لندن ـ «القدس العربي»: شغل المستشار هشام جنينة شبكات التواصل الاجتماعي في مصر ومواقع الانترنت، بعد أن تقرر حبسه على خلفية اتهامه بنشر أخبار كاذبة، وهو الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والذي أغضب أركان النظام في مصر بسبب حديثه عن حجم الفساد في البلاد، عندما قال بأنه يتجاوز الـ600 مليار جنيه.
ورفض جنينة أن يدفع الكفالة التي طلبتها المحكمة لاخلاء سبيله في تعبير واضح منه عن رفض الاتهامات الموجهة إليه، وعدم اعترافه بأي خطيئة ارتكبها.
وبعث برسالة عبر محاميه علي طه يورد فيها أسباب رفضه دفع الكفالة، حيث قال: «فوجئتُ بتحريات ملفقة تمت بناءً على اتهامات كيدية، وانتهى الأمر إلى إلزامي بدفع كفالة، وعليه بات دفع الكفالة تسليمًا مني بصحة هذه الاتهامات، وحتى لا أضع سنّة للتنكيل بأي رئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، إذا ما قام بواجبه لحماية المال العام، فإن قيامي بسداد الكفالة بعد تلك الاتهامات الكيدية والتحريات الملفقة، يعطي دلالة على تسليمي بها».
واستحوذ موقف جنينة وتوقيفه على الرأي العام في مصر، كما شغل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين استهجنوا أن يتم اعتقال رئيس جهاز المحاسبات المنوط به مكافحة الفساد، خاصة وأنه يحاسب على حديثه عن الفساد الذي هو يتولى مهمة مكافحته في البلاد، أي أن الفاسدين تمكنوا من معاقبة من حاول الاضرار بمصالحهم.
وكتب رئيس تحرير «وورلد تريبيون» محمود رفعت تغريدة على تويتر يقول فيها: «إحالة المستشار هشام جنينة لمحاكمة عاجلة بتهمة نشر أخبار كاذبة عن الفساد في مصر تأكيد لسواد مرحلة في تاريخ مصر لم تشهد مثيلها عبر كل تاريخها».
أما الحقوقي جمال عيد فعلق في تغريدة يقول فيها: «هشام جنينة في الحجز، وجلسته يوم الثلاثاء 7يونيو/حزيران، 2 رمضان، حبيب العادلي وزكريا عزمي وإسماعيل سراج الدين وأحمد عز وباقي رموز مبارك في بيوتهم». ولخص الناشط، شادي الغزالي، حرب رسالة النظام: «كل من تسول له نفسه ويتصور أن المؤسسة، التي يقودها مستقلة وغير خاضعة لسلطة الرئيس، مصيره الحبس، هذه رسالة النظام من حبس #هشام_جنينة و#يحيى_قلاش».
وخاطبت الناشطة، منى سيف، شقيقها علاء عبد الفتاح، المحبوس أيضاً بالقول: «نفسي في اللحظة دي جدا يبقى ينفع أرفع سماعة التليفون وأكلم علاء وأشاركه، شوفت المستشار هشام جنينة عمل إيه؟ شوفت القوة؟ آه ياني».
وتساءل رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «من هو رئيس الجهاز الرقابي الذي سيتجرأ بعد ذلك على ملاحقة فساد (الكبار) بعد أن يرى رأس هشام جنيـــنة الطــــائر لإصــراره على حماية المال العام؟!».
ونشرت احدى الناشطات صورة لجنينة وهو متجه الى المحكمة وبحوزته حقيبة ملابسه استعداداً للسجن، وكتبت تعلق على ذلك بالقول: «#هشام_جنينه رايح بشنطةهدومه أمن الدولة عشان يتحقق معاه، وعارف إنو ممكن ما يرجعش بيته تاني كل دا عشان أكتشف فساد بالمليارات».
واكتفى أحمد أبو الخير بالقول: «#هشام_جنينه.. الحرة لاتأكل بثدييها.. والحر لايقبل الضيم»، فيما كتب عبد الخالق الجزار: «#هشام_جنينه الرجل الشجاع يذهب الى النيابه معه حقيبه ملابسه استعدادا لاسوأ الاحتمالات».
وكتب أحد النشطاء تغريدة ساخرة يقول فيها: «مرة واحد اتكلم عن الفساد قامت الحكومة سابت الفساد وحاكمته هو«، فيما كتب آخر: «بيثبت هشام جنينه كل يوم انه على حق وكل الكلام اللى اتقال عليه غير صحيح وانه أكثر الناس وطنيه وحب للبلده وحسبى الله ونعم الوكيل فيك ياسيسي».
يشار إلى أن جنينة رفض الإجابة على الأسئلة خلال التحقيق في نيابة أمن الدولة احتجاجاً على ما قال إنه تحريات لا أساس لها من الصحة، كما رفض دفع الكفالة المالية من أجل أن يتم اطلاق سراحه، وذهب إلى النيابة مصطحباً معه حقيبة ملابسه استعداداً للسجن والاعتقال.
ويعتبر الكثير من المصريين أن جنينة هو أحد أبرز الرموز المكافحين للفساد في مصر، وتولى رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات وفاجأ المصريين بقوله إن حجم الفساد في بلادهم يفوق الـ600 مليار جنيه، ما يعني أن القضاء على الفساد فقط كفيل بتحسين الأوضاع المعيشية لملايين المصريين وانقاذ الاقتصاد من الانهيار.
وينظر المصريون إلى جنينة على أنه أحد الشرفاء الذين يتم محاربتهم في مصر حالياً، وأنه من الأبطال الذين وقفوا في وجه امبراطورية الفساد، فيما يتعرض حالياً للملاحقة والاعتقال بينما يتندر المصريون على أن «من يكافح الفساد يتم محاكمته في مصر بينما يُفلت الفاسدون أنفسهم من الحساب أو العقاب».