الدوحة ـ «القدس العربي»: تستعد مجموعة من المستثمرين العرب ورجال أعمال أجانب من عدة دول، لإطلاق أول قناة تلفزيونية عامة ناطقة باللغة العربية من العاصمة الاسبانية مدريد، تكون موجهة لدول المنطقة العربية وشمال افريقيا، خالية من أي توجه سياسي أو إيديولوجي وتستهدف مختلف الفئات العمرية وتحديدا الشابة منها، وهي تستلهم من التاريخ العربي والإسلامي في الأندلس نبراسا للمستقبل ومنهاجا يحتذى به.
وكشف رجل الأعمال الجزائري مهدي علالو في تصريح خاص لـ«الـقدس العربي» أن القناة التي يشـــرف على إطلاقها ستحمل اسم «الشمال تي في»، وستبث برامجها على القــــمرين «نايلسات» و»هوتبيرد» ويصل مداها إلى كافة الدول العربية، من شمال افريقيا غربا، ومنطقة الصحراء جنوبا، حتى الخليج العربي، وشمالا تغطي كافة الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
وقال إن القناة ستستخدم أحدث التكنولوجيات في مجال البث الرقمي بالمواصفات العالية وجودة الصورة التي ستكون نقية بتقنية «الفوركي والثري دي» لتسبق عصرها وتلحق بركب الفضائيات التي قطعت أشواطا متقدمة في هذا المجال.
أول قناة عربية من اسبانيا
القائمون على المشروع ينطلقون من قناعة أن اسبانيا التي تشهد مؤخرا انتعاشا اقتصاديا، ليست لديها حتى الآن أي فضائية ناطقة باللغة العربية على غرار قناة «فرنسا 24 « وعدد من المحطات التي تبث من بريطانيا، إلى جانب روسيا، وألمانيا، التي أطلقت قبل سنوات قنوات موجهة لهذه الجالية، وإن كان الفرق الأساسي في الموضوع أن «الشمال»، ستكون ممولة أساسا من رأسمال خاص وليس تابعا لأية حكومة. ونفى علالو الأنباء التي تم تداولها على مستوى بعض الدوائر من وجود دول عربية خلف المشروع، ليؤكد بصريح العبارة أن القناة التي وصفها بالديمقراطية «ستكون محايدة ومنفتحة على كل التيارات من دون صبغة أو لون سياسي محدد أو توجيه من جهة ما أو خطوط ترسمها بعض الأطراف».
وقال أنه «عقد لقاءات مع عدة جهات رسمية ليكشف لها الملامح الكبرى للفضائية وليرسل لها رسائل تطمئنها أنه لن يتم استهداف أي دولة أو أن تفتح استوديوهات القناة لشن حروب بالوكالة.
وحول الجهة الممولة للمشروع، كشف المشرف العام على القناة أن «الشمال» ليست ملكا لأي جهة، ومن يقف خلفها هم حصرا، مجموعة رجال أعمال غالبيتهم من إسبانيا، وبعضهم من دول عربية أخرى، لديهم توجه اقتصادي بحث، ولا علاقة لهم بطرف سياسي، مع وجود بنوك عربية تشارك في التمويل.
واعتبر أن الاقتصاديين الذين ساهموا في المشروع أعجبوا بدراسته، وجدواه المادية، والعوائد المجزية المتوقعة من الإعلانات، ومن المداخيل المرتقبة منها مستقبلا، ليتم في غضون سنتين استعادة الرأسمال الاستثماري.
وقال علالو أن الرهان الأساسي على الإعلانات التي سوف يتم جلبها ينبع أيضا من إبداء عدة شركات عالمية من الصين ومن كوريا ومن اسبانيا تنشط في قطاعات اقتصادية عدة مثل الطيران والصناعات، أبدت رغبتها في التعاقد مع المحطة لتكون وصلاتها حاضرة من أول بث للفضائية المرتقب خلال شهر أيلول/سبتمبر تزامنا مع ذكرى تأسيس الاتحاد المغاربي.
وحول حصوله على الاعتماد من الدولة المضيفة، يكشف المشرف على القناة أن القوانين الأوروبية على عكس البلدان العربية لم تعد تفرض منذ سنة 2010 تقديم رخصة قبل البث، بل أن ذلك يأتي في مرحلة لاحقة بعد انطلاق المحطة لتعديل أوضاعها مع مختلف المصالح، لاعتبارها القنوات التلفزيونية مؤسسات تجارية، وبالتالي لا يتوقع أن تكون لديهم مشاكل قانونية مع الدولة الاسبانية خصوصا وأن الخط التحريري للقناة في رأيه يخدم هذا التوجه لأنها ستكون محطة موضوعية وليست أداة هدم.
قناة عامة ووصلات بالفرنسية والاسبانية
يكشف مهدي علالو أنه تم حتى الآن اختيار طاقم تحريري من دول عدة مثل الجزائر وتونس والمغرب وبعض الدول العربية وسيتم البث لمدة 16 ساعة باللغة العربية إضافة إلى حزمة 4 ساعات باللغة الفرنسية ومثيلتها باللغة الاسبانية، وستشمل الأخبار والحصص والبرامج المنوعة والتي ستقدم جميعها في طابع جديد وشكل مختلف عن السائد. واختارت «الشمال» مقرا تم تأجيره من قناة تلفزيونية اسبانية توقفت عن البث قبل أربع سنوات تدعى «فـــي يو» وسيباشر العاملون في المحطة قريـــبا عملهم للاســــتعداد للبث في أسرع وقت مع الاســـــتفادة من عدة برامج تم تحضيرها والتي اطلعت عليها «القدس العربي» مع تطعيمها بفقرات أخرى سيعكف على إنتاجها الطاقم الذي تم اختياره مؤخرا.
سليمان حاج إبراهيم