«القدس العربي»: أكد الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في منبج وريفها، شرفان درويش، في حدث لـ«القدس العربي»، سيطرة قوات المجلس العسكري على «كامل خط غرب الفرات الممتد بين جسر قرقوزاق شمالاً وسد تشرين جنوباً». وأشار إلى تقدم قواته من محورين، محور سد تشرين ومحور جسر قرقوزاق، مبيناً أن قواته عبرت من جانب جسر قرقوزاق المدمر بواسطة طوافات مائية وعبارات تابعة لقوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية اللتين تقدمان دعما «لوجستيا» حسب تعبيره. ونفى درويش ما أشيع عن تركيب جسر معدني فوق جسر قرقوزاق، موضحاً أن «الجسر خارج الخدمة بشكل نهائي وقد فجرته داعش ثلاث مرات، وتعمل كتائب الهندسة في قوات سوريا الديمقراطية على صيانته، ويحتاج لوقت طويل حتى نتمكن من إدخاله في الخدمة».
وتأسس المجلس العسكري في منبج وريفها في شهر شباط /فبراير الماضي من عدة كتائب محلية قاتلت في معركة عين العرب ـ كوباني ضد تنظيم الدولة، ومن ثم بقيت في مناطق سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وسيطر مقاتلو المجلس على أغلب مزارع وقرى غرب الفرات: الحالولة والشيخ عبيدات ورميلات والحمادات، وشاش حمدان، وجب الشيخ عبيد، والبلاشة، والعلوش، وجنف الأحمر، وخشخاشة، وحجي علي، وأبو صفا، ورميلا، وبير العمال، ومنيهال، وخربة الروس. ولعل أهم تطور في المعركة هو السيطرة على ناحية أبو قلقل الواصلة بين سد تشرين ومدينة منبج.
وعزا شرفان درويش بطء التقدم إلى «الحذر الشديد من أجل سلامة المدنيين وعدم تعريضهم لأذى في المناطق التي يسيطر عليها داعش الإرهابي»، حسب تعبيره. كما شدد على أن «تحرير منبج سيقطع منفذ داعش على العالم، والسيطرة عليها ستكون خطوة للتضييق على داعش في الرقة ودحرها لاحقاً».
وقال الناشط وعضو مجلس محافظة حلب الحرة وابن مدينة منبج، منذر سلال، لـ«القدس العربي»: «انقطع الطريق بين جرابلس ومنبج، صباح الأربعاء، بعد أن قصف طيران التحالف الجسر الواقع على مجرى نهر الساجور، أحد روافد نهر الفرات الغربية، بستة صواريخ في منطقة عون الدادات، حيث فصلت منطقة جرابلس والمناطق المحيطة بها في منطقة شمال نهر الساجور عن مناطق اعزاز بشكل شبه تقريبي أمام حركة الآليات، بينما طرق المشاة ما زالت متوفرة في عدة أماكن أخرى».
وأعلن المجلس العسكري لمدينة منبج وريفها في بيان، تلقت «القدس العربي» نسخة مصورة منه، «بدء حملة تحرير منبج وريفها وذلك بناء على طلب ومناشدة أهالي منبج ووجهائها. ونناشد أبناء شعبنا الابتعاد عن مراكز تواجد إرهابيي داعش لأنها ستكون أهدافا عسكرية لقواتنا. وننادي أهالينا بتقديم يد العون لقواتنا والتعاون معها. وندعو شباب وشابات منبج الأحرار الانضمام إلى صفوف وحداتنا العسكرية». وقال البيان إن المجلس العسكري يضم في صفوفه جميع مكونات منبج من «العرب، الكرد، التركمان، الشركس»، لافتاً إلى «تسليم إدارة المدينة للمجلس المدني الذي يمثل إرادة مكونات مدينة منبج». وجاء هذا في محاولة التخفيف من الحساسيات العربية ـ الكردية، وخصوصاً بعد الاتهامات التي وُجهت لقوات سوريا الديمقراطية بتهجير السكان العرب في منطقتي صرين وعين عيسى على الجانب المقابل من نهر الفرات.
واعتبر الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري أن «هدفنا كقوات عسكرية هو تحرير المدينة، وسنحول السلطات إلى المجلس المدني. وبعد التحرير يجب بدء المشاورات مع كل الفعاليات السياسية والمدنية، دون اقصاء لأحد»، وحصر دور المجلس العسكري بمهمة الدفاع. وقال: «لن نقوم بحكم المدينة. والمجلس المدني هو من سيقوم بإدارة البلد».
من جهته، كان رئيس المجلس المحلي لمدينة منبج وريفها، موسى الابراهيم، قد نفى لـ«القدس العربي» أي تواصل مع قوات سوريا الديمقراطية، في ظل دعوة المجلس العسكري في منبج إلى تشكيل مجلس مدني يدير المدينة بعد طرد تنظيم «الدولة» منها.
ويعمل المجلس المحلي في منبج وريفها في منطقة اعزاز حيث يقيم عشرات الآلاف من النازحين الذين فروا هربا من تنظيم الدولة في ريف حلب الشرقي، وأقاموا في منطقة اعزاز.
وأعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أن طائرات التحالف شنت 18 غارة على مواقع تنظيم الدولة في منبج وريفها، وأشار إلى أن الطيران دمر «مركز قيادة وعدة أبراج اتصالات وستة جسور، وعدة مواقع قتالية».
في السياق، شكك الباحث والخبير العسكري عبد الناصر العايد في نتائج معركة منبج واعتبرها «ملتبسة وغير واضحة المعالم ، سواء من حيث القوى العسكرية المشتركة والتوافقات الإقليمية». وقال العايد في تصريح لـ«القدس العربي»: «السؤال الأهم هو ماذا بعد السيطرة في ضوء تعقيدات المنطقة القومية، وخصوصاً بعد تنامي الحساسيات العربية الكردية، وما هي نوايا قوات سوريا الديمقراطية. كل ذلك يطرح علامات استفهام كبيرة ومحقة».
وتوقع العايد أن تسلك هذه القوات الطريق السهلي الزراعي باتجاه عفرين وتتحاشى قتال تنظيم الدولة في المناطق الجبلية والسكانية، «بهدف وصل عفرين بأماكن سيطرتها في الرقة وشرق حلب».
من الناحية التكتيكية، اعتبر العايد أن الحديث عن انسحاب التنظيم «كلام مبدئي، فالتنظيم لن يستسلم بسهولة وداعش راوغ في كل معاركه ولم يسمح أن يجر إلى معركة يحدد فيه خصمه مكان وزمان القتال».
ويبدو أن التنظيم حتى اللحظة، ومنذ إعلان بدء معركة «تحرير شمال الرقة» بتاريخ 24 أيار/مايو الفائت، يحاول امتصاص هجمات «القوات الديمقراطية». فالتنظيم، الذي كثيراً ما يفرط بترك مواقعه عندما يشتد الضغط عليه، سيُجبر على القتال في منبج، وإن لم يفعل فهذا عملياً يعني حصاره تدريجياً لينكفئ في مرج دابق، وعزله نهائياً عن طريق الوصول إلى الرقة، معقل التنظيم وعاصمته.
منهل باريش