رئيس غاضب من الإعلام وشعب يبحث عن مستقبله… ونواب البرلمان ممنوعون من نقد الحكومة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في سبيل أن يصل قطار أحلام الرئيس لمحطته الأخيرة بإقامة دولة متقدمة لا تتسول رغيفها، ولا دواءها، كان يناسبه أكثر ان يحكم شعبا لا تستهويه رياضة الكلام، وليس شغوفا بكثرة الأسئلة، كغيره من شعوب العالم التي تشارك حكامها في صناعة القرار..
كان يناسبه أكثر أن تتصدر مشهده أجهزة إعلام عمياء لا ترى في الوجود سوى إنجازاته، بينما تغض الطرف عن كل سلبيات حكمه، حتى لو لم تكن قد اقترفتها يداه.. يضيق الرئيس ذرعا بصحف هي في عرف المعارضة في سنة أولى حضانة، ولم تخترق الخطوط الحمراء بعد، إذ كل ما يشغلها أن تضع أمامه مصباحا ليرى به أخطاء التجربة الأولى وعتمة الاستبداد وقهر العنف، وليستمع لأصوات المغيبين خلف الزنازين.. حتى أنصار معسكر الثلاثين من يونيو/حزيران باتوا الآن يثقون بأن مصر على الرغم من صدق نوايا رئيسها، إلا انها تسير بأسرها نحو زنزانة كبيرة، إن هي قررت الكلام أو حتى التململ.. ربما تختزل الحالة التي تعيشها مصر على مدار عمرها الحديث حتى بلوغها المرحلة الراهنة، كلمات في كتاب «الصحافة والحكم» لمحمد العزبي: «قالوا لا يوجد طاغية، إلا ويتمنى حبس الصحافيين، فإن لم يستطع يقصف أقلامهم، أو يُخرس ألسنتهم، أو يقطع يدهم اليمنى، ولكنهم يبرون الأقلام من جديد، ويستخدمون اليد اليسرى، وإذا لزم الأمر يكتبون بالإشارة وينتصرون».
ولأنصار الرئيس الذين خرجوا على المألوف مؤخرا شهادات معارضه لمقام الرئاسة للحد الذي يذهل أهل المعارضة أنفسهم ومن بين هؤلاء عبد الناصر سلامة الذي أحصى مؤخرا في «المصري اليوم» عدة كلمات صدرت عن السيسي ليدلل على أنه يسير نحو صنع دولة تتآكل فيها الحريات: «أنا طبيب، فيلسوف، أفهم في كل شيء، لديَّ الحلول لكل المشاكل، لا تسمعوا لأحد غيري، زعماء العالم يستمعون لي، يقولون لبعضهم بعضا: إسمعوا له، أنا كنت أعلم مبكرا بكل ما يجري في سيناء، في ما يتعلق بعمليات الإرهاب هناك، إنتوا مين، إلى غير ذلك مما أصبح مجالا خصبا للحكايا، إن سلبا أو إيجابا، كما يشير سلامة. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 25 مايو/أيار لازال الحديث عن نكبة الطائرة متواصلا والمعارك الصحافية على أشدها وإلى التفاصيل:

لم ينتحر

تزايد الحديث في وسائل الإعلام الأمريكية عن احتمال أن يكون قائد طائرة مصر للطيران المنكوبة قد انتحر وهو ما ينفيه جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «الحديث عن فرضية انتحار قائد الطائرة حديث خرافة يقترب من المستحيل في هذه الحادثة تحديدا، كما أنه مستحيل تصوره بالنسبة لشركة مصر للطيران تحديدا والعاملين فيها، لأسباب عديدة أبرزها دينية، التي تنظر إلى الانتحار باعتباره وجها للكفر بالله، ولذلك كانت مصر، ومعظم الدول العربية، من أقل دول العالم في إحصائيات حالات الانتحار، كما أن حالات الانتحار التي تحدث بالكامل تكون على خلفية بؤس اقتصادي، لآباء فقراء أو معدمين فقدوا القدرة على الإنفاق على أولادهم، وهو نطاق تأثير أبعد ما يكون عن الطيارين في مصر، لأنهم مميزون بالفعل ماديا وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية جيدة للغاية. أيضا، في حالة الشهيد طيار محمد شقير، قائد الطائرة المنكوبة، فإن الظروف الاجتماعية والمادية التي يعيشها في العام الأخير تجعل من فرضية الانتحار أكذوبة بالفعل، فقد كشف والده وأقاربه عن أنه كان يرتب نفسه للزواج».

أثينا ترسم حدودها على جثث الشهداء

الكثيرون انتبهوا لتضارب التصريحات بشأن الطائرة المنكوبة بين اليونان ومصر.. عماد أبوهاشم يكشف عن السر في «إخوان أون لاين» : «وسواءٌ أكان هذا التضارب في التصريحات الصادرة عن كلٍّ من الجانبين المصري واليوناني يقتصر الهدف منه على جعل موقع الحادث خارج المياه الإقليمية لدولة اليونان، أم كان يرمي إلى هدفٍ أبعد من ذلك؟ فإن السلطات المصرية تختص بالتحقيق فيه. يتابع الكاتب: يبدو أن تضارب التصريحات في ما يتعلق بالطائرة المصرية المنكوبة، على نحو ما تقدم ذكره، لم يكن الهدف من ورائه إزاحة الاختصاص بالتحقيق في حادث سقوطها إلى جانب السلطات المصرية، التي ينعقد الاختصاص لها أصلا،ولو كان مكان سقوط الطائرة خارج المياه الإقليمية المصرية، وفقا لمبدأ جنسية الطائرة. ويؤكد عماد أن الأمر غالبا ما يتعلق بقضية ترسيم الحدود بين مصر واليونان، ولاسيما ما أثارته تصريحات السلطات اليونانية منفردة من جانبها بتحديد نقاط حدود اليونان البحرية على سبيل القطع والجزم مدعية سقوط الطائرة المنكوبة خارجها في المياه الإقليمية المصرية، وبسكوت الجانب المصري ـ كالعادة ـ عن الرد على المزاعم اليونانية يمكن أن يشكل هذا إقرارا ضمنيّا تحتج به اليونان قِبَلَ مصر، ربما كان حادث إسقاط الطائرة مُخطَّطا له للتمهيد لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان».

«بحبك يا ريهام»

وإلى قصة مؤلمة من قصص ضحايا الطائره المنكوبة يطلعنا عليها محمد سعد عبد اللطيف في «مصر العربية»: «نظر في عينيها، وشبك يده بيدها، وقال لها، ساعات ونحتضن آدم وأختيه، أقلعت الطائرة من مطار شارل ديغول، ونظرا عبر نافذة الطائرة إلى أضواء باريس عاصمة النور، التي من المفترض أن يعودا إليها بعد أسابيع لاستكمال علاج الزوجة ريهام، التي أصيبت بسرطان في المخ قبل شهور.. طمأن الدكتور أحمد العشري زوجته، قائلا: «إن شاء الله السفرية الجاية نرجع وأنت زي الفل الدكاترة طمنوني»، نظرت ريهام إلى زوجها والدموع تملأ عينيها، كان بودها أن تحتضنه، لكن حياءها منعها، فاكتفت بالشد على يديه، قالت له: «تعبتك يا أحمد كان نفسي أسعدك ربنا يشفيني وأقدر أرد اللي عملته معاي، أو ربنا يخدني وتكمل أنت حياتك»، لف أحمد يده حول كتفيها، وأخذها في صدره وقال لها: «لم أفعل شيء.. أنتِ حبيبتي وشريكة عمري وأم أولادي، وان شاء الله ترجعي أحسن من الأول وتسعدينا»، ثم همس في أذنيها: «بقولك لم نروح أبقى فكريني أقولك حاجة مهمة».. فتساءلت «أيه؟».. فرد: «لما نوصل بيتنا هأقولك.. غفت ريهام على صدر زوجها أحمد، وهي تحلم بلحظة لقاء أولادهما آدم، وسلمى، وعالية، مرت أمامها صور اللقاء الأول بفارس أحلامها، تذكرت كيف دق قلبها بعد أول كلمة «بحبك»، قالها لها أحمد.. استدعت مشاهد ليلة الزفاف، أول لمسة وأول حضن وأول قبلة».

الشماتة لا تليق بالمأساة

ونبقى مع المأساة نفسها، وهاني هديب عاتبا في «البديل» على استقبال البعض للفاجعة: «ثنائية ضجيج المعارضة وتشنجات السلطة وجمهورها كان الأمر المألوف في كل اشتباك مؤخرا حول أي شيء، المعارضة ترفع راية المكايدة وتعاير السلطة بفشلها في ضفة، والسلطة تتشنج وتدخل في نوبات جنون شديدة الأذى في الضفة الأخرى. حدث هذا وقت كارثة الطائرة الروسية، ووقت اختطاف الطائرة المصرية في قبرص، وحين تنازلت السلطة عن تيران وصنافير، وحين اشتعلت العتبة، غير أن الأمر الآن مختلف قليلا، حين نتحدث عن الطائرة المصرية المنكوبة، فمن أتابعهم من طيف المعارضين، تراوحت مواقفهم بين الصدمة والترحم على الضحايا، وبين طرح الأسئلة عن كثير من الأخطاء التي رافقت إدارة الأزمة، إلا أن هناك شيئا ما جرى بدا خارج السياق، فقد رأيت حملة يقودها الكثيرون استنكارا لموقف من شمت في الضحايا الأبرياء، وهنا لا يمكنني الجزم بحدوث أمر مشين كهذا إذ لم أر شامتا بأم عينيَّ، وهو أمر لو حدث من أي طرف فهو محض تشنجات لا موقفا».

تونس.. مختلفة

تسببت تصريحات القيادي التونسي راشد الغنوشي بشأن هجومه على الإخوان ردود فعل واسعة، لكن أحمد بان في «البديل» يرى أن الرجل يعبر عن سعة أفق منذ زمن بعيد، فقد قال قبل عقدين أن على الإسلاميين حال وصولهم للحكم ألا يتشبثوا به للأبد: «هل كان الغنوشي يقرأ الغيب منذ عقدين؟ أم أن اتصاله بالواقع مقارنة بانفصال غيره عنه وقدرته على قراءة عالمه ومحيطه مكنه من ذلك؟ لا يبدو الغنوشي وحده مختلفا، تونس كلها مختلفة، بورقيبة الذي ينصفه الغنوشي ممتدحا بعض إنجازاته في تحرير المرأة مثلا، واهتمامه بالتعليم الذي كان يستهلك وحده من ميزانية الدولة على عهده 28٪، ما أنتج عقلنة واسعة يخشى البعض تسميتها بعلمنة، لا تعادي الدين تختلف عن لائكية فرنسية ظلت قوى اجتماعية متوجسة من تحققها في تونس، قبل أن تطمئن وتتخلى عن هذا المزج الضار بين الدين والسياسة. تونس تبدو مختلفة في وضعية جيشها مقارنة بغيرها، وبمكانه في العملية السياسية، ونضج الفرقاء السياسيين مقارنة بغيرهم، بنسب التعليم والوعي بتنظيمات المجتمع المدني، كاتحاد الشغل والنقابات الموحدة واتحادات الطلبة، بكل بنيان المجتمع المدني القوي، وحركة المرأة الأقوى من نظيراتها في عالمنا العربي، والأهم تغليب الفرقاء السياسيين لروح التوافق. يبدو أخيرا الموقع وضعف الموارد من حظ تونس، بينما يبدو نكد الجغرافيا عبقرية الزمان والمكان ينتج آثاره لدينا، ولأن مصر ليست تونس لن يحذو إخوان مصر حذو النهضة».

يريد أن ينأى بحزبه

على كل ما قدمه الغنوشي من «تخفيضات» إلا أنه يظل في مرمى الاتهامات.. مكرم محمد أحمد في «الأهرام» يطرح ماعنده: «لا يبدو أن سلسلة التنازلات التي قدمها راشد الغنوشي منذ سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، كي ينأى بحزبه عن هذا المصير، قد برأت ساحة حزب النهضة من مسؤوليته عن حالة التطرف التي دفعت مجموعات ضخمة من الشباب التونسي إلى أن يصبحوا جزءا من «داعش» في سوريا والعراق، يشكلون قواها الأغلب عددا، أربعة آلاف مقاتل من أصل تونسي يعملون هناك، نسبة غير قليلة منهم تعود الآن إلى داخل ليبيا، تعشش في مدينة صبراتة في أقصى الغرب الليبي وباقردان داخل الحدود التونسية، توجه منهما هجماتها الإرهابية تضرب تونس العاصمة وتضرب مقاصد السياحة هناك، ولايزال 75٪ من الشعب التونسي يطالبون بالفصل بين الدين والسياسية، ويعتبرون حزب النهضة جزءا من منظومة الإسلام السياسي، يتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية نشر التطرف في شمال أفريقيا. وبحسب الكاتب فإنه رغم ذلك تظل المسافات شاسعة بين أفكار راشد الغنوشي، التي تقبل التطور وتحاول أن تكيف نفسها مع متغيرات العصر، وبين أفكار المحافظين من قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر الذين يتميزون بجمود الفكر».

ماذا لو تركوها لحالها؟

إلى سوريا ونتجه إلى ذلك البلد الجميل بناسه، الشقي بأقداره حيث يسلط عمرو عبد السميع في «الأهرام» الضوء على أسباب المحنة: «تكمن الأزمة السورية في تعدد الأيادي التي تعبث بذلك البلد، وتحاول تغيير نظامه غصبا وإكراها وقسرا.. ماذا لو كان التوافق الدولي يقودنا إلى رفع الأيادي عن سوريا؟ بالطبع كما يشير الكاتب لن يكون هناك وجود لحزب الله وفيلق القدس ومستشاري الحرس الثوري، وميليشيات عصائب أهل الحق، كما لن يكون هناك ـ من الجانب الآخر ـ حضور لجبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام وما يُسمى الجيش السوري الحر.. لن تكون هناك مساعدات تركية لتمرير عناصر «داعش» عبر أراضيها إلى سوريا بعد تدريبهم وتسليحهم، لن تكون هناك محاولة لاغتصاب الشمال السوري وضمه بالقوة إلى تركيا، ولن يكون هناك عبث بالتركيبة الديموغرافية السورية بين التركمان والأكراد والسنة والشيعة والدروز، ولن يتاجر أحد بقضية اللاجئين السوريين ليحصل ـ كما تفعل أنقرة ـ على رشاوى أوروبية (3 مليارات يورو) للسيطرة على تدفق أولئك اللاجئين إلى أوروبا. ولن يكون هناك دفع خليجي أو قبض من المعارضة، أو تسليح يدخل من الباب الخلفي للهدنة كيما يتفوق طرف على آخر وتتغير المعالم الميدانية للصراع. ويتساءل عمرو عن الثمن الذي ستتحصله كل من القوى العابثة باستقرار سوريا في مقابل كل ذلك المجهود، ولنأخذ إيران كمثال.. لقد فقد ذلك البلد في السنوات الأربع الأخيرة ما يقرب من 1200 مستشار وجندي، آخرهم 25 في معركة طومان خان التي خاضها إرهابيو جبهة النصرة لاستعادة تلك البلدة الاستراتيجية، فما هو الثمن الذي تنتظره إيران؟».

تمرض لكنها لا تموت

وعن مصر المبتلاة بصنوف من المآسي لكنها ستنهض وفق المتفائل دائما في «المصري اليوم» محمد أمين: «نحن لا نحارب عدوا هنا أو هناك فقط.. نحن نحارب أيضا بشرا يعيشون بيننا.. بعضهم إرهابي، وبعضهم فاسد.. الفساد هو عدونا الأكبر بعد أن نتخلص من الإرهاب.. «مركز بصيرة» أرسل لي، أمس، رقما مخيفا.. قال إن 50٪ من المصريين الذين استخدموا الخدمات العامة عام 2015 دفعوا رشوة.. يعتبرونها الآن جزءا من المرتب.. تبدأ بالفهلوة.. بعضهم لا يلمسها لأنه متوضئ للصلاة! ويرى أمين أن الكتابة، رسالة، لديّ يقين أن الكاتب لا يسب ولا يهين، ولا يبتز، ولا يصفي حسابات.. يكتب لواحد فقط هو القارئ.. صديقي الدكتور أحمد سلامة قال: مَن يصنع بضاعة لنفسه، لا يفكر في بيعها، فليس لها زبون.. إذا أردت أن تجد زبونا فاعْطِه البضاعة التي يريدها.. دي نقرة أخرى غير حكاية الجمهور عاوز كده.. مصر قد تمرض ولكنها لا تموت.. مقولة نحفظها عن ظهر قلب.. ولكن ربما نسيناها. مهم أن نتذكرها لندفع عن أنفسنا الخوف.. مهم أن نرجع من جديد إلى لياقتنا النفسية والذهنية.. مهم أن نعود إلى الشخصية المصرية الحقيقية.. نتحدى الصعاب.. نتفاءل بالخير.. ونعمل بلا فهلوة، ولا خوف».

رئيس البرلمان أراد أن يكحلها فأعماها!

حين يهدد رئيس البرلمان بمعاقبة النواب الذين ينتقدون سياسة الحكومة في مصر، فإننا نصبح إزاء كارثة متعددة الأوجه، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق»: نفهم أن البرلمان هو المكان الوحيد الذي يستطيع النواب أن يعبروا تحت قبته عن كل ما يعن لهم من آراء، في حماية الدستور، الذي أضفى على كلامهم حصانة خاصة لا تتوفر لغيرهم. لكننا فوجئنا برئيس البرلمان الذي هو أستاذ للقانون الدستوري بالأساس، يطلب من أعضاء البرلمان عدم انتقاد السياسة النقدية، ويهدد بمعاقبة من يجرؤ على ذلك. وقد أعلن ذلك في جلسة علنية قال فيها إن لجنة القيم في انتظار أي نائب يهاجم السياسة النقدية. ولم تكن تلك الصدمة الوحيدة، لأن الدكتور علي عبدالعال، «أراد أن يكحلها فأعماها»، كما يقول المثل الشائع. إذ إنه بنى تهديده على حجة خلاصتها أن بعض النواب الذين ينتقدون سياسة البنك المركزي يتلقون تدريبات في بعض المراكز المتخصصة التي تتبنى سياسة مرسومة تستهدف «هدم الدولة». وتبين أن من بين المراكز «المشبوهة» التي أشار إليها، «مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية» في مؤسسة الأهرام. صدمنا الدكتور عبدالعال أيضا حين ذكر أن تقييد حرية التعبير معمول به في ديمقراطيات العالم، واستشهد بالولايات المتحدة أثناء حرب الخليج، وكيف أن الشعار الذي رفع آنذاك كان يرفض أن يرتفع صوت فوق صوت الرقيب العسكري. في مفارقة مدهشة قارن فيها رئيس البرلمان بين انتقادات بعض النواب للسياسة النقدية المصرية تحت قبة البرلمان، أو في البرامج التلفزيونية وبين قيادة الولايات المتحدة لتحالف ضم 34 دولة لتحرير الكويت من الغزو العراقي».

مصر لا تسر عدوا ولا حبيبا

الكلام عن التضييق المتزايد على الحريات يجد له آذانا صاغية حتى بين أنصار الرئيس، وهو الأمر الذي يدفع الكثير من الكتاب للقلق، من بينهم عبد الله السناوي في «الشروق»: مشروع الدولة الأمنية لا يؤسس لتماسك في الداخل أو هيبة في العالم في ذروة حساسية العلاقات مع فرنسا، منعت السلطات الأمنية في مطار القاهرة الدولي، دخول صحافي فرنسي مقيم في القاهرة لوقت طويل نسبيا، بما استدعى تدخل سفيره. ويتساءل السناوي: هل هذا معقول؟ بالقدر ذاته هل يعقل أن يشمل التضييق على المجتمع المدني منظمات الأمم المتحدة نفسها مثل «منظمة الصحة العالمية»، أو بعض المنظمات ذات الصيت الإنساني بحجم «الصليب الأحمر»، التي تفكر في إغلاق مكتبها الإقليمي في الخريف المقبل.. ما الذي يمكن أن يستخلصه العالم من تصريحات رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبدالعال، ضد أي نقد للسياسة النقدية، متهما مراكز بعضها خاضع للدولة بتدريب النواب وفق أجندات تعمل ضد مؤسسات الدولة. ويرى الكاتب أنه إذا كان هناك من يريد أن يقول إن مصر مستهدفة، فهو محق تماما، لكنه يجب أن ينظر في المرآة ليدرك أين الخطأ بالضبط؟.. ولماذا تدهورنا إلى هذا الحد؟.. وإلى أين نحن ذاهبون من هنا؟ لسنا في حاجة إلى مزيد من المؤامرات، يكفي أن تنظروا في المرآة».

أزمة ثقة

تواجه الحكومة الكثير من المصاعب عند محاولة إخلاء سكان العشوائيات لأماكن جديدة، وهو الأمر الذي تكرر حدوثه لسكان تل العقارب، أحد المناطق الفقيرة التي يتشبث الكثيرون للبقاء فيها، محمود خليل في «الوطن» عنده تفسير لأسباب رفض البعض قرار الإخلاء ولو إلى مساكن أفضل حالا: «يتعلق الأمر بضعف ثقة المواطن في الحكومة، فهناك إحساس لدى أهالي المناطق العشوائية أن الحكومة تريد إجلاءهم عن مواقعهم، ليس من أجل تطويرها، ثم إعادتهم إليها، بل من أجل استثمارها. وللإنصاف، فأزمة الثقة بين الحكومة والمواطن ليس مردها أداء الحكومة الحالية، بل هي أزمة تراكمت عبر عقود طويلة تعاقبت على مصر فيها حكومات عديدة. ويضاعف من تأثير هذه المشكلة الخطاب الذي تتناول فيه الحكومة سكان العشوائيات، والذي يولد لديهم شعورا بأنهم مواطنون أدنى درجة من غيرهم، وهو أمر يغريهم بالرفض والمقاومة. ليس ذلك هو خطاب الحكومة وحدها، بل أيضا خطاب قطاع من الثوريين الذين يحذرون باستمرار من غضبة العشوائيين، في مدار حديثهم عن تأثير الضغوط المعيشية على استقرار الدولة والمجتمع. وهو خطاب استعلائي يضر أكثر مما ينفع، سواء جاء على لسان الحكومة، أو على لسان غيرها».

كلما زادت السجون كان الحاكم ضعيفا

حذروه من الكتابة في «المصري اليوم»، وقول الرأي بصراحة، لأنهم يشعرون بأن النظام أصبح يطيح بالجميع حتى أكثر الناس وطنية، لكن محمد أبو الغار أصر على السير في طريقه: «قالوا لي النظام لم يعد يحتمل أي نقد أو حتى نصيحة، وقالوا إننا جميعا في فترة عمرية متقدمة، وآن لنا أن نستريح. وقالوا إن د. نور فرحات كتب شيئا مشابها، وقلت لهم إن أي نقد موضوعي مع الالتزام بالأدب والاحترام هو واجب وطني، ويجب أن تقرأه الدولة بعناية، لأنه في مصلحتها، ونحن لا نريد إسقاط الدولة وإنما نعطي النصيحة لمنع سقوطها، لأن مصر لا تحتمل ذلك، ونحن نرى مخاطر لا يراها من يحكم، لأن معظم حكام العالم الثالث، الذي يُحكم بنظام ديكتاتوري أو فاشي، لا يرون ما يحدث ولا يستمعون إلى أحد، وهم معزولون عن العالم، ومعظمهم يظن أنه الوحيد الذي يفهم ولا يتصور أن ينتقده مواطن، لأنه يحب وطنه ويريد له الخير. يتابع أبو الغار: أصدقائي عندهم ذهول من القبض على آلاف من دون مدد محددة ومن دون سبب واضح، مما يثير غضبا شديدا على النظام ولا يحقق ردعا. قال أحدهم: أنظروا للتاريخ القريب، كلما ارتفع عدد المساجين السياسيين كان الحاكم ضعيفا، واهتزاز كرسيه واردا، وهم لا يريدون ذلك».

مآلنا السجن

ومن أنباء الهجوم على الرئيس ذلك التنديد الواسع بسياسته على يد محمد أبو الغار، رئيس حزب «المصري الديمقراطي» السابق، الذي أكد في صحيفة «الشعب» على: «أن السيسي، خدع جميع المصريين، وأنه يحكم بنظرية فرعون، «لا أريكم إلا ما أرى»، وأنه لا حق للمصريين في الاعتراض على أي شيء. وانتقد تصريحات السيسي مع الرئيس الفرنسي بشأن اختلاف معايير حقوق الإنسان في مصر عن أوروبا، معتبرا إياها تمثل نظرة دونية للمواطن المصري مقارنة بنظيره الأوروبي. واعتبر أن «مثل هذا التصريح يعكس قناعة عميقة بأن المصريين ليسوا قادرين على الوصول لمعايير حقوق الإنسان نفسها المتاحة للمواطنين الأوروبيين.. وهكذا ينبغي على المصري أن يسلم ببساطة أنه ينتهي به الأمر في السجن إذا غامر أكثر من أكثر من اللازم في التعبير عن وجهة نظره. وينتهي المقال إلى أن الحقيقة العارية في تلك المسألة هو اعتقاد السيسي أنه يحتكر حق القرار؛ كونه صاحب خلفية عسكرية، مع تجاهل الآراء الأخرى.. ويتهكم كاتب المقال من المشهد بقوله: «أشعر بالامتنان الشديد أن السيسي قال ذلك خلال هذا المؤتمر الصحافي المشترك، حتى نعرف جميعا كيف يفكر حقا»، مقرا بأن السيسي كان يخدع الشعب عندما قال إن الشعب المصري «نور عينيه»، وأن ذلك لم يكن أكثر من مجرد كلام معسول، وأن الشعب المصري سيكافح من أجل نيل الحقوق التي يستحقها».

النيابة خصم لي

عاد المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للحسابات المقال من منصبه لبؤرة الأحداث من جديد بعد قرار استدعائه للمثول أمام النيابة، بتهمة ترويج أخبار كاذبة تضر بالمصالح العليا للبلاد، وهو الأمر الذي ساهم في ازدياد حجم التعاطف الشعبي معه، وبين قوى عديدة من بينها معسكر 30 يونيو/حزيران، وحول التحقيق الذي أجري معه أمس الأربعاء ونشرته العديد من الصحف من بينها «فيتو»، قال هشام جنينة، إن القانون يعلو ولا يعلى عليه، مشيرا إلى ضرورة أن تكون هناك إجراءات قانونية عادلة لابد أن تتبع في شأن استدعائه للتحقيق.
وأوضح، وجود خصومة بينه وبين نيابة أمن الدولة العليا، لإصدارها بيانا صحافيا عن التحقيقات التي تجري في القضية.. وأصر هشام على عدم الحديث إلا في حضور فريق الدفاع عنه.
من جانبه قال علي طه محامي جنينة في تصريح له، بأنه بعد مفاوضات تم السماح بدخول محمد رفعت وخالد علي المحاميين بالنقض برفقة المستشار هشام جنينة، وعند دخولهما لغرفة التحقيق تمسكوا بالسماح لباقي المحامين بالدخول لمقر النيابة وعدم جواز منعهم على هذا النحو، إلا أن النيابة تمسكت برفض دخول باقي المحامين، فرفض المحاميان إثبات حضورهما، وانسحبا من غرفة التحقيق.
كانت نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار تامر الفرجاني المحامى العام الأول للنيابات بدأت التحقيق مع المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في اتهامه بتكدير الأمن والسلم العام وإشاعة أخبار كاذبة عن حجم الفساد في مؤسسات الدولة».

لماذا يكرهوننا؟

«من الغريب أن نفاجأ بموقف الإعلام الغربي والأمريكي من حادث سقوط طائرتنا المقبلة من باريس، رغم أن هذا الإعلام كما يشير عبد القادر شهيب في «فيتو» لا يتعامل معنا بموضوعية وحياد، وإنما يتعامل معنا بقدر من العداء الممنهج منذ أن انتفضنا للإطاحة بحكم الإخوان عام 2013.
لقد عشنا أكذوبة أن هناك إعلاما محايدا في العالم وكل ما كان ينشده العالم هو الحصول فقط على حد أدنى من الموضوعية في الإعلام.. وحتى تلك الموضوعية افتقدت كثيرا وتكرارا وهناك حالات صارخة تنتفض وتكشف ذلك.. ولعلنا مازلنا نتذكر كيف ظل الإعلام الغربي والأمريكي يكرر على مدى عدة سنوات نشر وإذاعة معلومات تشير وتؤكد أن العراق تحت رئاسة صدام يملك أسلحة كيماوية، رغم أن العراق لم يكن يملك حتى مشروع سلاح نووي ولا مشروع سلاح كيميائي.
وكل ما كان يقوم به الإعلام الغربي تهيئة الرأي العام لقيام أمريكا بقيادة تحالف غربي دولي لغزو العراق.. وعندما تبين وتأكد بعد إتمام الغزو أن العراق خالٍ من أي أسلحة نووية وكيميائية لم تبادر صحيفة أو محطة فضائية إلى تقديم اعتذار».

الحرية «للشبعانين»

ونتحول لمديح السيسي وتتولاه في «الفجر» رشا سمير التي ترى أولا أن «الحرية تظل دوما شعارا للمرفهين، الذين امتلكوا من الدنيا ما يجعلهم يبحثون عن الوجدانيات.. أما الغلابة ففي مقابل راحة البال ولقمة العيش يوأدون كل الشعارات.. مما لا شك فيه أن الرئيس السيسي رجل بسيط اتسعت همته لآمال أمته.. فأصبح زعيما على قلوب البسطاء باستيعابه لآلامهم وأحلامهــم.. إن الإنجازات التي تقوم بها القوات المسلحة، إنجازات حقيقية، ليست خدعة ولا مناورة ولا أوهاما.. إنها إنجازات لا يشعر بها سوى البسطاء، لأنها مشاريع ملموسة هدفها رفع المعاناة عنهم.. فعلى سبيل المثال.. تم تطوير 186 مستشفى ومركزا طبيا ووحدة صحية، وجار إنشاء وتطوير 19 مستشفى أخرى في مختلف محافظات الجمهورية.. تطوير الشبكة القومية للطرق وربط المحافظات بطرق سريعة متطورة.. تمليك أراض زراعية للشباب.. تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعي ليصبح إجمالي المخطط تنفيذه 656 ألف وحدة بتكلفة 97 مليار جنيه.. مشاريع لتطوير العشوائيات بشكل لا يصدقه إلا من يرى بعينيه..».

ماذا سنقول له؟

شهر رمضان على الأبواب وأعداؤنا كما يشير السعيد الخميسي في «إخوان أون لاين» في كل مـــكان يسوموننا سوء العذاب، يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ويحتلون أرضنا، وينهبون خيرات أوطاننا.
وطننا العربي في موج كالجبال، وهموم كالتلال من الفتن والانقسامات والاضطرابات. يقتل البريء، لا يدرأ القاتل لماذا قتل؟ ولا المقتول لماذا قتل؟ دماء هنا، وأشلاء هناك، صراع هنا، وقتال هناك. هنا انشقاق، وهناك أشواك. هنا نفوس مختلة وهناك أرض محتلة، هنا مليارات منهوبة، وهناك أرض مسلوبة. هنا كذب وخداع واحتيال وهناك تربص وقتل واغتيال. هنا أمراض وأوبئة متفشية، وهناك حقوق شعوب ضاعت وتحت الرماد منسية. هنا تشرذم وتفرق واتهامات، وهناك ذل وانكسار لرؤوس وهامات. فبأي حال وبأي وجه نلقاك يا رمضان هذا العام؟ أخبروني بعلم أن كنتم صادقين لو أذن الله لهذا الشهر الكريم أن يتكلم لتساءل: أين العرب؟ بل أين المسلمون؟».

تامر يعالج المدمنين

ومن المواقف الإنسانية التي اهتمت بها «الفجر» أمس نبأ استضافة الفنانة المصرية هالة فاخر، إحدى الحالات الإنسانية في حلقة برنامجها «انتبهوا أيها السادة»، التي وقع أولادها الأربعة في فخ الإدمان.. السيدة قالت خلال الحلقة:
«إنها توجهت بأولادها لمستشفى حكومي لعلاجهم، إلا أنها لم تجد الرعاية المناسبة لهم، وهو ما جعلها تذهب بهم لمستشفى خاص، لتجد نفسها مطالبة بسداد مصروفات العلاج الباهظة، ولم يكن معها وقتها سوى 1500 جنيه فقط.. وأضافت: «أنها ذهبت للفنان تامر حسني وانتظرته أمام منزله وبعد انتظار أربعة أيام استطاعت أن تقابله لتعرض عليه مشكلتها، وطلبت منه سداد مبلغ قيمته 5 آلاف جنيه، فما كان منه إلا أن قام بسداد المبلغ كاملا للمستشفى».

رئيس غاضب من الإعلام وشعب يبحث عن مستقبله… ونواب البرلمان ممنوعون من نقد الحكومة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية