لندن ـ «القدس العربي»: مرة أخرى تجد مصر نفسها أمام كارثة جديدة. فحادث طائرة الخطوط الجوية المصرية (إيرباص- 320) قضى على الكثير من الآمال في تعافي الاقتصاد المصري. فقبل الرحلة المنكوبة (أم أس 804) أعلنت ألمانيا عن قرب رفع الحظر عن مواطنيها إلى منتجع شرم الشيخ.
وأخبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره المصري عبدالفتاح السيسي أنه يفكر باستئناف الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ التي علقها بعد تحطم الطائرة الروسية «ميتروجيت» فوق سيناء وكان على متنها 224 سائحاً روسياً قتلوا جميعاً وذلك قبل ستة أشهر.
واختارت منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية مدينة الأقصر ووادي الملوك فيها كعاصمة السياحة الدولية لعام 2016. وتلقت كل هذه الآمال ضربة في يوم الخميس لتعود مصر إلى مربع المجهول الذي تعيشه منذ خمسة أعوام.
عندما اختف الطائرة المصرية التي كانت تحمل 66 من المسافرين عن الرادار وأخذت معها توقعات المصريين بعودة السياحة وتعافي الاقتصاد الذي طال انتظاره.
ويعلق ديكلان وولش، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في القاهرة إن مصر لا تكاد تخرج من أزمة إلا وتدخل في أخرى: فهي تعاني من اقتصاد مدمر وتراجع في العملة وحاكم قمعي وتمرد خطير لفرع تنظيم «الدولة» في سيناء.
صدمة
ولاحظ وولش أن النكسة الأخيرة كانت بمثابة الصدمة للشعب المصري بشكل دفع قادة مصر للتخلي عن مدخلهم المعروف في إدارة الأزمات القائم على تكميم الأصوات وقدموا تقييماً صريحاً اعترفوا فيه بإمكانية تعرض الطائرة لعمل إرهابي، حتى قبل أن يتم العثور على دليل يشير إلى هذا السيناريو.
في إشارة من الكاتب لتصريحات وزير الطيران المصري شريف فتحي التي اعترف فيها بوقوع أخطاء في التعامل مع الطائرة المنكوبة ولم يستبعد تورط متشددين إسلاميين في العملية. وقال إن إمكانية «عمل إرهابي» أكبر من «عطل فني».
ولاحظ مايكل وحيد حنا من «سينتشري فاونديشن» (مؤسسة القرن) في نيويورك أن رد فعل الحكومة المصرية «كان مختلفاً هذه المرة».
وأضاف «لم نشاهد محاولات التشويش المعروفة عن مصر من قبل». وقارن المراقبون بين اعتراف الحكومة السريع بإمكانية وقوع عمل إرهابي والرفض القاطع لربط تحطم الطائرة الروسية التي أقلعت من شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر2015 بعمل إرهابي ولكنها تراجعت عن موقفها لاحقاً.
فهذا الموقف واضح من ردود الفعل المصرية التي تبدو دفاعية وأغضبت حلفاء النظام في الغرب الذين تساءلوا حول قدرة مصر على القيام بتحقيقات شفافة.
وبدا هذا واضحاً من طريقة تعامل القاهرة مع مقتل الطالب الإيطالي غويليو ريجيني الذي عثرت على جثته المشوهة على طريق صحراوي بعد تسعة أيام من اختفائه في القاهرة يوم 25 كانون الثاني/يناير.
واصطدمت الحكومة المصرية مع إيطاليا ورفضت الربط بين مقتل طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج والقوى الأمنية. وقدمت القاهرة رواية غير قابلة للتصديق عن مقتله.
كما حاولت القاهرة تحميل المسؤولية للسياح المكسيكيين الذين قتلوا في أيلول/سبتمبر برصاص الجيش المصري في الصحراء الغربية. وبعد أشهر من الانتظار أصدرت وزارة الخارجية المكسيكية بياناً اتهمت فيه الحكومة المصرية بالفشل وعدم التحقيق بالحادث بطريقة مناسبة أو تعويض عائلات الضحايا. ولم تمنع صراحة الحكومة تجاه الحادث الحالي من مواقف ساخرة منها، واعتبر بعض أقارب الركاب المفقودين أن ما تحدثت عنه الحكومة «مجرد دعاية».
وكالعادة انتشرت نظريات المؤامرة حتى في الصحافة الرسمية. فقد تحدث شخص زعم أنه خبير أن سبب تحطم الطائرة هو تيار كهرومغناطيسي.
وتقول «نيويورك تايمز» إن المسؤولين الأمنيين البريطانيين الذين يعملون مع المصريين لتحسين أمن مطار شرم الشيخ استبعدوا رفع الحظر عن الرحلات الجوية من بريطانيا قريباً. وكانت شركات سياحة بريطانية تسير طواقم إلى المنتجع قد ألغت رحلاتها حتى الخريف المقبل.
وتواجه مصر انخفاضا في عدد السياح بنسبة 40% هذا العام. وسيؤدي تراجع جديد إلى تضخم يضع ضغوطاً جديدة على عبد الفتاح السيسي الذي رد على الإنتقادات بيد من حديد وأسكت المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع في شهر نيسان/إبريل احتجاجاً على تسليمه جزيرتين في البحر الأحمر للمملكة العربية السعودية.
وأصدرت محاكم مصرية الأسبوع الماضي أحكاماً بالسجن تتراوح ما بين 2-5 أعوام ضد متظاهرين شاركوا في التظاهرات الأخيرة التي فاجأت السيسي وقدمت إشارة إلى تراجع شعبيته.
ومع ذلك هناك من يرى أن الحادث الأخير قد يؤدي لتعاطف دولي مع مصر التي تواجه تهديداً إرهابياً. ورغم رسائل التعاطف التي تلقاها السيسي من دول عدة إلا أن النظام قد يلجأ إلى تحميل فرنسا مسؤولية الطائرة المنكوبة.
وطالب بعض مؤيدي النظام على مواقع التواصل الإجتماعي بإغلاق مطار شارل ديغول بالطريقة نفسها التي أغلق فيها مطار شرم الشيخ. وهناك محاذير كثيرة يجب أن يلتفت إليها النظام قبل توجيه التهمة لفرنسا، فهذه هي الحليف الوحيد الباقي للسيسي من حلفاء أوروبيين يتناقصون.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قد زار القاهرة الشهر الماضي ووقع عقوداً بقيمة مليار دولار لتزويد مصر بالسلاح بالإضافة لاستثمارات أخرى.
وأياً يكن المسؤول فتهديد إرهابي سيدفع الدول الغربية لزيادة دعمها لنظام السيسي رغم تحفظاتها على ممارساته، وبالتالي تأكيد الوضع القائم كما يرى حنا من مؤسسة القرن.
أين ومتى؟
وفي حال ثبت أن الطائرة تحطمت بفعل عمل إرهابي، فالسؤال أين ومتى وضعت القنبلة. فالطائرة المصرية لديها سجل جيد والطيار لديه خبرة 6.000 ساعة طيران منها 2.000 على طائرة إيرباص. ولدى مساعده خبرة 3.000 ساعة طيران.
ووصلت الطائرة إلى باريس بعد رحلتين إلى كل من العاصمة الإرتيرية أسمرا وقرطاج التونسية. والوضع في إريتريا مضطرب بسبب قمع النظام هناك كما شهدت تونس عمليات إرهابية قتلت 38 سائحاً أجنبياً العام الماضي.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن حادث الطائرة زاد من مخاوف السفر إلى مصر، فهذه هي المرة الثالثة التي يواجه فيها البلد حادث طيران يتعلق بالفشل الأمني: الطائرة الروسية، وطائرة مصرية كانت في رحلة داخلية بين الإسكندرية والقاهرة اختطفها شخص بحزام مزيف وأخيراً طائرة مصر للطيران.
وعلقت «الغارديان « أن حوادث كهذه تثير مخاوف المسافرين حول أمن المطارات المصرية ومطارات العالم.
ورغم عدم استبعاد السيناريو الإرهابي إلا أن الرحلة تثير تساؤلات خاصة ان الطرفين المصري والفرنسي واجها في السابق تهديدات من تنظيم الدولة.
وفي مصر قادت الهجمات الإرهابية لتشديد الأمن على المطارات، فبعد هجمات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وبروكسل في آذار/مارس اتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة في مطار شارل ديغول، الذي يعتبر الميناء الجوي الرئيسي.
فنظراً للمخاوف النابعة من قيام شخص متشدد أو مستأجر لزرع طرد أو قنبلة في المطار أو الطائرة قامت السلطات الفرنسية بتشديد إجراءات فحص حقائب المسافرين والطعام والعاملين في النظافة والفنيين وكذا خزانات العاملين.
وتمت دراسة ملفات الموظفين الأمنية واستبعد عدد من الذين اشتبه في ميولهم المتشددة. وفحصت إدارة المطار ملفات أي شخص يسمح له بالدخول إلى مناطق المطار الحساسة. كما منع حمل الكريمات والجل والمواد السائلة إلى الطائرة والمناطق المراقبة امنياً، وطبق هذا الإجراء على طاقم الطائرة والمسافرين.
وعبر خبير طيران وإن بطريقة خاصة عن مخاوفه من مطار باريس الذي كان هدفاً لنشاطات إرهابية ومنه سافر مفجر الحذاء ريتشارد ريد على طائرة في كانت متجهة إلى ميامي الأمريكية، وذلك بعد شهر من هجمات أيلول/سبتمبر 2001.
ولكن السؤال يظل مرتبطاً بالكيفية التي تم بها خرق أمن المطار والطائرة. فقد كان على متن طائرة مصر للطيران رجال أمن ثلاثة. وهو إجراء عادي يطبق في مصر منذ عقود وكذا الطيران في منطقة الشرق الأوسط.
ويفترض أن رجال الأمن فتشوا الطائرة التي لم تكن تحمل بضائع مرات عدة خلال الرحلات الثلاث من أسمرا وتونس إلى باريس. ويستبعد الخبراء سيناريو ان القنبلة وضعت في أسمرا أو تونس.
ويقول نورمان شانكس، مدير الأمن السابق في مطار هيثرو- لندن أن التعليمات الأوروبية تقضي بإجراء فحص أمني على كل طائرة لا تقضي الليل في المطار أي تعود مباشرة.
وفي هذه الحالة فمسؤولية إجراء الفحص الأمني لا تقع على المطار ولكن على الخطوط الجوية التي يمكن أن تقوم بها أو تستأجر من يقوم بها.
ويجب أن يتم فحص منطقة المسافرين وحاويات القمامة والمقاعد من الأعلى والأسفل وكل خزائن الطائرة. و»تعتمد دقة الفحص وتفاصيله على الأشخاص الذين يقومون به» كما يقول شانكس.
ويرى ديفيد غليف، المحقق في حوادث الطيران وأستاذ الطيران في جامعة لفبره البريطانية أن زراعة القنبلة ربما تم في باريس لأن طيران مصر لديه طاقم أمني ولأن ترك القنبلة مدة طويلة يؤدي إلى انفجارها بطريقة مفاجئة كما أن فرصة اكتشافها تظل عالية لو ظلت في مكانها لمدة طويلة. ومع ذلك لا يستبعد شانكس احتمال زراعة القنبلة في أسمرا أو تونس ولكن الأمر يتعلق بتواطؤ أو عجز في التفتيش حدث في باريس. وكان وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس قد قدم معلومات حول اللحظات الأخيرة للطائرة التي قال إنها انحرفت بشكل مفاجئ ثم هبطت من علو 37.000 قدم إلى 15.000 قدم. وقال إن الطائرة انحرفت 90 درجة يساراً ومن ثم دارت حول نفسها. ويقترح المسؤول اليوناني قيام الطيار بمناورة للسيطرة عليها إلا أن الخبراء يقولون إن دقة المعلومات تعتمد على مصدرها.
إجراءات
وتناولت مجلة «فورين بوليسي» مسألة الطائرة المنكوبة وقال دان دي لوتش إنه في حالة ثبت أن القنبلة زرعت في مطار ديغول فستواجه فرنسا واقعاً يبعث على الإدراك أن واحداً من أكثر مطارات أوروبا حركةً وحراسةً أمنيةً فشل في منع عمل إرهابي.
ورغم توقف الطائرة في ثلاثة مطارات قبل وصولها إلى باريس إلا أن المسافرين عبر المطارات الأوروبية يتلقون عادة فحصاً أمنياً قبل ركوبهم الطائرة.
ونقلت المجلة عن شانكس قوله إن ما يخيف المسؤولين في المطار ما يطلق عليه «التهديد الداخلي» ومن الأشخاص الذين يعملون في مناطق آمنة «فربما تعرض هؤلاء لفحص امني وتم تحليل أصولهم الإجتماعية لكنك لا تعرف ولاءهم» كما يقول شانكس الذي عمل بمطار هيثرو سابقاً.
وأحياناً يتم استبعاد أشخاص لديهم سجل سابق وهذا لا يمنع دخول أشخاص بسجل نظيف في النظام كما يقول. وتشير الصحيفة للإجراءات الأمنية التي اتخذت بعد عمليات تشارلي إيبدو في كانون الثاني/يناير 2015.
ويذرع الجنود الفرنسيون أروقة المطار فيما تقوم سلطات الأمن بفحص أوراق الأشخاص القادمين من الشرق الأوسط. وتم إلغاء الرخص الأمنية لـ 57 موظفاً في المطار في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر 2015.
وأعلنت السلطات الفرنسية بعد هجمات باريس مراجعة ملفات 86 ألف موظف في مطار ديغول. ونتيجة لذلك فقد تم إلغاء عشرات الوظائف لعاملين بسبب صلاتهم بالتشدد وأحيانا التطرف الإسلامي بحسب جين- تشارل بيزار، مدير مركز تحليل الإرهاب في باريس.
ولو تأكد أن الإرهاب وراء حادث الطائرة فسيؤشر إلى مرحلة تصعيد من تنظيم الدولة وتطور في قدراته على توجيه ضربات للغرب.
وقال السناتور الجمهوري آدم شيف إن «كان الإرهاب هو السبب فهو يعبرعن مستوى من انكشاف الطائرة، ليس من القتال النابع من الشرق الأوسط ولكن الذين يرحلون من قلب أوروبا التي تملك ـ نظرياًـ مطارات أفضل». وترى المجلة أن رد مصر السريع على الحادث يقترح أن المسؤولين فيها يحاولون تحميل أوروبا مسؤولية الفشل الأمني المحتمل.
فبعد تحطم الطائرة الروسية لاحظ المحققون الغربية مظاهر قصوراً في الأمن في مطارات شمال أفريقيا مثل تونس وكذا مطار شرم الشيخ المصري. ويشك المحققون بتلقي الشخص الذي وضع العبوة داخل الطائرة الروسية مساعدة من داخل المطار. وبحسب ماثيو ليفيت، الزميل الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «كانوا قادرين على تهريب عبوة متفجرة إلى داخل الطائرة وهذا يشير إلى أن الأمن في المطار لم يكن مشددا بشكل كافٍ».
وأضاف أن مرور الطائرة على أكثر من مطار في يوم واحد يزيد من نواحي الضعف المحتملة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد نشرت قبل عام نصيحة تحذر فيها من الأمن في مطار أسمرا وأنه «لا يمكن التكهن بها».
ولمواجهة المخاطر الأمنية المقبلة من الخارج أدخل المسؤولون الأمنيون الأمريكيون سلسلة من الإجراءات لفحص المسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة.
وتم إدخال هذه في مطارات آيرلندا والبهاماس وبرمودا وكندا والإمارات العربية المتحدة. وقال مسؤول إن وزارة الأمن الوطني قدمت نصائح وأجرت تقييماً للأمن لعدد من الدول.
فرصة أخيرة
وعموماً فتحطم الطائرة المصرية سيضيف متاعب للرئيس السيسي وكما كتب ديفيد شنكر في (ناشيونال انترست) فلم تعد أمام السيسي إلا فرصة أخيرة لإنعاش الاقتصاد والتي جاءت من السعودية بعد تسليم الجزيرتين.
وقال إن السيسي – منذ زيارة الملك سلمان في بدايات نيسان (إبريل) إلى القاهرة – كان مشغولاً في الحد من الأضرار واحتواء أزمة الجزيرتين ورد الفعل المصري.
ويقول إن الإقتصاد المصري كان في طريقه للانهيار قبل المنحة السعودية. فقد تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير منذ تولي السيسي السلطة قبل عامين بما في ذلك تراجع القطاع السياحي والدخل من قناة السويس والتضخم وتزايد البطالة والعجز بالميزانية، وتزامن هذا مع تراجع في شعبية السيسي.
ويقول شينكر إن السيسي وإن بذل جهوداً كبيرة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر إلا أنه لم يعالج المشاكل الاقتصادية الهيكلية الأساسية، وأهم تلك المشاكل الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في النظام المالي ـ فالجيش يسيطر على 30% من الاقتصاد ـ بالإضافة لدعم السلع الضرورية والطاقة والتي تشكل حوالي 20% من الميزانية.
هذا الدعم بالإضافة للرواتب التي تدفعها الدولة لسبعة ملايين موظف في البيروقراطية المتضخمة للدولة بالإضافة لخدمة الديون وهذه تشكل 80% من مصروفات الحكومة.
ومما يزيد من تفاقم الأمور هي زيادة معدلات الولادة، ففي مصر اليوم يولد طفل كل 19 ثانية، بشكل يزيد من معدل النمو السكاني بنسبة 2.6% في العام. وزيادة كهذه قد تضاعف عدد سكان مصر إلى 180 مليوناً بحلول عام 2050. ويعيش نصف المصريين تقريباً على أقل من دولارين في اليوم.
وإزاء هذه الحزمة من المشاكل والتحديات يرى الكاتب أن المساعدات التي وعدت السعودبة بها تعطي السيسي فرصة للقيام بإصلاحات هيكلية جادة تشمل رفع الضرائب على أثرياء مصر والذين يدفعون الآن نسبة هامشية لا تتعدى 22.5 % وإدخال ضريبة القيمة المضافة وضريبة مكاسب رأس المال وتخفيض رواتب القطاع العام وتبسيط قوانين الاستثمار.
ومع ذلك يعتقد الكاتب أن مصر لن تستفيد من المساعدة السعودية لأن تطبيق الإصلاحات يحتاج إلى رأس مال سياسي غير متوفر للسيسي وخاصة بعد تسليم الجزيرتين.
وآخر مرة وصل للسيسي دعم كبير كانت السعودية والإمارات والكويت قدمت له 20 مليار دولار في 2013 قام بتبديدها بدلاً من اتخاذ قرارات صعبة تشكل فرصة لتغيير على المدى الطويل.
كما أن القاهرة لديها تاريخ في تأجيل الإصلاحات الاقتصادية ولكن قد تكون النافذة على وشك أن تغلق. فالسعودية تواجه وضعاً اقتصادياً متقلباً وهو ما يعني أنها قد لا تستطيع تقديم منحة أخرى بهذا الحجم.
إبراهيم درويش