دولة جبرائيل نداف

حجم الخط
0

مع بلوغها سن الـ 68 عاما، اليكم وجهة دولة إسرائيل. الدولة تمنح القسيس جبرائيل نداف، «الأب الروحي» لمنتدى «تجنيد المسيحيين»، ما لم تمنحه حتى لرئيس الدولة الذي ترفض اطلاق سراحه من السجن. وما لم تمنحه لرئيس الحكومة الذي بدأت محاكمته قبل تقديم لائحة الاتهام ضده. وما لم تمنحه للمرشح لمنصب المفتش العام للشرطة الذي تمت إقالته قبل تعيينه. إن جبرائيل ليس فقط الدولة، بل هو دُرة التاج فيها.
من شدة الرغبة في اهانة المواطنين العرب بواسطة تنصيب نداف عليهم، أهانت دولة إسرائيل نفسها، الاهانة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ بعد: من أشعل شعلة فخر دولة إسرائيل، تحوم فوق رأسه غيمة الابتزاز الجنسي والمالي. الاهانة التي كانت موجهة للعرب ارتدت إلى أصحابها، وهذا الانتقام الجميل لم يخترعه الشيطان بعد.
شكراً للوزيرة ميري ريغف التي اختارت نداف لاشعال الشعلة. وشكراً للمستشار القانوني الذي وافق على ذلك.
وشكراً للمحتفلين المحترمين الذين لم يغردوا أي تغريدة ضد هذا المشهد المخجل. وشكرا للاستعراضيين والمتهكمين «للشعب الواحد» الذين يهزون العالم أمام كل فساد والذين كان صمتهم صمت الخراف. وشكراً «للشعب الواحد» الذي صمت أبناؤه عندما حاولوا اهانة جمهور كامل في الدولة، هذا الجمهور الذي كان يفترض أن يكون أخا لهم في المواطنة. وأنا أقول بتواضع: لو كان مُشعل الشعلة يهوديا وفي وضع نداف، لكان من المحتمل أن يتم الغاء المراسيم. ولكن حينما يدور الحديث عن العرب فان جميع المعايير الاخلاقية في الدولة تختفي.
في يوم من أيام تموز 2015 ثارت الدولة عندما قام رئيس الحكومة ووزيرة العدل والمتحدث بلسان الجيش للدفاع عن جندي مسيحي زعم أن المسلمين قاموا بمهاجمته. وبعد ذلك بساعات قامت شرطة الناصرة بالاعلان عن أن هذا الامر لم يحدث أبدا. الجندي قام باختلاق القصة ومصدر تصوير «الجندي الذي تعرض للضرب» كان المنتدى الذي يترأسه الغالي على الدولة، نداف.
بعد نشر اعلان الشرطة، قيادة الدولة صمتت ولم يتم فتح تحقيق للفحص عن مصدر هذا الأمر ولم يتم طرح الاسئلة من أعلى حول ما الذي كان سيحدث لو أن سكان الناصرة انجروا وراء هذا الادعاء.
إن هذا سلوك كولونيالي كلاسيكي ـ اثارة التفرقة بين الطوائف وبعد ذلك الادعاء أن هذه هي طبيعة العرب. ومن اجل هذا الهدف المقدس تشابكت أيادي الدولة من اجل مهمة تم تبني نداف ورعايته من أجلها. وقد قامت الشرطة باغلاق ملف اشتكى فيه شاب ضد نداف بأنه اعتدى عليه جنسيا. وقامت باستدعاء مدير الطائفة الارثوذوكسية السابق في الناصرة، عزمي حكيم، بذريعة أنه قام بازعاج نداف الذي هو رمز الدولة الجديد. ودُرة التاج وهو الجيش الذي يحمي منتدى «تجنيد المسيحيين».
إن التفكير بأن الدولة قامت بتنصيب شخص كهذا على المسيحيين الذين هم جزء لا يتجزأ من العرب مواطني الدولة، تقشعر له الأبدان.
أيها الجالسون في الأعلى، ما الذي تقومون بطبخه لنا؟ بماذا تتآمرون علينا؟ كيف سنعرف إذا كان عدم اهتمام الشرطة بالعنف في الوسط العربي هو نتاج تخطيط مسبق؟.
اليوم أريد الهمس في أذن الدولة: لقد أصبحتِ بالغة وعمرك 68 سنة. وما سمحت لنفسك بفعله في حينه والذي اعتبره الكثيرون أفعالا صبيانية، يعتبر اليوم شيئا فظيعا ومرفوضا.
أيتها الدولة المحترمة، حان الوقت كي تتصرفي بشكل بالغ.

عودة بشارات
هآرتس 16/5/2016

دولة جبرائيل نداف

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية