نتنياهو يستند على السيسي في تهربه من مؤتمر باريس

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لطيفة للضغط على إسرائيل ختم الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند كلمته ضمن مؤتمر باريس بالقول إن استمرار الوضع الراهن سيقود إلى العنف ويسمح للإرهاب بالنمو. وفي محاولة ليبدو أكثر جدية قال أولاند إنه ينبغي التأكيد أن السلام سيتحقق من خلال إقامة دولتين تعيشان بجانب بعضهما بأمن. داعيا لتشكيل مجموعات عمل بعد المؤتمر من أجل تشخيص الخطوات التي يجب القيام بها من للسماح باستئناف المفاوضات، ومنع التصعيد، ومعرفة ما هي الترتيبات الأمنية المطلوبة، وما هي أبعادها. ونقلت مصادر إسرائيلية عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن ممثلي الجامعة العربية حاولوا خلال جلسة الاعداد لاجتماع وزراء الخارجية، الدفع باتجاه بيان ختامي شديد اللهجة ومفصل، لكن الأمريكيين والأوروبيين عارضوا.

الثقة المفقودة

وفعلا فان البيان الختامي جاء عاما ويشمل التأكيد على ان حل الدولتين يواجه خطر استحالة تحقيقه. وخلص المؤتمرون للتأكيد على ضرورة إبداء الطرفين التزامهم ببناء الثقة وبحل الدولتين بخطوات وسياسات مقابلها سيتم تأمين ضمانات أمنية ومحفزات اقتصادية. ويشدد المؤتمر كما كان متوقعا على أن تسوية الدولتين هي الطريق الوحيد لإنهاء الصراع. وضمن محاولاته الموازنة بين الاحتلال وبين ضحاياه يقول المؤتمرون في بيانهم الختامي إنهم قلقون من استمرار «أعمال العنف واستمرار الاستيطان الذي يهدد بصورة خطيرة احتمالات تطبيق الدولتين».
وتحاشى المؤتمر إصدار قرارات ملموسة، كتعريف جدول زمني للمفاوضات المستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين، وعدم القيام بإجراءات، مثل الدعم، ولو كان مجرد تصريح، من قبل مجلس الأمن للخطوة التي سيتم تحريكها في اطار المؤتمر. بالطبع كان البيان الختامي المعدل هو نتيجة ضغوط إسرائيل التي تفضل المبادرة الاقليمية للسيسي على الفرنسية، وسعت كي يبقى مؤتمر باريس طريقا للهرب من المفاوضات. ومن بين القرارات التي تم اتخاذها خلال الجلسة الحكومية في إسرائيل أن تقوم الأخيرة بتوضيح تفضيلها مبادرة السيسي، على المبادرة الفرنسية. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع للإذاعة العامة ان إسرائيل تعتقد أن نجاح المبادرة الاقليمية للرئيس المصري أكبر بكثير من فرص نجاح المبادرة الفرنسية.

تعنت إسرائيل

وفي ختام المؤتمر هاتف وزير الخارجية الفرنسي بنيامين نتنياهو حامل حقيبة الخارجية أيضا ليطلعه على نتائجه وما لبث أن سمع معارضة إسرائيل للمقترح الفرنسي بإقامة طواقم عمل لتداول قضايا تتعلق بالصراع كالترتيبات الأمنية الإقليمية. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن موظف إسرائيلي كبير قوله إن نتنياهو رفض المقترح الفرنسي بدعوى أن من يدافع عن أمن إسرائيل هي إسرائيل فقط.

ذرائع نتنياهو

نتنياهو الذي أعلن في خطاب بار إيلان عام 2009 دعمه لتسوية الدولتين وعمل على الأرض الكثير لإبقائها حبرا على ورق يرفض اليوم المبادرة الفرنسية، زاعمًا إنه مستعد للتفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس دون شروط مسبقة، لكنه حاول إملاء الشرط الأول والأصعب قائلًا إن على السلطة الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وعندها يمكن الجلوس إلى طاولة المفاوضات، التي عرقلها مرارًا بشكل منهجي. كما يتذرع نتنياهو أنّ مبادرة السّلام من شأنها أن تمسّ بالمساعي الإقليميّة التي تحظى باحتمالات جيّدة، بإحلال السّلام بين الشّعوب. ويحاول نتنياهو استغلال تصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن استعداد بلاده لرعاية «السلام» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتوقيع اتفاق على غرار اتفاق السلام المصري الإسرائيلي، الذي تعتبره جهات عديدة مهينًا لمصر، للمناورة والتهرب من المبادرة الفرنسية، التي من الممكن أن تحرجه دوليًا وأوروبيًا.
بالمقابل يرفض وزير خارجية السعودية عادل الجبير مطلب نتنياهو بتعديل بنود مبادرة السلام العربية بذريعة التغيرات الإقليمية في المنطقة. ورفض الجبير في مؤتمر صحافي شهدته باريس الزعم بأن تعديل مبادرة السلام العربية ينطوي على خطوة سليمة، مشددا على عدم إنزالها عن طاولة الجامعة العربية وعلى صلاحيتها كأساس لمفاوضات.

عزل للذات؟

وأمام استمرار نتنياهو بمناوراته البهلوانية للإفلات من تسوية الدولتين ومن الضغوط الدولية تعرض لانتقادات إسرائيلية أيضا وذهب بعض المراقبين للقول إن إسرائيل عزلت ذاتها مجددا في باريس وحولتها لجهة غير ذات صلة تماما كما فعلت في اتفاق فيينا حول النووي الإيراني. ويوضح المعلق السياسي براك رافيد أن إسرائيل راهنت على نسيان فرنسا مبادرتها والتنازل عنها ولذلك فقد تجاهلتها مدة طويلة واهمة أنها ستتلاشى. ويرجح رافيد في حديث للقناة «الإسرائيلية العاشرة» أن يواصل الفرنسيون ضغوطهم من أجل رعاية مبادرتهم لاسيما أن أي جهة دولية لا تملك ما هو أفضل منها.

شكرا باريس

وبالفعل هذا ما أكده وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الليلة الماضية في اتصال هاتفي موضحا أن فرنسا مستمرة في اتصالاتها مع الأطراف الدولية حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل. وقال إنه سيتشاور مع الأطراف المشاركة بالمؤتمر لتقييم ما تم التوصل إليه وما هو المطلوب للمرحلة المقبلة. وبحسب وكالة «وفا» أعرب عباس عن شكره للجهود الفرنسية، وما بذله الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، ووزير الخارجية، للعمل على تحقيق السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومرجعيات عملية السلام. وقالت «وفا» إن عباس ثمن الحضور الكبير والنوعي المشارك في مؤتمر باريس، كما ثمن الجهود التي بذلتها الأطراف العربية. مقابل تهرب نتنياهو واتكائه على السيسي بذلك أكد عباس التزام القيادة الفلسطينية بالوصول إلى السلام القائم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وتنص المبادرة الفرنسية على أن يتفق المشاركون في المؤتمر على الخطوط العريضة، ويعين بعدها مؤتمر آخر في النصف الثاني من العام الحالي، يدعى إليه الفلسطينيون والإسرائيليون، ويلتزمان بتنفيذ بنود المبادرة والالتزام بالمفاوضات والعمل لتحقيق حل الدولتين، وهددت فرنسا أنه في حال لم يحدث ذلك، فإنها ستعترف بدولة فلسطين المستقلة.
وحازت المبادرة الفرنسية على دعم جامعة الدول العربية خلال الاجتماع الطارئ الذي عقد قبل أيام، والتي اعتبرت أن أي مبادرة لحل القضية الفلسطينية مرحب بها، بشرط إعلان فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، ومعترف بها من قبل الهيئات الدولية.

واشنطن وموسكو

ورغم الدعم العربي للمبادرة الفرنسية، تبقى حظوظ نجاحها ضعيفة، أولًا بسبب الرفض الإسرائيلي، وثانيًا بسبب رفض حماس وفصائل أخرى هذه المبادرة، في ظل الانقسام الحالي.
والأمر الآخر، الذي لا يقل أهمية ويشكل عائقًا أمام المبادرة الفرنسية، هو قضية اللاجئين وحق العودة، الذي يعتبر حقًا مقدسًا غير قابل للتفريط لدى الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والتي لا يمكن للرئيس عباس المخاطرة بالتنازل عنه أو المساومة عليه. ويضاف إلى كل ما ذكر الدعم الأمريكي للموقف الإسرائيلي، والعلاقات الإسرائيلية الروسية الوثيقة في الفترة الأخيرة والتنسيق بينهما في العديد من الملفات وفي تغيب وزير خارجية روسيا عن المؤتمر في باريس، منها الملف السوري، تقل احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية، ومن المحتمل ان تتنصل الدول الكبرى من الاتفاق، لتبقي على الوضع القائم، الذي تستفيد منه إسرائيل دون غيرها. وشارك في المؤتمر 29 وزير خارجية لمناقشة الجمود السياسي في عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات بشأن موعد عقد المؤتمر الدولي للسلام، حتى نهاية العام الجاري.

 نتنياهو يستند على السيسي في تهربه من مؤتمر باريس

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية