بعد بضعة ايام يبدأ رمضان. يقال ان هذا شهر الصيام والاستبطان، التكفير عن الخطايا وتقديم الرحمة ـ كل تلك المزايا النبيلة التي على ما يبدو لا تكون على هذا القدر من الاضطرارية في باقي اشهر السنة. تقريبا مثلما هو صوم يوم الغفران يفترض به أن يكفر عن الخطايا ويكرس للاستبطان. ليس العرب المسلمون وحدهم يستعدون لرمضان بل واليهود ايضا لديهم ما يقولوه، ولا سيما مجموعة حاخامي حارة اليهود، الذين توجهوا إلى شرطة القدس مطالبين باغلاق حارة اليهود في وجه دخول المسلمين. وروى الحاخامون بانه عندما مر المصلون في جماعات كبيرة في السنوات الماضية كانوا يهتفون: «اذبح اليهود» وهي هتافات «تسببت بفزع بين سكان الحارة والزوار»، كما كتب الحاخامون.
ليس هذا سوى استفزاز ينبغي تعطيله حين يرفع رأسه. وبينما يجبر نسيج الحياة المشتركة اليهود والعرب على تخفيف الاحتكاك وبالذات تقليص العداء والعنف، فان الاقتراح ولا سيما تطبيقه هو وصفة لتصعيد التوتر. وذلك قبل أن نذكر الاف سكان الاحياء العربية الذين يجتازون الحارة كل يوم في طريقهم إلى العمل. من غير المستبعد أن تكون هذه خطوة هدفها زيادة العداء والضغط على السكان العرب كي يخافوا ويهربوا. والان يأتي حاخامو الحارة مع استفزازاتهم، وكأنهم يفعلون ذلك من أجل رفع مستوى اللهيب.
في السنة الماضية مر الاسبوعان الاولان من رمضان بشكل مرتب. بل أن الجنود تلقوا تعليمات بان يقولوا للمارة في الحواجز الله كريم، وسمح للنساء بعبور حاجز قلنديا دون قيد في العمر وخففت المعايير لعبور الشباب والرجال. كل هذا كان في الايام الاولى امام كاميرات كل العالم التي ركضت كي ترى كيف تطبق في اسرائيل حرية العبادة.
بعد بضعة ايام مل شاب فلسطيني من الوقوف في الطابور امام بوابة الدخول. حاول ان يمر في معبر السيارات، فاطلقت النار عليه واصيب. بعد بضعة ايام من ذلك قتل العقيد اسرائيل شومير فتى رشق حجر على سيارته. من هنا فصاعدا فرض على مئات الاف المصلين عقاب جماعي. والغيت التسهيلات. والجماهير الذين خرجوا من بيوتهم في كل ارجاء الضفة متوجهين للصلاة اعيدوا إلى بيوتهم. ووضع للمعوقين من الرجال نظام جديد يقضي إلا يدخلون إلا من باب الرجال.
والان فقط وقعت هنا عملية إعلامية عندما بدل نتنياهو العرب المتدفقين بالعرب المغتصبين بسبب «الاغتصاب الوطني». وفقط عندما تبين بان هذا ليس بالضبط «اغتصابا وطنيا»، تراجع نتنياهو ايضا، الذي تبين انه محرض من النوع الرخيص.
ومن تطوع لانقاذ شرف نتنياهو الضائع؟ الشرطة. فقد أعاد المحققون بند الاغتصاب الوطني إلى المحكمة. بأمر من المفتش العام؟ يسأل دوف جلهار بالبث الحي من المحكمة. هذا ما فهمناه عندما قالوا لنا ان القيادة الاعلى أمرت بذلك، يرد عليه المراسل. انها القيادة العليا هي التي تدخلت بشطب اسم سارة نتنياهو وتفاصيل الشبهات ضدها من توصية الشرطة للنيابة العامة. باختصار انه الرجل، الذي بعد عشرات السنين من الخدمة في جهاز المخابرات، يفترض به كمفتش عام للشرطة أن يحمي حرية الدين للمسلمين. رمضان كريم.
معاريف 1/6/2016