دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للاحزاب في اسرائيل بأن تتحد من اجل حل المشكلة الفلسطينية، هي مبادرة مباركة. يمكن اعتبارها في السياق العام قياسا مع ما يحدث في منطقتنا، وفي السياق الأمريكي وايضا على خلفية المبادرة الفرنسية، مباركة. الشرق الاوسط يعيش منذ خمس سنوات في حالة هي من الاسوأ التي مرت عليه في العصر الحديث، ولا أحد يعرف إلى أين سيتدهور. ومصر رغم وضعها الاقتصادي الصعب وكذلك الوضع الامني الداخلي، رأت وترى نفسها عاملا مهما في المنطقة.
الأمريكيون خائبو الأمل من مبادرات اوباما وجون كيري، يحاولون احياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. الفرنسيون اعلنوا أنهم سيعقدون مؤتمرا لحل الصراع، لكن اسرائيل رفضت. السعودية وبعض دول الخليج ودول سنية معتدلة اخرى، تعتبر نفسها مهددة من إيران، عسكريا وايديولوجيا، على خلفية الصراع الطويل بين السنة والشيعة.
اضافة إلى كل هذه الاحداث وغيرها، فان اسرائيل تتعرض منذ ثمانية اشهر إلى الهجوم بالسكاكين من قبل الفلسطينيين. وباستثناء التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، لا توجد أي عملية سياسية حقيقية بين الطرفين. رئيس حكومة اسرائيل أعلن أكثر من مرة أن هناك علاقات ومفاوضات بين اسرائيل وبين دول عربية في المنطقة، اضافة إلى العلاقة مع مصر والاردن. الامكانية الوحيدة لاخراج هذه العلاقات إلى الضوء وعدم الالتقاء سرا، تمر بطريق حل القضية الفلسطينية. لن تستطيع اسرائيل الحصول على الشرعية الكاملة التي تطمح اليها منذ اقامتها، دون التوصل إلى حل معقول يكون مقبولا على الفلسطينيين وعلى الدول العربية.
في 2002 قدمت السعودية مبادرة طلبت فيها من اسرائيل التوصل إلى اتفاق شامل مع الدول العربية وارفقوا بذلك شروط التوصل إلى السلام. هذه المبادرة صادقت عليها الجامعة العربية في 2007. السعودية ومصر توجدان الآن في لحظات الذروة من حيث العلاقات فيما بينهما. والسعودية تقدم حبل النجاة لمصر والسيسي. وليس غريبا أن السيسي بالتحديد هو الذي بادر إلى دعوته. واسرائيل ومصر تجريان في السنتين الاخيرتين نقاشات وعلاقات آخذة بالدفء، والدليل هو اعادة السفير المصري قبل زمن. ولا يجب أن ننسى المساعدة المباشرة والغير مباشرة من قبل حكومة نتنياهو للسيسي من اجل القضاء على الإرهاب في سيناء. الفلسطينيون برئاسة أبو مازن هم ايضا في ضائقة. الانقسام بين حماس وفتح غير قابل للحل. أبو مازن في نهاية حياته السياسية، ويبدو فاقدا للحيلة ولا يستطيع الآن انقاذ الفلسطينيين أو انقاذ نفسه.
يبدو أنه لجميع الاطراف الرغبة والمصلحة في الانتقال إلى الخطوط السياسية. إذا اقتنعت السعودية أن هناك تقدما فهي ستتفرغ لخططها الكبيرة. وستحظى مصر بالمجد الذي ترغب فيه، وقد تستفيد من الناحية الاقتصادية. والولايات المتحدة يمكنها التفاخر في نهاية ولاية اوباما بانجاز ما في الشرق الاوسط. وفرنسا هي التي ستستضيف مؤتمر السلام في باريس. لقد تم تفويت 23 فرصة لتحقيق الاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. فهل ستنتهي الفرصة الـ 24 بشكل مختلف؟.
اسرائيل اليوم 19/5/2016