«مسار إجباري» الاسكندرانية في مسرح مترو المدينة في بيروت: «بنغني عن الحياة كلها»

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: حطت الفرقة الاسكندرانية «مسار إجباري» في العاصمة اللبنانية بيروت من جديد لتحيي في 15 أيّار/مايو حفلها الثالث في مسرح «مترو المدينة». وفي بيروت، حيث احتفلت الفرقة بعيدها العاشر العام الماضي، كان للفرقة موعد جديد مع «الجمال والموسيقى والصحبة الحلوة» كما يقول عازف الغيتار والمغني الرئيسي في الفرقة، هاني الدقّاق، في حب بيروت. وافتتحت الفرقة الحفل بأغنية «عليكم السلام» التي حيّت بها جمهورها اللبناني والمصري، ثم تابعت عرضها الذي استمر لمدة ساعتين بباقة من أغنيات ألبوميها «اقرا الخبر» (إنتاج 2013) و «تقع وتقوم» (إانتاج 2015). كما غنت الفرقة «بقيت حاوي»و»زيك أنا» وغيرها من الأغاني التي تتحدث عن طموح وإحباطات الشباب اليومية في واقع تسير فيه الحياة ضمن ”مسار إجباري”. وفي سبب إختيار هذا الإسم، يقول  الدقّاق الذي يلحن معظم أغنيات الفرقة، في حديث مع «القدس العربي» أنه يمثل رسالة ساخرة توحي بالكيفية التي تتوقع بها السلطة حياة الناس دون ان تترك لهم مساحة للابتكار أو الإبداع. ”الإسم يعكس سخرية حول كل ما يتم فرضه على أعضاء الفرقة، كأشخاص، وعلى الناس بشكل عام». ويضيف: ”هذه رسالة بأننا لن نلتزم بهذا المسار وبمفاهيمه وسنفعل كل ما نريده نحن، كما يجب”. ويقول عازف الكيبورد أيمن مسعود أن أكثر الأغاني التي تعبر عن الفرقة لحنا وكلاما هي أغنية «بقيت حاوي» (كلمات محمد جمعة وألحان الدقّاق). مستعينا ببعض كلماتها، يفسر مسعود ما تمثله الأغنية من رمزية لجيل الشباب الذي ينتمي وفرقته إليه: «تعودت أحلامي اشوفها بتجري ادامي ومالحقهاش». عندما نفكر في معنى هذه الكلمات نكتشف أن كل واحد منا مرّ في هذه المرحلة، لكن هناك ناس لحقت أحلامها وناس واقفة في مكانها.» وبين أجواء الطموح والإحباطات، كانت، كما العادة، روح سيد دروش والشيخ إمام حاضرة في الحفل، بإسلوب «مسار إجباري» فغنت الفرقة «مصر ياما يا بهية» (كلمات احمد فؤاد نجم وألحان الشيخ امام) و»الحلوة دي» (ألحان السيد درويش وكلمات بديع خيري).
ويقول الدقّاق الذي  يلحن أيضا بعض رباعيات صلاح جاهين، عن سبب تأثر الفرقة بسيد درويش وحرصها على غناء أغانيه في جميع حفلاتها أنها تعتبره من أعظم الفنانين الذين غنوا باللغة العربية: «نحن متأثرون بمواضيع وألحان سيد درويش جدا ولهذا السبب نغني له ونحيي أغانيه بطريقتنا الخاصة وكذلك الأمر بالنسبة للشيخ أمام”.  وتتميز الفرقة بقدرتها على مزج هذا التراث الفني العربي بموسيقى الروك والاندرغراوند  والغوسبل، والبلوز، والجاز مستعينة بأنماط موسيقية غربية، واستطاعت، باسلوبها هذا، ومنذ انطلاقها عام 2005 أن تقدم نمطا مختلفا للموسيقى البديلة. ورغم أن الفرقة اكتسبت شهرة واسعة مع اندلاع ثورة 25 يناير ونشطت خلال ثورات الربيع العربي وغنّت في تونس بعد الثورة، إلا أن الدقّاق يشدد على أن الفرقة ترفض أن تعرف على أنها  تقدم «موسيقى الثورة»: ”احنا مش بنغني للثورة، الثورة إحدى أعظم الحاجات اللي احنا عدينا بيها، لكن احنا بنغني عن الحياه كلها».
إلا أن الدقّاق لا ينفي علاقة الثورة بالموسيقى البديلة ومدى تأثيرها على جيل الشباب وتطلعاته، فهو يعتبر ان الثورة والناس والموسيقى جميعها في علاقة إيجابية مع بعضها وتكمل بعضها البعض. ويوضح أن «الثورة خلقت نوعا من النضج عند الناس ورغبة في سماع كلام حقيقي». ويتابع  الدقّاق أن هذه الحالة أثرت بدورها على جميع الفرق التي تحاول الآن تقديم أغنيات تعبر عن الناس وأحوالها. وقد أثرت هذه الفرق على حياة الناس وتفكيرهم وساعدتهم على التعرف على أشياء جديدة أصبحوا في علاقة حب معها، بحسب  الدقّاق.
ويختصر مسعود لـ «القدس العربي» مراحل تطور ونجاح الفرقة مبينا أن أكثر ما يميزها هو تكامل أعضائها الخمسة إذ يتميز كل منهم بموهبة فريدة تبرز، مجتمعة، العمل الجماعي للفريق وتشكل هويته الخاصة.
وصدر الألبوم الأول لفرقة «مسار إجباري» عام 2013 تحت عنوان «أقرأ الخبر» وضم عددا من الأغاني القديمة التي قدمها الفريق فى فيلم «ميكروفون» منها «مرسال لحبيبتي».
وأصدرت الفرقة ألبومها الثاني بعنوان  «تقع وتقوم» عام 2015، وقام بتصميم غلافه الفنان أحمد عماد الدين الذي وقع عليه اختيار فريق بينك فلويد الشهير لتصميم آخر ألبوماته.  ويعتبر تعاون عماد الدين مع «مسار إجباري» أول مشاركة له مع فريق موسيقي مصري مستقل. وتصف الفرقة في ألبومها الأخير أحوال المجتمع خلال السنوات الأخيرة من تأرجح بين الشيء ونقيضه: الأمل واليأس، النجاح والفشل، الحياة والموت.
ويصف الفريق موسيقى ألبومه هذا  بأنها مختلفة إلى حد بعيد عن أغنياته الأخرى مثل «مفيش حاجة» و»إقرأ الخبر» و»حاوي» و»المرور» وغيرها، وإن كانت تعتبر بمثابة مرحلة جديدة أكثر نضوجاً وخبرة بعد أن أتم الفريق 10 أعوام منذ انطلاقه في 2005.
وطرحت الفرقة فيديو كليب أغنية «أوقات» من الألبوم نفسه  (كلمات آمار مصطفى، ألحان هاني الدقاق، توزيع مسار إجباري).
كما أطلقت الفرقة مؤخرا فيديو كليب أغنيتها الجديدة  «شيروفوبيا» عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وكتبت تعليقا على الأغنية والكليب: «شيروفُوبيَا: هَلَع مَرَضِي مِنْ شَيْء مُعَيَّن (سعادة/انبساط) أَوْ مجموعة مُعَيَّنَة مِن الْأَشْيَاء».
وبعد جولة طويلة في القاهرة وتونس والفيوم وبيروت،عادت الفرقة إلى مصر لتحيي حفلا آخر الخميس في المسرح الكبير في مركز المؤتمرات في مكتبة الإسكندرية، المكان الذي بدأ فيه الفريق أولى حفلاته، وذلك بمناسبة مهرجان الصيف الثاني عشر. وستبدأ الفرقة بعد هذه الجولة المكثفة بتحضير ألبومها الثالث الذي اختارت بعض كلماته وبدأت بتلحينه، وفق ما صرح مسعود.
 وشاركت الفرقة الحائزة على جائزة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة «يونيسكو» في مهرجانات عالمية وأحيت حفلات خاصة لها في جميع أنحاء العالم. وقامت بجولات في أوروبا وآسيا وافريقيا وأمريكا ومنحتها مديرة اليونسكو ارينا بوفوكا جائزة «فنانون شباب من أجل الحوار بين ثقافات العالم العربي والغرب» في باريس عام 2011. كما حصلت «مسار إجباري» على جائزة «الشرق الأوسط للموسيقى»» Middle East Music Award» كأحسن فريق في عام 2011و2014 في حفلة تكريم للفريق في مقر يونيسكو في باريس. وحصلت أيضا على جائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان المركز الكاثوليكي السينمائي عن فيلم «حاوي». وكان للفرقة تعاون مع جماعة المسرح البديل التي قدمت «سطور من دفاتر مصر» وتم عرضه في القاهرة، والإسكندرية، وبيروت، وتونس، وغلاسكو.
كما سبق للفرقة أن شاركت في فعاليات موسيقية في لبنان إضافة إلى حفلاتها، منها عيد الموسيقى وربيع بيروت ومهرجان موسيقى الروك، كما شاركت في عدد من الأفلام منها «حاوي» للمخرج إبراهيم البطوط، و «ميكروفون» للمخرج أحمد عبد الله.
وتتألف فرقة «مسار إجباري» من هاني الدقاق كمغن رئيسي وعازف غيتار، وأيمن مسعود عازف كيبورد وبيانو، ومحمود صيام عازف غيتار، وأحمد حافظ عازف غيتار باص، وتامر عطا الله (الشهير بتوسي) عازف درامز.

«مسار إجباري» الاسكندرانية في مسرح مترو المدينة في بيروت: «بنغني عن الحياة كلها»

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية