أحد المثقفين الفلسطينيين المعروفين ينشر مدونة في «إيلاف والحوار المتحضر» تظهر مواقفه بشكل حر مستغلا «التعددية» في المجتمع الفلسطيني الديمقراطي. وللاسف الشديد هو يفعل ذلك تحت اسم مستعار (بس بدون) خوفا على سلامته.
في ظل اجواء الطريق المسدود التي يوجد فيها الفلسطينيون في نهاية حقبة رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، يتحدث هذا الشخص عن شائعات «متفائلة» حول الحوار الذي تقوم به جهات اسرائيلية مع الإرهابي السجين مروان البرغوثي، قاتل اليهود، في محاولة لبناء وتهيئة البرغوثي كقائد فلسطيني مستقبلي.
صحيح أن افكارا كهذه تسمع ايضا في حوارات الصالونات في اسرائيل، حيث أن شخصية «دموية مع فواتير» مثل البرغوثي تقدر على تمثيل الفلسطينيين وصنع سلام حقيقي مع اسرائيل.
لذلك فان الكاتب الفلسطيني المتهكم يوضح ما الذي تحمله الاجندة الخاصة بالبرغوثي الذي يسعى لتحرره. في مقاله الاخير تطرق إلى دعوة البرغوثي إلى «حوار استراتيجي جديد وحقيقي وصادق» بين فتح وحماس كمبدأ أول لنشاطه المستقبلي. ويتساءل الكاتب ما الذي فعلناه إلى الآن؟ أي هل تحدثنا حتى الآن بدون حوار؟ بدون صدق؟ بدون استراتيجية؟.
إن الكاتب يهزأ من انصياع كافة النشاطات الفلسطينية السياسية والدبلوماسية والعسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تبدو وكأنها الشيء الجديد الثاني في اقتراح البرغوثي: لقد كان هذا دائما الطلب الاستراتيجي لـ م.ت.ف. وما الذي يجدده البرغوثي هنا باستثناء الكلمات التي تمخض عنها عقله الحاذق؟.
الجواب المتشائم الذي يقدمه الكاتب للبرغوثي هو أن الشعب الفلسطيني يُستخدم اليوم كما كان في السابق مثل أداة في يد الانتهازيين وأنه لا يوجد لدى السجين الخطير شيء ليقترحه باستثناء نظرية العنف التي يؤمن بها والتي ستحول الضفة الغربية ايضا وشرقي القدس إلى منطقة إرهابية تتعرض لكارثة ـ بالضبط كما فعل أسلافه في قطاع غزة وكما يحدث الآن في سوريا، ومن الواضح أن اسرائيل لن توافق على ذلك.
الفرصة الوحيدة التي يقترحها الكاتب لاتفاق السلام، مشروطة بترك لاعبي الماضي الفلسطينيين في الساحة، وعندها يمكن الحديث عن السلام مع اسرائيل كونها الشريك الحقيقي الوحيد لأي اتفاق قابل للحياة. وحسب قوله فان اشخاصا مثل البرغوثي يتمسكون بالعنف وبالكفاح المسلح ولا يطرحون مبادرة جديدة وحقيقية تحدث تحولا وفرصة للتغيير. لذلك فان كل ما تملكه القيادة السابقة من اجل اقتراحه على الشباب الفلسطينيين هو الموت ـ أو العيش سنوات طويلة في غياهب السجون حيث يلحق بهم الضرر الجسدي والنفسي في ظل غياب قيادة تقدم طريقا جديدة.
يقول الكاتب إن الفوضى السائدة في المنطقة تدفع المسلم إلى عدم الرغبة في أن يكون مسلما، والعربي لا يريد أن يكون عربيا والفلسطيني لا يريد أن يكون فلسطينيا. في ظل غياب الاستراتيجية الجديدة، فان الكاتب يتوجه بشكل غير مباشر لاسرائيل ويحثها على ابقاء البرغوثي القاتل في السجن، حيث أنه لا يأتي بالبشرى بل يأتي بالكارثة التي ستكون مثل النكبة للشعب الفلسطيني والهجرة الجديدة، كما يقول المثل «ذيل الكلب أعوج حتى لو وضع في القالب اربعين سنة».
اسرائيل اليوم 15/5/2016