بيروت- «القدس العربي»: في موازاة عمليات تقويم نتائج الانتخابات البلدية التي تتواصل خلف الكواليس السياسية، يستمر البحث في المرحلة المقبلة وهي امكانية إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية وفق قانون جديد. ولهذه الغاية تعود اللجان النيابية المشتركة إلى الانعقاد يوم الثلاثاء بعدما دخلت جدياً في بحث تفاصيل النظام المختلط من دون تسجيل خرق معين نظراً للتباينات في توزيع المقاعد بين النسبي والأكثري في الدوائر التي تصل إلى حدود 20 تباين بين الاقتراح المقدم من الرئيس نبيه بري والاقتراح المقدم من الثلاثي المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية، إضافة إلى الخلاف الأساسي حول تقسيم محافظة جبل لبنان حيث يصر الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط على فصل قضاء بعبدا عن الشوف وعاليه حفاظاً على الخصوصية الدرزية وعدم ضمّ الضاحية الجنوبية وما تحتويه من كمية أصوات شيعية تقلب موازين القوى السياسية في الجبل. وكان النائب مروان حماده صريحاً بقوله خلال جلسة اللجان «إذا كنا بصدد البحث في تصحيح التمثيل المسيحي إلا أننا لن نقبل أن يصبح قرار الشوف وعاليه في حارة حريك أو في معراب والرابية».
وفي حال عجزت القوى السياسية اللبنانية عن التفاهم على قانون جديد لا شك أن الانتخابات النيابية ستجري على قانون الستين الذي تعلن معظم القوى رفضها له، علماً أن هناك من سرّب سيناريو لتمديد ثالث للبرلمان وهو ما كشف عنه النائب آلان عون مؤكداً الرفض التام له.
تزامناً، فإن الرئيس نبيه بري وفي ظل استمرار المراوحة في مناقشة اقتراح القانون المختلط، رأى أن «من الأفضل العودة إلى قانون الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية وتقسيم لبنان إلى 13 دائرة» ويؤازره في طرح النسبية حزب الله حيث أن النائب علي فياض إعتبر «ان الدرس الأكثر قوة بعد الانتخابات البلدية هو اننا بتنا جميعاً بمواجهة الحاجة إلى النسبية الكاملة» وغمز من قناة تيار المستقبل بقوله «إذا كان البعض يخشى توسع التعددية فنحن من جهتنا نقول أهلاً وسهلاً بإتساع دائرة التعددية». وتابع «إذا كان البعض، بالاستناد إلى نتيجة الانتخابات البلدية، يفكّر في العودة إلى التمديد فنحن نقول ان هذا الخيار قد مات، والسيناريو الافضل هو ان نصل إلى قانون انتخابي توافقي جديد، أما السيناريو الأسوأ فهو العودة إلى الستين».
إلى ذلك، وكما أفرزت الانتخابات البلدية والتحالفات خلافاً بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فهي أفرزت أيضاً عاصفة سياسية بين وزيري منطقة البترون الوزير بطرس حرب ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي لم يتردد في التصويب مباشرة على الوزير حرب الذي طالما تفوّق عليه نيابياً في قضاء البترون، متوعداً إياه بالهزيمة في المستقبل حيث أعلن «لن نقول إن ما حصل في تنورين هو بداية التغيير بل سنقول هو بداية النهاية، وسنذكّر بعضنا في الانتخابات النيابية المقبلة وفي الانتخابات البلدية التي ستأتي».
وبدا أن باسيل ركّز على تحجيم الانتصار الذي حققه حرب في تنورين، اذ اعتبر ان «النتيجة فيها هي 1 – 1 بلدة لأن شاتين للتيار» مضيفاً «في العام 2010 كانت المعركة في مدينة البترون والنزهة في تنورين، أما اليوم فتبدلت الأمور وأصبحت المعركة في تنورين والنزهة في البترون وقد نقلنا المعركة إلى حيث يجب أن تكون».
وإذا كان الوزير باسيل حيّد نسبياً رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بعد تأكيده نهار الانتخابات في الشمال بأنه «لم يشعر بمنافسة المردة في قضاء البترون» ، إلا أن فرنجية غرّد رداً على كلام وزير الخارجية بقوله «الأقزام عند مغيب الشمس ترى خيالاتها أكبر».
أما الوزير بطرس حرب فكان ردّه على باسيل مطولاً ومصوّبا على تفاهم عون جعجع في معراب حيث قال «إن نتائج الإنتخابات البلدية دلّت على أن تأييد اللبنانيين الكاسح لطي صفحات الإقتتال الأخوي، لا يعني قبولهم بالإصطفاف وراء المتصالحين الجدد، قابلين باستمرار تعطيل الدستور وحرمانهم من حق انتخاب رئيس للجمهورية، وبغيرها من الممارسات الشاذة، لا يدفعهم لتسليم قرارهم للمتفاهمين الجدد». ولفت إلى «أن اللبنانيين تواقون إلى العودة للاصالة السياسية ولبقاء العمل السياسي على مستوى القيم والأخلاق والصدق، بحيث لا يتجاوز بعض الأقزام الطارئين على الحياة السياسية، ممن رفضهم اللبنانيون وأسقطوهم في استحقاقات بلدية ونيابية متعددة كل قواعد الآداب واحترام الآخرين، ما يدفعني إلى رفض التعليق أو الرد عليهم، مكتفياً بترداد قول مارك توين «لا تناقش السفهاء فيستدرجونك إلى مستواهم ويغلبونك بخبرتهم في النقاش السخيف». وأسف حرب «لأن طموحات بعض الفاسدين قد تحولت لديهم إلى كوابيس من الحقد والحسد والعقد النفسية، إلا أنها لا تبرر لهم الكذب والتدجيل والسخرية واحتقار الناس والتبجح والزعم بتحقيق انتصارات وهمية غير صحيحة، كما لا تسمح لهم برفض آراء المواطنين والمس بكراماتهم، تنفيساً لتراكمات من الخيبات، وتغطية لفسادهم وموبقاتهم». وطمأن إلى «أن قضاء البترون ليس، ولن يكون، يوماً مزرعة لبعض الفاسدين، وتنورين لن تخضع ولن تتنازل عن عنفوانها لتصبح تابعة لنفوذهم. إن تنورين مثلها مثل أي مدينة وبلدة وقرية في قضاء البترون، كانت وستبقى حصرمة في عين كل الطامعين في تطويعها، ولن تكون ملحقة بأحد أو بأي بلدة أخرى، ولن تكون ضحية مناورات أحد، ولا سيما من سعى إلى تقسيمها وتفتيت عائلاتها لكي يتبجح أنه فاز بمجلس بلدي لجزء عزيز منها. كما أن محاولات البعض اليائسة لتدمير شرفات مداميك الكرامة فيها ما هي إلا دليل على فقدان الآداب والأعصاب وعلى الخيبة».
سعد الياس