”’
كنتُ أخطو على المصطباتِ الصَّقيلةِ في أوَّلِ الخانِ
بينَ يَديَّ جواريفُ كنتُ أُنشِّفُ فيها قليلاً من التِّبنِ
كانَ تبلَّلَ من مطرِ الليلِ كانَ سَميكاً رَطيباً
ورائحةُ الماءِ سوداءَ كانت كعصْفٍ تلبَّدَ
كانَ سميكاً ,
تعرَّقتُ كنتُ أُزيلُ الرُّطوبةَ والعفنَ الأسودَ
وبيوضاً من الحجرِ الصَّـلْبِ كانت مُزخرفةً
بنقوشٍ ثموديَّةٍ
وتُغطِّي تجاويفَ كانت مُعبَّـئةً بالمياه .
تنفَّستُ كانَ دمي يتقوَّسُ
ظهريَ كانَ كنصفِ هِلالٍ
وكفَّايَ تنبشُ بالأسودِ المُتعفِّنِ أسودَ كانَ الهِلالُ الصَّغيرُ
الذي كانَ يلمعُ تحتَ المياهِ
مددتُ يدي كانَ من حجرٍ يتوسَّطُ صدراً من المرمرِ
كانَ قليلٌ كثيرٌ من الدَّمِ حولَ اليدينِ
وكانَ قليلٌ كثيرٌ من الصَّدَءِ القَبَليِّ القديمِ
تكوَّمَ حولَ نزيفٍ طَريٍّ ,
ثقبتُ الإطارَ الذي كانَ من حجرٍ مَطَريٍّ
وغسَّـلْـتُهُ ودعكتُ بخوفٍ زواياه
كانت هناكَ بزاويةٍ تتعرَّقُ
تأكلُ بَيضاً من الحجرِ الأبيضِ
تأكلُ في نَهَمٍ وتَفِحُّ
تُطوِّقُ صدراً من المرمرِ تعوي من الضوءِ
كانت بحجمِ بَعيرٍ
وعمياءَ تلتهمُ الضوءَ
كانت تَفِحُّ وتشخُرُ كانت تُطوِّقُني
وتُطوِّقُ وجهَكِ
كانت تُطوِّقُ سيفاً تسلَّلَ في قلبِكَ الحجريِّ
وما زالَ ينزفُ ,
هل ستنامينَ أكثرَ ؟
هل تنهضينَ وتسقطُ من عينِكِ الحجريَّةِ
تلكَ المياه ؟
الحصن 17-12-2010