في تقرير لصحيفة «المصريون» تناول عدد القضايا التي أصدر فيها النائب العام قرارات بحظر النشر ، بلغت رقما قياسيا فوصلت إلى 15 قضية في غضون فترة زمنية لا تتجاوز عاما ونصف العام. كان آخرها قضية اقتحام قوات من الشرطة نقابة الصحافيين لإلقاء القبض على الصحافيين : عمروبدر ومحمود السقا. ولا غضاضة في أن يصدر النائب العام قرارا بحظر نشر في قضية ما لدرء فتنة ما أوحفاظا على سر من أسرار الأمن القومي أوعلى سرية التحقيقات، وعدم إفشاء معلومات قد تعرقل سير التحقيقات أوتصب في صالح الجناة بينما تضر بالمجني عليهم. كل هذا مفهوم. وغالبا ما يأتي هذا الأمر على نحومن الإستثناء النادر، أما أن يبلغ عدد القضايا 15 قضية في فترة وجيزة على ما ذكرت آنفا فلا شك أن الأمر فيه علة وريبة.
إن رجل الشارع المتابع لهذه القضايا، أولبعضها، لا يخفى عليه أن كل قرارات الحظر التي صدرت تستتر من ورائها أسباب غير التي ذكرت. فأنت في غير حاجة إلى حصافة لتدرك أن كل هذه القضايا مسيسة بامتياز، وأن الكشف عن الملابسات الحقيقية لهذه القضايا جلها ، بل كلها يعري النظام الحاكم ويكشف عن كثير من سوءاته. فلا غروأن يحظر النشر في قضية «رشوة مسؤولي وزارة الزراعة» لأن بداية الخيط ستوصل إلى رجالات كبار من المسؤولين هم حيتان الفساد في هذا النظام. ومثلها قضية « الجهاز المركزي للمحاسبات»، والتي اكتشف فيها المستشار هشام حنينة ومعاونوه فسادا ماليا يقدر 600 مليار جنيه، في الفترة من2011 إلى 2015، فأصدر رئيس الجمهورية قرارا – مخالفا بذلك صريح القانون والدستور- بإنشاء لجنة تقصي حقائق للتحقق مما وصل إليه الجهاز المركزي للمحاسبات. وفي غضون أيام تحول الرجل إلى متهم ، يرجف في المدينة وينشر إشاعات عن مصر تمس سمعتها واقتصادها.
أما قضايا إستباحة دماء المواطنين وقتل النشطاء عمدا بدم بارد على يد رجال الشرطة، والتي يريد النظام- وهيهات هيهات- أن يعتم عليها ويكمم الأفواه عنها، فهي كثيرة متكررة، لا تندرج تحت تصنيف « حالات فردية كما يريد النظام والإعلام الموالي له أن يشيع عنها. وقد حظر منهما قضيتان : قضية الناشطة «شيماء الصباغ»، وقضية «المحامي كريم حمد» الذي مات من التعذيب في قسم المطرية، سيئ السمعة. وهي قضايا في غنى عن الكشف والنشر، فتفضح النظام وتكشف عن عورته، وتبين الكبت والإنتهاكات التي تمارس بإجرام وعلى نطاق واسع بحق المواطن المصري، بل والأجانب على حد سواء. وقضية «ريجيني» مازالت ملتهبة وكبدت مصر خسائر من سمعتها على المستوى الدولي لم يسبق لها مثيل.
وكذا قضية إغتيال النائب العام هشام بركات، والتي تصل بعض التحليلات إلى الإشارة إلى أن هناك أصابع خفية تنتسب إلى النظام متورطة في هذه الجريمة، ربما لإعطاء النظام مزيدا من التسويغ والشرعية للقمع والبطش في حربه ضد الإرهاب الذي خلق على يديه جراء ممارساته الغاشمة لاسيما في سيناء. ولا يدري نظام الحكم في مصر أن ما يقوم به من حظر هوإفتئات على حق المواطن في معرفة حقيقة ما يدور من حوله في قضايا هي غاية في الأهمية. كما أن هذا الحظر مدعاة لإحتقان وإستقطاب سياسي يزيد من تأزم الوضع المأزوم أصلا. ولحركة 6 إبريل/نيسان تعليق ساخرعلى موضوع الحظر هذا يقول: «كل ما تتزنق أحظر».
محمد حسن