رد وملاحظات على وضع القوات المسلحة المصرية

يعلق أستاذ الطب د. محمود عبد الغني على ما ذكر المهندس عزت هلال عن «الكيان الوظيفي» للقوات المسلحة المصرية، وتم عرضه في عدد السبت قبل الماضي‫؛ يقول: أن الجيش يُستدعى في كل بلدان ‬العالم اذا حدث ما يمس امن الوطن. ويؤمِّن المواقع المدنية في البلدان التي تعرضت لتفجيرات لا تساوي واحدا على عشرة مما يجري في مصر.. هل «نمنع الجيش من التدخل لحراسة المنشآت الحكومية والمدنية‫».‬ وهو الذي تولى تأمين البلاد؛ بسمائها وبحارها واراضيها الشاسعة؛ في السنوات الأخيرة. وقال أنه جال في طول البلاد وعرضها ايام الثورة؛ في الفترة من كانون الثاني/ يناير 2011 إلى 2014، ولمس «الجهد المضني في تأمين الطرق، التي تعرضت لهجوم الخارجين علي القانون ليلا ونهارا».
وأضاف:‫ ‬في امريكا لا تناقش ميزانية وزارة الدفاع ولا المخابرات المركزية ولا مجلس الأمن القومي في مجلس الشيوخ؛ هناك لجنة استماع من قيادات الجيش والمخابرات والخارجية‫»‬، وكلهم متواصلون، ويمكن القول انهم جهاز متكامل، فلماذا نطالب بمناقشة ميزانية الجيش المصري علانية بين أناس منهم من لا يعرف الفرق بين الأمن القومي والأمن العام؟!‫.‬ وتطرق إلى النوادي العسكرية وذكر‫:‬ أنها انشئت للعاملين بالقوات المسلحة‫.‬ ‫»ومع ارتفاع اسعار قاعات الأفراح والزفاف او المؤتمرات بالفنادق الكبرى قدمت ادارة النوادي العسكرية خدمة لغير العسكريين بالانتفاع بتلك النوادي‫.‬ وللشرطة نواديها الخاصة، ولا تفتحها للمواطنين، وكذلك النقابات المهنية والهيئات القضائية، وحتي الوزارات لها نواديها!! فلماذا نطلب من الجيش وحده ان يغلق نواديه أمام الشعب؟‫.‬ وخدمة النوادي العسكرية ارقى من الفنادق، ومنضبطة ومحترمة، ولا تسمح باي فعل خادش للحياء‫.‬
ووصف رأي المهندس هلال باشتراط موافقة مجلس النواب على شراء السلاح والمناورات العسكرية؛ وصفه بأن فيه خلطا‫..‬ واستفسر ‫»‬كيف تكون شؤون الأمن القومي متاحة لكل من هب ودب؟‫»‬ ويعتقد ان الصواب جانب هلال في هاتين النقطتين‫.‬ وبالنسبة للقيود المقترحة الموضوعة على تعيين العسكريين في الوظائف المدنية بعد سنوات من ترك الخدمة؛ يسأل‫:‬ ‫»‬لماذا لا تتم الإستفادة من الكفاءات اذا كانت عسكرية؟ وكان على المهندس هلال المطالبة بالاستعانة بالخبرات العسكرية في الأعمال المدنية، ‫(‬هذا حادث بالفعل‫)‬، والعمل في ظروف قد لا يتحملها المدنيون تمثل للعسكريين ظروفا معتادة؛ حيث ألِفوا العيش في الصحراء، وعلاقتهم مباشرة بالطبيعة والأرض والبدو المتنقلين من مكان لآخر، ودرايتهم بطبوغرافية الأرض والمناسيب والإرتفاعات، وما تحتاجه التربة من تقوية وتبطين وتدعيم، وهي خبرات توفرها إدارة المساحة العسكرية والهيئة الهندسية العسكرية، وتتيحها للوحدات وقطاعات النقل العسكري وتسهل تحركاته‫».‬
وتحفظ استاذ الطب على مقترح نزع الصفة القضائية عن القضاء العسكري‫:‬ ‫»‬هل يمكن نزع الصفة الطبية عن الطبيب العسكري؟ ونزع صفة مهندس من المهندس العسكري؟ فكيف اذا كان قاضيا عسكريا مؤهلا من كلية الحقوق، وربما يحمل ماجستير او دكتوراه في القانون! وينضم لنقابة المحامين إذا حصل على ليسانس حقوق حتى بعد خروجه من الخدمة؟ وهل هي جريمة ان يخدم العسكريون في جيش بلادهم فتُنزع منهم صفاتهم العلمية؟‫»
ووصف مساواة الذكور بالإناث في التجنيد الإجباري بأنه ‫»‬لا يراعي تقاليد واعراف المجتمع المصري‫»، واعتبر هذه الدعوة خروجا على اعراف وتقاليد تعاقبت عليها الأجيال. ولا يظن ان التجربة ناجحة في اي من البلدان؛ سواء أمريكا او ‫(‬اسرائيل‫)‬؛ رغم اختلاف التقاليد والأعراف بين المجتمعات‫..‬ ‫»كيف نطالب بها في مجتمع مهما تخفف من قيوده فهو محافظ؟‫».‬
وبشأن المنازعات أوضح د‫.‬ عبد الغني‫:‬ ‫»‬حين يتنازع عسكري مع مدني، حتى ولو لم يشك المدني في حق العسكري فإن القانون العسكري الحالي يحظر على العسكريين الإشتباك او التشاجر مع المدنيين، ويعد هذا الفعل جريمة تستحق ان يحاكم عليها العسكري امام محكمة عسكرية‫.‬. ولو حكم على عسكري في نزاع مدني؛ على مسكن او ارض او ملكية، فمن المعتاد أن يتم أمام القضاء المدني‫..‬ ولو حكمت محكمة مدنية على عسكري بعقوبة يحاكم عسكريا مرة اخرى، ويعاقب مرتين ويقضي العقوبة بالسجن العسكري؛ ‫»‬هذا هو الوضع في القانون الحالي فهل يُطلب اكثر من هذا؟‫».‬
وفي تعليقه على طلب هلال تشغيل المجندين في الأغراض التي تم تجنيدهم لها يقول‫:‬ هذا يتم بالفعل‫..‬ وتم تدريبهم تحت إشراف هيئة التدريب، ويقوم التفتيش العسكري بالتفتيش الدوري للتأكد من قيام الأفراد والضباط وضباط الصف بالمهام التي تدربوا عليها‫.‬ واستفسر عن المقصود بنقل الأنشطة الإقتصادية العسكرية للدولة؟ هل قامت القوات المسلحة بالإتجار في الملابس او استيراد ياميش رمضان؟ وإذا كان المقصود بالإقتصاد المدني جهاز الخدمة الوطنية، وانشئ في الأساس لتحقيق الإكتفاء الذاتي للمؤسسة العسكرية؛ كي لا تمثل عبئا على اقتصاد الدولة، ولمَاَّ احتاجت الدولة إلى معونتها في بداية ثمانينات القرن الماضي؛ قام جهاز الخدمة الوطنية بإصلاح وتحديث ‫“‬سنترالات‫”‬ الهواتف‫..‬ وأقام الكباري، مثل كبري الطاهرة وكبري القبة وكبري العزيز بالله‫.‬ ولا تزال تقدم من مزارعها لحوم وخضراوات ومنتجات‫.‬ وتوفر خدمة عجزت الحكومات المتعاقبة عن الوفاء بها؛ ‫»هل يريد المهندس هلال نقل جهاز الخدمة الوطنية إلى الحكومة، فيصاب بالترهل ويعاني من تراكم الديون‫»؟
وبالنسبة لوضع القوات المسلحة على الحدود، وتلقيها المعونات، وتجنيد شبابها للأمن المركزي‫!‬! ربط عبد الغني هذا باتفاقية كامب ديفيد وقال‫:‬ ‫“‬أريد ان اوضح ان الجيش الذي انتصر عام 1973 هو الذي بدأ المفاوضات؛ بداية من الكيلو 101 إلى اتفاقية كامب ديفيد وقوات حفظ السلام تابعة ايضا للاتفاقية، كل هذا وافق عليه مجلس النواب في حينه، ‫(‬يعتقد كاتب هذه السطور أن قضية كامب ديفيد شائكة ومصدر انقسام كبير، ولم تحظ بإجماع وطني مطلقا‫..‬ ويقتصر التعامل بشأنها على أجهزة الأمن «‬وبيزنس الكويز‫»‬، ويتولاه أباطرة المال وباعة مصر وأغنياء الفساد والخصخصة، وتمكنوا من الاستيلاء على شركات كبرى، ومؤسسات مالية ضخمة، وإدارت حكومية مؤثرة‫.‬ وهم خيارات الحكم فوضع كثير منهم في أهم وأخطر المناصب السياسية والتنفيذية والإعلامية‫.‬
وشاع بين أجيال الوسط والشباب بأن الأمن المركزي نشأ بناء على اتفاقية كامب ديفيد، وارتبط بما جاء فيها عن المنطقة ‫(‬ج‫)‬، وحصر الوجود المصري فيها على شرطة مدنية‫.‬ وليس كل ما يشاع صحيحا فالأمن المركزي بدأ من نهاية ستينات القرن الماضي، وقد نتناوله بالتفصيل مستقبلا‫!.‬
وأضاف د‫.‬ عبد الغني على ما قال‫:‬ ‫“‬تفتقت العبقرية المصرية على تجنيد افراد وتدريبهم عسكريا وضمهم إلى الشرطة والتغلب على قيود الاتفاقية، ورأى أن انحراف الأمن المركزي عن مهمة توفير الأمن إلى قمع الشعب لا يعني خطأ المبدأ، وإنما انحراف الممارسة‫”‬. ويمكن تصويبها وتصحيحها‫.‬ على حد قوله‫!!.‬
 وانهى د‫.‬ عبد الغني ملاحظاته مستفسرا عن مبرر وجود شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة، ورئيس مجلس النواب، في مجلس الدفاع الوطني؟ ويرى أنه مجلس للمعنيين بتدبير الاحتياجات والملاجئ والملابس والطعام وتوفير الأمن، ويضم قائمين على السياسة العامة؛ كوزراء الخارجية والدفاع والصناعة والزراعة والنقل، ويقود هؤلاء عسكريون؛ من القائد الأعلى إلى قادة الأفرع والمخابرات. فما فائدة وجود شيخ الأزهر والبابا ورئيس مجلس النواب فيه؟‫..‬
وفي الوقت الذي تستحوذ فيه القوات المسلحة على هذا الاهتمام‫؛‬ لم نجد من بين من نشرنا آراءهم ورآهم من تطرق لعقيدتها القتالية‫.‬ وهو ما يجب التنبه إليه في هذه المرحلة وفي غيرها من المراحل‫!..‬

٭ كاتب من مصر يقيم في لندن

رد وملاحظات على وضع القوات المسلحة المصرية

محمد عبد الحكم دياب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية