تعز- «القدس العربي»: أصيب المسار السياسي لحل الأزمة اليمنية في مقتل إثر استمرار التمرد العسكري على الأرض من قبل الانقلابيين الذين يمثلهم الحوثي وصالح واتخاذهم من مشاورات السلام المنعقدة في الكويت منذ أكثر من 3 أسابيع مجرد وسيلة للاستمرار في كسب الوقت للتمدد العسكري على الأرض.
وقالت العديد من المصادر السياسية لـ»القدس العربي» «لا أمل في الخروج بحل سياسي للأزمة اليمنية عبر مشاورات السلام في الكويت في ظل تعنّت جماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح خلال هذه المشاورات، اثر خرقهم لكل ما يتم الاتفاق عليه وعدم إبداءهم حسن نية للدفع بعملية المشاورات من أجل الوصول إلى بر الأمان».
وأوضحت أن «فريق الانقلابيين (الحوثي/صالح) المفاوض في مشاورات الكويت تسبب في تعثر مسار المشاورات ووقف عائقا أمام تحقيق أي تقدم فيها ولا نتوقع أن تحقق هذه المشاورات أي مكاسب إذا استمر الوضع على هذا الحال».
وأكدت أن مشاورات الكويت مصيرها (الفشل) وقالت «ان المؤشرات والدلائل لفشل مشاورات السلام اليمنية في الكويت واضحة وما يتم الآن هناك ما هو الا مجرد ذر الرماد في العيون لإرجاء إعلان الفشل وترحيله لوقت لاحق».
مشيرين إلى أن مشاورات الكويت لم تحقق حتى الآن بعد أكثر من 3 أسابيع أي تقدم وأنها لم تستطع حتى اللحظة البدء في مناقشة جدول الأعمال، وكل ما تم القيام به هو تشكيل لجان أمنية وسياسية وحقوقية ووصلت جميعها إلى طريق مسدود في ظل الرفض المستمر لوفد الانقلابيين حيال بحث أي قضية يتم فتحها للنقاش مع وفد الحكومة اليمنية.
وذكرت مصادر أخرى ميدانية في تعز وعدن ومأرب أن التسوية السياسية مع الانقلابيين غير مجدية على ضوء كل هذه المستجدات وأنه لا طريق أمام حل الأزمة اليمنية سوى الحسم العسكري وإجبارهم على الرضوخ للقبول بكل ما تمليه لغة السلاح «لأن هؤلاء لا يقنعهم منطق ولا لغة العقل، ولا لغة للحوار غير لغة السلاح».
وأوضحت أنه رغم الاستعدات والتهيئة الطويلة لمشاورات السلام في الكويت من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد وكذا من دول الخليج العربي والدول الراعية للسلام في اليمن إلا أن كل تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح، في حين ظلت الميليشيا الحوثية وقوات صالح تتحرك على الأرض وتنتقل بين المناطق وتعزز العديد من جبهاتها في المحافظات، مستغلة الهدنة التي تلتزم قوات التحالف العربي في وقف غاراتها الجوية خلال فترة مشاروات السلام، التزاما باتفاقية وقف اطلاق النار.
وأشارت إلى العديد من الحوادث التي تكشف (الزيف) وقيام ميليشيا الحوثي وقوات صالح بالكثير من الخروقات للهدنة على الأرض في جبهات محافظات تعز والبيضاء والضالع وصنعاء ومأرب وغيرها من المحافظات طوال الأسابيع الماضية، بل وارتكبت عمليات عسكرية كبيرة ضد القوات الحكومية المتمثلة بقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في أكثر من صعيد، ومحاولة اجتياح مناطق كانت عصية عليها قبل إعلان الهدنة.
وأوضحت أنه قد يكون الانقلابيون وصلوا إلى حالة (الإنهاك) وأنهم منهكون جراء استمرار القصف الجوي ضدهم منذ العام الماضي واستمرار مقاومتهم على الأرض، غير أنهم يصرون على إظهار أنهم ما زالوا أقوياء على الأرض من أجل رفع سقف مطالبهم وتعزيز وضعهم التفاوضي من أجل الخروج بمكاسب كبيرة وترتيب وضعهم السياسي مستقبلا كشركاء أساسيين في المشهد السياسي المقبل وليس كما تطمح إليه سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي، التي تسعى إلى إلغاء دورهم السياسي مستقبلا كمتمردين عن السلطة الشرعية وعن النظام والقانون واعتبارهم (بُغاة سياسيين).
وبين طموح الطرفين، الحكومي والانقلابي، في الحصول على نصيب أكبر من كعكة السلطة عبر مشاورات الكويت، غير أن الأمور وفقا للمعطيات الراهنة لا تعطي مؤشرات قوية لتحقيق طموح وأحلام الطرفين، وأن الحسم للأزمة اليمنية قد يكون بعيدا عن الأدوات الحالية وأن القادم قد ينبئ بمفاجآت غير متوقعة للجميع، كما حصل العام الماضي.
وكان العام الماضي شهد مفاجآت كبيرة وغير مسبوقة لم تكن في حسبان أحد، وفي مقدمتها الغارات الجوية لقوات التحالف العربي ضد مكامن القوة لدى الانقلابيين، قلبت الطاولة على الجميع ودفع بدائرة الصراع إلى مربعات أخرى لم توضع في الحسبان ودفعت بالوضع إلى ما هو عليه في الوقت الراهن الذي يتلمس فيه الجميع مخارج آمنة وسلسة للأزمة اليمنية وإنهاء حالة الاحتراب التي أنهكت الجميع ودفعتهم إلى طاولة المباحثات من أجل وضع حد للحرب الحالية في مختلف أرجاء اليمن.
خالد الحمادي