إعادة السحر!

حجم الخط
0

تواجه إسرائيل العلمانية احدى ازماتها الكبيرة: تجد صعوبة في فهم كيف أن مشروع العلمنة الاوروبي المتنور الذي أوجدها ينهار. الاغلبية الساحقة من الإسرائيليين يرفضون تصنيفهم بناءً على معايير العلماني ـ الديني وينشؤون لأنفسهم هوية خاصة بهم. للهوية اليهودية مغزى حاسم في تطوير الوعي السياسي، ومن المهم فهم مركباتها ومنطقها العقلاني.
الدين يترسخ في التقاليد الثقافية للشرقيين والاثيوبيين والعرب، ونقيضه العلماني الليبرالي مقرب من نخبة الوسط ـ يسار الاشكنازية، ميرتس وحزب العمل.
باسم العلمانية عززت السيطرة العليا نظرية التفوق على الشرق اليهودي والعربي، وبنية التمييز والاستبعاد.
وأدارت الصهيونية العلمانية ظهرها للدين واعتبرت عوالم يهودية الشرق بدائية وحاولت قمع الربط بين الهوية الدينية الثقافية الشرقية وبين القومية الشرقية.
اليسار التاريخي اعتبر العلمانية قيمة عليا وعمل بنجاح على ادخالها إلى كل حقول الحياة والابداع. النظرة العلمانية الليبرالية توجد في القضاء والثقافة والاكاديميا ووسائل الإعلام وفي اوساط الجمهور. هذه النظرة تعكس رفض التدين والايمان والروحانيات والحاخامية ـ هذه امور هامة للجمهور الشرقي وللجمهور الذي لا يعتبر نفسه متدينا، ولها صلة ايضا بجماهير اخرى تكون شريكة احيانا مع ما بعد العلمانية المتزايدة في إسرائيل.
لا يجب الفصل بين التضامن التقليدي والديني وبين الموقف من الصراع مع الفلسطينيين. الربط المعقد بين الحاجة الروحانية وبين الحاجة الجغرافية عند اليهود والفلسطينيين يحلق فوق الارض ويهدد باشعال النار. لذلك فان المبادرة السياسية ملزمة بتحييد التوتر بين الأديان، ويجب أن تأخذ في الحسبان قيمها والاحتياجات الدينية التاريخية الجماعية اليهودية لارض إسرائيل.
رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ذكر أكثر من مرة تأييده للكونفيدرالية التي تشمل حدود مفتوحة، القدس موحدة وادارة مشتركة للاماكن المقدسة وسلطتين سياديتين ديمقراطيتين. مبادرة «دولتان ـ وطن واحد» (أنا ممن يؤيدون هذه الفكرة) والتي تعرض الصيغة الكونفيدرالية بشكل يعكس الجرأة فيما يتعلق بمصادر الصراع وامكانية اختراق الطريق المسدود الذي وصلت اليه النقاشات السياسية.
من خلال تأييد ابقاء المستوطنات في مكانها، تعطي المبادرة اجابة على الصعوبة العملية والاخلاقية في اخلاء المستوطنين، وتعطي الحل لمشكلة حق العودة من خلال اقتراح الحدود المفتوحة ومنح حق تدريجي للفلسطينيين بالعيش والعمل في إسرائيل كمواطنين. «دولتان ـ وطن واحد» تجذب اليها حاخامات وقادة من اوساط المستوطنين ونشطاء سلام قدامى، شرقيين واشكناز وعلمانيين.
المبادرة تسمح باعادة السحر إلى العالم اليهودي كونها تربط بين المشاعر اليهودية القومية والذاكرة التاريخية اليهودية وبين الاخلاق والمساواة والمشاعر القومية والدينية للفلسطينيين. بهذا الشكل فهي ستقلل من العداء المتزايد بين قبائل إسرائيل، وهي بمثابة نداء للنهوض، كما جاء في خطاب القبائل لريفلين.
مساحة مشتركة إلى جانب دولتين سياديتين ستعزز الثقافة الشرقية وتضمن نموها، وتحييد العنصرية وتقليص المواقف المستبقة. كونفيدرالية إسرائيل ـ فلسطين ستعنى بالثقافة اليهودية والعربية وتعزز اللغة العربية المستبعدة الآن من المساحة اللغوية والثقافية وتؤدي إلى تجدد الإسرائيلية التي تستند إلى الاخصاب المتبادل بين الغرب والشرق.

هآرتس 26/5/2016

إعادة السحر!
الكونفيدرالية بين إسرائيل والفلسطينيين ستفتح آفاقا واسعة للتقارب والتعايش السياسي والثقافي والديني
ميراف الوش لفرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية