حزب الله وإيران: في الوحل السوري

حجم الخط
0

إن قتل أكبر قادة حزب الله العسكريين، مصطفى بدر الدين، بقصف للمتمردين السوريين على مقر قيادته بالقرب من مطار دمشق هو ضربة اخرى شديدة للمنظمة والراعي الإيراني، وشهادة اخرى على الغرق في الوحل السوري.
نجاح المتمردين الغير متوحدين عسكريا وسياسيا والذين يتعرضون منذ أكثر من نصف سنة لقصف الطائرات الروسية، في قتل من اعتبره الكثيرون «رئيس اركان حزب الله» وأحد ورثة القائد الميثولوجي عماد مغنية، هو ليس مسألة حظ فقط، بل ايضا يؤكد أنه رغم جميع الجهود التي تبذلها روسيا وإيران وحزب الله في قمع التمرد السوري، فان قوة المتمردين ما زالت موجودة وهي بعيدة عن الخضوع والتسليم أو الانهيار.
وفيما يتعلق ببدر الدين، يبدو أن القلائل حزينون فعلا على موته. حيث كان هذا الشخص متورطا في قائمة من العمليات الإرهابية منذ الثمانينيات، حيث بدأ طريقه في صفوف حزب الله وإيران ومرورا بسنوات الالفين حيث كان في 2005 مسؤولا عن قتل رئيس الحكومة اللبنانية، رفيق الحريري، وايضا قائمة من العمليات الإرهابية ضد اهداف اسرائيلية كان آخرها في 2012 في بلغاريا. واضافة إلى مسؤوليته عن عمليات الإرهاب الخارجية للمنظمة في ارجاء العالم، فقد كان مسؤولا عن تدخل حزب الله العسكري في سوريا. من خلال مناصبه هذه كسب أعداءً كثيرين ايضا داخل حزب الله وإيران، الامر الذي يفسر النظريات التي سمعت في وسائل الإعلام اللبنانية والعربية بأن قتله تم من قبل خصومه داخل حزب الله وليس من قبل أعداء خارجيين.
إن قتل بدر الدين حدث بتوقيت غير مريح لحزب الله وهو ينضم إلى قائمة الضربات التي حدثت في الاسابيع الاخيرة في ساحات القتال في سوريا. وفي جميع الحالات، هذا الشخص ينضم إلى قائمة طويلة من القتلى في المعارك في سوريا من بين مقاتلي حزب الله وحرس الثورة الإيراني. الامر الذي كان يفترض أن يكون انتصارا سهلا ضد مجموعات المتمردين النازفة والمهزومة، تحول إلى غرق في الوحل المتحرك.
الحرب تتركز في الاسابيع الاخيرة حول مدينة حلب، حيث تقوم الطائرات الروسية بقصف المدنيين دون توقف كاستعداد للهجوم على المدينة من قبل إيران وحزب الله. ولكن يتبين أن لموسكو حساباتها، وفي جميع الحالات، هي تعتبر الحرب في سوريا جزءا من لعبة أكبر تلعبها أمام واشنطن ودول الغرب وايضا في مناطق اخرى في ارجاء العالم. إن أداء روسيا في سوريا هو بداية للأداء في مسارين متوازيين ـ العسكري: ولكن إلى جانبه ايضا الدبلوماسي. روسيا لا تعتبر نفسها خاضعة للجدول الزمني ولا الاعتبارات والمصالح الإيرانية.
في المعارك على الارض حول مدينة حلب تعرض الإيرانيون ورجال حزب الله في الاسابيع الاخيرة إلى عدد من الضربات، وخصوصا القتلى. واضافة إلى القتلى هناك أسرى إيرانيون ومن حزب الله، حيث أن صورهم نشرت في الشبكات الاجتماعية، الامر الذي أحرج طهران وحزب الله. هناك خط دقيق يفصل بين التدخل العسكري الناجح في سوريا والذي يحظى بالتأييد داخل إيران ولبنان، وبين الهزيمة السياسية والعسكرية التي ينتج عنها انتقاد. إنه خط احمر مرسوم بدم القتلى في المعارك، إيران وحزب الله ليسا بعيدين عنه.
ولكن يبدو أن ما يقلق إيران وحزب الله هو أنه في الوقت الذي يتم فيه سفك دمائهما في سوريا، فان من يقطف ثمار المجد والمكاسب السياسية ويضمن لنفسه التأثير في سوريا في المستقبل، هو فلادمير بوتين الذي امتنع عن ارسال مقاتليه ويكتفي بارسال الطائرات الحربية التي تقصف اهداف المتمردين من الجو.
إن موت بدر الدين هو اشارة تحذير لإيران ولحزب الله، لكنها وصلت متأخرا، وقد لا تؤثر في شيء. إنهما غارقين عميقا في الوحل السوري ولن يستطيعا الخروج منه الآن.

اسرائيل اليوم 15/5/2016

حزب الله وإيران: في الوحل السوري
توقيت قتل بدر الدين ليس مريحا لإيران وحزب الله حيث قائمة طويلة من الانتكاسات
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية