انقسام وتراجع أحزاب المعارضة التركية يفتحان شهية أردوغان للانتخابات المبكرة

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تبدو شهية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفتوحة أكثر من أي وقت مضى للانتخابات، وذلك في ظل النسب غير المسبوقة التي تمنحها استطلاعات الرأي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب الانقسام والتراجع الكبير الذي تعيشه أحزاب المعارضة الكردية والقومية والعلمانية.
ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في عام 2003، ما زال الحلم الأكبر لأردوغان الحصول على فوز ساحق بنسبة تتجاوز الـ60 ٪ من أصوات الناخبين، لكن الحزب الذي فاز في سلسلة طويلة من الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية بقيت نسبته تتراوح على حدود الـ50 ٪.
هذه النسبة كان يأمل من خلالها الزعيم الأقوى في البلاد منذ سنوات أن تمكنه من تغيير الدستور وتحويل نظام الحكم من «برلماني» إلى «رئاسي» دون الحاجة إلى دعم من أحزاب المعارضة التركية المختلفة التي تعارض جميعها طموحات الرئيس للتفرد بحكم البلاد من خلال النظام الرئاسي.
وخلال الأشهر الأخيرة كثف أردوغان مساعيه من أجل كتابة دستور جديد للبلاد، وعمل حزب العدالة والتنمية على كتابة مسودة الدستور الجديد في مسعى للبدء بمحاولات ضمان الأصوات اللازمة في البرلمان التي تسمح له بطرح الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي العام.
لكن «العدالة والتنمية» لا يمتلك أصوات ثلثي أعضاء البرلمان اللازمة لتغيير الدستور مباشرة، كما انه لا يمتلك أيضاً الـ330 صوتاً اللازمة لطرح الدستور على الاستفتاء، حيث يمتلك الحزب حالياً 317 مقعداً في البرلمان، ويواجه صعوبة في تجميع باقي الأصوات.
أردوغان الذي يبدو عازماً على تغيير الدستور بكل الطرق الممكنة، يبدو أنه لن يتوانى عن جر البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة في حال فشل الحزب بتأمين الأصوات اللازمة لطرح الدستور على الاستفتاء، مستغلاً حالة الضعف والتراجع والانقسام التي تعصف أحزاب المعارضة.
ويعتبر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من أكبر الأحزاب التي شهدت تراجعاً في شعبيتها خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية الحرب الدائرة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى، واتهام أردوغان للحزب بأنه الواجهة السياسية للمتمردين الأكراد.
ويناقش البرلمان التركي منذ أسابيع برغبة من أردوغان قانون يسمح برفع الحصانة البرلمانية عن نواب الحزب من أجل تقديمهم للمحاكمة بتهمة دعم الإرهاب، في خطوة قد تقود إلى حظره وتقليص فرص نجاحه في أي انتخابات برلمانية مقبلة، خاصة وان كانت مبكرة.
وترجح استطلاعات الرأي أن الحزب الذي يمتلك قرابة 80 مقعداً في البرلمان الحالي، لن يتمكن من تجاوز العتبة الانتخابية، حيث يشترط القانون التركي حصول الحزب على 10٪ من اجمالي أصوات الناخبين من أجل دخول البرلمان، وفي حال عدم تجاوزها يتم توزيع الأصوات على باقي الأحزاب، بحيث يكون المستفيد الأكبر منها حزب العدالة والتنمية الذي يحصل على أعلى الأصوات.
في السياق ذاته، يعيش حزب الحركة القومية أسوأ ظروفه منذ عقود، حيث يعاني من انقسام داخلي ومحاولات للإطاحة بزعيمه «دولت بهتشيلي» الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبة تأييده بشكل كبير.
والأحد، منعت الشرطة التركية، عناصر من الحزب من عقد مؤتمر لمحاولة إطاحة زعيم الحزب منذ عقدين تقريباً دولت باهتشلي، واستعادة النفوذ الذي خسره لمصلحة «العدالة والتنمية».
وكان محتجون في الحزب أطلقوا حملةً لتنحية باهتشلي في أعقاب الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني التي خسر فيها الحزب نصف داعميه، ولم يحرز اكثر من 40 مقعداً في البرلمان الذي يعد 550 نائباً، مقارنة بمقاعده الـ80 قبل خمسة اشهر.
ويمكن أن يعيد استبدال باهتشلي الدعم الذي خسره «القوميون» لمصلحة «العدالة والتنمية» الإسلامي، ويرى مراقبون أن نتيجة المؤتمر قد تهدد طموحات اردوغان في الانتخابات المقبلة بجمع الأكثرية الكفيلة بتعديل الدستور، وهو الأمر الذي يمكن أن يعتبره أردوغان محفزاً آخراً على الدفع نحو الانتخابات المبكرة.
واتهم معارضون الرئيس أردوغان بجر البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة العام الماضي بعد أن فشل الحزب «العدالة والتنمية» في الحصول على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده مستغلاً رغبة الشارع التركي في العودة إلى الاستقرار بعد التوترات الاقتصادية والأمنية التي عاشتها البلاد في تلك الفترة، وهي الخطة التي نجحت بالفعل في إعادة الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم.
وفي حال جرت انتخابات برلمانية مبكرة في ظل انقسام حزب الحركة القومية وتراجع حزب الشعوب الديمقراطي وتجمد أصوات حزب الشعب الجمهوري، يتوقع أن يحصل الحزب الحاكم على نسبة تقارب الـ60٪، وهي نسبة مريحة جداً تمكن أردوغان من تحقيق طموحاته فيما يتعلق بالدستور والنظام والرئاسي.
وعلى الرغم من الهزة الكبيرة التي عاشها الحزب الحاكم بإعلان رئيسه أحمد داودأوغلو عقد مؤتمر استثنائي للحزب في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وعدم الترشح مجدداً لرئاسته، بسبب خلافات حادة مع الرئيس أردوغان، إلا أن الحزب تمكن من الحفاظ على تماسكه وشعبيته من خلال إظهار عدم وجود خلافات بين قادته وعمد أردوغان إلى دعوة داود أوغلو ليكون شاهداً على عقد قران ابنته سمية الذي عقد، السبت، في مدينة إسطنبول.
وتبدو الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة لصالح حسم هذه التكهنات ومعرفة ما إن كانت البلاد ذاهبة إلى استقرار سياسي أو انتحابات برلمانية مبكرة، يمكن أن تصحب معها مزيد من الاحتقان السياسي للبلاد التي تعاني من اضطرابات أمنية كبيرة في الأشهر الأخيرة.

انقسام وتراجع أحزاب المعارضة التركية يفتحان شهية أردوغان للانتخابات المبكرة

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية