حَمية السيدة بدرية وأزمة الشباب السعودي… «ضرب كفوف» في برنامج الإبراشي… وفرنسا خائفة من «باب الحارة»

هناك برنامج على قناة «أم بي سي» الأولى اسمه «بدرية» وهو على اسم مقدمته الإعلامية السعودية بدرية، وأحيانا أتابع ما تيسر منه لجاذبية الحديث في البرنامج وطريقة بدرية في طرح المواضيع عبر تساؤلات ملفتة، وعموما البرنامج محتواه شؤون سعودية ويأتي في سياق مشروع «أم بي سي» في سعودة العقل العربي.
في الحلقة الأخيرة التي تابعتها كانت بدرية تبث تسجيلا منتشرا على مواقع التواصل الإجتماعي بصوت سيدة قيل إنها إماراتية، تنتقد بشدة وقسوة الطريقة العبثية في قيادة السيارات في السعودية، خصوصا تهور الشباب وعدم احترامهم لقواعد السير.
بدرية، بثت التسجيل، الذي أغضبها على ما يبدو وحرك في داخلها حمية الدفاع على مبدأ «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، فردت في برنامجها متصنعة الهدوء وعدم الانفعال ملمحة إلى كذب التسجيل، مدافعة بشدة عن الأخلاق المرورية للشباب السعودي.
لا… اسمحيلي ست بدرية خانم، فانتقاد ظاهرة سلبية ما لا يعني هجوما بأجندات وأهداف، وعلى مستوى العالم العربي، معروف أن الشباب السعودي لا يحترم قوانين المرور، على عكس دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، التي تشتهر جميعها تقريبا بالانضباط المروري المحترم ورفيع المستوى في شوارعها.
المفارقة، أن برنامج بدرية انتهى وتبعته نشرة أخبار «أم بي سي»، والتي بمصادفة عجيبة تضمنت أول ما تضمنت تقريرا عن ارتفاع نسبة حوادث المرور في السعودية إلى أرقام غير مسبوقة.
الإعلام… ليس حمية قبلية ولا منبر دفاع عشائري يا سيدة بدرية!

ليست روحا رياضية يا أحمد شوبير!

أدهشني هذا الحوار الرياضي على برنامج وائل الإبراشي بين أحمد شوبير و إعلامي رياضي آخر اسمه أحمد الطيب.. ومرد الدهشة هذا الدرك من الانحطاط، الذي وصلت إليه برامج الحوار على القنوات العربية فيتم إقحام المشاهد عنوة وغصبا في حوارات مقاهي درجة سابعة روادها سكارى يهرفون بما يجود به عليهم «الهيموغلوبين» في الدم.
الحوار انتهى بأن قام الكابتن أحمد شوبير بضرب أحمد الطيب على الطرف الآخر من الطاولة الواسعة، التي على ما يبدو تم توسيعها أساسا لترسيم منطقة حدودية واسعة بين المتحاورين، ومع ذلك فإن الطاولة لم تقف عائقا أمام الكابتن الرياضي بلا روح رياضية أحمد شوبير، ولا يعني هذا ان خصمه كان رياضيا بالكامل، فملاحظاته الشخصية والأسرية التي أقحمنا بها لم تحترمنا كمشاهدين قبل أن تهين شوبير.. لكن هذا هو الإعلام العربي عموما، برامج الحوار فيه صار معظمها أشبه بمصارعات الديكة، ودوما تلك المصارعات لها جمهورها المتعطش للدم المسفوح.

تحسن مستوى برنامج «نعم أنا مشهور»

أسحب أي ملاحظات تهكمية في غير محلها كنت قد كتبتها سابقا على المذيعة والإعلامية المصرية منى الشرقاوي، وبرنامجها المعروض على «أم بي سي» (نعم أنا مشهور) بنسخته العربية.
الحلقة الأخيرة كانت مع أسطورة السينما الفرنسية العالمي آلان ديلون، وقد كان الحوار بين منى وديلون غاية في الجمال والتشويق، كما كشفت المداخلات السريعة، التي لا يمكن إخفاؤها بمونتاج وغيره عن ثقافة أدبية وفنية فرنسية واسعة للسيدة الشرقاوي، مما أهلها لتكون محاورا لبقا ولطيفا، لكن أيضا قادرا على سحب المعلومات من رجل بحجم آلان ديلون.
شكرا سيدة منى.

دراما رمضان و»باب الحارة»

وها قد بدأ العد التنازلي لرمضان وموسمه الدرامي والبرامجي، وطبعا للموسم الثامن يطل علينا «باب الحارة» بتعديلات جوهرية تمس الحارة كلها وأبطالها، لكن لا يهم، فـ «باب الحارة» ما زال صامدا في مكانه.. حتى لو انهدت الجدران!!
أجمل ما قرأت كان تعليقا «فيسبوكيا» للسيد وائل الملازم يقول فيه: «رح يضلوا يطلعوا أجزاء لباب الحارة لحتى تيجي فرنسا وتعطي رواتب للمخرج والممثلين وتعتذر منهم واحدا واحدا، ويمكن يحكولهم تعالوا احتلونا بس افرطوا أم هالسولافة».
طبعا المحفظة الفضائية في رمضان متخمة إلى درجة أني أشفق على من يعملون في الصحافة الفنية العربية والمطلوب منهم تغطية تلك الأعمال كلها في موادهم!
ومرة أخرى هذا يذكرنا بمرحلة ما قبل «الستلايت»، أيام المحطات الأرضية والإرسال التلفزيوني، الذي ينتهي بعد منتصف الليل بقليل، وما يبثه ذلك الإرسال على مختلف المحطات المحدودة من أعمال رمضانية كانت تمتد لأجزاء، لكن مشغولة بعناية وضمن عمل فريق محترف لا يقع تحت ضغوط أزمة مسلسلات كما اليوم.

الكوميديا الخليجية تتألق

بداية لا بد من التنويه أني معجب قديم من صغري بالكوميديا الخليجية حين كانت كوميديا محترمة يقودها عمالقة منهم من قضى نحبه ومنهم من ندعو له بالصحة والعافية.
فلا تزال النكتة الساخرة اللاذعة في مجمل أعمال الفنان الكويتي الكبير عبدالحسين عبدالرضا حاضرة بكل قوتها الساخرة في الذاكرة، بالإضافة إلى ابراهيم الصلال أو الراحلين خالد النفيسي أو غانم الصالح. كما نذكر على ذكر «الغانمين» الفنان القطري خفيف الظل والحضور غانم السليطي، صاحب شخصية «فايز التوش».
هذه مقدمة طللية مهمة لمن يهمه الأمر قبل اتهامي بأني أقف موقفا شموليا ضد الفن الخليجي، ومع كل محبتي للفن الكوميدي الأصيل، الذي ذكرته أعلاه فإنني وبصراحة لا أفهم أبدا النكتة السعودية الشبابية الحديثة بمحليتها، التي تحاول «أم بي سي» تعميمها وفرضها بكل ثقل دمها علي كمتلق عربي.
في برنامج «أرابز غوت تالنت» مثلا، كان من ضمن المشاركين منولوجست أو أكثر من السعودية، أو ما يسمونهم «ستاند أب كوميدي»، ومن أول فقراتهم إلى آخرها كنت أشعر أنهم من كوكب مختلف، وحمدت الله أن حضورهم محلي لا أكثر، إلى أن أتحفتنا «أم بي سي» مؤخرا بشخصية السعودي بدر صالح وبرنامجه «الليلة مع بدر»، والذي يستنسخ برامج «التوك شو» الكوميدية الليلية في أمريكا، مثل برامج جاي لينو أو ليترمان أو كونان أبريان.
مشكلة بدر – الله يسلمه – أنه يا حرام ثقيل الظل بالنسبة لي، ونكتته التي يلقيها لا أفهمها، و«الإفيه»، الذي يطرحه خارج كل أطر خفة الدم، فكل «إفيه» بوزن طن، وضيوفه يصبحون في دهاليز حواره الخالي من الطرافة، حسب رأيي.
لا أقول أن هناك أزمة كوميديا في السعودية، لكن هناك أزمة تقليد في جيل سعودي يبتعد عن أصالته.
أنا بالمناسبة من نادي معجبي «طاش ما طاش» الأسطوري، وأتابع بمتعة «واي فاي».

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

حَمية السيدة بدرية وأزمة الشباب السعودي… «ضرب كفوف» في برنامج الإبراشي… وفرنسا خائفة من «باب الحارة»

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية