السلطة غاضبة من الجماهير والجماهير حزينة من «نور عينيها» والصحافة ترضي جميع الأذواق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : رمضان على الأبواب والشعب يرفع يده للسماء طلباً للغوث، والحكومة أيضا تبحث عن مفاجأة قدرية، إذ لم تمكنها أزمة تدهور العملة الوطنية للبلاد من كبح جماح الأسعار الآخذة في الارتفاع بشكل غير مسبوق.
بالأمس تلونت صحف مصر بالعديد من الألوان، فقد اختار كتاب لون الدم منددين بتآكل مساحة الحريات حتى على الإعلاميين الأجانب، على إثر ترحيل مراسل فرنسي بتهمة الكراهية للنظام.. وكتاب اختاروا اللون الوردي كي يؤكدوا على استمرار عشقهم للسلطة، التي تبدو في حالة نفسية سيئة هذه الأيام، بسبب سخط شرائح عديدة من الجماهير لارتفاع الأسعار لمستوى غير مسبوق. وفيما يبدو الرئيس السيسي ماضيا في خططه التي يريد من خلالها تبديد حالة الندم التي اعترت بعض من صوتوا له رئيساً، من خلال افتتاح المزيد من المشاريع، تبدو حالة الرأي العام أشد غضباً من حالة السلطة، حيث لا إنجازات كبرى حدثت على أرض الواقع في الملفات الكبرى، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية. وقد زخرت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 26 مايو/أيار بالعديد من الموضوعات والمعارك الصحافية التي تحذر الحكومة من تردي الأوضاع، وحالة السخط العام التي تلازم غالبية المواطنين. كما غلبت على لهجة الصحف القومية حالة من الغضب على قوى المعارضة، خاصة الشبابية منها، بسبب استمرار الدعوة لعدم تسليم جزيرتي صنافير وتيران للسعودية. واهتمت الصحف ببعض الأحداث الطائفية في محافظة المنيا شمال القاهرة، وحظى رئيس البرلمان بالنسبة الأكبر من الهجوم، بسبب تهديده للنواب في حال انتقدوا الأوضاع وإلى التفاصيل:

إعطف على شعبك

البداية مع دعوة للرئيس بأن يكون أكثر لينا مع فقراء شعبه، حيث طالب الإعلامي إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة «المقال»، الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة بأن «يكونا رحيمين ورفيقين بالشعب في رمضان وبعده وفي أي وقت»، قائلا: «احرصوا على تخفيف ضغوط الحياة على الفقراء. وأضاف عيسى خلال برنامجه «لدي أقوال أخرى»، على إذاعة «نجوم إف إم»، مساء الأربعاء، أن الرحمة والرفق يجب أن تكون بين الشعب وأفراده، وألا يستسلم أي أحد للضغوط، التي تؤدي إلى تخريب علاقة الفرد الاجتماعية، كما أنه على كل شخص العمل من أجل الاستفادة من الآخر، وأن يؤدي كل شخص عمله بحب وتنوع. وتابع: أيام ويحل شهر رمضان حيث يقع على الشعب عبء شراء احتياجاته، لكن علينا ألا نعطي الفرصة للأعباء لكي تقتل الطاقة الإيجابية لدينا وتجعلنا نستسلم لأي ضغوط نواجهها. يستقبل العالم الإسلامي شهر رمضان قريبا، حيث اعتادت الكثير من الأسر العربية على إقامة مآدب إفطار كبيرة، وسط انتقادات من جانب البعض لما يعتبرونه إسرافا في تناول الطعام خلال الشهر الكريم».

صورة لن ينساها التاريخ

ونتحول نحو حدث خطير كما يراه فهمي هويدي في «الشروق» حول قرار تحويل هشام جنينة للنيابة العامة : «صورة المستشار هشام جنينة وهو يجر حقيبة ملابسه، أثناء توجهه إلى مقر نيابة أمن الدولة في أطراف القاهرة محملة بمعان كثيرة، ينبغي أن نقرأها جيدا، ذلك أنها المرة الأولى في التاريخ المصري المعاصر التي يحال فيها رئيس جهاز المحاسبات إلى نيابة أمن الدولة. إذ منذ تأسيس الجهاز في عام 1942، أي منذ نحو ثلاثة أرباع القرن، لم يوضع الحارس الأول على المال العام في مثل ذلك الموقف. الأمر الثاني أن نيابة أمن الدولة كانت قد أصدرت بيانا في 28 مارس/آذار الماضي، ذكرت فيه أن المستشار جنينة يواجه اتهامات بتضخيم أرقام حول الفساد مخالفة للحقيقة، الأمر الذي من شأنه تعريض السلم العام للخطر وإضعاف هيبة الدولة. وتلك تهمة قديمة مدرجة في قانون العقوبات منذ عدة عقود، حيث اعتبر تكدير السلم العام جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات. وقد جرى إحياؤها في السنوات الأخيرة لمعاقبة غير المرضي عنهم والتنكيل بهم، خصوصا أن التهمة فضفاضة للغاية ولا تحتاج إلى أدلة لإثباتها. الأمر الثالث أن الرجل حين دعي إلى نيابة أمن الدولة فإنه توقع الأسوأ، إذ تحسب لاحتمال صدور قرار بحبسه اقتناعا منه بأنه يواجه طرفا مصرا على الإيقاع به، ولن يتردد في حبسه إذا ما ارتأى ذلك».

روسيا أسقطت القناع الأمريكي

ونتوجه حيث المصالح الكبرى التي تتصارع في سوريا وفق ما يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكتشف أن التسويق أهم خطوة للسياسة، ضمن أكبر عملية لسياساته، تسويق عملية القوات الروسية في سوريا، سبقتها تسريبات تكشف عن علاقات «داعش» والتنظيمات الإرهابية في تركيا وحلفاء أمريكا، وتدخل ليعلن أنه يحارب الإرهاب الذي تحاربه أمريكا وأوروبا، بل أن دولا أوروبية، مثل فرنسا، بدت أقرب إلى الحل السياسي. روسيا كشفت اللعبة في سوريا، والفرق بين معارضة غائبة، وإرهاب تموله دول وأجهزة تسرق النفط. وحتى في لعبة الضحايا، نجحت روسيا في مواجهة الدعاية الأمريكية، وإظهار الضحايا لكل الأطراف. حرب الدعاية وصلت إلى حروب الوثائق، استضافت روسيا إدوارد سنودن العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي، ومنحته اللجوء السياسي، وهو الذي كشف عن برامج التجسس الأمريكي على أوروبا، حلفائها، وينوي طرح وثائق جديدة، يقول إنها تحمل الكثير من المفآجات. وحتى في لعبة التسريبات، ساندت أمريكا تسريب «وثائق بنما»، كانت تستهدف مقربين من الرئيس الروسي بوتين، وليست فقط نتاج عمل استقصائي، حيث يكشف عن شبكة علاقات مؤسسات الصحافة الاستقصائية مع أجهزة ودول ومؤسسات تمويل، ضمن حروب الدعاية التي تديرها الأجهزة لصالح الدول. إنها حروب كسب العقول والقلوب والأموال والثروات».

مصر لا تلفظ أنفاسها

ومن معارك الأمس الصحافية تلك التي شنها كرم جبر في «اليوم السابع»، وهاجم فيها عبد الرحمن القرضاوي بسبب توقعه انهيار النظام قريبا: «مصر ليست في نهاية شوط من أشواط المباراة، بل في بداية ماراثون نهضة شاملة، وبناء دولة أساسها الحكم بالدستور وسيادة القانون، بعد مرحلة الفوضى الشاملة، التي تُوجت بتولي حكمها جماعة إرهابية، أرادت أن تمحو هويتها، فجرفها تيار الرفض الشعبي، الذي استرد الوطن من براثن الضياع، واختار الشعب من يحكمه لا من يحاكمه، فهي ليست مباراة، كما يقول ابن القرضاوي، يجلس فيها الجمهور في مقاعد المتفرجين، وإنما معركة مصير ووجود وتاريخ وحضارة وثقافة وهوية، خاضها الشعب ويستحيل أن يكون النصر في غير صالح الشعب. ثانيا: انكشف الغطاء عن زيف التيارات التي تختبئ وراء الدين، لتحقيق أطماع سياسية في الحكم والسلطة والسلطان والخلافة، وليس لها أدنى علاقة بالدين، وأثبتت التجربة المريرة التي عاشها الشعب بنفسه، استحالة استمرار مسلسل التضليل بالأديان، واستدعاء نماذج كاذبة ليس لها وجود على أرض الواقع، ووعود بأنهار العسل والمن والسلوى، لم تسفر إلا عن روافد من ماء النار، وغربان وبوم يبحث عن خرابات يعشش فيها. ثالثا: المباراة انتهت بالفعل، ولكن بهزيمة العصابات الإجرامية، التي روعت البلاد ونشرت الدمار والدماء، ومن الجنون أن نسأل الناس: هل تريدون عودة الأيام السوداء، والذكريات الأليمة الحزينة، حين كان الوطن ينام في أحضان الخوف، ويستيقظ على الحرائق وأصوات الرصاص؟ هل تفضلون عودة القتلة الذين يحملون أسلحتهم جهارا نهارا في الشوارع والميادين؟».

النواب ليسوا تلامذة

تهديد رئيس البرلمان للنواب بمنعهم من الكلام أسفر عن حالة من الغضب يشير إليها رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين: «ظني الشخصي أن الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب ــ الذي أكن له كل تقدير على المستوى الشخصي ــ قد أخطأ خطأ فادحا حينما هدد بتحويل كل من يتحدث عن السياسة النقدية إلى لجنة القيم. إذا كان رئيس مجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري يتحدث بهذه الطريقة ويهدد بهذه اللغة نوابا يفترض أنهم منتخبون شعبيا، فماذا يمكن أن نتخيل أن يفعل وزير أو رئيس مؤسسة أو هيئة مع موظفيه إذا فكروا في التعبير عن آرائهم؟ المواطنون ينتخبون النائب لكي يعبر عن آرائهم وأفكارهم ويدافع عن مصالحهم، وليس لكي يصمت. سوف نفترض أن هناك نوابا إما غير ملمين بقضية ما أو يبحثون عن مصلحة خاصة ويخالفون القانون. لو كانوا من الفئة الأولى، فالمفترض أن يتم استدعاء المسؤولين، الذين يملكون المعلومات الصحيحة للحديث أمام المجلس، ليس فقط ليوضحوا الصورة الكاملة أمام النواب، بل وهذا هو الأساس أمام الشعب. أما لو كانوا من أنصار الفئة الثانية فالمطلوب كشفهم وفضحهم أمام الشعب، طالما أن هناك مخالفة قانونية واضحة، أو حتى سياسية. المشكلة كما يرى الكاتب أن الدكتور علي عبدالعال بحديثه قبل أيام قد أساء إلى نفسه وإلى المجلس وإلى الحكومة والرئيس. ويؤكد عماد: لو كنت متربصا أو مترصدا أو حتى معارضا عاديا، فإن الرسالة التي ستصلني هي أن رئيس مجلس النواب قد صار مسؤولا في الحكومة، وليس رئيسا لمجلس يفترض أن يراقب الحكومة».

سمعا وطاعة

ومع القضية نفسها نبقى حيث يؤكد محمود سلطان في «المصريون»: «ليس بوسع أحد أن يسمع رئيس البرلمان د.علي عبد العال، وهو يتهم النواب بـ«التآمر» لإسقاط الدولة، إلا أن يستلقي على ظهره من الضحك.. فالمشهد في «كاريكاتيريته»، لا يظهر عبد العال في صورة «الجنرال» وحسب، وإنما يقدم تعزيزا للرأي الذي يقول: لكل نظام رجاله الذين يليقون به. البرلمان الحالي، تم انتقاؤه على «الفرازة».. وعبر فلاتر أمنية، ولا علينا إلا أن نراجع التحقيق الاستقصائي، الذي أجراه الزميل حسام بهجت، والذي تتبع فيه بجهد مهني كبير، خطوات «هندسة» برلمان 2016، لنعرف كيف تم «إبداع» هذا البرلمان بإحكام، على نحو لا يسمح لـ»أهل الشر» أن يتسللوا إليه.. فكيف «كشف» عبد العال وجود «الحسود» داخله، الذين يريدون «إسقاط الدولة» وتدربوا على مؤسسات معادية، لضرب الاقتصاد المصري؟! إنها إهانة لـ«الجهات» التي خرج من رحمها هذا البرلمان.. واتهام لها بأنها كانت «مش عارفة تعمل شغلها»! المؤسسة الأمنية التي خرجت منتصرة بعد 30 يونيو/حزيران، اتهمت شباب يناير/كانون الثاني بأنه تدرب في الخارج على يد «منظمات» لإسقاط الدولة المصرية.. وأن ثورة يناير كانت «مؤامرة خارجية» لإسقاط مصر.. وكانت الأجهزة بصدد «تستيف» قضية تخابر لثوار يناير.. وما زال الملف في أدراج مكاتب باشاوات الدولة السرية، «جاهزا» لوقت اللزوم! ويبدو لي أن الورقة ذاتها «التخابر».. التدريب في منظمات معادية.. تم استدعاؤها من الأرشيف.. لترويض وتخويف «أهل الشر» الذين تفلتوا من الفلاتر الأمنية. ما صدر من عبد العال، هو نسخة «شف» من قرارات حظر النشر».

ربما عنده حق

ومع الموضوع ذاته نتابع ما أشار إليه محمود خليل في «الوطن»: «تهديد الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، لأعضاء المجلس، بإحالة من يتحدّث في السياسة النقدية للدولة، إلى لجنة القيم، جاء بعد تلقيه خطابا من البنك المركزي، شكا فيه من ظهور بعض النواب في الفضائيات للتحدُّث عن أزمة الدولار، من دون أي معلومات. وطالب البنك رئيس البرلمان بأن يتحرى النواب الدقة. وقال إنه على استعداد لمد النواب بما يحتاجون إليه من المعلومات، تفاديا لبث معلومات مغلوطة قد تؤثر على الاقتصاد المصري. يكشف لك هذا الخبر عن جملة من الحقائق. أولاها أن بعض النواب يفتون في شأن الدولار بغير علم، ويُردّدون في أحوال معلومات خاطئة، يخرجون منها باستخلاصات غير دقيقة، وهم في ذلك ليسوا استثناء، فهم يفعلون ما يفعله الكثير من المواطنين البسطاء و«الكبارات» عندما يُردّدون معلومات غير دقيقة يبنون عليها فتوى خاطئة، لكن من المهم أن نسأل – في المقابل- هل حديث هؤلاء – بغير علم- عن موضوع الدولار هو السبب في أزمة العملة الصعبة التي تعاني منها مصر؟ البنك المركزي يجيب عن هذا السؤال بالإيجاب، فيرى أن ما يتردد في وسائل الإعلام على ألسنة النواب وغيرهم حول أزمة الدولار سبب مباشر في استفحالها، وإلا لماذا أرسل هذا الخطاب؟ يتابع الكاتب: بإمكاني أن أتفهم مسألة أن المعلومات غير الدقيقة تُكرّس أزمة الدولار، لكن الحديث عنها كسبب جوهري من أسباب الأزمة أمر تعوزه الدقة، ودليلي على ذلك تصريحات سابقة تردّدت على ألسنة مسؤولين من البنك المركزي نفسه، تبشر بحل حاسم لمشكلة الدولار، ليصل سعره إلى 4 جنيهات، وكلام عن أن الاحتياطي الدولاري في مصر سيصل مطلع شهر يونيو/حزيران إلى 35 مليارا، وفي ظني أن هذه التصريحات لم تفلح في حل المشكلة. ويرى الكاتب أنه ربما كان لرئيس البرلمان بعض الحق في تحذير الأعضاء من إدلاء الرأي في ما يؤثر على المصالح العليا للبلاد».

التجسس على النواب فضيحة

تخيم على البرلمان أزمة من نوع مختلف على أثر اكتشاف عدد من الأعضاء أن أحد النواب البارزين تجسس عليهم.. «الشعب» اهتمت بالقضية: «أسامة هيكل خليفة سيف اليزن متهم بالتجسس لصالح جهات خارج البرلمان، حسب مذكرة رسمية قدمت إلى رئيس المجلس. وجاءت المذكرة، التي قدمها، أعضاء لجنة الثقافة والإعلام في المجلس، ضد «هيكل» متهمينه أولا بحجب تقرير اللجنة النهائي حول أزمة نقابة الصحافيين وداخلية الانقلاب، عن أعضاء اللجنة أنفسهم. وورد في المذكرة، التي حملت توقيعات 9 أعضاء، أن «هيكل سلم تقرير اللجنة إلى رئيس المجلس النيابي، من دون عرضه على اللجنة وأعضائها، أو أخذ موافقتهم على ما ورد فيه، بالمخالفة للنصوص اللائحية المنظمة لعمل اللجان». وكشف أعضاء اللجنة، أن «هيكل عمد إلى تسجيل نقاشات اللجنة المغلقة (السرية) حول الأزمة، من خلال هاتفه الخاص، وإرفاق مقاطع صوتية للأعضاء، من دون علمهم، مع تقرير اللجنة، وأذاع جزءا منها، خلال اجتماع، ضم وكيل اللجنة تامر عبدالقادر، والنائبين أسامة شرشر، ويوسف القعيد، حال وجودهم في مكتب رئيس المجلس». واعتبر النواب في مذكرتهم، أن ما فعله رئيس اللجنة يعد «مخالفة صارخة للأعراف البرلمانية»، وأن الاستدلال على أي وقائع أو أحاديث جرت داخل اللجنة، مسجلة بمضابط اللجنة (المكتوبة) من خلال أمانتها الفنية، وليس مسجلة صوتيا من دون علم النواب.
وحملت المذكرة توقيعات كل من النواب: خالد يوسف، وجليلة عثمان، ويوسف القعيد، وجلال عوارة، وأسامة شرشر، وعبير حنفي، ونشوى الديب، ومرتضى العربي، وتامر عبدالقادر. في المقابل، رد هيكل على اتهامات التجسس على النواب بشكوى لرئيس المجلس، اتهم فيها أعضاء اللجنة بمحاولة إثارة الفتنة، والتشهير به في وسائل الإعلام، على خلفية تسجيله جلسة خاصة لمناقشة أزمة الصحافيين والداخلية من خلال هاتفه المحمول..».

الجيش هناك للتنمية أيضا

يتساءل البعض متى تنتهي مهمة الجيش في الحرب على الإرهاب في سيناء، لكن محمد أمين يؤكد في «المصري اليوم» أن للجيش مهام أخرى هناك: «هم هناك ليس بهدف مواجهة الإرهاب فقط، ولكن من أجل التنمية أيضا.. هناك إجماع على أن النصر قريب.. سألت أحدهم: هل هي حرب مفتوحة؟.. قال بلا تردد: نستطيع إنهاءها في ساعات، لولا أهلنا من سكان المنطقة في الشيخ زويد ورفح.. هناك حسابات أخرى للمعركة. هؤلاء الإرهابيون يعيشون كما يعيش البدو.. يسكنون العشش والخيام وسط الناس.. ليس من السهل قصف الأماكن بشكل عشوائي.. تعليمات القيادة السياسية واضحة.. فارق كبير بين الإرهابيين والمسالمين.. هنا مكمن المشكلة.. فكرة تهجير الناس كانت مطروحة من البعض، لكن القيادة رفضت الفكرة.. اعتمدنا أكثر على دور عناصر المخابرات لتصفية جيوب الإرهاب.. هذا هو الرد على الأسئلة السابقة! يؤكد أمين أن ما يجري في جبل الحلال ليس معركة الجيش وحده، وإنما معركة الشعب كله.. سأظل أنتظر بيان الجيش، وأنتظر اليوم الذي ننتصر فيه، ونعلن سيناء أرضا خالية من الإرهاب، خالصة للتنمية والسلام.. وحتى يأتي هذا اليوم لن نمر على أخبار المعارك مرور الكرام، ولن نعتبرها درجة ثانية، بعد فوازير رمضان».

لم يتذوقوا طعم الفرح

حالة من الحزن الجماعي يعيشها المصريون، كما يقول سيد علي في «الأهرام»: «وإذا ما التأم جرح جد بالتذكار جرح، ينام الناس على هم ويصبحون على حزن، بعضهم يعيش بمشاعره في الماضي فيبدو مكسورا. والبعض يعيش بمشاعر المستقبل فيعيش خائفا مهموما. ما يحدث لنا ليس نحسا، كما يحب بعضهم القول تبريرا أو تسطيحا، فكما تقع عندنا حوادث تقع مثلها في كل لحظة في كل دول العالم، ولكن الفرق أننا أصبحنا نعيش منذ ست سنوات في أجواء أزمة بسبب وبدون سبب، وبمبالغة أحيانا تكاد تكون مقصودة. مصيبتنا أننا لم نعد أمة معتدلة نتيجة هذا الجو المشحون بالخوف وجلد الذات والقلق والشعور بالتقصير، وأننا من دون خلق الله مستهدفون والعالم كله متفرغ للتآمر علينا، وليس بعض الجماعات الضالة بمساعدة بضع دول ودويلات، ولهذا تراكمت الأحزان منذ سنوات ست، ولن تعود مصر أو المصريون لأيام ما قبل يناير/كانون الثاني 2011، فعندما حرث بعضهم الأرض خرجت ديدانها تسعى في الأرض فسادا. تحت شعارات الثورة قاموا بالهدم ولم يكن منهم أحد يمتلك البديل، ومن يومها والدود يسعى في طول البلاد وعرضها».

أفرجوا عن الثوار

شبه نادرة الاصوات التي تطالب بالإفراج عن الثوار في الصحف القومية، لكن صلاح منتصر خرج عن المألوف في «الأهرام»: «هناك قانون وهناك عدالة، وإذا كانت مهمة القضاء تطبيق القانون والحكم بما تضمنه مثل معاقبة المخالفين لقانون
التظاهر بالحبس والغرامة، كما حدث مع الشباب الذين تظاهروا يوم 25 أبريل/نيسان احتجاجا على مفهوم خاطئ فهموه، وهو أن مصر باعت جزيرتين من أرضها، إلا أن العدالة تقتضي الإفراج عن هؤلاء الشباب الذين كانت مقاصدهم وطنية، ولكنهم دفعوا ثمن الجهل وعدم تعريفهم بالحقيقة، فالذي لاشك فيه، بحسب الكاتب، أن قضية الجزيرتين فاجأت معظم، إن لم يكن كل المصريين، وكان الخطأ أن الإعلان عن الاتفاق مع السعودية بدا وكأنه حقيقة يعرفها الجميع، بينما من حيث الشكل كان يبدو أن مصر تحوز الجزيرتين، وبالتالي كان الإعلان عن سعوديتهما وكأنه انتزاع للجزيرتين من السيادة المصرية ونقلها إلى السعودية. كانت الحقيقة الأولى أنه شكلا كانت حيازة الجزيرتين لمصر، بينما الملكية في الواقع للسعودية، باعتراف مصر في مختلف الوثائق القديمة. أما الحقيقة الثانية فإنه بعيدا عن العواطف وإعمالا للقانون الدولي لم تجد مصر وثيقة جديرة تشكك بها في الحقيقة الأولى. أما ثالث الحقائق التي ساقها الكاتب فهي أنه بعد العمل باتفاقية قانون البحار، الذي اعتبر دستورا لحل مشاكل الدول في ترسيم حدودها البحرية، راحت دول كثيرة في هدل هذا القانون ترسيم حدودها مع جيرانها، وهو ما فعلته مصر مع اليونان وقبرص، وكان من نتيجة ذلك كشف حقل «ظهر» فى المياه المصرية في مياه المتوسط «.

«الفرحة مكملتش»

ونبقى مع الثوار إذ يرى حمدي رزق في «المصري اليوم» أن الحكم عليهم بكفالة ضخمة يعكر صفو الفرحة بالحكم: «القاضي لا يمدح ولا يذم، حسنا تم إلغاء الحبس عن متظاهرى 25 أبريل/نيسان، وبقيت الغرامة 100 ألف جنيه، رقم لا يقدر عليه إلا قادر أو فاجر، وأغلب هؤلاء الشباب لا هو قادر على دفع الغرامة ولا فاجر في الخصومة، بعضهم ربما يتظاهر لأول مرة، والبديل أمامه إن عجز عن تدبيرها يقضيها مصاريف، أو تتطوع جمعيات أو جماعات أو أثرياء لدفع الغرامات وإطلاق الشباب. واللي ملوش جمعية أو حزب أو جماعة، ولا يعرف الطريق إلى ثري متعاطف، يرهن والده عفش البيت، كلاهما مُر، تسيب الحِيلة في السجن أم تداين لخلق الله فقط لتحمي شبابه من فعل السجون، وتبقي على آماله في الحياة، ويلحق الامتحانات، ويتخرج ويقب على وش الدنيا؟ أعرف على البعد مآسي، ولده ندهته النداهة، خرج ليهتف تيران وصنافير مصرية، تم الحكم عليه بخمس سنوات سجنا و100 ألف جنيه غرامة، ألغي السجن والحمد لله، ووالده بيلف حول نفسه ليؤمن لابنه مبلغ الغرامة، والشاب على أبواب الامتحانات، يقينا الوالد في حيرة من أمره، وعلى الله التدبير. يضيف الكاتب: الحلو مايكملشي، إلغاء السجن حلو، ولكن لم يكتمل، الغرامة لاتزال فوق الطاقة، وفوق الاحتمال، ليس كل المتظاهرين أثرياء، ولا ولاد أثرياء، وليس كل المتظاهرين حزبيين تربية أحزاب، وليس كل المتظاهرين تبع جماعات أو جمعيات، كثير منهم «باطه والسما»، ع البلاطة، كحيت، يكمل عشاه نوم، من أين لمثل هؤلاء بهذه الغرامة الضخمة؟ براءة من السجن وخراب بيوت».

أزمة الإعلام لها حل

الكثيرون يزعجهم تردي حال المنظومة الإعلامية، إبراهيم الصياد يطرح على الرئيس بعض الحلول في «الوفد»: «إسمح لي سيدي بأن نترك تشخيص أمراض الإعلام ـ إذا جاز التعبير- الذي تكلمنا فيه كثيرا، وكتبنا عنه أكثر في السنوات الخمس الأخيرة لنتحول إلى روشتة العلاج. وأعتقد أن بيدك يا سيادة الرئيس الحل ويتلخص في دعم سيادتك الشخصي لإعلام الدولة المتمثل في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، لأنه رمانة الميزان، وإذا تم إصلاحه فسيتم صلاح حال الإعلام المصري، وليس الدعم فقط في تقديم المساندة المالية من الحكومة، إنما أيضا في المساندة المعنوية، وجعل إعلام الدولة مصدر الخبر الرسمي ونافذة الأنشطة الرئاسية، وهذا ليس تعاليا منه، أو تمييزا له في مواجهة الإعلام الخاص بل العكس.
إن تركيز مصادر المعلومات الرسمية سيكون حائلا يحمي بعض القنوات الخاصة من الوقوع في شرك نشر الأخبار غير المؤكدة، أو مجهولة المصدر، خاصة ما يتعلق بمؤسسات الدولة، ومن بينها مؤسسة الرئاسة، ومن ثم يجب أن نحتشد جميعا وراء سيادتك لإنهاء ما يمكن تسميته حالة الفوضى السائدة اليوم في المشهد الإعلامي، منطلقين من إيمان تام بقيمة مهنية مهمة، هي إعلاء المصلحة العامة، وهي القيمة التي من الضروري أن تعظم خلال المرحلة المقبلة، وتصبح محورا مهما يضعها متخذ القرار في جميع المؤسسات الإعلامية نُصب عينيه».

فتش عن المؤامرة

لازالت نكبة الطائرة تثير الحزن، وهو الأمر الذي استدعي اهتمام محمد المنسي قنديل في «التحرير»: «وهكذا في غضون سبعة أشهر تسقط طائرتان بفعل الإرهاب، طائرة لم تكن مصرية ولكنها سقطت على أرض مصر، وفور انطلاقها من مطار مصري، الطائرة الروسية التي أقلعت في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي من مطار شرم الشيخ حاملة فوجا كبيرا من السياح عائدة بهم إلى موسكو، ولكنها لم تكد تحلق في الجو إلا 22 دقيقة فقط حتى سقطت، وتناثر حطامها على اتساع عشرة كيلومترات في منطقة الحسنة في سيناء، في مأساة مروعة، بلغ عدد الضحايا فيها ثلاثة أضعاف ضحايا الطائرة المصرية، وكانت الاتهامات المتبادلة فيها أكبر وتأثيرها أكثر فداحة، فقد أحدثت حالة من الوقيعة بين مصر وأكبر حلفائها في أوروبا، وقد أصرت مصر، وما زالت، تصر على أن سبب السقوط هو خطأ فني، وأصرت روسيا -وما زالت- تصر على أن هذا حادث إرهابي، بل إنها عرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات ترشد عن الجناة، ولم تبال بالحجج المصرية بأن من الواجب انتظار نتائج التحقيق، فقد كانت متأكدة من فرضيتها، وأرسلت الطائرات لتسحب كل رعاياها الموجودين في مصر، ومنعت طائراتها من حمل السياح إلى مصر، وامتد الموقف الروسي العنيف إلى بقية الدول الأوروبية الأخرى، التي حرمت نزول طائراتها إلى مطار شرم الشيخ، ولأن هذه الدول لا تأخذ قراراتها بطريقة اعتباطية، ولا تتصرف وفق مؤامرة كونية، ولكنها تأخذها بناء على الحقائق والحسابات الصارمة، فهي تعرف أن هناك حربا بين الدولة المصرية وبعض المتمردين عليها على مبعدة عدة كيلومترات من المطار.
ويؤكد قنديل أن هناك نزيفا مستمرا لدماء غالية، وآلة حربية عالية الكلفة لا تكف عن العمل، كل هذا من دون أن تكون هناك معركة حاسمة، ومن دون أن تكون هناك ضربة قاصمة لظهور المتمردين، خاصة ونحن لا نمتلك معرفة يقينية عن حجمهم».

ولا يهمك يا ريس

ومن مأساة الطائرة لأزمات عده يعيشها المصريون، لكن أيمن عبدالتواب اختار أن يتوجه للرئيس بأسلوب التورية ساخطا على ما يحدث فكتب في «فيتو»: «أيها الرئيس.. امضِ إلى ما أنت ماضٍ فيه.. سِرْ بنا إلى الأمام.. اقتحم آفاق المستقبل.. ولا تشغل بالك بهؤلاء الأوغاد الذين يحاولون عرقلة طريقك المفروش بالأمل والأماني والورود.. لا تلتفت إليهم.. لا تستمع إليهم.. لا تكلمهم..لا تعرهم أدنى اهتمام.. فهؤلاء لا يستحقون كلمة، أو حتى إيماءة منك. أيها الرئيس..لا تلوث أذنيك بالاستماع إلى «سخافات» الملايين المطالبين بـ«انخفاض» أسعار السلع الغذائية؛ فهؤلاء تغيب عنهم رؤيتك الحكيمة، وحكمتك البليغة بالسير على نهج النبوة، والاقتداء بالرسول-صلى الله عليه وسلم- الذي قال في حديثه الشريف: «صوموا تصحوا»! صحيح النبي الكريم قال: «صوموا»، ولم يقل: «جوعوا».. لكن تمشي يا ريس.. وإيه يعني لما عشرين تلاتين مليون يموتوا من الجوع عشان البلد تقف على رجليها؟ يتابع الكاتب صرخاته: أيها الرئيس.. لا ترهق نفسك لإيجاد حل لأزمة ارتفاع أسعار الأدوية، ولا تجتهد في الرد على المغرضين، الذين يتهمون الحكومة «الشريفة» بالعمل لحساب رجال الأعمال، ومافيا شركات الأدوية.. فهؤلاء «الجهلاء» لا يعلمون أن حكومتك «المؤمنة» وهي ترفع سعر الأدوية، تقدم خدمة جليلة للمرضى «الفقراء» و«المعدمين»؛ لأنها أرادت أن تعيدهم إلى «الطب النبوي»، الذي كان يعتمد على «الأعشاب» لعلاج الأمراض.
أيها الرئيس.. أرجوك، لا تحمل نفسك ما لا طاقة لها به، وأنت تقرأ، أو تسمع بعضا ممن يُطلق عليهم «خبراء» قانون أو دستور وهم «يعترضون» على نشر «توقيعك» في «الجريدة الرسمية» بالموافقة على القرض الروسي لمحطة الضبعة النووية، بقيمة 25 مليار دولار، قبل عرضه على مجلس النواب.. معتبرين ذلك مخالفا للدستور».

السلطة غاضبة من الجماهير والجماهير حزينة من «نور عينيها» والصحافة ترضي جميع الأذواق

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية