من يخطط للانتخابات الرئاسية في ايران؟

حجم الخط
0

لم يشهد الشارع الإيراني حمى الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة، كما هو المعتاد بمثل هكذا حدث، حتى إن العاصمة طهران قد زهدت في مظاهر الدعاية الانتخابية حسب وصف الصحف الإيرانية، فانتقلت الحوارات والتأييد والتنظير من ميدانها الطبيعي المفترض إلى ميدان العالم الافتراضي في شبكات التواصل الاجتماعي، الــــتي لم تسلم أيضا من مراقبة وزارة المخابـــرات الإيرانية، تخوفا من تكرار أحداث عام 2009، فـــيما عرف بالحركة الخضراء، التي أقصي بعدها التيار الإصلاحي من المشهد السياسي.
بهذه الأجواء يبدأ السباق الرئاسي الإيراني بمرشحيه الثمانية، بعد عمليات الاستبعاد والانسحاب لمرشحين آخرين في إطار هندسة الانتخابات الرئاسية، فمهندسو التيار الإصلاحي يحاولون الدخول الى المعترك السياسي من جديد، في حين يخطط مهندسو التيار الأصولي للحفاظ على نظام ولاية الفقيه في سلطته الدينية والسياسية، وعلى هذا الأساس استخدم كل من الخصمين أوراقه التي يملكها في إدارة المعركة الانتخابية على النحو التالي:
ـ تشهد إيران تراجعا كبيرا في اقتصادها بسبب العقوبات المفروضة عليها اثر برنامجها النووي، وأولوية النهوض بالاقتصاد تتصدر البرامج الانتخابية للمرشحين، ومع أن الاقتصاد أيضا هو أولوية المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، إلا انه لا يريد ضغوطا داخلية أخرى قد تسببها أطراف ستدخل النظام السياسي حال فوزها، فتم التقليل من فرص صعود مثل هذه الأطراف إلى السلطة مع عدم تصفير وجودهم في المشهد الانتخابي، فبقرار من مجلس صياغة الدستور استبعد هاشمي رفسنجاني السياسي الإصلاحي المخضرم، الذي يحمل أرصدة وفيرة للفوز بمنصب رئاسة الجمهورية. فسياسة الإصلاحيين تقوم على الانفتاح الاقتصادي والإعلاء من شأن مؤسسات الدولة على حساب مؤسسات الثورة، وهو ما يهدد سلطة ولاية الفقيه الدينية والسياسية، ليبقى بعدها محمد رضا عارف وحسن روحاني وجوه الإصلاحيين في الانتخابات.
ـ بالطريقة التي قلل فيها فرص فوز الإصلاحيين باستبعاد رفسنجاني، تم استبعاد رحيم مشائي، الذي كان يحمل حظوظا لا بأس بها للفوز، ليقصى بذلك تيار احمدي نجاد عن المشهد الانتخابي، فقد شهدت فترة رئاسته الثانية خلافات مع مؤسسة المرشد الأعلى حول صلاحيات الرئاسة، بل امتد الخلاف حول محاولة نجاد النزاع على السلطة الدينية.
ـ ترتيبا للبيت المحافــظ وتكريسا لسلطة القائد الأعلى والحرس الثوري يظهر علي اكبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد الأعلى كأبرز مرشحي هذا التيار، إضافة إلى سعيد جليلي ومحسن رضائي وقاليباف وحداد عادل، مع احتمالية حدوث انسحابات لتقوية أوفرهم نصيبا بالفوز طبقا لما يظهره اصطفاف معسكر الإصلاحيين من تغييرات ومؤشرات.
ـ تبدأ مرحلة الاصطفافات، فينسحب محمد رضا عارف لصالح حسن روحاني، بطلب من محمد خاتمي في محاولة منه للاستفادة من ‘المعطى المحدد’. وفي البيت الأصولي وبطلب من المرشد الأعلى ينسحب المرشح المحافظ حداد عادل لصالح بقية المرشحين الأربعة، الذين لم يبادر أحدهم بانسحاب آخر لتمتين تياره من تحصيل عدد أصوات اكبر وعدم تشتيت الأصوات، إلا أنه في نفس الوقت فإن زيادة عدد المرشحين هو تعدد في البرامج الانتخابية؛ ما يعطي خيارات أكثر للجمهور المنتخب، وهو ما قد يضمن على الأرجح نسبة اقتراع أكبر بحاجة إليها المرشد الأعلى ليضفي شرعية شعبية على الانتخابات وعلى ولايته السياسية للنظام.
إن المشهد الانتخابي الإيراني هو أحد تجليات الديمقراطية الإيرانية المنتزعة من روحها المتمثلة بحكم الشعب لنفسه، وابدالها بحكم الولي الفقيه المطلقة على السياسي والديني، لينتج حكما ثيوقراطيا، وهو ما يفشل تصدير النموذج الإيراني الســــياسي أو المذهبي إلى دول المنطقة، خاصــــة في ظل ما تشهده المنطقة العربية، دول الربيع العربي بشكل خاص، من تحولات اجتماعية وسياسية تجذّر للديمقراطية ومكوناتها، بالإضافة لوجود النموذج التركي الذي تميز على أكثر من صعيد والمتناغم إلى حد كبير مع توجهات المنطقة وتحولات نظامها.

اعلامي فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية