ائتلاف الطمس

حجم الخط
0

كانت أمس لحظات يخيل فيها ان كابوس نتنياهو يوشك على التحقق: المفاوضات مع «اسرائيل بيتنا» تعلق في مأزق، وليبرمان يعلن بأنه لا ينضم إلى الحكومة، هرتسوغ يعلن بان الباب للمفاوضات مع المعسكر الصهيوني طرق ويقصد ذلك (حسنا، هذا فقط حلم)، ونتنياهو يبقى مع ائتلاف الـ 61 المترنح خاصته، ضعيف وسخيف، مضغوط ومبتز. ومنذ أمس خرج الفئران من ثقوبهم وهددوا بالاستقالة. فقد شموا فقط فشل المفاوضات مع ليبرمان وبحثوا عن سبيل لكسب شيء ما. هز استقرار الائتلاف اكثر فأكثر، قبل أن يوقع الاتفاق. اناس مثل ميكي زوهي وايوب قارا، الاشخاص الذين تعد استقالتهم هزة ارضية سياسية حقا، اعتقدوا بان هذه هي اللحظة للمطالبة بترفيعهم.
الا إذا كان ليبرمان يقوم هنا بمناورة، حتى تلك التي قام بها عشية تشكيل الحكومة تتقزم مقارنة بها، يمكن منذ الان القول بان لهذا الكابوس توجد نهاية سعيدة: فاحتمال أن يتخلى ليبرمان عن حقيقة الدفاع هو تقريب مثل الاحتمال في أن يلقى من ليس لديه بيت عن كنز ما فيقفز عنه. كما ان الاحتمال بان يستقيل كحلون بسبب مطالب ليبرمان ليس عاليا حقا. فاذا كان كحلون يريد ترك الحكومة، فيمكن أن نجد له بضعة اسباب اهم بكثير لعمل ذلك. وبينيت؟ حسنا. جميل أن يعرض المرء مطالب ما، ولا سيما إذا كانت محقة، ولكن ليس عندما يعرف الجميع بان ليس لديك رصاصة محشوة في السلاح. ماذا سيفعل بينيت، فهل يستقيل من الحكومة الاكثر يمينية عندنا؟
إذن يمكن أن نهدأ: في اليوم القريب القادم، او الايام القريبة القادمة، سيكون اتفاق. وكيف نعرف هذا؟ إذ أن من لا يعتزم الوصول إلى اتفاق لا يفعل ما فعله ليبرمان امس، وذلك حين اعتذر لنتنياهو عن اقوال صدرت عنه عليه. وهذا اعتذار لو كان الحديث يدور عن شخص آخر لكان يعتبر هزيلا، ولكن عندما كان هذا الشخص هو ليبرمان، فهذا لا يكون أقل من الاخرة. ليبرمان؟ اعتذار؟ يشبه هذا كلب دوبرمان يموء كالقط. فحتى عندما كان يجري العمل على اصلاح العلاقات مع تركيا، اعتبر ليبرمان الاعتذار استسلاما. فأن يأتي اليوم ليقول انه قيلت اقوال لا داعي لها في ظل حماسة الجدال، فيما أنها قيلت بروية وبقصد كامل ـ هذا بحد ذاته يثبت كم بعيدا الشوط الذي يبدي ليبرمان الاستعداد لقطعه من أجل وزارة الدفاع.
نتنياهو يعرف هذا. ورغم ميله إلى جنون الاضطهاد، هو الاخر يفهم بان ليبرمان قطع النهر. فقد بات هناك، في وزارة الدفاع، مع كل المعاني الهائلة التي في ذلك. تقاعدات سمينة، إذ ثم حدود لما يمكن للمرء أن يتخلى عنه من أجل المبادىء. كما أن هذا هو السبب الذي جعل نتنياهو يبدو أمس هادئا في جلسة الكتلة، حين توجه إلى الحاضرين بابتسامة رقيقة وقال ان المفاوضات لم تنهار، هذا سيستغرق بعض الوقت، وفي النهاية سيكون اتفاق. أم أن كل شيء ربما نسبي، وكل نقاط الخلل التي وقعت امس في الطريق إلى توسيع الحكومة هي لعبة اطفال بالنسبة لنتنياهو مقارنة بما ينتظره اليوم. بعد الظهر سينشر تقرير مراقب الدولة الذي يعنى بقضية «بيبي تورز»، تحقيق نشره رفيف دروكر عن سفريات عائلة نتنياهو حين كان وزيرا للمالية. التقرير خطير، ولكنه اخطر بسبب رسالة وان كان مضمونها لا يظهر في التقرير، إلا ان المراقب يشير إلى أنه بعث بها ـ ومضمونها تنشره اليوم مراسلتنا طوفا تسيموكي. لقد أُرسلت الرسالة إلى المستشار القانوني للحكومة السابق يهودا فينشتاين، وفيها تفاصيل الشبهات ضد نتنياهو. فينشتاين، وكم هذا مفاجيء، طمس الرسالة، ربما عن قصد في أنه إذا طمس أكثر ستصل فترة التقادم على الجريمة. إذا كان كل شيء صحيحا، فهذه هزة ارضية لا تقل عن استقالة ميكي زوهر.
يعرف نتنياهو بانه ابتداء من هذا المساء سينصرف الاهتمام الجماهيري والإعلامي كله إلى التقرير والى افعال عائلته. وسيكون توسيع الحكومة ملاحظة هامشية في الاحداث التي تنتظره. كما أن هذا على ما يبدو هو أحد الاسباب التي جعلت نتنياهو يرغب في توسيع الحكومة قبل نشر التقرير.
من جهة اخرى لعل هذا التقرير يخدم نتنياهو ايضا: في اطار كل هذه الجلبة سيكون هنا من يلاحظ ان ليبرمان دور الزوايا، كحلون لان وبينيت طوى الذيل.

يديعوت 24/5/2016

 ائتلاف الطمس
ينصرف الاهتمام الجماهيري والإعلامي كله إلى التقرير وإلى افعال عائلة نتنياهو
سيما كدمون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية