توفي بطل العالم السابق للملاكمة لوزن الثقيل الأمريكي محمد علي كلاي عن 74 عاما بعد مشوار حافل في حلبات الملاكمة سجل فيه أرقاما قياسية وكان له حضور متميز ومواقف مثيرة للجدل مما جعله واحدا من أشهر شخصيات القرن العشرين.
وفي بيان صدر في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أكد بوب جانيل المتحدث باسم أسرة علي وفاته بعد يوم من نقله إلى مستشفى بمنطقة فينيكس لإصابته بمشكلة في الجهاز التنفسي.
عانى علي من مرض باركنسون أو الشلل الرعاش لفترة طويلة وهو ما أثر على طريقة كلامه وحركته.
ومع هذا ظل وصف «الأعظم» الذي أطلقه بطل الملاكمة على نفسه في أيام شبابه له صدى حتى النهاية بين الملايين من محبيه في أنحاء العالم ممن أعجبوا بشجاعته داخل حلبة الملاكمة وخارجها.
وبعد انتشار خبر وفاة علي كتب جورج فورمان -ملاكم الوزن الثقيل السابق وأحد أكبر منافسي علي بحلبات الملاكمة- على موقع تويتر «ذهب جزء مني… أعظم جزء.»
لم يكن كثيرون ليختلفون على براعة علي الفائقة في أوج سطوع نجمه في الستينات. وبخفة حركة قدميه وقبضتيه استطاع أن يحلق كالفراشة ويلسع كالنحلة على حد تعبيره. وكان أول من فاز ببطولة العالم للملاكمة لوزن الثقيل ثلاث مرات.
أصبح علي أكثر بكثير من مجرد شخصية رياضية براقة مثيرة للاهتمام. فقد انتقد بجرأة على سبيل المثال سياسة التمييز العنصري في الستينيات وكذلك حرب فيتنام.
وخلال سنوات بطولاته وبعدها التقى بعشرات من زعماء العالم بل كان يعتبر لفترة أبرز شخص على وجه البسيطة حتى أن صيته امتد لقرى نائية بعيدة كل البعد عن الولايات المتحدة.
امتد تأثير علي لما هو أبعد كثيرا من حلبات الملاكمة. فقد أصبح المتحدث غير الرسمي باسم ملايين السود والمقهورين في أنحاء العالم لرفضه المهادنة في آرائه ولوقوفه أمام السلطات البيضاء.
وفي مجال يصارع فيه الرياضيون عادة عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم نال بطل الملاكمة المعروف وصف «شفاه لويزفيل» وعرف عنه حبه للحديث وبخاصة عن نفسه. وقال ذات مرة لأحد الصحافيين «وجدت أن البسطاء لا يحصلون على الكثير.»
وربما كانت تعبيراته الساخرة لاذعة. وقال في إحدى المرات «جو فريزر قبيح لدرجة أنه عندما يبكي تستدير دموعه وتنهمر من مؤخرة رأسه.»
ووصف فريزر أيضا بأنه «غوريلا» لكنه اعتذر فيما بعد وقال إن هذا كله كان لمجرد الترويج إعلاميا للمباراة.
وسئل ذات مرة عن الإرث الذي يتمنى أن يتركه فقال «أود أن يتذكرني الناس كرجل فاز ببطولة وزن الثقيل ثلاث مرات وكان يتمتع بروح الدعابة وكان يعامل الجميع على النحو الملائم.. كرجل لم ينظر من علياء قط إلى من كانوا ينظرون إليه بتقدير.. كرجل دافع عن معتقداته.. وحاول أن يوحد كل البشر بالإيمان والحب. وإذا كان ذلك كله كثيرا جدا.. فأظن أنه سيرضيني أن يتذكرني الناس فقط كملاكم عظيم أصبح زعيما ومناصرا لجمهوره. ولن أكترث حتى إذا نسيت الجماهير كم كنت لطيفا.»
ولد علي في لويزفيل بولاية كنتاكي في 17 يناير كانون الثاني 1942 وكان اسمه كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور وغير اسمه بعد أن اعتنق الإسلام.
كلمات
وفيما يلي ردود الفعل الفورية بعد الإعلان عن وفاته.
• دونالد ترامب مرشح الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري «توفي محمد علي عن 74 عاما. كان بطلا عظيما فعلا وشخصا رائعا. سيفتقده الجميع.»
• هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية وزوجها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك «منذ اليوم الذي فاز فيه بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما الصيفي في 1960 أدرك مشجعو الملاكمة حول العالم أنهم يشاهدون مزيجا من الجمال والرشاقة والسرعة والقوة والذي ربما لا يتكرر مرة أخرى.»
• أدم سيلفر رئيس رابطة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين «تجاوز محمد علي حدود الرياضة وذلك بفضل شخصيته العملاقة والتزامه بالدفاع عن الحقوق المدنية والدعوة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.»
• داعية الحقوق المدينة القس أل شاربتون المقيم في نيويورك عبر تويتر «محمد علي كان دائما وسيظل الأعظم. بطل حقيقي داخل الحلبة وخارجها.»
• القس جيسي جاكسون داعية الحقوق المدينة الأمريكي عبر تويتر «دعونا نصلي وندعو لمحمد علي.. بطل العالم في الملاكمة ورائد الإصلاح الاجتماعي المناهض للحروب. الأعظم.»
• بطل الملاكمة السابق روي جونز عبر تويتر «هناك حزن كبير في قلبي لكني راض ومرتاح لأن الملاكم الأعظم يرقد في سلام في المكان الأعظم.»
• الملاكم الشهير جورج فورمان منافس محمد علي السابق «محمد علي كان واحدا من أعظم الأشخاص الذين التقيت بهم طوال حياتي. وبالتأكيد كان واحدا من أفضل الناس في عصره. من غير المنصف اعتباره ملاكما فقط.
• بيرنيس كينج ابنة داعية الحقوق المدنية الأمريكي الراحل مارتن لوثر كينج «كنت بطلا على الكثير من الأصعدة وفي العديد من المجالات. قاتلت جيدا. لتسترح في سلام جيدا.»
• بطل الملاكمة الشهير فلويد مايويذر «لن نرى محمد علي أخر. مجتمع السود حول العالم وكل السود حول العالم في حاجة إليه. كان صوتنا. هو صاحب الصوت الذي بسببه أتواجد في مكاني اليوم.»
• مروج الملاكمة دون كينج «إنه يوم حزين. أحببت محمد علي وكان صديقي. علي لن يموت أبدا وستبقى روحه حية تماما مثل مارتن لوثر كينج.»
• الملاكم والسياسي الفلبيني ماني باكياو «فقدنا عملاقا اليوم. استفادت الملاكمة من مواهب محمد علي لكن البشر استفادوا من إنسانيته بصورة أكبر كثيرا.»
• الملاكم أوسكار دي لاهويا بطل العالم السابق عبر تويتر «أسطورة تجاوز حدود الرياضة وكان بطلا فعليا بالنسبة للجميع.»
•رابطة الملاكمة العالمية المسؤولة عن الملاكمة الأولمبية «تود رابطة الملاكمة العالمية الإشادة بواحد من أعظم الملاكمين عبر العصور وهو إنسان بكل ما تعنيه الكلمة قاتل بلا كلل من أجل معتقداته. قلوبنا مع أسرته.»
أبرز المباريات التي خاضها علي
فيما يلي أبرز المباريات التي خاضها الملاكم الأمريكي الراحل محمد علي بطل العالم الأسبق في وزن الثقيل.
5 أيلول/سبتمبر 1960 – فاز بالميدالية الذهبية لوزن خفيف الثقيل في أولمبياد روما بعد التفوق بالنقاط وبإجماع الحكام على البولندي زبيجينيو بيتركوفسكي.
29 تشرين الأول/أكتوبر 1960 – خاض أول نزال على مستوى الاحتراف في مسقط رأسه لويزفيل بولاية كنتاكي وفاز بالنقاط وبإجماع الحكام على توني هونساكر الذي كان في هذا الوقت رئيسا للشرطة في فايتفيل في وست فرجينيا.
25 شباط/فبراير 1964 – حقق فوزه 19 دون أي خسارة عندما توج بلقب وزن الثقيل وهو في الثانية والعشرين من عمره بتغلبه على سوني ليستون الذي استسلم بعد ست جولات في ميامي بيتش.
22 آذار/مارس 1967 – بعد نجاحه في الدفاع عن اللقب ثماني مرات – بما في ذلك الفوز على ليستون والتفوق على البطل السابق فلويد باترسون – فاز علي بالضربة القاضية على زورا فولي في الجولة السابعة في نيويورك. كان هذا نزاله الأخير قبل خسارة ألقابه ومواجهته عقوبة السجن لرفضه الالتحاق بالجيش الأمريكي.
26 تشرين الأول/اكتوبر 1970 – بعد ابتعاده عن حلبة الملاكمة ثلاث سنوات ونصف بسبب مشكلات قانونية عاد علي إلى الحلبة في أتلانتا أمام جيري كواري وفاز بالضربة القاضية الفنية في الجولة الثالثة.
8 آذار/مارس 1971 – واجه علي منافسه جو فريزر – الذي أصبح بطل وزن الثقيل في غياب علي – في نزال منتظر وصفه مروجو الحدث بأنه «نزال القرن» في نيويورك. ولم يخسر الملاكمان قبل خوض المعركة التي وضعت سرعة علي وطول ذراعيه أمام تحمل فريزر وقوة لكماته. بدأ علي النزال قويا ولكن فريزر هيمن على الجزء الأخير من المباراة التي استمرت 15 جولة وفاز بالنقاط وبإجماع الحكام.
31 آذار/مارس 1973 – كانت خسارة علي الثانية بالنقاط أمام كين نورتون الذي كسر فك علي. بعد ستة أشهر فاز علي على نورتون في مباراة جديدة بين الرجلين.
28 كانون الثاني/يناير 1974 – فاز علي على فريزر – الذي فقد لقبه قبل ذلك أمام جورج فورمان – بالنقاط وبإجماع الحكام.
30 تشرين الأول/أكتوبر 1974 – خاض علي «لقاء الأدغال» في كينشاسا بزائير أمام فورمان المخيف والذي يصغره في السن. وبدلا من الاعتماد على التحرك بصورة مستمرة كما هو معهود عنه اكتفى علي خلال أغلب فترات النزال بتغطية وجهه بذراعيه والاستناد إلى الحبال. كان يهدف بهذه الإستراتيجية إنهاك فورمان من خلال اللكمات التي لم تلحق ضررا كبيرا به وقد نجحت هذه الخطة إذ أن علي تغلب عليه بالضربة القاضية في الجولة الثامنة وفاز باللقب.
أول تشرين الأول/أكتوبر 1975 – خاض علي مباراة إعادة ثانية أمام فريزر في مانيلا. وقبل المباراة وصف على فريزر علي بأنه غوريلا. فاز علي بالنزال إذ لم يتمكن فريزر من خوض الجولة 15 والأخيرة عندما اقتربت درجة الحرارة من 38 درجة مئوية وقال على إنه كان أقرب ما يكون للموت في هذه المباراة.
15 شباط /فبراير 1978 – علي وهو في 36 من عمره خسر اللقب بالنقاط أمام ليون سبينكس (25 عاما) الذي سبق له فقط خوض سبع مباريات على مستوى الاحتراف بعد أن فاز بالميدالية الذهبية في أولمبياد 1976.
15 أيلول/سبتمبر 1978 – استعاد علي لقب وزن الثقيل بعد تغلبه على سبينكس بالنقاط وبإجماع الحكام ما جعله أول رجل يتوج بطلا ثلاث مرات. بعدها أعلن اعتزاله.
2 تشرين الأول/اكتوبر 1980 – حاول وهو في 38 من عمره العودة في نزال على اللقب أمام لاري هولمز الذي كان يتدرب معه في السابق ولكن مهارات علي تراجعت بصورة واضحة. وأوقف مدرب علي النزال بعد عشر جولات مستسلما لتصبح المرة الأولى في مسيرة علي التي ينهي فيها مباراة بهذه الطريقة.
11 كانون الأول/ديسمبر 1981 – خسر علي بالنقاط وبإجماع الحكام آخر نزال له وكان أمام تريفور بيربيك.