القاهرة – ‘القدس العربي’ بدأ العد التنازلي لليوم الذي يراهن عليه الكثير من المصريين – الثلاثين من الشهر الجاري حيث يحلم خصوم الاسلاميين ومعهم الكثير ممن راهنوا على الرئيس المنتخب ومنحوه اصواتهم لأن يكون ذلك الموعد هو الفيصل في إنهاء حكم الاخوان بعد مرور عام على حكمهم الذي لم يحقق للناس سوى مزيد من الشقاء والبؤس على حد زعم محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى ومعظم رموز القوى المدنية.. حتى أولئك الذين دعموا مرسي غداة اول انتخابابات حره تشهدها البلاد قبل عام قرروا القفز من السفينه التي توشك على الغرق للنجاة بأنفسهم بعد ان شاهدوا بأم اعينهم اخطاء الاخوان تتكرر كل صباح وان الرجل الذي راهنت عليه الجماهير ليس في جعبته شيء يقدمه لهم خاصة بعد أن بلغ الخطر كوب الماء الذي ظل بمنأى عن التهديد طيلة تاريخ البلاد.. ليس اكثر دلالة على حالة الثقة التي تعتري القوى المدنية من قرب انهيار الرئيس من تلك النكتة التي يتداولوها الكثيرون على المقاهي من ان قراراً جمهورياً صدر على عجل ومفاده ان يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري هو المتمم لشهر يونيو تعبيراً عن حالة القلق التي تعتري الرئاسة وجماعة الاخوان من شبح يوم ثلاثين المقبل..
المتابع لصحف مصر يكتشف بالفعل انها تدق طبول الحرب وتؤجج المشاعر مع كل طلعة الشمس لحض المصريين على ان يكرروا المعجزة التي صنعوها قبيل عامين حينما انهوا حكم واحد من أهم الطواغيت الذين عرفتهم البلاد لعلهم يدهشوا العالم مجدداً بإنهاء حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي.. ولا يحتاج المرء للكثير من الجهد ليكتشف ان الرئيس والذين معه يحصدون كل صباح المزيد من الاعداء خاصة بعد انفجار ازمة سد النهضة الاثيوبي والتي لم يكن لمرسي فيها ناقة ولا جمل باعتبار ان المسؤول المباشر عما جرى هو الرئيس المخلوع والذي تشير الانباء الصادرة عمن لهم علاقة باسرته انه ونجليه وزوجه يعيشون حالة من السعادة على إثر تحقق نبوءة مبارك انا او الفوضى إذ ان الانفلات الامني يعصف بالبلاد والعثور على رجل شرطة في الشوارع بات امرا شبه نادر ..
صحف امس الجمعة كانت المعارك الصحفية على اشدها إذ مضى اكثر من كاتب يصبون جام غضبهم على الاخوان الذين باتوا ينعتون من قبل تلك القوى بالخراف وقياداتهم بالمتآمرين، اما الرئيس فقد انهال عليه الهجوم من كل حدب وصوب وبات خصوم الرئيس من انصار القوى المدنية يرون ان الستار يوشك ان يسدل على حكم الاخوان فيما يرى انصار الرئيس ان الدائرة تدور على خصومه وان السماء قد تكون بصدد تدبير مفاجأة تشخص لها ابصارهم هذا على حد المتفائلين في معسكر الرئيس المنخب:
مطلوب من الشعب ان يدافع عن رئيسه
هذا ما يطلبه باختصار شديد عبد الناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة ‘الاهرام’ بعد ان ادرك بأم عينيه ان دعاوى اسقاط الرئيس بالقوة في إزدياد: ‘نحن أمام أزمة ليست ككل الأزمات, هي ليست أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة بلطجة, وليست أزمة دولة بقدر ما هي أزمة أشخاص, وليست أزمة وطن بقدر ما هي أزمة أيديولوجيات, وليست أزمة المصلحة العامة بقدر ما هي أزمة فرض إرادات, والضحية في النهاية هي الدولة المصرية, بمواطنيها الطيبين, الذين لا حول لهم ولا قوة, في ظل مجموعات أتخمت بالمال والسلاح في آن واحد هذه هي الحقيقة.. الدولة المصرية أصبحت رهنا بعصابات أطلقت على نفسها مسمى القوى السياسية, وأصبحت رهنا بمتآمرين أطلقنا عليهم القادة السياسيين, وأصبحت رهنا بأطفال شوارع ومشردين أطلقنا عليهم حركات ثورية وائتلافات شعبية, وأصبحت رهنا بمسلحين ومتطرفين أطلقنا عليهم تنظيمات جهادية.. وفي الحقيقة فإن مصر براء من كل هؤلاء وأولئك, أو هكذا يجب أن تكون يضيف سلامة الكرة الآن أيها السادة في ملعب الشعب- كل الشعب- الذي يجب ألا يسمح تحت أي ظرف, ولأي سبب, بحرق البلاد, لمجرد أن هناك طامعين في كرسي الحكم, والشعب كل الشعب يجب أن يتصدى لمثل هذه المؤامرات, والشعب كل الشعب مطالب بالدفاع عن مستقبله, ومستقبل أبنائه, والشعب كل الشعب مطالب بالخروج من حالة السلبية إلى قمة الإيجابية، وذلك حينما يتعلق الأمر بوطن قد يتحول إلى رماد بين ليلة وضحاها, فالمحرضون, كما البلطجية, قد هان عليهم وطنهم, والفاسدون, كما الانتهازيون, قد غلبوا مصالحهم على المصلحة العامة للوطن, والمتآمرون من الخارج, كما الممولون في الداخل, لا يعنيهم ما يمكن أن تؤول إليه أوضاع البلاد والعباد, وهو الأمر الذي يحتم أن تكون الكلمة الاخيرة للشرفاء من أبناء هذا الشعب الذين يجب أن يرفضوا بالقول والفعل معا كل هذا الهراء الدائر على الساحة الآن’.
غضب الشباب له ما يبرره
وإذا كان عبد الناصر سلامة يدعو الشعب للدفاع عن رئيسه فهذا فاروق جويدة في ‘الاهرام’ يدعم حق الشباب في الثورة في شوارع مصر الآن ملايين الشباب الذين يحملون لافتة تمرد هؤلاء هم الشباب الذي حمل امانة هذه الثورة في ايامها الأولى وحلم معها بمستقبل وعمل وامان واسرة ولكنه اكتشف بعد ان انفض المولد وانتهى المزاد انه لم يخرج بشيء بل اصبح مطاردا في رزقه وامنه وحياته بل مطاردا في فكره وثوابته ولم يكن غريبا ان يطلق عليه البعض انه يمثل قوي الثورة المضادة.
في الأيام الأولى التي تلت الثورة اقترحت ان تفتح الدولة ابوابها للشباب وتقدم لهم الدعم المادي والأدبي لإنشاء احزاب شبابية جديدة وطالبت بتخصيص عدد من مراكز الحزب الوطني المنحل لتكون مكاتب للأحزاب الشبابية الجديدة، واقترحت ان تقدم الدولة دعما ماليا من اجل إنشاء احزاب شبابية واعدة تكون مدارس جديدة للوطنية المصرية.. وللاسف الشديد انقسم الشباب على انفسهم وحاول البعض منهم ان يقطف بعض ثمار الثورة ويمضي واصيب البعض الاخر بحالة من الإحباط امام صراعات القوى السياسية على ما بقي من الثورة وهناك من ترك الساحة كلها حيث لم يجد لنفسه مكانا في هذا الصخب السياسي الكريه. على جانب اخر كان شباب الاخوان المسلمين يعقدون مؤتمرات يطرحون فيها افكارهم ورؤاهم وللاسف الشديد رفضت قيادات مكتب الإرشاد ان تشاركهم محاوراتهم ووجدوا انفسهم وحدهم فلم تمتد لهم يد تساعدهم لكي يكون لهم دور في هذا المشهد التاريخي واختفى هؤلاء الشباب ولم نعرف إلى أين؟ كانت الأحزاب والقوى السياسية قد بدأت مرحلة الصدام والصراع والتصفيات واستبعدت تماما من المشهد السياسي جميع القوي الشابه وظهرت نفس الوجوه التي كانت يوما تمارس لعبة العبث السياسي مع العهد البائد بكل ما حمله من الترهل والفساد.. خرج شباب الثورة من تجربة مريرة لم يحقق فيها شيئا غير المزيد من الإنكسار والإحباط والمهانة’.
تهديد الرئيس وانصاره للمعارضة
ونتحول نحو ‘اليوم السابع’ ومحمد الدسوقي رشدي الذي يهاجم الرئيس ومكتب الارشاد وعددا ممن يسيرون في ركاب الجماعة: ‘تهديدات الاخوان، ومرسيهم، وعصام سلطانهم، وطارق زمرهم، وحازمهم وباقي الأتباع، لم تصب الناس برعشات الخوف كما كان متوقعا، بل جعلتهم يسألون بأي حق ومن أي مصدر يستمد مرسي وجماعته قوة تهديداته هذه، وهم العاجزون حتى هذه اللحظة عن حكم البلاد أو إقناع العيال الصغيرة في الحواري بأن للسلطة هيبة، وهم المرتبكون غير القادرين على تشكيل حكومة تنفذ برنامج المائة يوم، أو مشروع النهضة الذي بات وهما، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى كذبة أولى كبيرة في ملفات وعود الرئيس خلال عامه الأول في الحكم، ألم يخجل الرئيس مرسي وهو يهدد شعبا لم يقدم له أي شيء بعد؟ ألم يخجل مرسي وأتباعه من الأحزاب الدينية، وهم يهددون هؤلاء الذين وصفوهم بالمتطاولين على الشرعية، قبل أن يفسروا لهم أو يشرحوا مالذي قدمه مرسي لمصر وللمصريين خلال عام؟ ولماذا عجز عن الدفاع عن شرف وعرض مصر في قضية النيل، والجنود المخطوفين، والجنود المقتولين على الحدود؟
وقبل أن نجد صياغة واضحة لمفهوم التطاول، أريد أن أذكر الرئيس وأنصاره أن جماعة الاخوان التي ينتمي إليها، لم تعترض أبدا حينما دعا الشباب إلى التظاهر ضد النظام السابق في ميدان التحرير، ورفعوا الأحذية في وجه مبارك، فهل سيعتبر الرئيس خروج بعض المواطنين الغاضبين من سياساته إلى الشوارع رافعين الأحذية في وجهه، أو فوق صوره نوعا من التطاول؟
جماعة الاخوان، كانت تنشر صورة اضطرابات المحلة الشهيرة التي ظهرت فيها صورة مبارك وهي اسفل أقدام العمال المتظاهرين الغاضبين، فهل سيعتبر الرئيس مرسي ظهور صورة بهذا الشكل للعمال الغاضبين، وهم بالأحذية فوق صوره نوعا من التطاول’؟
ماذا يفعل الاسلاميون؟
ونتحول نحو صحف الاسلاميين فها هو جمال سلطان رئيس تحرير مجلة ‘المصريون’ ذات التوجه الاسلامي تهاجم سلوك الاحزاب الاسلامية التي دعا بعض رموزها للعنف من اجل الدفاع عن الرئيس: ‘كنت أتمنى أن يكون هناك دور للأحزاب الاسلامية في تفكيك حالة العنف وتخفيف الاحتقان بجهد دؤوب ومخلص في التواصل مع كل الكتل السياسية في السلطة والمعارضة، وأن تبحث عن قواسم مشتركة ولو قليلة، وأن تطرح مبادرات الحلول الوسط لنزع فتيل المواجهة التي يحشد لها الطرفان بدلًا من أن ينحصر دورها في سكب المزيد من البنزين على الحريق، نحن نلوم على الاخوان وعلى الرئيس العجز التام عن تقديم أي مبادرات حقيقية والتحجر التام أمام الغضب المتنامي في الشارع والانصراف إلى الاستعداد للمواجهات والحشد للعنف المتوقع، وتلك ليست طريقة ‘المسؤولين’ عن إدارة دولة ووطن، وهنا يكون دور الأحزاب الاسلامية التي ينظر لها العالم كله بحساسية شديدة وينظر كيف تتصرف في أول تجربة ديمقراطية تشارك فيها، هل يتصرفون بإحساس عالٍ من المسؤولية أم ينسحبون من جديد إلى غواية العنف والصدامات، لأن من يتهور في تلك المواجهات ستكون عواقب تهوره أكثر خطورة في الشأن الإقليمي والدولي، وهذا ما يستدعي من الأحزاب الاسلامية أن يكون نشاطها وجهدها أكثر عمقًا وجدية ومشبعًا بالعقلانية السياسية، مسألة الاصطفاف ‘القبائلي’ تضر كثيرًا بصورة الأحزاب الاسلامية، أتمنى أن تتحمل تلك الأحزاب مسؤوليتها خلال الأوقات الحرجة كالتي نعيشها الآن، وتقوم بدور حقيقي وجاد ومسؤول لكسر الجمود والتصلب السياسي بين الاخوان وأحزاب المعارضة، وأتمنى أن تكون هناك مبادرات جماعية من الأحزاب الاسلامية الرئيسية مثل مصر القوية والنور والبناء والتنمية والوسط والوطن تضغط على الطرفين لوقف هذا الاستقطاب الحاد والمشحون بالعنف والكراهية’.
المثقفون يصرون على اسقاط
وزير الثقافة الاخواني
ومن الحرب ضد الرئيس للحرب المشتعله ضد وزير الثقافة والذي يسعى المثقفون لاسقاطه مما حدا باسراء عبد الفتاح في ‘اليوم السابع’ لأن تدعم تلك المساعي: ‘عندما لا تكتفي الاخونة بمؤسسات ومفاصل الدولة من قضاء وشرطة ووزارات، عندما تتخيل وتعتقد أنها ممكن أن تحل محل الهوية المصرية، عندما تتصور الاخونة أنها ستتمكن من ثقافتنا المصرية العريقة التي هي مصدر فخرنا وإلهام العالم أجمع، عندما يظن وزير لوزارة لا يدرك قيمتها واعتزاز المصريين بها أنه بقرارات إدارية تعسفية سينجح في تمكين الاخونة في اسمى مجالات الحياة وأنقى وأرق ركن في حياة المصريين، عندما يعتقد الوزير هذا، يصبح واهما وجاهلا قدرة المصريين وتمسكهم بتراثهم وفنهم العريق الذي نشأوا عليه وربوا أجيالا وأجيالا على هذه الثقافة وهذا الفن الفنانون والمثقفون أبوا أن يغادروا أماكن اعتصامهم أمام وزارة الثقافة برغم التهديد والوعيد باقتحام الاعتصام وفضه بالقوة من قبل ميليشيات حازمون الذين دعوا إلى وقفة تضامنية مع وزير الثقافة أمام مقر المعتصمين بالوزارة بعد أن كالوا لهم الاتهامات بالعمالة والنجاسة والشذوذ وسرقة المال العام. وعلى الرغم من أن المثقفين والفنانين لا يحملون في أيديهم إلا أقلاما وليس الحجارة ولا تطلق حناجرهم سوى أنغام وليس سبابا وشتائم فإنهم استطاعوا بإيمانهم برسالتهم أن يصمدوا بثقة اخافت قلوب أولئك الذين اعتزموا الهجوم عليهم لفض اعتصامهم السلمى. فها هم صامدون معتصمون ثابتون لم ولن يرضخوا لقرارات إدارية جاهلة لا تمت بما يثرثره الوزير من اسباب واهية تتمثل في القضاء على الفساد والفاسدين، وها هو الوزير ومن عينهم مطرودون ممنعون من دخول الوزارة، ولن يستسلم المعتصمون والمؤيدون لهم حتى تنفذ مطالبهم وأولها إقالة هذا الوزير ارحل بعيدا عن هذه الوزارة فلست منهم، لست فنانا مثلهم لا تشاركهم همومهم بالثقافة المصرية ولا فهمهم للإبداع، ولا أحد يعرف عنك شيئا’.
هجوم واسع على النور من الاسلاميين
والى معارك بين الاسلاميين انفسهم اذ تعرض حزب النور السلفي لهجوم واسع من قبل تيارات تقاسمه نفس الارضية الفكرية: ‘اتهمت قيادات اسلامية حزب النور السلفي، واتهموه بالخروج عن الصف الاسلامي، والسعي للحصول على مكاسب سياسية، واعتبره البعض دلدول لجبهة الإنقاذ الوطني، فيما قال الحزب إنه يضع مصلحة الوطن أولاً وقبل أى شيء، مطالباً الالتزام بمبادرته وقال خالد سعيد، المتحدث باسم الجبهة السلفية، لـالوطن: إن حزب النور يحاول أن يتخذ منهجاً بعيداً عن الاخوان والرئيس؛ لأن بعض الجهات أقنعته أن الرئيس محمد مرسي على وشك السقوط، فذهب ليتحالف مع جبهة الإنقاذ لياخذ من أصوات الشعب، بعد أن فقد أصوات التيار السلفي واعتبر راضي شرارة، القيادى بحزب الوطن، أن النور يعيش في وادٍ اخر، فهو يصر على مبادرته وكأنها منزّلة من السماء، وقال: يريد أن نكون دلاديل الإنقاذ، فيما وصف حسام عبدالعزيز، الداعية السلفي، بيان حزب النور، أمس، الذي رفض فيه المشاركة في الدفاع عن الرئيس، بأنه سيء، مضيفاً: حين يوصي البيان بحوار بين مرسي والمعارضة ووضع ضوابط للحوار، وهو يعلم أن المعارضة تشترط انتخابات رئاسية مبكرة، فأنت بصدد بيان سيء من جانبه، رد محمد عباس، عضو الهيئة العليا لـالنور، قائلاً: نعمل من أجل الوطن ومصلحته فوق أى شيء، دون النظر لمكاسب سياسية، ولا يصح الاستقطاب بزعم النَيل من المشروع الاسلامي، لأنه لا توجد منازعات عليه، والخلاف الحالي لا علاقة له بالشريعة، بل هو خلاف على إدارة الاخوان والرئيس للبلاد وأضاف: الرئيس لم يُعلِ الشريعة الاسلامية، بل كان موقف الرئاسة والاخوان مخزياً من القضايا الاسلامية، مثل الضباط الملتحين والشيعة والترخيص لمحلات الخمور والربا والقروض. وتابع: هناك كثير من محبي الشريعة والمشروع الاسلامي معارضون لسياسات مرسي، ونحذر من تكرار موجة التكفير، وتكرار قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار.
الاقباط والاخوان علاقة
متوترة والاسباب معروفة
لماذا يبدو الاقباط متوترين تجاه حكم الاخوان وفاقدين الثقة على مستقبل مأمون معهم يتعرض عمرو حمزاوي للقضية المتوتره في جريدة ‘الوطن’: ‘البغيضة تعود لتطل برأسها على المشهد السياسي الراهن، وهدفها الوحيد هو اخافة المصريات والمصريين الأقباط من تأييد مطلب إجراء انتخابات رئاسية مبكرة والمشاركة في الحراك الشعبى في 30 يونيو 2030 والطائفية البغيضة هذه تتحرك مستندة إلى الدوائر المتطرفة في مساحة اليمين الدينى، ومجترة لمقولات زائفة ومتهافتة سبق توظيفها في أحداث ماسبيرو واعتصام الاتحادية وتشييع جنازة شهداء الخصوص من مقر الكنيسة القبطية المصرية، الكاتدرائية المرقسيه المقولة الزائفة الأولى هي أن جميع المصريات والمصريين الأقباط يرغبون، دون استثناء، في التخلص من رئيس الجمهورية المنتخب ومن جماعته. ومصدر الزيف هنا يتمثل في التعميم غير الواقعي والذى ينطوى على مقاربة تسطيحية وغير ديمقراطية للتفضيلات السياسية والمجتمعية للأقباط ليس كمواطنات ومواطنين قد يختلفون أو يتوافقون، بل كقطيع مستتبع لا تتمايز مكوناته أبداً المقولة الزائفة الثانية هي أن الرفض القبطى للرئيس المنتخب وجماعته ينتج عن عدائهم للمشروع الاسلامي وسعيهم الجماعى لإفشاله وإلغاء محورية الشريعة في المجتمع المصري. ومصدر الزيف هنا يتعلق بنفى حقيقة أن رفض الكثير من الأقباط للرئيس المنتخب وجماعته وطلبهم تغييره عبر آلية الانتخابات المبكرة يتصل، وقبل أي شيء اخر، بسياسات غير توافقية وغير ديمقراطية للاخوان خلال العام الماضي، وبتجاوزهم المنظم لحقوق المواطنة المتساوية، إن في صياغة الإطار الدستورى والقانونى لمصر، أو في ممارسات سياسية ورمزية لرئيس امتنع إلى اليوم عن زيارة الكنائس مهنئاً في الأعياد أو مواسياً ومعزياً في ضحايا لأعمال عنف طائفى. الترويج لمقولة العداء للمشروع الاسلامي يستهدف، وبإجرام واضح في حق تماسك النسيج الوطني والسلم المجتمعى والعيش المشترك، الشحن الطائفى ضد الأقباط قبل 30 يونيو لاخافتهم’.
جنوب السودان هل يشارك
في المؤامرة على مصر؟
المخاوف على ان يجتاح مصر العطش بات حديث الناس لكن لأي مدى يكون الخطر وارد اً من خلال تفتت السودان هذا مايطرحه في جريدة ‘المصريون’ شعبان عبد الرحمن: ‘بينما تشتعل حرب المياه ضد مصر والسودان عند سد النهضة بإثيوبيا، تشتعل مخططات إكمال تفتيت دولة السودان.. وكما أن سد النهضة هو باكورة السدود في إطار حرب المياه ضد مصر لتعطيشها؛ فإن فصل جنوب السودان لم يكن إلا نقطة انطلاق حرب ضروس نحو تفتيت السودان إنها منظومة استعمارية متكاملة تستهدف إضعاف مصر والسودان معاً، وقد علّمنا درس التاريخ أن الاستعمار يجدِّد أدواته دون كلل نحو تحقيق مخططاته، فقد كانت مصر والسودان دولة واحدة، وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952م في مصر انفصل السودان، ثم انفصل الجنوب عن الشمال، وما زال المسلسل دائراً وسيدور على معظم البلاد العربية تقريباً طالما ظلت لا تنظر إلا تحت قدميها، وتعتقد أن أمنها ومستقبلها يتوقفان عند حدودها الجغرافية أعود لدق طبول الحرب بين السودان وجنوبه، وألفت الانتباه إلى أن المراقب للشأن السوداني يدرك أن السياسة الأمريكية تمكنت من إعمال مخالبها في قضية الجنوب؛ حتى أصبحت طرفاً رئيساً ومؤثراً في المفاوضات التي دارت بين الطرف الحكومي والمتمردين ومهدت لانفصال الجنوب. ولم تحقق الإدارة الأمريكية هذه الخطوة بسهولة، فقد سبقتها حرب مريرة ومتعددة الميادين والأطوار منذ مجيء حكم الإنقاذ للسودان (يوليو 1989م)، والذي صاحبته الحملة الدعائية الواسعة التي اتهمت نظام الإنقاذ في سنواته الأولى بإيواء الإرهابيين وتدريبهم، وهي الحملة التي أفضت إلى وضع السودان على قائمة ما يسمى بـالإرهاب، وفرض حصار اقتصادي أمريكي موجع على الشعب السوداني’.
المصريون هل اهدروا ارواحهم
بإهداء قناة السويس للغرباء؟
ونتحول نحو الحديث الذي لا يهدأ حول الاستثمارت الأجنبية في اقليم قناة السويس والتي تصدى لها عشرات الكتاب والرموز في القوى المختلفة منهم مارغريت عازر في جريدة ‘الوطن’: ‘دفع فيه المصريون الآلاف من شبابه لحفر واسترداد قناة السويس لسيادته المصرية، الآن يتم سن قانون يجعل قناة السويس إقليماً مستقلاً عن مصر أو بمعنى اخر ألا يخضع إلا لرئيس الجمهورية دون أى رقابة من أى جهة اخرى، وأن من حق رئيس الجمهورية اختيار هيئة مكونة من خمسة عشر شخصاً، وأن هذا القانون يمنح هيئة الإقليم صلاحيات واختصاصات وزراء مثل التعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية والثقافة والتموين وغيرهم من الهيئات العامة والمحافظين، فيما عدا وزارة الدفاع والداخلية والعدل والخارجية ولكن القانون لم يضع مقابل هذه الصلاحيات أى مسؤولية أمام الجهات الرقابية غير أن مجلس النواب يتلقى تقريراً سنوياً من هيئة الإقليم عن نشاطه لأن مجلس الإقليم هو الحاكم بأمره، والغريب أن رئيس الجمهورية هو الذي يقر الموازنة السنوية، لأن موازنة الإقليم منفصلة ومستقلة عن موازنة الدولة وأن هيئة الإقليم هي التي ترسم السياسات العامة للتنمية وتحدد المشروعات والبرامج وتخصيص الأراضى وتقر العقود مع الشركات والمستثمرين ولها حق استغلال ثروات الإقليم دون التقيد بأحكام القانون وإعطاء مميزات للشركات والمستثمرين، أهمها الإعفاءات الضريبية بأنواعها، وللاسف أن القانون لم يحدد معايير اختيار أعضاء هيئة الإقليم التي سوف تتحكم في مصير شريان حيوى، مثل قناة السويس وما حولها من أراضٍ وتركها لأهواء الرئيس، ولذلك أنا لا أعلم ما معنى تقسيم البلاد وتفتتها؟ هل بدأ سيناريو التقسيم وهذا ما لا يمكن السكوت عليه’؟
‘المصري اليوم’: ‘مين عذبك بتخلص مني’!
اكتشف حمدي رزق ان الرئيس المنتخب عاشق للغناء والطرب القديم فاستغل الامر ليسخر منه كعادته في ‘المصري اليوم’: الدكتور محمد مرسي، سمّيع قديم، وهابي الهوى، يلون خطاباته بشذرات من تراث الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، والله لو عبدالوهاب عايش كان طب ساكت مات، ربنا رحمه، صعب قوى مرسي يغني، وإن غنى صعب يتسمع، ولو اتسمع صعب يتهضم، صحيح معدة المصريين تهضم الزلط، وآذانهم تسمع الرعد، لكن مرسي أقسى من الزلط، وأقوى من الرعد، أقوى من سنجام، مرسي لم يولد قط، لكن شُق عنه جبل المقطم جفنه علم الغزل..، كلمات أغنيات عبدالوهاب الصادقة لا تنطلي على خطابات مرسي الفارغة، كلمات عبدالوهاب من القلب للقلب، تهتز لها أوتار الحنجرة فتصدر نغما شجيا، فى البحر لما فتّكم في البرّ فتّونى..، كلمات مرسي يا ساتر يا رب، رعد وبرق وعواصف، جمعية المؤلفين والملحنين عليها واجب حفظ تراث عبدالوهاب من عمليات السطو الممنهجة التي دأب عليها مرسي، يفترس التراث الوهابى علنًا في خطاباته السياسية بلا وجل يقينا لا يخول له منصبه الافتئات على تراث موسيقار الأجيال، وكما تم إيقاف اللمبى عن تشويه تراث كوكب الشرق ومنعه من إعادة أغانيها بجعورته، لا بد من منع العيّاط من العِيَاط، عبدالوهاب ينوح عشقا، واحب نوحي إكمنه بيحنن قلبك..، مرسي يستلب عبدالوهاب استلابا، ورغم أن المصريين يأنفون من استخدام تراث مطربهم المحبوب على هذا النحو من الاسفاف السياسي، إلا أنهم متعجبون من غرام العياط بعبدالوهاب، غرام الأفاعى مش برىء العياط في استدعاء عبدالوهاب قبل 30 يونيو، اخشى أن يخرج عصام العريان ناسباً عبدالوهاب إلى الاخوان، وأن موسيقار الأجيال في فراش الموت أشار للمتحلقين من حول سريره بإشارة بلبوص بمعنى هاتولي العريان، واحتاروا في شأن عبدالوهاب، وما إن دخل عليه العريان يتعثر في جلبابه، مردداً كالملهوف، بأبي أنت وأمي يا فنان، حتى خرج السر الإلهي، وبكى العريان بكاء مريراً حتى بلل لحيته، وطفق نائحاً وليه يا روحى تحبى نوحى وليه يا روحي الغياب’..
هل تجري الدماء نهاية الشهر الحالي؟
هذا ما يتخوف منه وحيد عبد المجيد في ‘المصري اليوم’: ‘لا يجوز لمصري يجري في عروقه الانتماء لوطنه أن يستهين بمغزى الاعتداء على بعض الشباب المتطوعين في حملة تمرد، التي تهدف إلى إثبات أن الشعب يريد إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ومحاولة حرق مقرين من مقارها القليلة في الأيام الماضية فقد تزامن تصاعد هذا الاعتداء مع تهديد صريح صدر عن قادة في بعض الجماعات الموالية للسلطة وجماعة الاخوان لشباب هذه الحملة. وتحدث أحدهم انطلاقاً من اقتناعه بأن دولة القانون زالت، عندما هدد بأن جماعته مستعدة للقبض على هؤلاء الشباب، بما يعنيه ذلك من أن التلويح بإنشاء ميليشيات تحل محل جهاز الشرطة الوطني لم يكن كلاماً عابراً أو زلة لسان وعندما يصاحب هذا كله إعلان عن تنظيم مظاهرات لدعم رئيس الجمهورية، الذي تطالب حملة تمرد باستقالته وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في الأيام التي حددها المعارضون للتعبير عن مساندتهم لهذه الحملة، فهذا يعنى انتقالاً من التهديد بالعنف إلى إعداد مسرح العمليات له. ويعنى ذلك أننا إزاء تخطيط منهجى للعنف لا يبالى القائمون به بما يمكن أن يترتب عليه من إشعال النار في مصر، كما لا يستوعب بعضهم دروس عنفهم الدموى الذي انتصر شعبنا عليه، بعد أن رفض الرضوخ لتطرفهم وإرهابهم في ثمانينيات القرن الماضى .. أصبح واجباً على كل مصري حريص على وطنه أن يبذل قصارى جهده من أجل إحباط الخطط التي تستهدف إثارة العنف الذي يمكن أن يدخلنا في نفق أكثر إظلاماً من ذلك الذي يحلم معظم المصريين الآن بالخروج منه. ويتطلب ذلك حماية الطابع السلمي للمظاهرات وغيرها من الفعاليات الجماهيرية’.
سر تشبث الاخوان بوزير الثقافة
لازال السؤال الحائر على لسان الكثير من المثقفين حول اسباب رفض الرئاسة الانصياع لهم باستبعاد وزير الثقافة من منصبه وهو مادفع جمال الدين حسين لتأمل ما يجري بهذا الصدد في جريدة ‘الشروق’: لا أعرف كيف ينام وزير الثقافة الجديد علاء عبدالعزيز قرير البال، بينما تتسبب سياساته في إراقة دماء المصريين، لكن سنفترض ان الوزير مستبيع كيف يصر الرئيس محمد مرسي والدكتور هشام قنديل على استمرار هذا الرجل في منصبه؟! الرئيس وجماعته دخلوا في معارك لاتزال مشتعلة مع قطـــــاعات كثيرة في المجتمع من أول القضاء إلى الإعلام ناهيك عن أزمة اقتصادية طاحنة يئن بسببها غالبية الناس.. فهل بعد ذلك من الحكمة ان أشعل معركة اخرى مع قطاع اخر في المجتمع؟ الغريب ان الجماعة تكرر ليل نهار ان هناك فسادا في القضاء، ولم نسمع انهم حولوا قاضيا واحدا للتحقيق، بل هم في طريقهم لتجميد قانون السلطة القضائية الذي قدمه حزب الوسط، بسبب المواءمة السياسية إذن المواءمة قد تدفع الحكومة لتأجيل اتخاذ قرار ليس حفاظا على الفساد بالطبع، بل كى تختار الوقت المناسب لعــــمل ذلك أغلــب الظن أن حكاية الفساد في الوزارة ليست هي السبب الجوهري، بل ربما ان هناك حسبة خاطئــــة تم على اساســـها الاعتقاد ان الفرصة قد حانت للاستيلاء على حظيرة الثقافة سنفترض افــــتراضا اخر ان نية الحكومة والجماعة والرئاسة كانت طيبة وانه لا توجد نية للاخونة بالمرة، وانهم انخـــدعوا في الـــوزير الجديد، فلماذا يتركونه كل هذه المدة وهم يعلمون انهم يخسرون يوميا بسببه هناك احتمال ثالث ان الوزير مغلوب على أمره وجاءوا به لتكسير الوزارة تمهيدا لمجيء اخواني’.
الاخوان يذيقون خصومهم
من نفس الكأس الذي شربوه
ونواصل رصد المعارك ضد الاخوان وهذه المرة على يد مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’: ‘عانى الاخوان من قمع الأنظمة السابقة ولكن انعكس هذا بالسلب على بنية التنظيم الفكرية والنفسية والحركية وأفرز حالة من الانغلاق على الذات ترفع دائما عدة لاءات منها، لا قبول للنقد الداخلي أو مراجعة قرارات القيادة حفاظا على التماسك الداخلي، لا تقديم لأصحاب الكفاءة والإمكانات بل الثقة والتبعية الكاملة المتمثلة في السمع والطاعة، لا ثقة في أحد من خارج الصف الاخوانى، لا تجديد في الأفكار والمشروع بل وجوب التمترس حول الأفكار القديمة وإن أثبتت الأيام عدم صحتها تسلمت جماعة الاخوان حكم مصر في لحظة استثنائية ساهم في صناعتها تفرق الثوار وتعدد مرشحيهم مما جعل الاخوان يقدمون أنفسهم بديلا للنظام القديم المتمثل في المرشح الاخر الذي استطاع الوصول للإعادة، وطبقا لطبيعة التنظيمات العقدية فهى تقدم لأعضائها أشخاصا ونماذج من منعدمي أو متوسطى الإمكانات وتصدرهم للقيادة ليبقى الولاء للفكرة وليس الأشخاص مع خلق هالة روحية من التقديس تجاه الفكرة وبالتدريج تجاه مجموع الأفراد الذين يمثلون مركز القيادة حتى تسهل طاعتهم والاقتناع بقراراتهم ووجهات نظرهم وان حادت عن المنهجية والعقلانية تسلم الاخوان حكم مصر وظلوا حتى الآن لا يدركون الفارق بين إدارة تنظيم مغلق وإدارة وطن، فانتقل إلى نظام الحكم نفس أفات التنظيم الاخوانى المتأصلة لتصبح هي المحدد لسياسات وآليات الحكم في مصرخلال عام واحد لمس كثير من المصريين ستة ملامح للمشروع الاخوانى أولا: انكشاف الخواء الفكري وخلو مشروع النهضة من أى مضمون عملى يمكن أن يتحول إلى خطط وبرامج لحل مشاكل مصر والنهوض بها، ثانيا: سقوط المصداقية الاخلاقية للمشروع الذي من المفترض أنه يعتمد على مرجعية دينية صارمة فإذا بهذه المرجعية تصطدم مع الواقع في قضايا مثل فوائد القروض وغيرها ويظهر التناقض بين المعتقد والتطبيق ثالثا: غياب الكفاءات في إدارة شؤون الدولة مما جعل الناس تفقد الثقة في قدرة هذا النظام على إدارة البلاد رابعا: اقصاء الاخر وعدم القدرة على مد جسور التعاون مع المختلفين فكريا خامسا: عدم القدرة على خوض معركة التغيير العميق لمؤسسات الدولة والاصطدام ببعضها’.