لوس أنجيليس ـ «القدس العربي»: رغم احتفالها هذا العام بعيدها المئوي، لا تزال بطولات كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أميريكا) تحظى ببريق يميزها عن باقي البطولات الكبيرة في العالم حيث تتنافس فيها منتخبات الفن الكروي الجميل وأبرز نجوم الساحرة المستديرة في العالم وهو ما يبقي على الإثارة دائما في هذه البطولة.
وربما افتقدت بعض النسخ في السنوات الأخيرة البريق الذي اتسمت به في نسخ سابقة، لكنها نجحت في الحفاظ على كبريائها ومكانتها ضمن أبرز بطولات الساحرة المستديرة خاصة مع الإثارة البالغة التي شهدتها النسخة الماضية والتي استضافتها تشيلي العام الماضي.
ومع استمرار أحداث النسخة الماضية حاضرة بقوة في الأذهان، من المؤكد أن النسخة المئوية من البطولة (كوبا أمريكا 2016) التي تنطلق فعالياتها بالولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل، لن تخلو أيضا من الإثارة حيث يشارك فيها مجموعة من أبرز نجوم اللعبة في الوقت الحالي وفي مقدمتهم ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الأسباني والمنتخب الأرجنتيني.
وصرح المدرب الأرجنتيني الشهير لويس سيزار مينوتي، مدرب المنتخب الأرجنتيني الفائز بكأس العالم 1978 بالأرجنتين قائلا: «ما يزعجني هو تعامل بعض المنتخبات مع هذه البطولة»، في إشارة إلى مشاركة بعض المنتخبات في البطولة بدون بعض نجومها الكبار مثلما حدث من المنتخب المكسيكي في بطولة 2011 عندما شارك بفريق من الشباب. وأكد مينوتي: «يبدو لي أن هذا قد يكون استهانة بالبطولة التي تألق فيها سابقا نجوم مثل غارينشيا وبيليه ومارادونا ودي ستيفانو ومورينو وإيريكو وساسيا وبونتوني». واستعصى لقب كوبا أمريكا في الماضي على العديد من النجوم البارزين رغم تألقهم في فعاليات هذه البطولة، ومنهم الأسطورة البرازيلي بيليه والأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا وأرسينيو إيريكو نجم باراغواي السابق. وكان آخر هؤلاء النجوم الذين استعصى عليهم اللقب هو ميسي نفسه، حيث فشل في قيادة منتخب بلاده إلى الفوز باللقب في النسخ الثلاث الماضية في فنزويلا عام 2007 ثم على ملاعب بلاده في 2011 ثم في تشيلي العام الماضي. وبلغ المنتخب الأرجنتيني المباراة النهائية لبطولة 2007 ولكنه سقط أمام نظيره البرازيلي بثلاثة أهداف نظيفة ليخسر النهائي للبطولة الثانية على التوالي. وفيما رأى مشجعو المنتخب الأرجنتيني أن الوضع أصبح مختلفا في بطولة 2011 بالأرجنتين بعدما اكتسب ميسي مزيدا من الخبرة وأصبح أكثر حماسا لقيادة الفريق نحو اللقب بعدما توج مع برشلونة بالعديد من الألقاب على الساحتين المحلية والدولية، تلقى ميسي والفريق لطمة قوية بالسقوط أمام أوروغواي بركلات الترجيح في دور الثمانية. ومع بلوغ الفريق نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل والذي خسره أمام ألمانيا بهدف نظيف، كان أمل ميسي في العام التالي هو قيادة المنتخب لإحراز لقب البطولة القارية التي يعتبرها هدفه الجديد والمهم، لكن المنتخب الأرجنتيني سقط أمام نظيره التشيلي صاحب الأرض بركلات الترجيح في النسخة الماضية ليواصل الحظ عناده لميسي وراقصي التانغو، ليحافظ منتخب أوروغواي على انفراده بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للتانغو الأرجنتيني بعد فوز أوروغواي بلقب بطولة 2011 بالمكسيك.
وفي المقابل، رفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى ثمانية ألقاب في بطولات كوبا أمريكا أقدم بطولة للمنتخبات في التاريخ. ومع خروجه المبكر والمهين من مونديال 2014 على أرضه بالهزيمة 1/7 أمام نظيره الألماني في المربع الذهبي ثم خروجه المبكر من النسخة الماضية في تشيلي، يدرك المنتخب البرازيلي أهمية البطولة القارية هذه المرة لتعويض جماهيره عن ضياع حلم اللقب العالمي السادس وكذلك عن السقوط في كوبا أمريكا 2015. لكن غياب المهاجم الفذ نيمار قد يحرم المنتخب البرازيلي كثيرا من فرص التفوق في النسخة المئوية، لا سيما مع ظهور منافسين جدد أقوياء مثل منتخب تشيلي حامل اللقب وعودة منافسين بارزين إلى دائرة الصراع على اللقب مثل كولومبيا بخلاف قوة منتخبي الأرجنتين وأوروغواي. وأفسد المنتخب البرازيلي خطط منافسه التقليدي العنيد، المنتخب الأرجنتيني، قبل سنوات حيث نجح في انتزاع اللقب في بطولتي 2004 و2007 بالفوز في نهائي البطولتين. وانتهت المباراة النهائية عام 2004 في بيرو بالتعادل 2/2 بعدما سجل أدريانو هدف التعادل للبرازيل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي حسمت لراقصي السامبا. وفشل المنتخب الأرجنتيني في الثأر لهزيمته بالسيناريو ذاته أمام البرازيل في دور الثمانية للبطولة التي استضافتها أوروغواي عام 1995 حيث انتزع المنتخب البرازيلي تعادلا ثمينا 2/2 بهدف سجله توليوم في الدقيقة 81 قبل أن تحقق البرازيل الفوز بركلات الترجيح. لكن سيناريو بطولة فنزويلا عام 2007 كان أشد قسوة على المنتخب الأرجنتيني حيث سقط في النهائي أمام منافسه البرازيلي بثلاثية نظيفة.
ومع غياب المهاجم الخطير لويس سواريز عن منتخب أوروجواي بسبب عقوبة الإيقاف المفروضة عليه من الفيفا واعتزال مواطنه المخضرم دييغو فورلان، افتقد المنتخب الأوروغواني قدرا كبيرا من خطورته، ما جعله في مرتبة تالية خلف المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني من حيث الترشيحات للمنافسة على اللقب في النسخة الماضية. لكن اللقب لم يكن من نصيب أي من العمالقة الثلاثة، وإنما ذهب لمنتخب تشيلي صاحب الأرض ليكون اللقب الأول له في تاريخ مشاركاته بالبطولة بعدما استعصت عليه منصة التتويج كثيرا.
وإلى جانب الترشيحات القوية التي تصب في مصلحة التانغو وعودة الأوروجواي إلى الصورة من خلال الموسم الرائع الذي قدمه سواريز مع برشلونة وتصدر أوروغواي لتصفيات كأس العالم 2018، قد يتفوق منتخب كولومبيا على أوروغواي في الترشيحات أيضا في ظل عودة خيميس رودريغز نجم ريال مدريد للتألق مع المنتخب خلال آخر مباراتين في تصفيات المونديال ورغبته في الرد على الشكوك المثارة بشأن مستواه وتألق زميله كارلوس باكا مهاجم ميلان الإيطالي. كما يحظى منتخب تشيلي بفرصة ذهبية للمنافسة بقوة على اللقب في ظل الحافز المعنوي الهائل الذي ناله بعد الفوز باللقب الأول له من خلال النسخة الماضية، إضافة لتألق أكثر من لاعب في الأندية الأوروبية خلال الموسم المنقضي مثل أليكسيس سانشيز مهاجم أرسنال وأرتورو فيدال نجم بايرن ميونيخ.
ومع إقامة البطولة هذه المرة في الولايات المتحدة، قد تشهد هذه النسخة المفاجأة بذهاب اللقب لأي من المنتخبات المشاركة من خارج القارة مثل المنتخب الأمريكي أو نظيره المكسيكي. وكان منتخب أوروغواي أول الفائزين بألقاب كوبا أمريكا حيث توج بلقب البطولة الأولى التي أقيمت عام 1916 احتفالا بمرور مئة عام على استقلال الأرجنتين ولم يخسر منتخب أوروغواي أي مباراة خاضها في هذه البطولة. وعلى مدار تاريخها الطويل، تغير حجم ونظام البطولة أكثر من مرة حتى وصل إلى ما هو عليه حاليا.
وتقام البطولة حاليا بمشاركة جميع المنتخبات العشرة في قارة أمريكا الجنوبية بالإضافة لمنتخبين من خارج القارة توجه إليهما الدعوة. ولم يسبق لأي من المنتخبات المشاركة بدعوات أن أحرز اللقب. لكن النسخة المئوية، التي تستضيفها الولايات المتحدة خلال حزيران/ يونيو المقبل، ستكون مختلفة وفريدة عن جميع النسخ السابقة لكوبا أمريكا حيث تقام البطولة للمرة الأولى خارج حدود قارة أمريكا الجنوبية. كما يشارك في البطولة، إلى جانب المنتخبات العشرة الموجودة بأمريكا الجنوبية، ستة منتخبات من اتحاد كونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي).
وإلى جانب ألقاب أوروغواي والأرجنتين والبرازيل، سبق لخمسة منتخبات أن توجت به وهي باراغواي وبيرو برصيد لقبين لكل منهما وكولومبيا وبوليفيا وتشيلي برصيد لقب واحد لكل منهما، بينما لم يدون منتخبا الإكوادور وفنزويلا اسميهما في سجل الفائزين بالبطولة.
ويقتسم الأرجنتيني نوربرتو مينديز والبرازيلي زيزينيو صدارة قائمة أفضل الهدافين في تاريخ بطولات كوبا أمريكا برصيد 17 هدفا لكل منهما. وتمثل البطولة، التي تقام فعالياتها كل أربع سنوات ويشارك الفائز بلقبها في بطولة كأس القارات باستثناء النسخة المئوية المقررة الشهر المقبل والتي لن يتأهل بطلها لكأس القارات، أحد أبرز ثلاث بطولات في العالم حيث تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بعد كأس العالم وكأس أمم أوروبا.
وتستضيف الولايات المتحدة النسخة رقم 45، خلال الفترة من الثالث إلى 26 حزيران/ يونيو المقبل. ومع فوزه بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2015، يسعى ميسي من خلال هذه البطولة إلى تأكيد جدارته بالجائزة وتعزيز فرصه في الاحتفاظ بها لعام 2016 من خلال قيادة المنتخب الأرجنتيني لمعادلة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب بالإضافة إلى رغبته الشخصية في التفوق على أبرز نجوم القارة من خلال الفوز باللقب الذي لم يسبق لبيليه ومارادونا الفوز به.
صراع مثير على الأرقام القياسية
عندما تنطلق فعاليات النسخة المئوية لكوبا أميريكا، لن يقتصر الصراع بين المرشحين البارزين على لقب البطولة وإنما سيخوض المنافسون صراعا من نوع خاص على الأرقام القياسية. وتبدو منتخبات أوروغواي والأرجنتين وصيف بطل العالم وكولومبيا وتشيلي حامل اللقب الأكثر ترشيحا لإحراز اللقب. ويستحوذ أوروغواي على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للأرجنتين، فيما يقتصر رصيد المنتخب البرازيلي على ثمانية ألقاب. ويأمل منتخب الأرجنتين في الفوز باللقب هذه المرة لمعادلة الرقم القياسي في عدد الألقاب.
وعلى مدار 100 عام أقيمت فيها البطولة، لم يحالف الحظ الإكوادور وفنزويلا، فلم يفز أي منهما باللقب الذي انحصر في جميع البطولات الـ44 السابقة بين الأرجنتين وأوروغواي والبرازيل وباراغواي وبيرو وكولومبيا وبوليفيا وتشيلي. وفي ما يأتي سجل الأبطال:
أوروغواي: 15 لقبا (1916 و1917 و1920 و1923 و1924 و1926 و1935 و1942 و1956 و1959 و1967 و1983 و1987 و1995 2011).
الأرجنتين: 14 لقبا (1921 و1925 و1927 و1929 و1937 و1941 و1945 و1946 و1947 و1955 و1957 و1959 و1991 و1993).
البرازيل: ثمانية ألقاب (1919 و1922 و1949 و1989 و1997 و1999 و2004 و2007).
باراغواي: لقبان (1953 و1979).
بيرو: لقبان (1939 و1975).
كولومبيا: لقب واحد (2001).
بوليفيا: لقب واحد (1963).
تشيلي: لقب واحد (2015).