لندن ـ «القدس العربي»: يشهد عالم الطيران والتحليق في الجو تطورات كبيرة بسبب ثورة التكنولوجيا التي يشهدها العالم، حيث من المتوقع أن ترى الطائرات التي تعمل بالطاقة الشمسية النور وتدخل إلى الخدمة قريباً بعد أن تم تجربتها أكثر من مرة وحققت نجاحاً، ليكون عالم الطيران بذلك قد انتقل إلى عالم الطاقة النظيفة بعد عالم السيارات التي يشهد انتشاراً للمركبات العاملة بالطاقة الكهربائية.
ويبحث العالم عن مصادر للطاقة البديلة منذ سنوات بعد أن ارتفعت أسعار النفط والوقود التقليدي بصورة كبيرة، حيث بدأت شركات السيارات بإنتاج مركبات هجينة تعمل بالكهرباء والوقود العادي في آن واحد لتقليل استهلاك المحروقات، ثم تطورت هذه التكنولوجيا لتنتج العديد من شركات السيارات في العالم مركبات تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل، أما في عالم الطيران فان الطموح يبدو أكبر من ذلك حيث يجري العمل على ابتكار طائرات تعمل بالطاقة الشمسية، خاصة وأن الطائرة تتعرض إلى الشمس بصورة أكبر خلال التحليق فوق الغيوم، ما يجعل استخدام الطاقة الشمسية في الجو أمر ذو كفاءة أعلى.
وأقلع طيار سويسري من ولاية أريزونا الأسبوع الماضي على متن طائرة تعمل بالطاقة الشمسية بشكل كامل وذلك في إطار رحلة جوية له حول العالم هي الأولى من نوعها في تاريخ البشر، يطمح خلالها الطيار إلى أن لا يستهلك أي كمية من الوقود التقليدي.
وأقلع الطيار السويسري المغامر بيرتنارد بيكارد من فونيكس في ولاية أريزونا الأمريكية ظهر الخميس الماضي باتجاه أوكلاهوما دون أي توقف ودون استخدام أي شيء من الوقود التقليدي حيث يحلق بالطاقة الشمسية فقط.
ويقول القائمون على المشروع، بمن فيهم الطيار السويسري، إن عمليات الاقلاع والطيران تعتمد على الحالة الجوية، حيث يتم تجنب الأجواء السيئة، ولذلك يتم الهبوط من مكان إلى آخر خلال الرحلة الجوية التي ستطوف العالم بأكمله، على أن مدينة نيويورك ستشكل محطة هبوط واستراحة مهمة خلال الأيام المقبلة.
وفي حال نجحت تجربة الطائرة المسماة (Solar Impulse 2) أو الطائرة (SI2) فان تكنولوجيا الطيران في العالم ستدخل مرحلة جديدة، حيث يتوقع أن تحدث طفرة مهمة في عالم الطيران ولو بعد سنوات طويلة، كما أن هذه التكنولوجيا سوف تقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي في العالم، وتخفض الطلب على النفط.
وكانت الطائرة (SI2) هبطت في تموز/يوليو من العام الماضي بعد ما واجهت مشاكل في بطاريتها لكنها كانت قد قطعت مسافة 35 ألف كيلو متر في رحلة الطوفان حول العالم، واستغرق إصلاح الخلل في بطارية الطائرة عدة شهور قبل أن تستأنف رحلتها حول العالم.
والطائرة سولار امبلس خفيفة وتجريبية من صنع برتراند بيكارد الــــذي يحلق بها حالياً وأندريه بورشبرغ، وكـــلاهما مـــن سويســــرا، وهــــي تعمل بالطاقة الشمسية، وقامت بأول رحلة لها يوم 5 حزيران/يونيو 2012 لمدة 19 ساعة متواصلة عبرت فيها مسافة 830 كيلومترا من مدريد عاصــــمة اسبانيا إلى الرباط في المغرب، وكان الغرض من تلك الرحلة تجهيز وسائل الاتصالات لتقنـــية جديدة، ومحاولة التوصل إلى نظام جديد للطيران يكون محافظا على البيئة واقتصاديا في الوقت نفسه. ولم يكن احراز رقم قياسي في الطيران بهذا النوع هو الحافز، وإنما يختص الحافز بالتوصل إلى تقنية محرك طائرة صديقة للبيئة من دون استهلاك للوقود.
وتتصف الطائرة التجريبية بعرض جناحيها الذي يبلغ 64 متراً ووزنها 1.6 طن، أما مساحة الجهة العلوية من الطائرة فتبلغ نحو 200 متر مربع، مرصعة بنحو 12 ألف خلية شمسية.
وخلال رحلة 2012 إلى المغرب وصل ارتفاع الطائرة فوق جبل طارق إلى نحو 8500 متر، وهذا يضطر الطيار للبس قناع لاستنشاق الاكسجين من أنبوبة أعدت لذلك، حيث أن ضغط الهواء يقل بالارتفاع عن سطح الأرض، وتقوم الخلايا الضوئية المرصعة على سطح الطائرة بتوليد كهرباء لتشغيل 4 محركات كهربائية تعمل بها الطائرة.
وتعتبر الطاقة الشمسية واحدة من مصادر الطاقة المتجددة والبديلة التي يسود الاعتقاد بانها يمكن أن تحل مستقبلاً بدل الطاقة التقليدية التي تسبب تلوثاً في العالم.
والطاقة المتجددة هي تلك المستمدة من الموارد الطبيعية والتي تتجدد ولا تنفد، وتختلف جوهرياً عن الوقود الأحفوري من بترول وفحم والغاز الطبيعي، حيث لا تنشأ عن الطّاقة المتجددة أي مخلفات كثاني أكسيد الكربون (CO2) أو غازات ضارة أو تعمل على زيادة الاحتباس الحراري كما يحدث عند احتراق الوقود الأحفوري أو المخلفات الذرية الضارة الناتجة عن المفاعلات النووية.
وتنتج الطّاقة المتجددة من الرياح والمياه والشمس، كما يمكن إنتاجها من حركة الأمواج والمد والجزر أو من طاقة حرارية أرضية وكذلك من المحاصيل الزراعية والأشجار المنتجة للزيوت.