التقرير الجديد لمراقب الدولة والذي تم نشره في الاسبوع الماضي يتحدث عن «البوندس» في المجال غير الهام حسب رأيي، والمتعلق باعطاء الامتيازات من خلال السفر بواسطته.
«البوندس» تأسس في 1950 من قبل دافيد بن غوريون بسبب الضائقة الكبيرة. لأن البنوك في العالم لم تكن مستعدة لمنح الاموال لدولة اسرائيل.
فاقترح رئيس الحكومة في حينه اصدار شهادات استثمار حكومية ليهود أمريكيين، وبذلك الحصول على دولارات حيوية جدا. كانت هذه قصة نجاح كبيرة. حصلت اسرائيل على العملة الصعبة، التي جاءت لأن الحكومة وعدت باعطاء فوائد مرتفعة نسبيا، وفرح يهود العالم من وجود فرصة للاستثمار وليس التبرع فقط. أما اشخاص في اسرائيل ـ وخصوصا ممثلون رفيعو المستوى في الحكومة ـ بدأوا في التجول في العالم والحديث عن اسرائيل الرائعة وتجنيد مبالغ حقيقية من اشخاص، وفيما بعد من مؤسسات وصناديق. المستثمرون الافراد اعتبروا ذلك طريقة لتقوية علاقتهم مع اسرائيل. وعندما جاء موعد صرف شهادات الاستثمار، اشترى الكثيرين منهم شهادات جديدة أو تبرعوا بالمال لـ «المغابيت». ولحدوث كل ذلك تم انشاء جهاز مهني كبير.
في التسعينيات تغيرت الصورة. فاسرائيل استقرت اقتصاديا، وفي اعقاب اتفاق اوسلو واتفاق السلام مع الاردن وصل النمو الاقتصادي إلى ارقام قياسية جديدة. فمنذ سنوات لم يتم الحديث عن الخطر الاقتصادي في اعطائها الاموال، وفوائد القروض التجارية منخفضة كثيرا عن تلك التي كانت تمنحها اسرائيل لمن يشتري شهادات الاستثمار لـ «البوندس».
الفائدة المرتفعة جذبت الكثير من اليهود (صناديق التقاعد، صناديق الاتحادات المهنية وغيرها)، حيث أن الدخل المالي، وليس الحاجة إلى اسرائيل، هو الذي يعنيهم. الاستثمار غير اليهودي زاد بشكل كبير عن الاستثمار اليهودي.
وحسب رأيي، كان يجب اغلاق هذه المنظمة منذ ثلاثين سنة، حيث أن استمرار وجودها كلف اسرائيل مبالغ طائلة ولم يعد سبب وجودها قائما. لكن المشكلة هي أن المنظمات لا تُغلق إذا لم تكن هناك حاجة اليها أو أن وجودها أصبح مكلفا جدا.
تقوم المنظمة بتبرير وجودها من خلال الادعاء الفارغ حول الحاجة إلى اسرائيل أو الاستعداد للمستقبل. المهنيون في وزارة المالية يتوسلون منذ ربع قرن لوضع حد لهذا الهدر لملايين الدولارات من ميزانية الدولة واغلاق «البوندس». ومن عارض ذلك طوال الوقت هم وزراء واعضاء كنيست الذين يتمتعون طوال الوقت من الاستضافة السخية.
هذه هي القصة. اسرائيل لا توجد اليوم في خطر اقتصادي يتعلق باختفاء العملة الصعبة. وهي تستطيع الحصول على أي مبالغ تريدها بفائدة منخفضة جدا. سفريات الرؤساء ورؤساء الحكومة والوزراء واعضاء الكنيست للظهور باسم «البوندس» ليست ظاهرة فاسدة. ولكن لا توجد حاجة اليها. ويجب وقف هذه الظاهرة.
اسرائيل اليوم 29/5/2016