«الدولة» سيخسر معاركه في العراق وسوريا… و تساؤلات حول هوية الحكم بعد سقوط «الخلافة»… وعراق ما بعد «التنظيم» منقسم ولن تحل مظلومية السنة إلا تسوية «جديدة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نهاية تنظيم «الدولة» في العراق لا تعني بالضرورة نهاية أزمات البلد الذي يعاني من انقسامات طائفية وحروب داخلية منذ الغزو الأمريكي عام 2003.
وبحسب المؤرخ توبي دودج مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في مدرسة لندن للإقتصاد – جامعة لندن «بعد تنظيم الدولة ـ داعش سيكون هناك عراق يتسم بدرجة عالية من العسكرة سكانه منقسمون ومعنوياتهم عالية».
ويقول توم غوكلان في صحيفة «التايمز» أن غضب العرب السنة الذي أدى لصعود تنظيم الدولة لم يخفت، ولن يحل مشاكل البلاد إلا تسوية سياسية جديدة. فقد فشلت محاولات حيدر العبادي، رئيس الوزراء للقضاء على الفساد في وقت ارتفعت فيه وتيرة التظاهرات التي أصبحت منظراً مألوفاً أمام المنطقة الخضراء التي تدار منها البلاد.
وقد يستطيع العراق التوصل إلى صفقة مع البنك الدولي إلا أن دودج يحذر من أن يؤدي سقوط مدينة الموصل لبروز «ديناميات جديدة» تضيف للعلاقات المتوترة داخل المجتمع العراقي. وتضم هذه نزاعات فصائلية تتخمر الآن تحت السطح بين الأكراد والشيعة.

مشكلة بنيوية

ويرى الباحث البريطاني أن «الولايات المتحدة لا تعمل شيئاً فيما يتعلق بالتعاون مع القادة والسياسيين السنة، لا تفعل شيئا».
ويضيف أن «داعش هو عرض لأسباب بنيوية عميقة ولن تختفي، إنها عن التحيز الموروث ضد سنة العراق. وعندما تتم معالجة هذا فعندها سنحصل على «أبناء داعش» أي صحوات جديدة».
ويرى في هذا السياق الكاتب رانج علاء الدين بمقال نشرته «الغارديان» أن القوات العراقية ستتمكن في النهاية من السيطرة على مدينة الفلوجة والسؤال المهم هو ماذا بعد؟
وأشار إلى أن معركة الفلوجة هي ثاني المعارك الكبرى مع تنظيم «الدولة» الذي دخل المدينة في بداية عام 2014 وكانت من أول المدن العراقية التي يسيطر عليها بشكل كامل.
وتأتي المعركة بعد المواجهة في الرمادي التي أجبر على الخروج منها في نهاية العام الماضي وتبع ذلك خسائر متكررة للتنظيم في العراق وسوريا ومنذ أيار/مايو 2015 لم يخض تنظيم «الدولة» معركة كبيرة وكسب فيها. وهو في حالة دفاع مستمر، يقاتل هنا وينسحب هناك.

حرب بعد الحرب

وما يهم علاء الدين ليست السيطرة على المدينة التي هي النتيجة المحتومة للمعركة الحالية ولكن ما هو الثمن؟
فالفلوجة ظلت رمزاً للمقاومة وخاضت فيها الولايات المتحدة حربين، ولم تستطع رغم ما لديها من تفوق عسكري وأمني السيطرة عليها، وكل ما حققته في النهاية هو «احتواء» المدينة ولم تقض تماماً على التمرد فيها.
ويقول علاء الدين إن الفلوجة هي المكان الذي ولد فيها تنظيم «الدولة» وما لا يعرفه الكثيرون أنها سقطت بيد الجهاديين في كانون الثاني/يناير 2014. ولأن المدينة مثقلة بالرمزية فخروجه منها سيكون بمثابة ضربة معنوية قوية له.
وبالإضافة لهذا فسيعطي الانتصار دفعة قوية للقوات العراقية وحكومة العبادي لمواصلة الحملة في اتجاه مدينة الموصل التي تعتبر «الهدية» التي ينتظرها كل طرف يقاتل التنظيم.
ولا يعرف الكاتب بعد حجم ما يرغب التنظيم الذي ذاب بشكل كبير بين السكان المحليين، في استثماره للدفاع عن الفلوجة.
ومثلما فعل في مناطق أخرى فقد يقوم بتبني أساليب حرب العصابات واستخدام القنابل البدائية والمفخخات بشكل يجعل من إعلان الحكومة العراقية النصر في المدينة «فارغاً» أو لا معنى له.
ويرى الكاتب هنا أن استعادة الفلوجة تعني بداية حرب بعد حرب. فلم تعد القضية كيف سيتم تحرير الفلوجة ومتى ولكن من؟ فالحملة ضد تنظيم «الدولة» عسكرية وسياسية في الوقت نفسه.
فالعرب السنة في مناطق مثل الفلوجة لا يثقون بالحكومة التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد التي لم تفعل الكثير لتخفيف مظاهر القلق حول النزعة السلطوية خاصة في أثناء فترة نوري المالكي والتحيز الطائفي ضد السنة.
وأضاف ان الدور الذي لعبته الميليشيات الشيعية للتوتر خاصة أنها متهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات طائفية ضد السنة وبسبب استقلاليتها عن الحكومة والدعم المالي والعسكري والمادي الذي تحظى به من إيران.
ورغم ما قيل عن الدور المحدود الذي تلعبه في المعركة الحالية إلا أن الواقع الميداني والنظرة أمران مختلفان.
ومن هنا فهزيمة تنظيم «الدولة» لا تقتصر فقط على الجانب العسكري بل يجب أن ترفق بتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تفعيل دور المؤسسات وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المنقسمة، وهذا يعني «كسب عقول وقلوب» العرب السنة ومعالجة المظالم الحقيقية التي يعانون منها (فهناك الكثيرون منهم يرون في تنظيم «الدولة» أهون الشرين ويشعلون بالتهميش والإهمال من الحكومة).
ويشكك الكاتب في قدرة الحكومة المتصدعة والعاجزة ومؤسستها الطائفية على القيام بالمهمة. فقد زادت الطائفية والعجز في الحكم والاستقطاب المناطقي منذ ظهور تنظيم «الدولة» على المشهد. وهي العوامل نفسها التي أسهمت في صعوده.
وبالتأكيد ستواجه «الخلافة» والتنظيم الذي أعلن عنها النهاية المحتومة في هذه الحرب الفوضوية وهذا لا يعني نهاية قدرة التنظيم على ارتكاب مجازر وتنفيذ عمليات في انحاء البلاد.

هروب أم مقاومة

ولم تنته المعركة بعد فبحسب مارتن شولوف من «الغارديان» أيضاً فإن المقاومة الأولية التي أبداها المقاتلون ومقتل عدد منهم بالإضافة للقوات العراقية المهاجمة حددت معالم معركة طويلة ستعرض المدنيين في المدينة للخطر. وسط تحذيرات من كارثة إنسانية. ويعتقد أن حوالي 50.000 من المواطنين لا يزالون داخلها ومنعهم التنظيم من مغادرتها.
ويشير إلى وجود حوالي 1000 مقاتل في المراكز ذات الكثافة السكانية من المدينة وأنهم يختبئون في الخنادق والأنفاق التي أعدوها للمعركة.
وينقل الكاتب عن محللين عسكريين قولهم إنهم لا يعرفون بماذا يفكر التنظيم: القتال أم الهروب، فقد قرر القتال نهاية عام 2014 بعين العرب/كوباني وفي الرمادي نهاية العام الماضي فيما انسحب لتنظيم صفوفه من تكريت وسنجار اللتين سقطتا بعد 48 ساعة من الهجوم.
وإذا كان التنظيم غير واضح في خططه فإن المهاجمين يواجهون المشكلة نفسها من ناحية تشكيلة القوات التي ستدخل الفلوجة. فالمهاجمون يضمون ميليشيات الحشد الشعبي وأبناء العشائر السنية الذين وضعوا على ما يقول في المقدمة لدخول هذه المدينة السنية.
ويقول شولوف إن الغارات الأمريكية كانت مهمة لهذه العملية الأكبر التي يخوضها الجيش العراقي منذ انسحابه وهزيمته في الموصل عام 2014.
وأشار الكاتب هنا للنبرة الطائفية في خطاب التنظيم الذي هدد بنقل المعركة من الفلوجة إلى الشيعة فيما هدد زعيم كتائب أبوالفضل العباس، أوس الخفاجي باستئصال سرطان الفلوجة. ويرى أن بعض المقاتلين في المدينة الآن شاركوا في المعارك التي خاضها تنظيم «القاعدة» ضد الأمريكيين قبل عقد من الزمان.
ويرى مسؤولون عراقيون أن التنظيم اتخذ من المدينة مركز عمليات لإرسال الانتحاريين وتنفيذ عمليات في بغداد، مع أن المدينة محاصرة من كل الجهات منذ عامين أو يزيد.
وعلى خلاف معارك عام 2004 فلم يتم تنظيف المداخل الغربية للمدينة ولا يزال التنظيم يحتفظ بمداخل من هيت والرمادي اللتين كانتا تحت سيطرته حتى وقت قريب. وبحسب المسؤولين الأمريكيين فالممرات الموجودة «طرق الفئران» كما يطلقون عليها قد يستخدمها المقاتلون للفرار.
ويشير الكاتب للقرار المفاجئ الذي اتخذه العراقيون بالهجوم على المدينة خاصة أن الأمريكيين كانوا يركزون الجهود من أجل استعادة مدينة الموصل في العراق والرقة في سوريا.
وتظل الفلوجة كما يجمع الكثيرون رمزاً وخسارتها سيؤثر على وضعه. ولكنه ركز كل جهوده وطاقته للدفاع عن الموصل والرقة حيث فرض نفسه كقوة بعدما ألغى الحدود وسيادة البلدين عليهما.

جبهات ثلاث

ومنذ ذلك الوقت هز الجهاديون النظام في المنطقة من خلال مواصلة حملة إبادة وقتل للأقليات.
ونقل الكاتب عن مسؤول غربي قوله «سنهزهم في الموصل» وأضاف «سيقوم العراقيون بجرحهم في الفلوجة. وفي الحقيقة فهذه عملية بناء ثقة لهم، ولكن عندما يتخلصون من خلافاتهم». ولكن المراقبين يتساءلون عن دلالات معركة الفلوجة على مصير التنظيم نفسه. في تقييم الكاتب باتريك كوكبيرن في صحيفة «دايلي تلغراف» يقول إن التنظيم يواجه حرباً على ثلاث جبهات وهي الموصل والرقة والفلوجة.
ومن المحتمل أن يخسر هذه الجبهات كلها لأن تسليحه خفيف مقارنة مع الأسلحة الثقيلة ويقاتل من مواقع ثابتة ولا يستطيع تحمل الغارات الجوية التي تستدعيها قوات خاصة.
وعليه والحالة هذه الإختيار بين الإنسحاب أو العودة لحرب العصابات أو مواجهة خسائر فادحة.
فمنذ ظهوره على الساحة الدولية طور تنظيم «الدولة» قدرة على استخدام أرتال العربات المتحركة بطريقة فعالة كما طور أساليب عسكرية في الحروب التي خاضها المقاتلون بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث قاتل أولاً الأمريكيين ومن ثم الجيش العراقي. وجمعت أساليبه بين الأيديولوجية المتشددة والخبرة العالية والدقة في التدريب وميز نفسه باستخدام العمليات الإنتحارية والقناصة والقنابل البدائية والمفخخات والمقذوفات الصاروخية. كما لعبت المجازر التي ارتكبها التنظيم وروج لها عبر الإنترنت على بث الرعب في نفوس أعدائه حتى قبل أن تبدأ المعركة.
وهو ما يفسر هروب الجيش العراقي من الموصل رغم ما لديه من أسلحة وعتاد متقدم. ولم تعد هذه الأساليب ناجعة لأن شروط المعركة تغيرت فالجيوش التي تقاتل التنظيم اليوم هي مدربة بشكل جيد على مواجهة الإنتحاريين حتى قبل أن يصلوا إلى أهدافهم، ولهذا لم تعد العمليات الإنتحارية مهمة حتى من ينجح منهم بتفجير عربته.
ففي الأسبوع الماضي أرسل التنظيم سبعة انتحاريين قرب خطوط الأكراد فجروا أنفسهم أو فجرت سياراتهم قبل وصولها للهدف وهو ضرب مقاتلي البيشمركه ولم تؤد إلا إلى جرح مقاتل كردي واحد.
فمثل الكاميكاز اليابانيين الذين أرسلوا لتفجير السفن الأمريكية والبريطانية في الحرب العالمية الثانية لم تعد العمليات كهذه تؤدي لنتائج أمام طرف بات مستعداً لمواجهتها.
وفي هذه الأيام يتقدم مقاتلو البيشمركه في الخطوط الأمامية قرب الموصل ومعهم حفارات تحفر الخنادق التي تمنع من وصول العربات المحملة بالمتفجرات. وهذا لا يعني عدم نجاح التنظيم بضرب أهداف مدنية والتسبب بضحايا كثر.

سياسية وعسكرية

ويرى كوكبيرن أن التنظيم لم يعد الجيش الغازي كما كان ومع ذلك تظل المعركة في العراق سياسية كما هي عسكرية. ففي هذه المرحلة من المعركة لا يهم المشاركون فيها كسر ظهر الجهاديين وإخراجهم من المناطق الواقعة تحت سيطرتهم ولكن من سيقوم بحكمها بعد انهيار «الخلافة».
ففي حالة نجح الحشد الشعبي مثلاً بالسيطرة على الفلوجة فهذا يعني تعزيز دورهم وأهميتهم في العراق. وسينظر لنجاحهم باعتباره انتصاراً لإيران لا الولايات المتحدة التي توفر الغطاء الجوي للعملية.
وفي المقام نفسه فدور أكراد العراق باستعادة الموصل إلى جانب الجيش العراقي والقوات الأمريكية يعني تشكيلاً جديداً لخريطة الشرق الأوسط. والأمر نفسه يقال عن دور للأكراد في سوريا بدخول الرقة.
ونقل كوكبيرن عن فؤاد حسين، مسؤول طاقم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني «الأمر يعتمد على من يحرر الفلوجة وكيف ومتى ستحرر». ويعتقد حسين أن ميزان القوة بدأ ينحرف ضد تنظيم الدولة، ولن يؤدي سقوطه للسلام في العراق كما حذر حسين.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الجهاديون خطر الهزيمة إلا أنهم أظهروا قدرة في استعادة قوتهم وإعادة تنظيم أنفسهم، مشيراً إلى قدرة 400 مقاتل و20 عربة مصفحة على اختراق دفاعات البيشمركه قرب قرية تل أسقف المهجورة.
ولكنهم لم يكونوا قادرين على الإستفادة من نجاحهم قبل وصول الطيران الأمريكي. ويقول حسين إنه في حالة سقوط الخلافة فسيتحول داعش «من دولة إرهابية إلى تنظيم إرهابي». وسيخسر القاعدة للتدريب ولكنه لن يتبخر في الهواء أو يستبدل بحركة معتدلة تقودها شخصيات تتمتع بتأثير في مجتمعاتها.
وفي سوريا فستحل «جبهة النصرة» ـ تنظيم «القاعدة» محل «داعش». ورغم ملامح التشابه في الأيديولوجية بين التنظيمين إلا أن النصرة تقدم نفسها كبديل وحركة سورية مقبولة من قطاع معين من السوريين وحلفاء المعارضة المعتدلة.
ويرى الكاتب أن السنة العرب لديهم كل الأسباب كي يشعروا بالخطر، ففي العراق أصبحوا يعيشون في جيوب متقطعة في العاصمة أو «جزر الخوف» بحسب وصف دبلوماسي أمريكي. وهناك 500.000 مشرد عراقي في داخل وطنهم فروا إلى كركوك بحسب نجم الدين كريم محافظ المدينة.
ويقول إن هؤلاء لا يمكنهم العودة إلى مناطقهم فهم ممنوعون من العودة إلى محافظة ديالا لأسباب طائفية. وفي محافظة صلاح الدين المختلطة ممنوعون إلا من الأحياء التي تسكنها غالبية سنية اما محافظة الأنبار فالعودة غير مطروحة بسبب خطورة الأوضاع فيها.
ويعلق الكاتب هنا أن الأعداء يحاولون تقاسم جلد الأسد قبل التأكد من وفاته الحقيقية أو أنه في النزع الأخير. ويرى أن الأعداء منقسمون ويكرهون بعضهم البعض ويحاول كل طرف الحصول على نصيب من أراضي التنظيم.
ورغم التفوق العسكري للأكراد في شمال العراق إلا أن بعض الحملات العسكرية أجلت بسبب عدم دفع رواتب المقاتلين، كما أن اقتصاد الإقليم يعاني من أزمة حقيقية.
ويرد التنظيم على الضغوط بمحاولة حرف الإنتباه لجبهات جديدة كما في سوريا أو القيام بعمليات انتحارية قاتلة مثلما حدث في طرطوس وجبلة السوريتين وفي بغداد حيث سقط مئات القتلى.
ويعتقد الكاتب أن المشكلة التي تواجه الحرب ضد الجهاديين هي أن اللاعبين فيها أو بعضهم يرغب في استمرارها، فلماذا تشن حملات ضد «داعش» في الفلوجة وحول الموصل؟ والسبب أن العبادي والبارزاني يريدان الظهور بمظهر من يقاتل تنظيم «الدولة» في الوقت الذي يواجهان فيه مطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد.
يقول رجل أعمال كردي «السبب الرئيسي الذي يمنع الناس هنا من الإحتجاج على انهيار الإقتصاد وانخفاض مستويات الحياة هو خوفهم من داعش». وفي السياق نفسه يجد بشار الأسد في تنظيم «الدولة» عدواً متوحشاً يغطي على وحشيته، ويظل والحالة هذه متمسكاً بالسلطة.

«الدولة» سيخسر معاركه في العراق وسوريا… و تساؤلات حول هوية الحكم بعد سقوط «الخلافة»… وعراق ما بعد «التنظيم» منقسم ولن تحل مظلومية السنة إلا تسوية «جديدة»

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية