كونوا مستعدين

حجم الخط
0

دون أي استعداد، من بين الاحداث الكثيرة، السهلة والصعبة، نزل علينا تقرير مديرية سلامة الجنود. في اغلب الاحيان كنا نضعه موضع الاحترام مدة يوم. وانتهى. إلا أن التقرير الاخير يظهر نتائج خطيرة عن تراجع جهاز الطواريء للوسائل المدرعة للجيش الاسرائيلي. وهذا الامر يعيدني 49 سنة إلى الوراء.
قبل حرب الايام الستة بثلاثة اسابيع، في 15 أيار 1967، تم تجنيد الاحتياط. القوات استعدت وتم تجهيز الوسائل القتالية. كل توثيق وكل ذكرى تظهر صورة الجنود حول السلاح. يحفرون الخنادق ويجهزون الملاجيء وعشرات آلاف الاكياس للقتلى الكثيرين الذين توقعوا سقوطهم في الحرب. ولكن انجازات هذه الحرب غيرت خارطة الشرق الاوسط حتى اليوم، حيث انتصر الجيش الاسرائيلي الصغير على خمسة جيوش تحركها مشاعر الانتقام من حرب التحرير وعملية سيناء. وبعد ذلك بست سنوات حينما لم يكن الجنود والمواطنين مستعدين، جاءت حرب يوم الغفران بشكل مفاجيء، وكان الجيش الاسرائيلي ومخازن المدرعات في وضع صعب. والدبابات التي كانت في حالة جيدة سافرت على الشاحنات مسافة 500 كم كي تصل إلى جبهة الحرب. المقام هنا لا يسمح بذكر جميع الاخفاقات.
دروس تلك الحرب تم الأخذ بها جزئيا في حرب لبنان الاولى. وفي هذه المرة، كما في حرب الايام الستة، كان الجيش ووسائله على استعداد. وهناك من يقول إن الوسائل والجنود الذين دخلوا إلى مناطق صغيرة كانوا أكثر من اللازم. لقد كانت صدمة حرب يوم الغفران حاضرة. وتلك الحرب المتواصلة في الحدود الشمالية انتهت بخروج متسرع في 2000. ومثل وجود سيناريو جاهز، فان الحرب التالية جاءت بدون استعداد. حرب لبنان الثانية مع المخازن والاحتياط والمعلومات الاستخبارية والوسائل، كان الوضع يشبه ما حدث في السنوات التي تلت حرب الايام الستة. وهناك من تحدث عن صواريخ العدو التي ستصدأ بسبب وجودها تحت الارض. وهناك من تحدث عن فترة اخرى من الحروب. جيش صغير وذكي. تقليص فرق كاملة، بما في ذلك المدرعات والقذائف، تقليص مخيف لايام خدمة الاحتياط، أي تقليص ايام التدريب إلى ما تحت الخط المنطقي الذي يسمح بالتأهب للحرب القادمة.
عودة إلى التقرير الذي نشر في هذا الاسبوع ويثير القلق. من شدة اللهفة للانتقال إلى «مجتمع مدني» نسوا أنه لا توجد دولة قلصت من قواتها ولم تفكك الدبابات أو الطائرات بالمستوى الذي يتفاخر به بعض السياسيين. الجنرال احتياط اسحق بريك، ينتقد بشدة اقالة مئات الضباط المهنيين والخبراء الذين لهم دور هام في سلاح المدرعات والقذائف وباقي اذرع الجيش. أي أن تلك الوسائل التي لم يتم تقليصها ستبقى في مخازن الطواريء. هذه الاقالات جاءت على خلفية المطالبة بتقليص ميزانية الأمن.
لا يوجد اختلاف على أن ميزانية وزارة الدفاع ضخمة. ولكن هناك تناسب بين من طلب في الماضي والحاضر تقليص الميزانية وبين من يكثر من الانتقاد بسبب ادخال دبابة عمرها 40 سنة إلى ميدان المعركة في عملية الجرف الصامد والتي احترقت مثلما يحترق الكرتون.
من السهل جدا اغلاق وحدات. ومن السهل تقليص الاحتياط. ومن الاسهل انتقاد الجهاز الذي يصمد في الامتحان مع وسائل أقل وتدريب أقل. وفي المقابل، يجب التساؤل هل مركز الثقل في الميزانية يتطلب شراء طائرات قتالية جديدة ومعلومات استخبارية وسايبر متقدمة مقابل دبابات قديمة وسلاح شخصي قديم.
حسب رأيي، مدة خمسين سنة تكفي من اجل ما حدث عند الدخول إلى حرب غير مخطط لها، ليس لدينا الامتياز لخسارة الحرب، فقط لأن أحدا ما نسي تحضير الوسائل.

اسرائيل اليوم 2/6/2016

كونوا مستعدين
لا يجب إهمال موضوع سلاح المدرعات بسبب أهميته في أي حرب قادمة
غابي افيطال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية