والسيسي يسكت!

حجم الخط
0

سجلوا امامكم رقما قياسيا عالميا: فالحملة لاحياء السلام التي كشف النقاب عنها الرئيس السيسي صمدت اقل من 24 ساعة قبل ان تنال (حتى اشعار آخر) دفنة حمار. حاولوا أن تفكروا ما الذي مر في رأس الرئيس المصري بعد أن اسقطه نتنياهو في السلة. ذهب ليشتري بوجي واكتشف انهم غلفوا له ليبرمان. السيسي، ليس بالضبط شاة بريئة، ذهل إذ اكتشف بأنهم قاموا له بمناورة حياته.
ولكن القصة لم تنته. زج السيسي قدمه ولم يغلق الباب. نحن لا نعرف ما الذي وعد به نتنياهو عندما هاتف السيسي في نهاية الاسبوع للاعراب عن عزائه على مصيبة الطائرة المختفية. نحن لا نعرف حتى إذا كانت مكالمة هاتفية كهذه على الاطلاق، ام أن العزاء نقل بالقنوات الدبلوماسية. ولكننا يمكننا أن نلاحظ شدة الغضب في العنوان الكبير الذي صدر في «الاهرام»: «نتنياهو عين المتطرف ليبرمان وزير الدفاع في اسرائيل».
ليس صدفة أن المستشارين والمحللين صامتون. مصر تعلن عن وقت مستقطع وواجب الاثبات ينتقل إلى ليبرمان. في الذاكرة المصرية يرتبط ليبرمان بالتهديد بقصف سد أسوان وبالقول انه «اذا كان رئيسهم (مبارك) لا يريد أن يزور اسرائيل، فليذهب إلى الجحيم».
وهي قصة لا نعرفها خلف كواليس مبادرة السيسي. يوم الاربعاء الماضي دشن مشروع كهرباء ضخم في اسيوط. وعن قصد اختاروا حدثا ايجابيا في مكان ناء تخرج منه البشرى. فقد جلس السيسي في منتصف الصف الاول وعبر الميكروفون الذي حمله أمر «بالانطلاق» لمشغلي المولدات. وعندما انتهت الجولة بين المحطات الجديدة السبع أعلن مدير الحدث عن عزف النشيد المصري. وعندها أخذ السيسي حق الكلام إذ لديه «شيء ما آخر يعلنه» فأوقع خطة السلام على نحو مفاجيء.
حسب الاتفاقات التي تقررت مسبقا، يصدر الجانب الاسرائيلي بسرعة بيان تأييد جارف. واحد لم يشتبه بان أحدا ما سينزل الوعاء عن النار في صالح حبة بطاطا ساخنة. وتطايرت الشائعات عن سفر نتنياهو وهرتسوغ إلى مصر لاعداد مؤتمر سلام يتجاوز فرنسا.
لم يتمكنوا من الانتعاش، واذا بهرتسوغ يطير، يعلون ينحى وليبرمان يعين. «باي باي للمفاوضات»، يقول لي دبلوماسي مصري قديم وكبير جدا في القاهرة، «نحن معتادون على المفاجآت من جانب بيبي، ولكن هذه المرة ضربنا بشدة». هذا الدبلوماسي، الذي يسجل مسافات طويلة في أزمات الثقة مع اسرائيل، هو الوحيد الذي يبدي الاستعداد على الاطلاق لتناول الاحداث. اما الباقون، وعلى رأسهم السيسي، فقد فقدوا صوتهم.
وهم يترددون بين «الخازوق» و «الزمبا» كي يصفوا المناورة التي قام بها نتنياهو للسيسي. الخازوق معروف عندنا ايضا كعود دقيق وحاد، يتم ادخاله إلى القسم السفلي من الجسد لاحداث عذاب رهيب. اما «الزمبا»، باللهجة المصرية فهي مناورة نتنة. «تلقينا من نتنياهو خازوقا (طرد هرتسوغ) وكذا «زمبا» (ليبرمان ـ العلم الاحمر)»، يبلغني الدبلوماسي المصري الكبير. «انتم، الذين تتباهون بان اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، وتقسمون بانكم تريدون السلام، ما الذي قدمتموه لنا؟ هل احد ما عندكم كرس على الاطلاق لحظة تفكير في السلام؟».
مصيبة الطائرة المصرية دحرت في هذه اللحظة الموضوع الاسرائيلي عن العناوين الرئيسة. ولا حاجة لان يقف السيسي امام الكاميرات ويروي كيف بصقوا له على الخدين. ولكن للاجهزة في القاهرة توجد الان مشكلة جديدة: التعاون الاستخباري ـ الاستراتيجي ـ الامني، الذي تجاوز سيناء، سيقع الان في يد وزير الدفاع الجديد.
بعد غد، عندما سيدخل ليبرمان إلى الكريا، سيرى ما لم يره في مناصبه السابقة. من الصعب التصديق ـ ولكن كل شيء يمكن أن يتدحرج عندنا ـ بأن أحدا ما، حتى ليبرمان، سيضرب التنسيق الامني مع مصر. هذه هي الكرزة النادرة لصحراء العلاقات. المجنون وحده عديم المسؤولية سيصر على احداث تغييرات خطيرة حين يكون الباب لا يزال مفتوحا.

يديعوت 24/5/2016

والسيسي يسكت!
مصيبة الطائرة المصرية أزاحت في هذه اللحظة الموضوع الإسرائيلي عن العناوين الرئيسية
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية