وزير الإعلام: المغرب ليس قاصراً حتى تفرض عليه الوصاية ‏

الرباط ـ «القدس العربي»: يتواصل السجال بين واشنطن والرباط على خلفية تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في المغرب، مما يؤشر إلى أن العلاقات بين البلدين مرشحة للمزيد من التصعيد والتوتر.
فبعد صدور بلاغ لوزارة الداخلية المغربية يتهم الخارجية الأمريكية بالكذب والافتراء، أعلن المتحدث باسم هذه الأخيرة رفضه تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، وهو ما دعا الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى استدعاء السفير الأمريكي في الرباط دوايت بوش، أول من أمس، حيث عرض أمامه ثلاث حالات تؤكد «التلاعب الواضح والأخطاء الفاضحة في الوقائع التي تشوب تقرير الخارجية الامريكية»، مثلما أفاد متحدث باسم الخارجية المغربية.
وقدم التلفزيون المغربي تقريراً مفصلاً عن اللقاء الذي حضره محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (جهاز استخباراتي) وأحد مساعدي السفير الأمريكي. وبدت الصرامة واضحة على الوجوه، وغابت الابتسامات الدبلوماسية.
ونُقل عن المتحدث باسم الخارجية المغربية قوله «إن رد فعل المتحدث الأمريكي يؤكد شكوك المغرب بشأن جدية الخارجية الامريكية واستعدادها للتعاون مع الحكومة المغربية، حتى تظهر الحقيقة التي نطالب بها بإلحاح، ويتم فضح المناورات والأكاذيب». وأضاف قوله إن «الحكومة المغربية تعتقد وتأمل في أن تلك الحالات الملموسة (المقدمة أمام سفير واشنطن) لن تكون موضوع إنكار من قبل الخارجية الامريكية. كما أن المغرب، الواثق من تأكيداته، يمتلك أدلة عن حالات أخرى، هو على استعداد لإثبات طابعها الزائف». وتساءل المسؤول المغربي عن الأهداف والدوافع الحقيقية للحكومة الأمريكية من وراء تحوير الوقائع والتحامل على المغرب.
وأفردت معظم الصحف المغربية افتتاحيات للقضية ذاتها. وبهذا الخصوص، كتب خالد الحري، رئيس تحرير صحيفة «الصباح»، أن واشنطن «منزعجة من حالة الاستقرار السياسي والانتقال الديمقراطي التي تعيشها بلادنا» بحسب تعبيره، واعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتردد في افتعال الأزمة تلو الأخرى تجاه المغرب، مستدلاً على ذلك باقتراحها توسيع صلاحيات «المينورسو» في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وأيضا باقتراحاتها المتعلقة بتقرير مجلس الأمن حول نزاع الصحراء.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أن السياسة الأمريكية تقوم على «منطق الابتزاز السياسي»، مرجعاً التحول الذي طبع تعاملها مع المغرب إلى كون هذا الأخير «اختار تنويع شركائه الاستراتيجيين وعدم وضع البيض كله في سلة واحدة».
ومما جاء في تعليق صحيفة «المساء» أن «اللغة القوية والواضحة التي تضمنها بلاغ وزارة الداخلية تؤكد أن مياهاً كثيرة جرت تحت جسر العلاقات المغربية الأمريكية، خاصة بعد المناورات الأمريكية الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي، خلال مناقشة ملف الصحراء، شهر نيسان/ أبريل الماضي».
وتابعت الصحيفة نفسها بالقول: «لقد أظهر الموقف المغربي الجديد وغير المألوف أن الرباط لن تسكت عن أي استهداف من طرف المؤسسات الأمريكية الرسمية، خصوصاً بعد استنفاد المساعي الدبلوماسية التي نهجتها الرباط من أجل توضيح موقفها والدفاع عن وجهة نظرها في جميع المراحل، ولذا صار من اللازم التصعيد من أجل إيصال مواقفها إلى من يهمه الأمر داخل الإدارة الأمريكية».
وسجل يونس مجاهد في ركنه اليومي في صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» أنها «ليست المرة الأولى التي يثير فيها التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في المغرب ردة فعل سلبية من طرف السلطات المغربية، غير أنه في هذه المرة، يبدو أن الأمور وصلت إلى توتر غير مسبوق، بسبب التقرير الأخير الذي نشرته هذه الإدارة». وأوضح أن «رد فعل السلطات المغربية تضمن عدة ملاحظات، من بينها عدم الدقة في ما ورد في هذا التقرير، رغم محاولاتها فتح حوار مع الإدارة الأمريكية حول مختلف الملاحظات الواردة فيه، غير أنه يتبين ـ من خلال البلاغ الرسمي ـ أن هذه الإدارة رفضت الحوار».
واعتبر عبد الله البقالي، مدير صحيفة «العَـلم» أن «الحكومة المغربية تأخرت كثيراً في الرد، وأن بيان وزارة داخليتها انتظر كل هذه المدة إلى أن ينتهي مجلس الأمن الدولي من دراسة آخر المستجدات المتعلقة بوحدتنا الترابية في نهاية شهر نيسان/ أبريل، وأن البيان له علاقة بالموقف الأمريكي الأخير في ما يتعلق بالنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وأن الحكومة المغربية خلصت أخيراً إلى قناعة مفادها أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية وموقف هذه الأخيرة المعبّر عنه خلال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي اندرجا معا في سياق استهداف خطير للمغرب في وحدته واستقراره وفي مستقبل أبنائه”. وخلص الكاتب إلى القول «إن التأخر في إصدار هذا البيان كل هذا الوقت انتقص من قيمته وأهميته، وجعل منه مجرد ردة فعل غاضبة جاءت متأخرة جدا».
أما صحيفة «الأحداث المغربية» فرأت أن «بيان الداخلية المغربية ضد تقرير الخارجية الأمريكية أتى في وقته، وهو لم يُكتب من محبرة تسرع أو عجلة، بل كان نتاج اجتماعات عديدة مع (الأصدقاء) الأمريكيين، شرحت لهم بالدليل والحجة والبيان أن كثيراً من مزاعم من يتحركون ضد هذا الوطن كاذبة. لكن أصدقاءنا في أمريكا، ولاعتبارات تهم ترتيبهم لما سيأتي من سنوات سواء داخلياً أو خارجياً، لم يستمعوا، وردّوا على الحجج والأدلة بكلام مبهم غامض عن الصداقة التاريخية وعن ضرورة مراعاة عدة أشياء».
وخلصت الصحيفة نفسها إلى القول: «لسنا محمية لأحد، وأمريكا التي خلقت عديد المشاكل في غير مكان من العالم اليوم، لا تستطيع أن تضيف المغرب إلى لائحة ضحاياها، وإن ساندها مَن يقدّمون أنفسهم باعتبارهم مفكرين وصحافيين ومعارضين، وهم حفنة فعلاً من الناس في المغرب اليوم» .
وصرح مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، لصحيفة «الصباح» قائلاً: «إن المغرب ليس بقاصر حقوقي حتى تُفرض عليه الوصاية، لأنه منذ عشرين عاماً، وهو يباشر الإصلاحات، من هيئة الإنصاف والمصالحة، ومدونة الأسرة، إلى تغيير الدستور، وإصلاح القضاء العسكري، واستقلالية السلطة القضائية، والإعلام والمجتمع المدني».

وزير الإعلام: المغرب ليس قاصراً حتى تفرض عليه الوصاية ‏
الرباط تستدعي السفير الأمريكي احتجاجا على تقرير لخارجية بلاده حول حقوق الإنسان
الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية