لندن ـ «القدس العربي»: مع نهاية الموسم الحالي لمعظم الدوريات الأوروبية لكرة القدم، وتحديد الفائزين بلقبها، ظهر أداء المحترفين العرب بشكل متباين، ففي الوقت الذي أثبت فيه البعض تألقه وأصبح تحت أنظار العديد من الأندية الكبرى، أخفق البعض الآخر ولم يقدّم العرض المنتظر منه.
ففي الدوري الإنكليزي، جذب الجزائري رياض محرز، المحترف في صفوف ليستر سيتي، الأنظار إليه بعد نجاحه في قيادة فريقه للتتويج بلقب البريميرليغ للمرة الأولى في تاريخ النادي. كما نجح ثعلب الصحراء في الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي هذا الموسم، ليصبح أول لاعب أفريقي يُتوّج بتلك الجائزة، بعد المستوى اللافت للنظر الذي ظهر عليه خلال المباريات، ونجاحه في تسجيل 17 هدفاً. وبأهدافه، جاء ابن الخامسة والعشرين، الجزائري محرز، في المركز الخامس بقائمة الترتيب العام للهدافين التي تصدرها هاري كاين برصيد 25 هدفا، متربعا على ترتيب الهدافين الخاص باللاعبين الأفارقة بالدوري الإنكليزي، لموسم 2015-2016، متفوقا على النيجيري أوديون إيغالو مهاجم واتفورد (16 هدفًا)، والغاني أندريه آيو مهاجم سوانزي سيتي (12 هدفا).
وأصبح محرز بمستواه الراقي الذي قدمه طيلة الموسم، محط أنظار العديد من الأندية الكبرى، في مقدمتها ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيان اللذان يسعيان للتعاقد معه في الموسم المقبل، إضافة إلى العديد من الأندية الأخرى، ليكون الأمر بأكمله في يد المحترف الجزائري لحسم مستقبله الكروي سواء بالبقاء مع ليستر سيتي أو خوض تجربة احترافية جديدة.
أما المصري محمد النني المنتقل لصفوف أرسنال الإنكليزي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، قادما من بازل السويسري، فقد نجح أيضا في جذب الأنظار إليه رغم الفترة القصيرة التي قضاها داخل صفوف الفريق، ولعل هدفه الذي سجله في برشلونة الإسباني جعله أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الفرنسي أرسين فينغر في كتيبة أرسنال. ولم يقدم الجزائري عدلان قديورة المحترف في صفوف واتفورد، العرض المنتظر منه على الإطلاق هذا الموسم، حيث كانت مباراة فريقه أمام وست بروميتش ألبيون التي أقيمت في أبريل/ نيسان الماضي، الأولى له في الموسم نظرا لوجهة نظر فنية. أما مواطنه نبيل بن طالب، لاعب توتنهام، فلم يتم الاعتماد عليه أساسيا هذا الموسم وأصبح خارج الحسابات، حتى أن مسؤولي النادي الإنكليزي قرروا عرضه للبيع رغم أن عقده ممتد حتى 2020، وهو الأمر ذاته بالنسبة للمغربي نور الدين المرابط المحترف في واتفورد ومواطنهما يونس قابول المحترف بسندرلاند ومروان الشماخ المحترف في كريستال بالاس حيث لم يظهر أي منهم بالمستوى المطلوب هذا الموسم.
وفي الدوري الإيطالي، شهدت الملاعب تألقا ملحوظًا للمصري محمد صلاح في أول مواسمه مع فريق العاصمة روما، حيث قدم مستوى متميزا في «الكالتشي و«، باحتلال المركز الثالث في ترتيب المسابقة، إضافة إلى نجاحه في قيادة فريق «الذئاب» إلى دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، بعد خروجهم على يد ريال مدريد الإسباني. ويعتبر صلاح هدّاف الفريق في الموسم الحالي برصيد 14 هدفا، لينجح في كتابة شهادة ميلاد له، كونه حقق أعلى نسبة تهديف خلال مشواره الاحترافي، حيث لم يسبق له أن حقق ذلك مع الفرق التي لعب لها سواء بازل السويسري، أو تشلسي الإنكليزي، أو فيورنتينا الإيطالي. ويحتل صلاح المركز الخامس في قائمة هدافي الدوري الإيطالي، والتي حسمها الأرجنتيني غونزالو هيغواين المحترف في نابولي لصالحه برصيد 36 هدفًا، وتصدر قائمة الهدافين العرب والأفارقة في الدوري الإيطالي.
كذلك دخل العراقي علي عدنان كاظم، لاعب أودينيزي، تاريخ الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعدما أصبح أول لاعب عراقي يسجل في «الكالتشي و«، عندما هزّ شباك مرمى جنوى خلال المباراة التي جرت في الجولة السادسة والعشرين للموسم الحالي. في المقابل غاب عن التألق في الموسم الحالي بإيطاليا، الجزائري فوزي غلام المحترف بنابولي، ومواطناه جمال الدين مصباح المحترف بسامبدوريا، ومحمد فارس المحترف بهيلاس فيرونا، إضافة الى المغربي أشرف لزعر المحترف في باليرمو.
وفي الدوري الإسباني، غابت فعالية المهاجمين العرب هذا الموسم باستثناء المغربي يوسف العربي، الذي تألق مع فريقه غرناطة وسجل معه 16 هدفا ليتصدر قائمة الهدافين العرب في «الليغا». ولم يظهر الجزائري سفيان فيغولي بالمستوى المطلوب مع فالنسيا ولم يكن له تأثير إيجابي في مسيرة الفريق الذي أنهى المسابقة في المركز الحادي عشر، فضلا عن خروجه المهين من كأس الملك أمام برشلونة، وتوديع دوري أوروبا من دور الثمانية أمام مواطنه أتلتيك بلباو، وكذلك الحال بالنسبة للمغربي نبيل الزهر لاعب لاس بالماس.
وفي الدوري البرتغالي، شهدت الملاعب الخضراء أداء متباينا للثنائي الجزائري الدولي إسلام سليماني، مهاجم سبورتنغ لشبونة، وياسين براهيمي مهاجم بورتو، حيث أن الأول تألق بشدة هذا الموسم، ونافس بقوة على لقب الهداف مع البرازيلي جوناس غونكالفيس، حيث أحرز 26 هدفا وكان أساسيا في جميع المباريات التي شارك فيها، وعلى النقيض تماما ظهر مواطنه براهيمي بأداء باهت ومخيب، ولم يستطع تسجيل سوى 6 أهداف و7 تمريرات حاسمة.
وفي الدوري الفرنسي، تألق المغربي سفيان بوفال المحترف في ليل بتسجيله 11 هدفا، والتونسي محمد لعربي المحترف في غازيليك أجاكسيو بتسجيله 9 أهداف، وغابت الفاعلية الهجومية والأداء المتميز للاعبين العرب في بقية أندية الدوري الفرنسي. وفي تركيا، غاب التألق العربي، حيث لم يظهر المغربي عاطف شحشوح المحترف في صفوف سيفاس سبور بالمستوى المطلوب هذا الموسم، واكتفى بتسجيل 11 هدفا فقط، رغم حصوله على لقب هداف الدوري قبل عامين. وهو الأمر ذاته بالنسبة للبناني بلال عزيز المحترف في صفوف عثمانلي سبور، الذي لم يقدم العرض المنتظر، رغم كونه لاعبا صاعدا في صفوف الفريق التركي، كما أنه لم يسجل أي هدف طوال الموسم، وكذلك الحال بالنسبة للمغربي عدنان تيغدويني المحترف في قيصري سبور، ومواطنه مهدي الطويل المحترف في سيفاس سبور.