أخذ يظهر إلى العلن ويترك تناقضات في الواجهة الإعلامية: إيران: صدام المرشد والرئيس

حجم الخط
1

قبل نحو عام على إنتهاء ولاية الرئيس المعتدل حسن روحاني، بدأ الخلاف بينه وبين المرشد الأعلى آية الله سيد علي خامنئي يظهر على السطح، لكن ليس على المباشر، إذ يحرص الرئيس روحاني على الإبقاء على خط رجعة مع المرشد والقوى التي تقف خلفه وتدعمه أو يدعمها خصوصا الحرس الثوري، ليس فقط لأنه لا يريد الصدام وأن نهجه هو التصالح، والتوافق، بل لأن روحاني يدرك جيداً أن أي مواجهة مع المرشد وواجهاته أو مؤسساته، تعني القضاء على حلمه في التجديد لولاية ثانية يأمل أن تكون ثمارها محض داخلية.
وظهر واضحاً بعد تبادل خامنئي وروحاني تصريحات بدت متناقضة، حول أمور مختلفة في البلاد، أن الواجهات السياسية والإعلامية لما يمكن أن يوصف بتيار المرشد، تلقفت الاشارة- أو هكذا يُفهم –وشنت على الرئيس ونهجه وأنصاره هجوماً تجاوز الكثير من «الدبلوماسية» بل وحتى «الاحترام» عندما إتهمت صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري حكومة الرئيس روحاني بأنها واقعة تحت تأثير مجموعة من كبار التجار والمضاربين الاقتصاديين ومزايدي الثقافة، وذلك في إشارة إلى تدهور علاقة روحاني بالمرشد علي خامنئي وتبادل الإتهامات التي شغلت الإعلام المحلي خلال الفترة الأخيرة.
وانتقدت الصحيفة ما وصفته وقوف روحاني في وجه خامنئي، حيث كتبت بهذا الخصوص «شاهدنا خلال الفترة الماضية ردود أفعال المسؤولين في الحكومة أحيانا، وأحيانا أخرى إبداء رئيس الجمهورية رأيه حول مختلف القضايا، من بينها العفاف، حقوق المواطنة، الإنترنت، الشبكات الإجتماعية، السينما والكتاب. إلا أن تلك الآراء تتوافق مع رأي بعض المضاربين والمزايدين في المجال الاقتصادي والثقافي، وتتعارض مع ما يؤمن به كبار شخصيات ورموز مؤسسي نظام الجمهورية الإسلامية، حيث باتت الحكومة تعتبرهم خصوما لها، بحيث أصبحت تتماشى فكريا مع معارضي النظام في الخارج، بينما تُعتبر الحكومة سلطة تنفيذية فقط، وعليها إتباع الجهات الرقابية في النظام».
وتواصل «جوان» تتحدث وهي تغمز من الرئيس روحاني ودون أن تذكر اسم سلفه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وتقول «إن البلاد تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، بسبب سوء إدارة الحكومات السابقة وعدم إشراك الشعب في اتخاذ القرارات المصيرية، والذي عادة ما كان يثير غضب الشارع» ورأت وهي تنتقد نتائج المفاوضات النووية انه «ورغم التوصل للاتفاق النووي إلا أن العقوبات الاقتصادية والمالية لا تزال تراوح مكانها» وبيّنت أنه «وفي ظل هذه الظروف لا نتوقع من الحكومة سوى أن تتخلى عن الخوض فيما لا تملك تنفيذه، وتتجنب بذلك إثارة بعض القضايا الهامشية وشغل الرأي العام بمواضيع سطحية وشعبوية من أجل فتح جروح الماضي».
وفي الاتجاه نفسه شنت صحف محافظة حملة منظمة ضد روحاني وسجاله مع المرشد بشأن دعوة الرئيس إلى الاهتمام باللغة الانكليزية، ورأت بهذ الشأن أن ردود أفعال وسائل الإعلام الغربية على تصريحات القائد خامنئي تُظهر مدى الاهتمام الواسع الذي شهدته بشأن اللغة الإنكليزية، إلا أن ردة فعل البعض في الداخل(في إشارة الى روحاني) حيال الموضوع كانت مختلفة بحيث طرحوا بعض القضايا التي جعت الرأي العام يفهم خطابات المرشد بشكل مغاير تماماً».
وتحدثت الصحف المحافظة التي صدمتها نتائج الانتخابات التكميلية، وأنها صبت في النهاية في غير صالح المتشددين، عن وظائف الحكومة ونصحتها أن تهتم بوظيفتها فقط «وقد بات من غير المقبول أن الحكومة لها واجبات شرعية حيال إدارة شؤون البلاد، وتخبر المواطنين بأنكم تعرفون كيف تأكلون الطعام، أو أن تقول أن الدواء الذي يعطية الطبيب للمريض مفيد أم لا»؟.
وتضيف صحيفة «سياست» موجهة الخطاب لروحاني «بدلا من أن يتحاور الأطفال في رياض الأطفال باللغة الفارسية، بتنا نسمع منهم جملا بالإنكليزية، أو يسمعونها من أقاربهم في البيت، كيف ستكون ردة فعل هؤلاء الأطفال مستقبلا تجاه لغتهم الأم (الفارسية)؟ ألن يصبحوا أجانب من الداخل»؟!.
وتقول الصحيفة أيضا: «إن إستمرار الوضع على ما هو عليه الآن سيؤدي مستقبلا إلى إختفاء اللغة الفارسية وإستبدالها باللغة الإنكليزية، وأن تحذيرات القائد خامنئي جاءت بهذا الخصوص بأن الأولولية يجب أن تكون للغة الأم، وأن تأتي اللغات الأجنبية وليس الإنكليزية وحدها التي تهدف لترويج الهيمنة الغربية على مجتمعنا، في المرتبة الثانية».
إلا أن صحيفة «كيهان» التي تعتبر الأكثر تشدداً تجاه روحاني ونهج الاعتدال، فقد انتقدت ما سمته توجه روحاني نحو ترويج ثقافة تعلم اللغات الأجنبية، بحجة أن ليــــــس صعــبا إدماج بعض الأفكار بالنسخة الأصلية للفكر الإسلامي، وأن أي شخص يمكنه أن يجري تحقيقا بهذا الشأن وأن يستخرج الأوجه المشتركة والتناقضات في مواضيع كهذه.
في سياق متصل وبينما روجت جماعات «ثورية» ما سمته «تيار قوي» في الداخل يدعم ترشيح قائد فيلق القدس للحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، للانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2017، وهي إشارة عن حجم الضغوط التي يواجهها الرئيس، فقد تواترت أنباء عن ضغوط من نوع آخر تمارس على الرئيس ليجري بعض التعديلات في حكومته على الرغم من نفي برويز إسماعيلي مستشار مكتب الرئيس في مجال الاتصالات ووسائل الإعلام، أن يكون المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية خامنئي أصدر أوامر بهذا الشأن من خامنئي إلى روحاني.
ووصف الأنباء التي تناقلتها بعض الصحف والمواقع المقربة من المحافظين مؤخرا حول أوامر المرشد بتغيير التشكيلية الوزارية الحالية، بالشائعات والأخبار المفبركة، وقال: إن انتشار هذه الأكاذيب يأتي في سياق سيناريو تحيكه عدد من وسائل الإعلام «المعادية» لإيجاد شرخ في الحكومة، وإيجاد قطبين متنازعين داخلها.
وقال أيضا إن المرشد علي خامنئي «لا يزال من أكبر داعمي وناصحي حكومة روحاني، وأن الحكومة تعتقد أن الإنجازات الكبيرة التي توصلت لها الحكومة والشعب، جاءت بفضل دعم ونصائح المرشد علي خامنئي والشعب».
لكن موقع «سحام نيوز» الإصلاحي نشر في 9 أيار/مايو نقلا عن مصدر رفض الكشف عن إسمه، أن المرشد علي خامنئي أصدر أوامره لحكومة روحاني بتغير التشكيلة الوزارة الحالية، وحسب الموقع نفسه فإن خامنئي قد أصدر أوامره بإقالة محمد نهاونديان رئيس مكتب روحاني وشقيق روحاني حسين فريدون مستشاره ومدير مكتبه الخاص، من منصبيهما.
وقد ظهرت للعلن مؤخراً ما تسميها بعض الصحف المحلية الخلافات بين روحاني وخامنئي، وهما يتبادلان إنتقادات لاذعة وصريحة إزاء بعض القضايا الداخلية على وجه الخصوص!

أخذ يظهر إلى العلن ويترك تناقضات في الواجهة الإعلامية: إيران: صدام المرشد والرئيس

نجاح محمد علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية