ساندرز واليسار الصهيوني

حجم الخط
0

في زيارتي الاخيرة إلى نيويورك التقيت مع مجموعة من الاصدقاء الدائمين، الذين في اغلبيتهم هم رجال سياسة ووسائل اعلام، تركوا ذلك قبل سنوات. وقد عبروا لي عن خجلهم من تقدم وازدهار ترامب. وفي المقابل تحفظهم من هيلاري كلينتون وصدمتهم من النجاح المفاجيء للمرشح السناتور بارني ساندرز، أبناء وبنات اصدقائي هؤلاء يؤيدون ساندرز بشكل كامل. وحسب قولهم فان نشطاء جمهوريين معروفين لا يستطيعون التأثير على أولادهم ومنعهم من تأييده.
هذا المرشح ليس عاديا. إنه لا يُحمس ولم يُحمس ايضا عندما انتخب مرة تلو الاخرى في فيرمونت. إنه يعتبر نفسه اشتراكيا ديمقراطيا ولم يسبق أن رشح نفسه باسم الحزب الديمقراطي. بل انضم اليه في مجلس الشيوخ. ظاهرة مثله لم يكن بالامكان وجودها في الولايات المتحدة في الماضي. لكن انهيار الاتحاد السوفييتي وفشل الرأسمالية المحافظة أثار من جديد الاشتراكية الديمقراطية في البلاد التي لفظت ذات مرة من داخلها كل «انحراف يساري». إن سيطرة ساندرز أكبر مما هو متوقع: استطلاعات الرأي تثبت أنه قادر على الفوز في وجه أي مرشح جمهوري، بما في ذلك ترامب. وهذا خلافا لكلينتون التي قامت بفحص الامر بسبب التحدي الذي يضعه أمامها.
النهوض النسبي لليسار الديمقراطي الأمريكي يناقض الاتجاه في اسرائيل. هنا ليس فقط أن الرأي العام يتجه اكثر فاكثر إلى اليمين، بل ايضا اليسار الصهيوني يخجل من تقديم نفسه كيسار، خوفا من ان المعارضة الصحيحة لليسار المتطرف ستحطمه. عندما يهاجم اسحق هرتسوغ معارضيه داخل الحزب يقوم بتسميتهم «يسار راديكالي»، وعند الضائقة يرمز إلى أنه يمثل شيء ليس يساريا. ولكن يجب على هرتسوغ أن يعرف أن تعريف شخص كيساري في اسرائيل لا يرتبط اليوم بهذا التصنيف أو ذاك أو بمواقف يئير لبيد. اليمين الفظ يلصق لقب «يساريين» بالاشخاص الذين لا توجد أي صلة بينهم وبين اليمين. الرئيس رؤوبين ريفلين الذي تبتعد قناعاته السياسية كثيرا عن قناعات هرتسوغ، تم تصنيفه كيساري لأنه تجرأ على تأييد المساواة بين المواطنين العرب والاسرائيليين. وهو يدافع عن الجهاز القضائي، وقلق على صورة دولة اسرائيل. وموشيه يعلون ايضا يتم تصنيفه الآن بهذا الشكل.
يجب على هرتسوغ أن يفهم أنه لن يستطيع محاربة الموجة السيئة التي تغرقه بكلمات من هذا النوع. إن اليسار الصهيوني هو هوية محترمة، ولا يجب اخفاءها بأي شكل من الاشكال. في الوقت الذي يحاول فيه اليمين المتطرف السيطرة على النقاش الجماهيري، فان اليسار الصهيوني الذي يؤمن باسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، هو مؤيد للمساواة في الحقوق المدنية، ومؤيد لجهاز تعليمي تعددي ـ ليس ديني وليس له مضامين مسيحانية، وهو مؤيد لتدخل الدولة في الاقتصاد والمواضيع الاجتماعية، وهو ضد الخصخصة المجنونة التي تدفع اسرائيل إلى الضياع. اليسار الصهيوني يجب أن ينظر إلى فكرة الدولتين كفكرة مفصلية ومبدئية. اذا تم الوقوف وراء هذه الامور فيمكن ضم الكثيرين والجيدين.
اليمين الانفعالي ضد اليسار جاء من مدرسة بنتسي غوفشتين والحاخام دوف ليئور وباروخ مارزيل، الذين بالنسبة لهم فان كل من لا يعترف بالأحقية المطلقة لليهودية هنا فهو يساري. من المؤسف أنه في ظل نضال مؤيدي ساندرز تتم محاربة الواقع الأمريكي والبحث عن حلول أكثر مساواة. وهم يعتقدون عندنا أن التغيير في المفهوم واستبعاد «الخيول» سيؤدي إلى انقاذ اليسار من ظروفه الصعبة.

هآرتس 25/5/2016

ساندرز واليسار الصهيوني
شعبيتة في الولايات المتحدة تتصاعد بينما تتجه إسرائيل أكثر فأكثر إلى اليمين
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية