صورة الفلسطيني محمد تركمان… توثيق لجرائم الاحتلال

حجم الخط
0

لم تكن صورة محمد تركمان، مصور وكالة رويترز، الفائزة بجائزة الصحافة العربية 2016، من نادي دبي للصحافة، عن فئة الصورة، تعكس أداء فوتوغرافيا صحافيا متميزا فحسب، حيث استحق عليها الجائزة، وإنما وثقت كذلك باقتدار زيف هذا العالم الذي يدعي في كل يوم بعشرات التقارير اهتمامه بحقوق الأطفال وحقوق الشعوب والإنسان.
كانت هذه الصورة بمثابة صفعة على وجه العالم، حيث يقوم جندي الاحتلال بالإمساك بعنف بوجه طفلة، تحاول الدفاع عن أخيها الصغير، أثناء محاولته اعتقاله، في قرية النبي صالح قرب رام الله.
تتكرر مثل هذه المشاهد يوميا في فلسطين المحتلة، ويعاني المصورون والمصورات مع كيان غاصب لا يتوانى عن أذيتهم، ولا يكترث بأي قوانين دولية لحقوق المصورين أو الصحافيين؛ كيف يكترث وهو كيان غير قانوني منذ الأساس. يخاطر المصورون الفلسطينيون في كل يوم في التعامل مع هذا الكيان الغاصب وجنوده، الممتلئين بالأحقاد ضد الأطفال قبل الكبار.
في مفاهيم الصورة الصحافية ومقوماتها البصرية والإخبارية، تميزت صورة تركمان بما يسمى بـ «اللحظة الحية والمتحركة»، حيث أن هذه الميزة هي من العناصر المهمة التي يسعى المصور لإيجادها في صورته، بدءا من الصورة الملتقطة في الخارج أثناء الحدث، وانتهاء بصورة متحدث ما في مؤتمر صحافي؛ حيث يتم تحرى تلك اللحظات التي يحرك فيها ذراعيه أثناء حديثه، فتتردد في القاعة أصوات غوالق الكاميرات.
إن ميزة الإحساس بالحركة في الصورة الصحافية، خصوصا حين تكون بهذه المشهدية، كالتي في صورة تركمان، فإنها تمنح المتلقي ذلك الإحساس بديمومة الحدث، ما يعـــمق من وقـــع الصورة إخباريا على القارئ.
منذ أن تأسست جائزة الصحافة العربية عام 1999 في مدينة دبي، قام القائمون عليها بتطويرها وتعزيز مكانتها الإعلامية، دعما لحركة الصحافة في الوطن العربي، وقد تمكنت الجائزة من تشكيل حالة احترافية عبر دوراتها الخمس عشرة، على أسس مهنية وإعلامية مدروسة، حيث أن الجائزة تكرم كل تخصصات الصحافة، معتمدة على معايير تحكيمية شفافة، تراعى فيها قواعد تقييم منهجية ومحايدة، وهو ما كان ملاحظا منذ دورتها الأولى عام 1999.
يقوم محمد تركمان بالتصوير لوكالة رويترز في الضفة الغربية، حيث يغطي الكثير من المواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني، وتوثيق العديد من انتهاكاتهم بحق الشعب الفلسطيني. وقد تعرض تركمان للعديد من الاعتداءات عليه من قبل جنود الاحتلال، فقد هاجمه الجنود في محاولة لمنعه من تصوير قمعهم الوحشي لمتظاهرين فلسطينيين، في ذكرى النكبة الفلسطينية من عام 2015، في محيط سجن عوفر الصهيوني، المقام على أراضي قريتي بيتونيا ورافات، غرب مدينة رام الله. إن هذا النوع من الجوائز التقديرية العربية، مثل جائزة الصحافة العربية، تعمل على دعم المصور الصحافي العربي، بالإضافة لدعم بقية العاملين في المجالات الأخرى في الإعلام العربي، وترفع من سوية المنافسة بين مصوري الصحافة في الوطن العربي.
تنافس تركمان على جائزة الصورة الصحافية في المراحل النهائية مع مصورين من فلسطين كذلك، هما عصام الريماوي مصور «الحياة الجديدة» الفلسطينية، وعباس مومني مصور وكالة الأنباء الفرنسية، حيث غطيا كذلك أحداثا مهمة في فلسطين المحتلة، وقد قدما صورا مميزة، ما جعل المنافسة قوية فيما بينهم، إلى أن أعلنت النتيجة يوم الأربعاء الموافق 11/5 من عام 2016، في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة.

٭ فوتوغرافي فلسطيني ـ أردني

صورة الفلسطيني محمد تركمان… توثيق لجرائم الاحتلال
رصدت «اللحظة الحية والمتحركة» في اللقطة الصحافية
محمد حنون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية