرائيل بان تكون جاهزة لمواجهات من نوع آخر، حيال منظمات غير دول، في ايديها كمية هائلة من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، بعضها يصبح اكثر دقة، مثل الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ المضادة للسفن. وحتى الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات. ولكن هذه المنظمات تنقصها مقدرات الدولة (رغم الدعم الايراني)، بلا عمق دولة وبلا جيش حقيقي، فضلا كما اسلفنا عن كميات من الصواريخ من كل الانواع والاصناف.
ومع ان الشرق الاوسط اقل استقرارا فهو يمكنه أن ينفجر في جبهات معينة من يوم الى يوم. تهديدات مركبة والقتال فيها معقد، ضمن امور اخرى بسبب صعوبة التمييز بين المدنيين ومحافل الارهاب. ومع ذلك، فان اجمالي التهديدات قليل بالنسبة للماضي.
واجب اخلاقي
في بضعة مجالات صعبة أكثر على القياس كالثقافة، الاكاديميا والتفكير الاصيل – فان اسرائيل هي نجاح على مستوى عالمي. وسواء في عدد الكتب المطبوعة بالعبرية في كل سنة، عدد وجودة الكتاب الشباب والمؤثرين بكتبهم الجديدة، عدد متعلمي التوراة لذاتها، اقتباسات الباحثين الاسرائيليين في الاكاديميا في ارجاء العالم، الحاصلين على جوائز نوبل في العلوم، الفرق الموسيقية الكلاسيكية والاندلسية وبالطبع في عدد شركات الانطلاق المتشكلة في اسرائيل استنادا الى افكار لامعة. ثمة مجالات مثل حماية السايبر في المجال المدني، الحماية في وجه الصواريخ أو الاجهزة الطبية المميزة، والتي تنخرط فيها اسرائيل في القمة العالمية. وثمة الى جانب كل هذا ايضا غير قليل من النجاحات الخفية عن العيان.
ولكن لا ينبغي لنا أن نرتاح على اكاليل الغار ونتنسم رائحة النجاح. اسرائيل تقف امام عدة مشاكل عسيرة ينبغي معالجتها:في المجال السياسي يتوجب على اسرائيل أن تقرر اذا كانت تريد أن تستوعب في داخلها اكثر من 1.5 مليون فلسطيني من خلال ضم يهودا والسامرة أم عليها أن تبقي مسارا مفتوحا للمفاوضات على دولة فلسطينية، حتى لو لم يكن هناك احتمال اليوم لتسوية كهذه. وفي نفس الوقت يجب تنفيذ الخطة التي صممت بعد مسيرة طويلة، لدمج البدو في النقب في المجتمع الاسرائيلي وتنفيذ الاستثمار الكبير الذي يؤدي الى تحسين عملي في شروط حياة باقي عرب اسرائيل، الذين يصبحون اسرائيليين اكثر. كدولة اليهود علينا واجب اخلاقي تجاه الاقليات الذين يعيشون بين ظهرانينا.
في المجال الاقتصادي لدى اسرائيل نقطتا ضعف هامتان. الاولى والاهم هي حقيقة انه توجد في اسرائيل فجوة كبيرة جدا، آخذة في الاتساع بين الاغنياء وبين المواطن المتوسط. وهذه نتيجة اقتصاد تتصدره التكنولوجيا العليا والخدمات الذكية، المجالان اللذان تكسب فيهما القلة كثيرا، بينما تحظى الكثرة بالفتات (خلافا للاقتصاد الذي اساسه السياحة).
ينبغي ايجاد السبل الحكيمة التي تغير هذا الوضع، دون المس برغبة الناس في الاستثمار من اجل الثراء. فالحملة ضد أثرياء اسرائيل فقط لانهم اصحاب مال كانت شريرة، غبية وضارة للاقتصاد. والتغيير المطلوب يستوجب تفكيرا معمقا، لان هذه مشكلة ليس لها حل جيد في أي مكان في العالم.
المشكلة الثانية أبرز، ولكن بالذات اقل تعقيدا على الحل: أسعار السكن في البلاد عالية جدا، والعملية لم تتباطأ رغم الجهود في السنوات الاخيرة. هاتان هما المشكلتان الاقتصاديتان الاكثر الحاحا.المجال الاخر الذي ينبغي استثمار الجهود فيه هو في حماية وتطوير مستوى التعليم، في ظل استغلال الكفاءات الكثيرة التي لدى المجتمع الاسرائيلي ومساعدة اولئك الذين يجدون صعوبة في ذلك. محظور ان يمنع العوز الاقتصادي لدى العائلات المأزومة عنها افضل التعليم لاجيالها القادمة. سهل قول ذلك وصعب تنفيذه. ولكن هذا واجب أعلى في صالح مستقبل دولة اسرائيل.
وبالمناسبة، فان دمج الاصوليين في سوق العمل وضخ الغاز الذي اكتشف يمكنهما أن يؤديا الى قفزة درجة تالية للاقتصاد، ويجب تسريعهما الاثنان.
من زاوية النظر الحالية لدولة قوية ومزدهرة ابنة 68، يجب مواصلة التفكير بتحديات الـ 32 سنة القادمة. حتى يوم الميلاد المئة، صحيح أن نتمكن من حل المشاكل العسيرة والانشغال بكثافة في مسائل الهوية والطابع الروحي للدولة اليهودية الوحيدة، كي نضمن الاستمرار للانتقال الى المئة الثانية.
الامر في ايدينا، نحن مواطني الدولة جميعنا هذا بقدر كبير.
يعقوب عميدرور
إسرائيل اليوم 11/5/2016

قصة نجاح عالمية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية