توازن احمدي نجاد

حجم الخط
0

أصبح نهائيا الآن أن محمود احمدي نجاد سينزل في الايام القريبة عن المسرح السياسي مع انتهاء ولايته الثانية رئيسا لايران. وكان يفترض ان يحدث هذا قبل اربع سنوات، حين انتهاء ولايته الاولى، بيد ان نتائج الانتخابات زورت آنذاك ومنح الزعيم الروحي علي خامنئي الرئيس تأييده واهتم بابقائه في منصبه. ويوجب عليه الدستور الايراني الآن ان يترك عمله.
تركت ثماني سنوات ولاية احمدي نجاد لايران توازنا مختلطا، فهناك من جهة البرنامج الذري الايراني المنطلق الى الأمام. ووسعت ايران حلقة منشآتها الذرية وهي تسيطر على علم بانتاج سلاح ذري وتخصب اليورانيوم بكميات كبيرة تكفي لبناء سلاح ذري، بعد القرار بأشهر معدودة.
ونالت ايران انجازا آخر، ففي 2001 و2003 سيطرت قوات امريكية على جارتيها افغانستان والعراق. وسبب وجود قوات امريكية كبيرة في جانبي ايران قلقا حقيقيا فيها، ولا سيما في 2003 من امكانية ان تهاجمها الولايات المتحدة ايضا كي توقف برنامجها الذري، لكن هذا القلق تضاءل بالتدريج، هذا الى ان القوات الامريكية أُجليت عن العراق في 2011 وهي توشك ان تجلو عن افغانستان في 2014. لكن ستبقى قوات كبيرة في منطقة الخليج. ان خروجها من العراق وافغانستان تراه ايران انجازا مهما. والى ذلك استغل النظام الايراني في السنوات الاخيرة علاقاته بالشيعة في العراق ومنزلتهم المتقدمة فيه ليوسع تأثيره في جارته. مقابل هذه الانجازات اضطرت ايران الى مواجهة مشكلات صعبة على عهد احمدي نجاد، مثل عبء يزداد ثقلا لعقوبات لم يسبق لها مثيل تقودها امريكا واوروبا. ان موجة العقوبات التي بدأت في 2012 قوية ومؤلمة، وتشعر الحكومة بها شعورا جيدا وكذلك المنظمات الاقتصادية والناس في الشارع. وتضر العقوبات بتصدير النفط من ايران وتعزل نظامها المصرفي جزئيا وتضائل ايرادات حكومتها واحتياطيها من العملة الاجنبية، وتُسبب انخفاض قيمة العملة الايرانية وزيادة التضخم المالي. ويوجد لذلك دائما احتمال انفجار غليان حقيقي مضاد للنظام.
يضاف الى ذلك ان نضال نظام الاسد في سورية عن مستقبله واحتمالات بقائه منخفضة. فاذا سقط نظامه فقد تفقد ايران حليفتها الوحيدة، وستزداد عزلتها حدة ويتم الاضرار بعلاقاتها بحزب الله. وتحاول ايران مساعدة الاسد بشحنات سلاح مرسلة وبمعدات عسكرية في الأساس وبمشورة في القتال يقدمها ضباط حرس الثورة الذين أُرسلوا الى سورية وبمساعدة مالية. لكن من الواضح ان احتمالات بقائه ليست متعلقة بها.
وتضررت مكانة احمدي نجاد ايضا تضررا شديدا في السنوات الاخيرة، فقد انشأ لنفسه خصوما في كل منظومة تقريبا في البرلمان والقيادة الدينية وجهاز القضاء ووسائل الاعلام. وهو مكروه من كثيرين في ايران ووجه اليه انتقاد شديد بسبب الوضع الاقتصادي. وفي الاضطرابات التي حدثت في حزيران/يونيو 2009 على أثر الانتخابات، سار مئات الآلاف في الشوارع يهتفون ‘الموت للديكتاتور’. لكن أبلغ أخطائه كان سلوكه السياسي الذي أفضى الى شقاق بينه وبين خامنئي. فقد أصبح احمدي نجاد منذ 2009 عبئا على الزعيم الروحي، وأصاب انتقاد الرئيس خامنئي ايضا وأضر بمكانته. وحاول احمدي نجاد ان يبني لنفسه قاعدة قوة سياسية واقتصادية تحافظ على مكانته بعد انتهاء ولايته. وحاول ان يقود سياسة وطنية تعارض توجه المؤسسة الدينية وتضعضع سيطرة الفقهاء على القرارات السياسية. لكنه فشل وتضاءل تأييده وهو يغادر الساحة السياسية ومكانته في الحضيض.
سيتم تذكر احمدي نجاد في اسرائيل في الأساس بسبب دعواته الى محوها عن الخريطة وإنكاره للمحرقة. وقد فعل زعماء ايرانيون آخرون ذلك ايضا لكن سلسلة تصريحات احمدي نجاد اللاذعة، وبين يديها التقدم في البرنامج الذري أحدثت انطباع التهديد الذري الايراني المفرط. ومن هذه الجهة أصبح احمدي نجاد كنزا دعائيا مهما لاسرائيل وساعدها على ان تُبين في العالم الحاجة الى بذل كل جهد لمنع ايران من الحصول على السلاح الذري.

اسرائيل اليوم 12/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية