لندن ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحافة الغربية بمؤتمر حزب النهضة التونسي الأخير والذي أعلن فيه قادته عن تبني الخيارالسياسي وعدم التركيز على البعد الدعوي الذي رافق مسيرة الأحزاب الإسلامية من المحيط إلى الخليج.
وكتب الكثير عن دوافع الحركة التونسية التي تعتبر حتى الآن من أنجح الحركات الإسلامية التي استطاعت عبور مرحلة ما بعد الربيع العربي وبخسائر قليلة مقارنة مع الجارة ليبيا التي تعيش منذ الإطاحة بالديكتاتور معمر القذافي حالة من الحرب الأهلية فيما أدت تجرب الإخوان المسلمين القصيرة العمر في مصر إلى عودة العسكر وبحس انتقامي ولم تؤثر عودتهم على الإسلاميين بل وعلى كل مكونات الطيف السياسي، وهم يقودون اليوم نظاماً ديكتاتورياً لم تشهد مصر مثله منذ ثورة الضباط الأحرار عام 1952.
وليس الحال بأفضل منه في اليمن (السعيد) ولا سوريا وحتى الأردن حيث تشهد الحركة الإسلامية انقساماً حاداً قد يودي بكل مكتسبات أكثر من سبعين عاماً من العمل السلمي.
ومن هنا ترى صحيفة «فايننشال تايمز» أن قرار النهضة إخراج الحزب من «المسجد» يمثل نموذجاً يجب أن تقلده بقية الأحزاب الإسلامية، من خلال التخلي عن الصفة الإسلامية وتقديم تنازلات.
وقالت الصحيفة إن قرار أكبر الأحزاب في البرلمان التونسي التخلي عن «الماركة» الإسلامية والتركيز على الأهداف السياسية وتقديمها على الدعوي ما هو إلا تطمين يذكر بالنجاح الديمقراطي المتميز الذي حققه البلد بعد اندلاع الانتفاضات العربية.
وقالت الصحيفة إن إعادة تشكيل هوية حزب النهضة الأسبوع الماضي هي فعل معزول ولن يترك آثاره المباشرة على بقية الحركات الإسلامية في خارج حدود تونس. ومع ذلك فالتطور الذي مرت به السياسة في تونس يعتبر خطوة يرحب فيها ونقطة مضادة للديكتاتورية التي اجتاحت العالم العربي في مرحلة ما بعد 2011.
وقالت إن التغيير في حزب النهضة هو محاولة المصالحة بين الإلتزام الديني والتعددية الديمقراطية بدون تغليب رؤية على أخرى. ومن هنا فقرار حركة النهضة تغيير صفتها كديمقراطية إسلامية تنهل من القيم الإسلامية تذكر بالأصول البراغماتية لحزب العدالة والتنمية التركي قبل أن يميل نحو السلطوية.
بين تركيا والإخوان
ففي العقد الأول من حكم حزب العدالة قام بتوسيع جاذبيته أبعد مما حققته الأحزاب الإسلامية قبله. وذلك من خلال الإعتراف بالطبيعة العلمانية للبلاد والتخلي عن طموحات تطبيق الشريعة والحالة هذه.
وتعتقد الصحيفة أن حركة النهضة تخلت عن الصفة «الإسلامية» كي تبعد نفسها عن الحركات الجهادية التي ترتدي الشارة نفسها.
ولهذا أدخل الحزب على هويته عدداً من الملامح منها منع قادته من العمل في منظمات دينية وهم على رأس قيادة الحزب وخفف من شروط العضوية فيه. ومع أن هذه الإجراءات قد لا تعكس بالضرورة الفصل الكامل بين المسجد والحزب ولكنها تحمل اعترافاً بأن «الإسلامية» لم تعد أيديولوجية فاعلة ولا وسيلة للحفاظ على السلطة.
ومثل حزب العدالة والتنمية في الماضي تأمل حركة النهضة أن يؤدي التخفيف من طموحاتها الدينية لتوسيع الدعم لها أبعد من قاعدتها التقليدية المحافظة. وترى الصحيفة أن هذ الموقف التنويري الذي يخدم الذات يقف على طرف النقيض من ذلك الذي اتخذته حركة الإخوان المسلمين في مصر.
فبدلاً من البحث عن طرق للحكم بشرعية بعد انتخابهم للحكم عقب الإطاحة بحكم حسني مبارك حاول الإخوان «استعمار» المؤسسات الحكومية على حساب الجميع. ودفعت الحركة الثمن بمنعها عن العمل منذ الإطاحة بها عام 2013 ولا تزال ملاحقة وتتعرض للقمع منذئذ. وعلى خلاف نظرائهم التونسيين الذي كاد كفاحهم ضد العلمانيين أن يقضي على الديمقراطية الوليدة في البلد فإن الإخوان المسلمين لم يكن لديهم فرصة لاستيعاب دروس الهزيمة، حيث تعمل تحت الأرض الآن وتعاني من انقسامات بين الجيل الشاب الداعي لخيار العنف ضد الحكم العسكري والقيادة العجوزة التي التزمت بخيار السلمية كطريقة لبناء الدعم.
ومع ذلك لم يقم أي من الفريقين بتخفيف الدوغمائية الدينية. ولهذا فاختيار النهضة التنازل على المواجهة يعود إلى أن الحرية السياسية في تونس محمية ولم تعد الإستراتيجيات التي طورت في ظل ديكتاتورية زين العابدين بن علي مناسبة للظرف الحالي.
وهذا مثال جيد للأنظمة العربية القمعية التي غالباً ما دفعت الإسلاميين لخيار العنف من خلال محاولات القمع والملاحقة.
وعليه فمن المأمول أن تركز الأحزاب السياسية التونسية وقد تحررت من هذه المعارك أن تركز على القضايا الملحة والتصدي للأزمة الإقتصادية والبطالة وغيرها من التي تغذي الإرهاب.
وتستحق هذه الديمقراطية الوحيدة التي خرجت الإنتفاضات قبل خمسة أعوام دعما من الخارج أكثر من الذي حصلت عليه حتى الآن.
معضلة الجزائر
في الوقت الذي تجرب فيه تونس أساليب الديمقراطية ويتخلى حزبها الإسلامي الكبير عن هويته المثقلة بالدين والدعوة وتعيش الجارة ليبيا في ظل 3 حكومات وعشرات من الفصائل المسلحة تعاني الجارة الجزائر حالة من عدم اليقين والغموض في المسار السياسي بعد خمسة أعوام مما أطلق عليه الربيع العربي.
وفي تحليل مطول نشرته مجلة «فورين أفيرز» على موقعها وأعده فرانسيسكو سيرانو حلل فيه الأزمة السياسية الجزائرية الحالية.
وقال إن الجزائر أثبتت صموداً في وجه الإضطرابات التي مر بها العالم العربي عام 2011. ويتسم تاريخ البلاد في العقود الخمسة الأخيرة ومنذ الإستقلال عام 1962 بالإضطرابات فقد حل محل الإستعمار الجزائري حكم الحزب الواحد ثم جاءت طبقة من الأوليغارشية التي لا تزال تتسيد المشهد السياسي في البلاد.
وينقل ما كتبه الناشط الجزائري علي يحيى عبدالنور «لقد حررنا الأرض ولكننا لم نحرر الشعب». ولا يزال الجزائر حتى الآن محكوماً من مجموعة عسكرية وأمنية ونخبة سياسية. ورغم كل هذا فالنظام السياسي لا يزال صامداً رغم مظاهر العجز التي تعتريه.
ويقول إنه وصل إلى الجزائر في شباط/فبراير بعدما أقر البرلمان الدستور الجديد في ظل مناخ من السخط وحديث عن أزمة- نفط وسعر الدينار الجزائري – إلا أن الجزائريين تعودوا للحديث عن الأزمة، فتاريخ البلاد منذ الإستقلال هو عبارة عن سلسلة من التوترات.
إلا أن الجزائر الذي تعيش على ما يبدو وضعاً قائماً تواجه مجموعة التحديات الداخلبية والخارجية التي قد تدخل البلاد في مرحلة من الفوضى. فتراجع أسعار النفط العالمي زاد من الضغوط على الإقتصاد وأدى لمستويات عالية من البطالة. أما الإحباط والفساد المستشري وبيروقراطية الدولة فقد أدت إلى تقوية حركات الإحتجاج في أنحاء البلاد.
ويرى الكاتب أن المشاكل جاءت في وقت غير مناسب للنخبة الحاكمة في البلاد التي تحاول البحث عن مخرج للبلاد عندما تنتهي فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (78 عاماً) ويحكم البلاد منذ عام 1999.
وبعد تعرضه لجلطة دماغية عام 2013 لا يظهر إلا نادراً وإن ظهر فهو على كرسي متحرك وضعيف ويجسد شكله النظام الذي يجلس اليوم على قمته ـ عجوز منفصل عن الواقع وجزء من النخبة التي حكمت البلاد منذ السبعينيات من القرن الماضي ويحكم بلداً نسبة 67% من أبنائه تحت سن الثلاثين. ويرى الكاتب أن «القوة» وهي المؤسسة الحاكمة في البلاد تقوم بتهيئة الأجواء لمرحلة ما بعد بوتفليقة.
ففي كانون الثاني/يناير حل الرئيس جهاز الإستخبارات الجزائرية وعوضه بـ «مديرية المصالح المدنية» تحت إشراف الرئيس مباشرة وبإدارة الجنرال بشير طرطاق.
ويشير الكاتب إلى الدور الذي لعبته المخابرات الجزائرية في الحياة السياسية منذ بداية الدولة إلا أن دورها توسع أثناء الحرب الأهلية التي اندلعت بعد إلغاء نتائج الإنتخابات التي فازت بها الجبهة القومية الإسلامية عام 1990.
وفي فترة حرب العشرة أعوام وتحت ذريعة محاربة الإرهاب توسعت سلطة المخابرات لتشمل الأحزاب السياسبة والشركات في القطاعات الحيوية والجامعات والإعلام.
وفي إيلول/سبتمبر 2015 عزل مدير المخابرات محمد مدين (توفيق) من منصبه رغم الدور الذي لعبه في وصول بوتفليقة للسلطة وتأمين فوزه في ولاية رئاسية رابعة.
تهيئة الظروف
ويرى الكاتب أن التغيير في شكل مديرية المخابرات كان ضرورياً لتهيئة الظروف للمرحلة الإنتقالية من حكم الرئيس الحالي لان بقاء المخابرات قوية يعني تدخلها في تحديد الرئيس المقبل.
كما أن تفكيك المخابرات وتحويلها إلى مؤسسة متخصصة بمكافحة الإرهاب يناسب رواية الحكومة التي تقول إن الدولة قد أصبحت «دولة مدنية»، وهو شعار النخبة الحاكمة اليوم بعيدا عن صحته وإن كانت تهدف لتحقيقه.
ويعلق الكاتب أن الشعار لا قيمة له لأن المخابرات العامة ظلت وخلال الـ 25 عاماً الماضية تتصرف بدون رقابة.
ويتساءل الجزائريون اليوم عن توقيت التحرك خاصة أن هذا الجهاز ساعد في تزوير الإنتخابات ومراقبة الشركات والخصوم. وعليه فمن المستبعد التخلي عنه ورميه هكذا بدون تقديم نسخة «نظيفة» منه والاحتفاظ بجوهره ويستطيع الرئيس والحاشية حوله تدجينه والتحكم به.
ويرى الكاتب أن معالم السلطة في الجزائر ظلت تدور حول الجيش والجهاز الامني والرئاسة وأضيف لهذا الثالوث المقدس بعد رابع حسب كاتب في صحيفة «الوطن»، فقد ظهرت طبقة من رجال الأعمال استفادت من الصفقات التي توقعها الدولة وتتعامل مع الشركات الدولية العاملة في الجزائر. ويعتقد الكاتب أن دخول المال غير الطريقة التقليدية التي يعمل من خلالها النظام.
التعديل الدستوري
وفي الوقت الذي كان فيه إصلاح المؤسسة الأمنية إحدى الطرق التي حاول من خلالها النظام تقديم صورة عن الإصلاح إلا أن التعديلات الدستورية كانت طريقة أخرى.
فمن بين التعديلات تحديد ولاية الرئيس بخمس سنوات وإعادة انتخابه مرة واحدة والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية وانتخاب رئيس الوزراء بتصويت مباشر من البرلمان لا تعيينه من قبل الرئيس. ومع أن الحكومة أعلنت عن التعديلات الدستورية عام 2011 إلا أن توقيتها هو محاولة من الحكومة لخلق مظهر من التغيير بدون تحققه في الواقع. فقد تمت التعديلات بدون نقاش في البرلمان، بشكل دعا أحزاب المعارضة التعامل مع خطوات الحكومة كفرصة ضائعة لتحقيق التغيير الحقيقي.
ورغم مقاطعة معظم هذه الأحزاب للتصويت إلا أن الحكومة لم تطلب من الجزائريين التصويت عليها في استفتاء عام لمعرفتها أن التعديلات لا تحظى بدعم شعبي.
ويعرف الجزائريون كيف تتخذ القرارات في بلادهم حيث تتخذ سراً ثم تحول إلى مجلس الوزراء أو البرلمان لمنحها غطاءً أو مظهراً قانونياً.
وهذا هو الحال منذ الإستقلال عام 1962. ففي أول مجلس دستوري سمح للجزائريين التصويت لقائمة من المرشحين يمثلون حزباً واحداً وهو حركة التحرير الجزائرية.
وظل حكم الحزب الواحد يعلم الحياة السياسية في الجزائر حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي عندما أجبر النظام على فتح المجال للقوى السياسية الجديدة.
ورغم تعدد الأحزاب اليوم في الجزائر إلا أن القوة الحقيقية لا تزال تقع في الظل وعبر التفاهمات التي يتم الإتفاق عليها بعيدًا عن النظام الحزبي. ويشير إلى التجمع الديمقراطي الذي أنشئ عام 1997 للمشاركة في الإنتخابات بعد تعب الناس من الحكم الطويل لحركة التحرير الوطني. وكلا الحزبين هما أداة في يد النخبة الحاكمة. وكلاهما دعم مع عدد من الأحزاب الصغيرة التعديلات الدستورية.
ويقول الكاتب إن السبب وراء عدم تحمس الجزائريين للتعديلات الدستورية هو أن الدستور يطبق بطريقة مختلفة على النخبة الحاكمة والغالبية المحكومة. ففي البند 51 أشار إلى ضرورة تحمل حملة الجنسية الجزائرية المهام والمسؤوليات العالية.
وعندما وضع أمام البرلمان للتصويت على التعديلات الدستورية ونظراً لأن عدداً من قيادات الدولة هم من حملة الجنسية المزودجة أعلنت الدولة أنها ستحدد طبيعة الوظائف التي سيحرم منها حملة الجنسية المزدوجة. ويقول الكاتب إن بوتفليقة منذ توليه السلطة أشرف على ثلاثة تعديلات دستورية 2001 و 2008 و 2016.
وفي كل الأحوال فالتعديلات الدستورية تثمر كما هي الانتخابات ما ترغب النخبة الحاكمة فيه من نتائج.
وفي عام 2008 عدل بوتفليقة الدستور كي يزيح شرط تولي الولاية لمرتين وهو ما سمح له بتولي الرئاسة 4 مرات، والآن تريد الدولة الظهور بمظهر أنها عادت للمسار الديمقراطي.
الشتاء العربي
ويتحدث الكاتب هنا عن ثورات الربيع العربي عام 2011 والتي اطاحت في تونس ببن علي وكيف تأثر الشارع الجزائري بها. ولكن الدولة ردت بمنع أي تظاهرات أو احتجاجات واتخذت إجراءات لتخفيف حدة الغضب من مثل زيادة رواتب الموظفين.
وفي مشاهداته عام 2011 لاحظ كيف كانت السلطات تمنع السفر بين مدينة واخرى للمشاركة في التظاهرات وكيف أغلقت الساحات العامة. وفي كل التظاهرات القليلة التي راقبها كان وجود الأمن أكبر من المتظاهرين أنفسهم. كما أن ذكريات الحرب الأهلية (1990 -1999) المرة والتي قتل فيها أكثر من 200.000 شخص منعت من تحول التظاهرات إلى حركة احتجاج عارمة. فقد فضل الجزائريون الإستقرار على الفوضى.
كما أن الدولة قدمت حفنة من التنازلات، ففي شباط/فبراير2011 رفعت حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1999 وبعد ذلك بشهرين وعدت الحكومة بتعديلات دستورية.
ومع دخول ليبيا في حالة الحرب الأهلية وصعود المتطرفين قويت رواية النظام في الجزائر وهي أن السلام أفضل من الفوضى.
احتجاج اجتماعي
ومع ذلك يخرج الجزائريون كل يوم للشارع يحتجون على الأوضاع الإقتصادية والتضخم ونقص السكن والخدمات الأساسية إلا أن مطالبهم اجتماعية وليست سياسية. وما ينقص هذه الإحتجاجات هو الصوت الذي يمكن من خلاله نقل مظالمهم، أي الأحزاب السياسية والإتحادات العمالية.
وكما لاحظ المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا فالجزائر التي كانت خارجة من الحرب الأهلية لم تطالب بسقوط النظام بقدر ما دعا سكانه الدولة الوفاء بتعهداتها وحمايتهم وتطبيق الدستور. والوضع اليوم مشابه لبداية القرن الحالي، مع أن النظام كان يتصدى للسخط الشعبي عبر زيادة النفقات العامة.
ولم يعد هذا متاحاً في ظل انخفاض أسعار النفط. وتحولت التظاهرات اليوم إلى حوادث وطنية عامة ويشكو الشبان من عدم معاملة الدولة لهم كمواطنين ويرون أنها «تحتقرهم». في الوقت الذي يتابعون فيه أخبار الفساد خاصة في شركة سوناطراك أو تعبيد خط سريع طوله 1200 كيلومتر. وحالات كهذه تعبر عن الطبيعة الحقيقية للدولة في الجزائر.
ذكريات الحرب
ويقول الكاتب إن الركود الاقتصادي والبطالة أثرتا على ذكريات الجزائريين عن بلدهم وحربين خاضوها الاولى 1952- 1962 والتي كلفتهم مليون شهيد ونالوا عبرها الاستقلال. ويعبرون عنها في كتب ومعالم ورموز خالدة.
أما الثانية فهي الحرب مع الإسلاميين التي لا تظهر كثيراً إلا أن آثارها النفسية عميقة ولم تفعل الدولة شيئًا لحل مظاهرها أو التصدي لجراحها والتعذيب والقتل الذي ارتكب فيها. فالعفو العام 1999 عن المتمردين وميثاق المصالحة الوطنية عام 2005 استبعدا أي محاكمة أو تحقيق في الذين اختفوا في أثناء «الحرب القذرة».
لكل هذا فالتغيير المظهري في الدولة والإصلاحات هي محاولة لإنعاش النظام كي يبقى في السلطة. ولكن البقاء الآن مرتبط بقدرته على مواجهة تحديات ما بعد انهيار سعر النفط والغاز، فالدولة تعتمد منذ الإستقلال في ميزانيتها على مواردهما.
وعلى المدى القريب والمتوسط تستطيع أن تعتمد على الاحتياطات الوطنية لكن استمرار الحال على ما هو يحمل مخاطر الحنق الشعبي خاصة أن الجزائريين قلقون من الوضع. والحلول التي وعدت بها الحكومة من ناحية تنويع الاقتصاد تحتاج لوقت كما أن خفض النفقات سيؤثر على المواطنين. ويضاف لكل هذا خطر الإرهاب. ويعتقد الكاتب أن مستقبل النظام الجزائري مرتبط بأسعار النفط وقدرته على منع انتشار مظاهر الحنق.
ويعتمد أيضاً على الخطوات التي يتخذها لخروج بوتفليقة. ومن حسن حظ النظام أن المعارضة منقسمة على نفسها ولكن إن لم تقم الحكومة بتطبيق الإصلاحات الضرورية فالسخط الشعبي الذي يغلي تحت السطح قد ينفجر.
إبراهيم درويش